تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



تجربة العقوبات ضد العراق وكوبا كانت حاضرة في التعامل الذي يطرحه المصرف التجاري السوري وخبراؤه من العقوبات، فقد دعت غرفة تجارة دمشق لحضور ندوة (الاعتمادات المستندية).

واستقبلت الندوة التي أدارها رئيس الغرفة غسان القلاع كلاً من معاون مدير مديرية العلاقات الخارجية مها عبد الرحمن، ونائب مدير مركز العمليات معد الفارس، ومن مركز العمليات وسيم جبلاغي، وجميعهم من المصرف التجاري السوري. وتحدثت مها عبد الرحمن في بداية الندوة عن آلية العمل التي كانت سائدة في المصرف التجاري السوري قبل العقوبات التي طالته مؤخراً، بحيث كان التعامل بين التجاري السوري وأي مصرف بالعالم بشكل مباشر، ولا يحتاج إلى مصرف وسيط،

وقالت بأن التجاري السوري اليوم أصبح يحتاج لمصرف وسيط في التعامل مع البنوك الأوروبية وخاصة فيما يتعلق بموضوع فتح الاعتمادات، وهذا ما يزيد من تكاليف فتح الاعتماد على التجاري السوري، وأكدت عبد الرحمن بأن المصرف لا يحمّل الزبون أي تكاليف إضافية عما كان يدفعه سابقاً، وأن التجاري السوري يتحمل التكاليف الزائدة لوحده.

طلبات جديدة

وأضافت عبد الرحمن أن البوليصة أصبحت مطلوبة في التعاملات، وأن هناك من يطلب أن يُدفع له باليورو، وبعضهم من يطلب أن يُدفع له بغير اليورو، وأكدت أن التاجر سيجد لدى التجاري السوري حلولاً دائمة، وأضافت أن 90% من التعاملات في المصرف كانت تتم بالسند العادي، وبالفترة الأخيرة أصبح التعامل بمستندات لم يكن طلبها سائداً من قبل، وأكدت أن الاعتمادات التي أصبحت مطلوبة هي الاعتمادات القابلة للتحويل، والاعتمادات المتقابلة، فهي من يعتمد عليها المستورد والوسيط والمورد.

القابل للتحويل ما له وما عليه

ترى عبد الرحمن أن الاعتمادات القابلة للتحويل أكثر شفافية من الاعتمادات المتقابلة، فجميع الأطراف تعرف به، وأطرافها ثلاثة تجار وثلاثة بنوك، فالمستورد أو المشتري (فاتح الاعتماد)، والمستفيد الأول (البائع)، والمستفيد الثاني (التاجر الوسيط)، بحيث يطلب الوسيط من المشتري تحويل الاعتماد، ليحوله إلى المورد الأساسي (البائع)، وهذا ما حدث مع إحدى الشركات السورية التي أرادت أن تستورد بضائع من ألمانيا، إلا أن الشركة الألمانية رفضت بيع الشركة السورية، وكان الحل بأن تبيع الشركة الألمانية البضائع لشركة صينية، لتقوم الشركة الصينية ببيعها للشركة السورية، وأكدت أن الأفكار الأساسية للاعتمادات القابلة للتحويل تتمتع بمدة أطول ومتغيرة، بحيث يتم استلام البضائع وإعادة إرسالها، كما أن الاعتماد القابل للتحويل يمكن أن يحول لمستفيدين اثنين أول وثاني فقط، وأن الأمور لا تضيع إطلاقاً فهناك مستفيد أول ومستفيد ثان، ويحق للمستفيد الثاني عدم قبول الاعتماد، كما أكدت عبد الرحمن أن التجار يلجؤون لهذا النوع من الاعتمادات لأنه يحل مشكلاتهم العملية، أما الخطورة في هذا الاعتماد كما تقول عبد الرحمن فهي عندما تتقدم المستندات للمصرف الوسيط، فيطلب من الموّرد تغير الفاتورة ويُعطى مهلة خمسة أيام لهذا الغرض، وعندما يحدث تأخير يحوّل الاعتماد كما هو، وهذا ما قد يتسبب بأخطاء.

المعلومات السرية

وفيما يتعلق بالاعتمادات المتقابلة، قالت معاون مدير مديرية العلاقات الخارجية في المصرف التجاري السوري: إن هذا النوع من الاعتمادات استخدم كثيراً في فترة العقوبات على العراق، وهذه الاعتمادات سهلة وواضحة، فهما اعتمادان عاديان بينهما مستفيد في الاعتماد الأول ويحوّل إلى الاعتماد الثاني، كما أن الاعتمادات المتقابلة تضمن سرية تامة في العمل، كما يضمن للتاجر وصول البضائع، وللمورد وجود مشترٍ، وهو من الاعتمادات المفيدة جداً في فترة العقوبات المالية، ويتطلب فتح الاعتمادات المتقابلة وقتاً وجهداً أكبر بسبب سرية معلوماته الكبيرة، إلا أن المصرف التجاري السوري قادر على تقديمه لزبائنه.

الفلقة لللبنانيين

بعد أن عرضت مها عبد الرحمن للطريقة التي استوردت إحدى الشركات السورية بضائع ألمانية عبر شركة صينية، قال مدير الندوة رئيس غرفة تجارة دمشق محمد غسان القلاع: لو أن أشقاءنا في العروبة متعاونون معنا لما لجأت الشركة السورية لشركة صينية، بل لكانت تعاونت مع شركة عربية، وأضاف القلاع أن المصارف والصرافة اللبنانيين تلقوا تنبيهاً كي لا يتعاونوا مع السوريين، وإلا رُفعوا (فلقة).

القنوات الجديدة

وسيم جبلاغي من مركز العمليات في المصرف التجاري السوري قال: إن بعض المصارف توقفت عن تمديد الاعتمادات سارية المفعول رغم أن العقوبات تنص على تنفيذ الاتفاقات التي سبقتها، ومن المفروض أن يكون تمديد الاعتمادات مسموح، كما أن بعض شركات الشحن رفضت تجيّر البوالص لأنها للمصرف التجاري السوري، وأضاف جبلاغي: قمنا بمحاولة البحث عن قنوات مصرفية جديدة للحفاظ على سير العمل، واستطعنا حل هذه المشكلة عبر تغير بعض الأمور الشكلية أو التي تتعلق بمضمون فتح الاعتمادات، وفيما يتعلق بالبوالص قال الجبلاغي إن العمل يتم على تجيّير بوالص لاسم المصرف المُعزز، وبدوره يجيّر البوالص للتجاري السوري، أو تجيّر البوالص لاسم فاتح الاعتماد مباشرة، وعملنا على منع التاجر من استلام بضاعته دون مراجعة المصرف، فقد يقع المصرف في الإحراج إذا قُدمت مستندات غير دقيقة. وأكد جبلاغي أنه تم فتح اعتمادات جديدة أهمها الاعتمادات المتقابلة، وقال بأن هذا النوع من الاعتمادات قد كانت سائدة بين كوبا وأميركا ليستوردوا من بعضهم رغم أن العلاقات التجارية فيما بينهما مقطوعة نهائياً، كما أكد بأن العمل يتم على فتح اعتمادات وفق مبدأ فتح الاعتماد بضمان اعتماد آخر، وأن البنوك الأوروبية ترغب بأن يكون المصرف فاتح الاعتماد درجة أولى، وأن يكون ضمن دائرة انتشاره الجغرافي، وهذا ما دفعنا للبحث عن وسطاء في أي مكان في العالم.

كلام الأجداد

نائب مدير مركز العمليات معد الفارس قال: إن كلام الأجداد عن التعاقد أو العقود لم يعد يحدث اليوم بطريقة الأمس، وتمنى على كل من يريد توقيع عقد أن يأخذ النقاط التالية بعين الاعتبار: أولها المعرفة بين البائع والشاري، وثانيها إدراك الطريقة التي يتكلم اللغة بها الطرف الآخر، فكل إنسان يتكلم اللغة بطريقة مختلفة عن الآخر، وثالثها المعرفة بالقوانين التي يعمل بها الطرف الآخر، فلكل بلد قوانينه، ورابعها تقاليد العمل لدى الطرف الآخر، فقد تكون لدى بلاد الموّرد تقاليد أو أساليب في العمل لا تتوافق مع الشاري أو تقاليد عمله، وخامسها فرق التوقيت بين الدول، فقد يُغلق حساب بسبب عدم معرفة فرق التوقيت، كما تمنى الفارس إدراك مخاطر المستندات مسبقة التحصيل، وكذلك المستندات المزورة (إفلاس البائع أو الشاري، رفض شحن البضائع أو استلامها)، كما نوه إلى أهمية العقد والتدقيق في جميع بنوده، وقال إنه كثيراً ما يتصل به أشخاص وجهات يقولون له إن الموّرد رافض أن يشحن، أو أن الموّرد عليه غرامات تأخير وما شابهها من مشاكل، وقال بأن القطاع العام دائماً لديه خوف ومساءلة، ويشعر الفارس أن بعض الجهات تمشي على تناقض، فالعقد يسير في جهة، والاعتماد في جهة أخرى.

أرقام القلاع

مدير الندوة قال: سمعنا بالحالات الاستثنائية، أما الحالة الطبيعية فهي فتح اعتماد لمستفيد واحد هو الموّرد، كما أن هناك حالات طبيعية لها صفة الاستثناء، وأكد القلاع أن الحظر ليس آخر الدنيا، وقال بأن عدد الدول المنضمة للأمم المتحدة قرابة المائتي دولة، ولنفترض أن أميركا وأوروبا والدول اللتان يُهيمنان عليهم ربع هذه الدول، أي أن أمامنا مائة وخمسون دولة للتعاون معهم، فقبل أن نستدل على الصين وكوريا الجنوبية كنّا نستورد من أوروبا وكانت الصين وكوريا البدائل لأوروبا، واليوم سنوجد البديل، وقال القلاع إن سفير دولة إفريقيا في دمشق قد زاره في مكتبه، وعرض مساعدة دولته لسورية في كل ما تحتاج إليه، وقال بأن تنبيهاً جاء للمصارف والصيارفة اللبنانيين بعدم التعاون مع السوريين، وقال القلاع بأن (دبر راسك) صناعة سورية، وبأن علينا التفكير بالطرق المناسبة لتأمين ما نحتاجه، ثم فتح القلاع باب الأسئلة..

ماذا جمدت

المقاول فاروق ميداني قال: إن الشركة التي يتعامل معها مستعدة للعمل في سورية، إلا انها تطلب اعتماد وشركات شحن، وعندما تُقدم الشركة عرضها، يُقال بأنه يخالف قانون التعهدات، ويطالب بتعديل القانون رقم /50/ الخاص بالتعهدات والمقاولات، كما سأل إن كانت العقوبات جمدت أموال التجاري السوري في المصارف الأوروبية باليورو، وأكدت مها عبد الرحمن في إجابتها على سؤال ميداني أن الحديث المتكرر عن العقوبات منذ الشهر الخامس، والعقوبات التي صدرت على شركات ورجال أعمال سوريين، وتوقعاتنا بأن تصل العقوبات للتجاري السوري، وهذا ما دفع التجاري السوري لأن يتعامل مع المصارف الأوروبية باعتمادات على قدر العمل فقط، ولا يزيد عليه، وبما أن المصارف الأوروبية قبلت بها فهي ملزمة بتنفيذ الاتفاقات حتى لو كان هناك عقوبات.

مهلة الشهرين

نبيل شلش وكيل شركة صينية بدمشق قال: لدينا اعتماد لشركة صينية عبر مصرف بريطاني، ونحن ندفع غرامات منذ أكثر من شهر، وهذا ما استغربته عبد الرحمن، وقالت بأنه سُمح للمصارف الأوروبية بإنهاء أعمالها مع التجاري السوري بمهلة زمنية لا تزيد عن الشهرين، وأصبح كل من له اعتماد مع التجاري السوري ملزماً بمراجعة وزارة المالية في الاتحاد الأوروبي ويقوم بإجراءات معينة لإنهائها، ومن هذه الاعتماد ما ينال التسهيلات كاعتماد استيراد المواد الغذائية وغيرها. إفريقيا وأميركا الجنوبية القلاع عاد ليؤكد أن المصرف التجاري السوري سيمول المستوردات التي رسمها الجمركي 1% ضمناً مع بعض الاستثناءات التي استثنتها وزارة الاقتصاد،وأن من حق المستوردين أن يختاروا المصرف الذي سيتعاونون معه، وأن المصارف الخاصة التي تعمل في سورية ترغب بممارسة العمل المصرفي كاملاً.

وقال بأن مها عبد الرحمن سألته قبل الندوة، مع أي مصرف تتعامل؟ فأجابها بأن البضائع التي يستوردها لا تحتاج إلى فتح اعتماد، وأن له توقيعاً جيداً عند من يستورد منهم، وفيما يتعلق بالشحن قال القلاع: رأيه بأن تنزل البضائع في قبرص وتأتي إلى سورية على دفعات بدل أن تنزل في اللاذقية أو طرطوس، ورغم أن حله هذا مكلفاً يرى القلاع أنه الأفضل لتبقى البضائع متوفرة في الأسواق.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND