تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



في أول رد فعل رسمي من الحكومة السورية بجانبها الاقتصادي على العقوبات العربية أوضح وزير الاقتصاد والتجارة محمد نضال الشعار أنّ موقف الحكومة تجاه المستوردين والمصدرين في
القطاع الخاص والضرر الذي قد يصيبهم في المرحلة المقبلة أن الحكومة سوف
تترك القطاع الخاص يعمل لأنه يعمل بكفاءة أكبر من الحكومة ولديه روح
المغامرة وحساباته الخاصة والجرأة واتصالاته والقدرة والمرونة على التحرك،
مشيراً إلى أنه على الدولة القيام في هذه المرحلة بدور المسهل فقط لعمل
القطاع الخاص بما يراه مناسباً، مع أن تترك لهذا القطاع الحرية الكاملة
ليقوم بترتيب أموره بنفسه لأنه قادر على ذلك وتاريخ سورية يشير إلى أن
التاجر والصناعي السوري قادران على تريب أمورهما بشكل ذكي وفعال ولا داعي
لتدخل الحكومة سوى بدور المسهل لتيسير وتسهيل أعمال القطاع الخاص، ما يعني أن وزير الاقتصاد يتبع ما قاله رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع قبل أيام "دبر راسك".

وفيما
لو كان ما ينطبق على الحكومة من عقوبات ينطبق على القطاع الخاص أكد الوزير
أن مساهمة الحكومة في الناتج المحلي لا تتجاوز 30% والحصة الكبرى هي
للقطاع الخاص علماً أن علاقة القطاع الخاص المتبادلة مع الحكومة لا تتجاوز
نسبتها 10%، ومستوردات الحكومة هي إما عبر القطاع الخاص وإما الاستيراد
المباشر.

وأضاف: القطاع الخاص عبارة عن شركات وشخصيات اعتبارية مستقلة ولهم
ارتباطات تجارية وعلاقات اقتصادية في الخارج ومن غير الممكن أن يتوقف
جميعه، لأن هذا الأمر يعني أن الأمور ذهبت إلى أماكن متطرفة جداً.

وأوضح الشعار أن السلع الإستراتيجية التي لن تشملها العقوبات العربية ليست محصورة بمصدر معين سواء كان هذا شراء من القطاع حكومي أو القطاع خاص، موضحاً أن الحديث عن السلع الإستراتيجية فضفاض ولا ندري ما أبعاده وأن تطبيق العقوبات فيها ضرر كبير على سورية، ولكن في الوقت ذاته هناك ضرر على شعوب البلدان العربية إذ تربطنا بهذه البلدان شراكة في التاريخ والعادات إضافة إلى النمط الاستهلاكي المشترك، وعندما تمنع البلدان العربية التعاون المشترك مع سورية فهي بشكل اقتصادي ومنطقي تقوم بتخريب وتشويه النمط الاستهلاكي لمواطنيها أنفسهم.

مؤكّداً أن المواطن العربي أينما كان في السعودية أو الإمارات أو الكويت لديه نمط استهلاكي جزء منه يعتمد على البضائع القادمة من سورية، وحرمانه من هذه البضائع هي تشويه لنمطه الاستهلاكي الذي اعتاد عليه لمئات السنين، فالأذى سيكون للمواطن السوري وللعربي في الوقت نفسه، وأتمنى أن يقدروا هذا الشيء إذ إنه لا داعي لتخريب هذه الأنماط التي استمرت لمئات السنين تتطور وتنمو وفيها نوع من التضامن، وتوقعاتي أن يتأثر الطرفان بالعقوبات.

وتمنى الشعار العودة إلى ضمائرنا ووجداننا كشعوب عربية بسبب تاريخنا المشترك، وأن نلحظ هذا التاريخ التراكمي والهائل والمقدس الذي يربطنا وألا نؤطره بقرارات سياسية قد تكون مؤقتة وناتجة عن غضب وتسرع، وأن نتحلى بقدر أكبر من الحكمة والرّوية في اتخاذ قرارات تنعكس على جميع الشعوب العربية لأن المنطق يقتضي أن يبقى هذا الضمير والوجدان العربي حياً لنفتخر به.

كما أشار الشعار أنه لا يتوقع أن تلتزم جميع الدول العربية بهذه العقوبات مثل لبنان والعراق والأردن بسبب الجوار والعلاقات التجارية الوثيقة، أما الدول الأخرى التي ستلتزم فإن جزءاً من التزامها سيكون صورياً حسب ما أتوقعه وليس واقعياً، فالمستهلك اسمه مستهلك، وهو يريد الحصول على حاجته ولن يرضى بتشويه نمطه الاستهلاكي بسبب قرار سياسي، وإن التزم البعض بالعقوبات فإنها لن تكون كاملة ولفترة مؤقتة.

وبخصوص العقوبات التي تتضمن الحجز على أموال الحكومة السورية أكد الشعار قائلاً: حتى اللحظة نحن لا نعرف ما هي وعندما اجتمع وزراء المالية والعرب كان الحديث عن الأموال الحكومية مجرد توصيات ولكن اجتماع وزراء الخارجية العرب قد يظهر فيه قرارات أوضح بهذا الشأن والآن لا نستطيع تقييم الموقف النهائي لهذا البند.

وعن خطة عمل الحكومة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف القطاعات بما يتناسب مع المرحلة المقبلة التي سيمر بها الاقتصاد السوري أكّد الشعا أنه يجب من حيث المبدأ العودة للتركيز على الداخل والخطوة الأولى في هذا المجال تتمثل بالنظر في احتياجات الصناعة الوطنية الواعدة في الداخل، وخصوصاً أن سورية تمتلك قاعدة صناعية متنوعة جداً، مشيراً إلى أنه من الصعب في المرحلة الحالية التركيز على جميع الصناعات ويجب أن تكون هناك عملية انتقاء ضمن معايير كمستقبل هذه الصناعة، وقدرتها على تلبية حاجات المواطن كماً ونوعاً، والسرعة في الإنجاز.

وكشف الشعار نية الحكومة توجيه كتاب خلال اليومين المقبلين إلى غرف الصناعة والحرفيين وجميع الصناعيين في سورية لاستمزاج رأيهم بما هو مطلوب لكي نخلق حالة نمكن فيها هذه الصناعات كي تكون قادرة على الإنتاج فوراً بشكل اقتصادي يحقق كفاءة اقتصادية، موضحاً أنه من الممكن البدء فوراً، ولكن حتى يأخذ هذا الإجراء مفاعيله نحتاج إلى وقت على المديين القصير والمتوسط علماً أن هذه الأمور الإستراتيجية كان من المفترض بنا البدء بها منذ زمن أبعد إلى الوراء من الآن.

ولفت للوطن إلى أنه خلال الفترة الماضية توجهنا إلى الخارج دون العناية بالداخل حيث كان من المفترض بنا العناية وتمكين الداخل وتقويته ثم الخروج إلى الخارج، "ولكن ذلك لم يحدث ومازلت أرى فرصة لمراجعة وضعنا الداخلي وتقويته قدر الإمكان وإعطائه العناصر الكافية لتخلق عنده التنافسية في النوع والكمية وليكون مصدراً للاعتماد على الذات في ظل جميع العقوبات المفروضة علينا من الدول كافة".

وفيما لو كان لدى سورية وسائل للرد على العقوبات وخصوصاً فيما يتعلق بحركة الترانزيت الكثيفة أو بعض السلع التي يستفيد منها العديد من الدول العربية لفت الوزير إلى أن سورية عبارة عن ممر لحركة الترانزيت وهي ليست المستفيدة الأولى وإنما جميع الدول العربية والمجاورة، وهو ما يجعل تحويل حركة الترانزيت إلى خارج سورية مكلفاً جداً بالنسبة للبلدان العربية وعلى المواطن العربي، وكيف يمكن لقرارات سياسية أن تفكك علاقة عمرها آلاف السنين وهذا في حقيقة الأمر أمر غريب.

وفي موضوع دراسة مقترح إلغاء الحدود الجمركية مع الجانب العراقي وإمكانية تسريع الدراسة خلال هذه المرحلة وتفعيلها مع سريان العقوبات أوضح الشعار أنه لدينا اتفاقيات مع الجانب العراقي وحركة انسياب البضائع مستمرة معهم منذ فترة طويلة، والعراق أبدت موقفها الرافض الالتزام بالعقوبات وهو ما يدفعنا في الوقت الراهن إلى التركيز على هذه العلاقة في هذا الوقت كي تكون أقوى في المستقبل.

من جهة أخرى أوضح الشعار للوطن أن مواردنا من القطع الأجنبي ستتأثر في حال تطبيق العقوبات خصوصاً فيما يتعلق بالتبادل التجاري بين سورية والدول العربية، وأن هناك حجماً لا بأس به من الصادرات السورية إلى الدول العربية والتي بدورها ستتوقف وسيكون لها تأثير في وراداتنا من هذا القطع، ولكن في الوقت نفسه على المستوى الحكومي ما زلنا نتمتع برصيد جيد من القطع إلى جانب ذلك نحن واثقون من أن التاجر والصناعي السوري لديهما كل الوسائل والطرق كي يستمرا في عملية الاستيراد والتصدير ولديه القطع خارج سورية ونحن متأكدون من ذلك، وطبيعة التجارة السورية في فترات سابقة كانت تحتم على التاجر والصناعي أن يضعا قطعاً أجنبياً خارج سورية، علماً أن تحويلات المغتربين ما زالت مستمرة وتطبيق العقوبات له أثر في هذا الجانب ولكنه ليس كارثياً، ولكن أؤكد أنه لا يمكن السماح لقرار سياسي لأسباب غضب أو أمور أخرى تفكيك علاقة عمرها آلاف السنين من التواصل والود علماً أنه لم يحصل مثل هذا الشيء في تاريخ العرب.

وأضاف الشعار: "لا يمكن أن نتخيل لأي عقوبات أي جانب مضيء لكن في بعض الأحيان هناك عقوبات تشكل فرصاً ونوافذ واستغلال أو توظيف هذه الفرص قد يخلق جوانب مضيئة، وفرصتنا التي يمكن لنا تشكيلها بعد العقوبات هي التركيز على الداخل ورعايته، ومن الممكن لزيادة العرض الداخلي أن يخفض في أسعار السلع، ولكن يهمنا أيضاً زيادة موارد سورية من القطع الأجنبي وتهمنا التبادلات التجارية وقيمة العملة السورية وألا تتوقف المصانع التي تمتلك قدرات إنتاجية".

وعن إمكانية أن تقوم سورية بمعجزة كما في الثمانينيات من القرن الماضي بخصوص الاكتفاء الذاتي قال الشعار: وضعنا اليوم أفضل بكثير من تلك العقود السابقة إذ لم يكن لدى سورية في تلك الفترة مصانع بالنوعية والكم الموجود حالياً حيث كان الوضع الصناعي في سورية متواضعاً جداً مقارنة مع اليوم الذي فيه فرصة أكبر لأنه خلال السنوات السابقة بنّي في سورية قدرات تقنية ومصانع قادرة على الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وما يهمنا من هذا الموضوع تشغيل العمالة المحلية في سورية ويمكن أن تكون هذه الفرصة المناسبة لذلك.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND