تكنولوجيا

آخر مقالات تكنولوجيا



 لم يتردد كل من التقينا بهم في هذا الملف باستخدام تعابير مفادها (الاستثمار في المعلوماتية والبرمجيات، هو بمثابة الاستثمار في الأمن القومي)، حيث بات يقاس تقدم الأمم بمدى إمكانيتها في ميدان المعلوماتية، ومعالجتها، ويبدو هذا الأمر جلياً حينما نتذكّر أنّ الميدان الذي تقصدت الإدارات الأميركية المتعاقبة محاصرة سورية من خلالها بسبب مواقفها القومية والمبدئية هو هذا الميدان بالذات.

 

 

 ومن جهتها تولي الولايات المتحدة هذا القطاع جلّ اهتمامها فهو يشكّل مصدراً لنحو نصف الدخل القومي ونصف فرص العمل، وتظهر اقتصاديات الدول الأوروبية المتقدمة أن نحو 40% من دخلها القومي تكوّن نتيجة مزاولة شركاتها الصناعية أنشطة المعلومات منتصف السبعينات، وعليه أصبحت صناعة البرمجيات في أغلب دول العالم صناعة أساسية، وخاصة أنها لا تتطلّب توفّر رؤوس أموال مرتفعة، بل تحتاج رأسمال معرفي فقط، لكن رغم ذلك وبغض النظر عن تجارب الدول العربية بقي قطاع صناعة المعلومات السوري المكوّن الاقتصادي المهم الذي لم يحظَ بالأهمية المطلوبة حتى الآن، وفيما يرى المعنيون أن صناعة البرمجيات يجب أن تكون متوازية مع التحول الاقتصادي الذي تمرّ به سورية، يعطي الواقع مدلولاً آخر، فتلك الصناعة مازالت بعيدة عن الرعاية، ما جعلها محدودة الأداء والإنتاج وعدم قدرتها لعب دورها، وتجاوز مرحلة وضع الأفكار والتصورات إلى مرحلة دخول ساحة العمل فعلياً، وخارج نطاق الاستثمار، وبالتالي تحاول الاقتصادي عبر تحقيقها تسليط الضوء على واقع صناعة البرمجيات محلياً مسطّرة آراء المعنيين واقتراحاتهم وأبرز المشكلات التي يعانونها من خلال الآتي:

 

 

على ذمة الدراسة

 

أوضحت دراسة إحصائية حول صناعة تقنية المعلومات في العالم أجراها الباحث سمير رضوان أنها أولى الصناعات العالمية الصاعدة، وتتزايد بمعدّلات تفوق كل التوقعات ناحية إنتاجها، واستخدامها، إذ إنها تنمو عالمياً بمعدّل سنوي قدره 16%، بينما لا يتجاوز نمو الإنتاج العالمي الكلي سوى 2.5%، وعدد السكان 1.6%، وتدل تلك المؤشرات أيضاً أن نسبة مساهمتها ضمن الإنتاج العالمي في ازدياد، حيث تضاعف معدّل النمو نحو ست مرات، واعتماد الفرد عليها عشرة أضعاف، فمثلاً يقدّر حجم الإنتاج العالمي الحالي من صناعة البرمجيات ما يفوق ‏200‏ بليون دولار، أي ربع الإنتاج القيمي لجميع أعمال الصناعات الإلكترونية حسب تخصّصاتها وفروعها المختلفة، وتستأثر الولايات المتحدة بنصف ذلك الإنتاج، تليها أوروبا ونصيبها ‏25%، ثم اليابان ‏13%‏، وبعدها باقي دول العالم‏.

 

 برمجيات ثنائية الاتجاه

 

وفي هذا الملف نستعرض بعض تجارب شركات التكنولوجيا السورية، حيث تكشف لقاءاتنا عن سوق واعدة للبرمجيات، وعن دخول الشركات المحلية مرحلة التصدير بما يبشّر بفتوحات واعدة في هذا الميدان:

 

أبصرت شركة (تكنوليد) النور عام 2002 عبر تمثيلها شركات أجنبية عدة تعمل في مجالات أتمتة أعمال الأبنية التجارية والفنادق الضخمة، والمكاتب الإدارية والمشافي، وتتخصص بأتمتة الأعمال الإدارية والصناعية التي تحتاج أنظمة تعمل تلقائياً يمكن التحكم فيها عن طريق الكومبيوترات، حيث صنعت حتى الآن تسعة برامج إدارية وثمانية صناعية، وعن مجال التحكم والأتمتة الصناعية يقول مديرها العام حسام الخانجي: "تتحكم برامجنا المنتجة أو المعدّلة بخطوط الإنتاج والمكنة نفسها، حيث تجمع معلومات شاملة عنها تفيد أقسام الصيانة عند اللزوم، أو ترسل إلى الإدارة كي تساعدها في التخطيط وإصدار القرارات، أو حتى إنتاج سلع عدة عبر خط إنتاج واحد، وعلى صعيد البرمجيات نعمل ضمن اتجاهين الأول يخدم الزبون حسب متطلبات عمله، والثاني تصنيع برمجيات إدارية"، وفيما يخصّ المشكلات التي تعاني منها شركته يقول الخانجي: "رغم ثقتنا بالكوادر المحلية العاملة، إلا أننا نعاني فقدانها المتكرر دون سابق إنذار كونها تسعى دائماً نحو فرص عمل أفضل خارج سورية التي ما زالت ضعيفة في مجال صناعة المعلومات"، متمنياً أن تكون الأطر القانونية التي تحاول الحكومة إيجادها تتضمن رفع مستوى صناعة المعلومات المحلية، مطالباً تخفيف الضرائب على شركات البرمجة كون كل برنامج يستغرق صنعه مدة تتجاوز العام الواحد، وحماية الملكية الفكرية، وأيضاً إمكانية منح شركات البرمجة قروضاً دون فائدة، وتسهيل نفاذها إلى شبكة الإنترنت.

 

 

على بساط البحث

 

تأسست (ترانستك للأنظمة) كشركة برمجيّات وحلول أنظمة برمجيّة عام 2000 ومقرّها سورية، وتعتبر أكبر شركة برمجيات سورية، تعمل في مجال تطوير مجموعة منتجات برمجية واسعة وتصنيعها، وترخيصها، وعن ماهية عملها يقول نائب الرئيس التنفيذي حسام خاسكية: "تعتبر (ترانستك) أكبر شركة برمجيات سورية من ناحية المبيعات وطيف المنتجات، والخدمات التي توفّرها، كما أنها أحد أبرز مزوّدي نظم إدارة قواعد البيانات المعقّدة في المنطقة, كما تقدّم مجموعة رزم برمجية واسعة للأعمال التجارية حسب حاجة الزبون والمرونة والسعر، وذلك عبر مجموعة منتجاتها المتمثّلة في برامج كومباس سويت  Compass Suite وخاصة النظام الأشهر Compass ERP، وبالنسبة للتعاون مع الجهات المعنية يقول خاسكية: "كان هناك مبادرات اتخذتها الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، ووزارة الاتصالات لتطبيق معايير العمل الاحترافي على الشركات منها الحصول على شهادات CMMI، إلا أنّ التطبيق لم يبلغ مستوى البلدان الأخرى المجاورة، وأيضاً القوانين الصادرة بشأن التجارة، والدفع، والقضاء الإلكتروني إنما تحتاج خطوات فعلية"، وفيما يخص المشكلات التي تعترض مسيرة عمل شركات البرمجيات يقول خاسكية: "أبرز صعوبات عملنا تفضيل غالبية عناصر الكادر العامل الهجرة نحو البلدان الأخرى، وأيضاً عدم وجود قوانين تمكّن الشركات من مزاولة عملها تماماً، كالدفع والمحاكمة والتوقيع إلكترونياً، ولاتزال الحكومة زبوناً غير فعالاً على عكس باقي بلدان العالم مثل دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة التي تموّل حكومتها قطاع (السوفت وير)، لكن الحكومة ورغم أنها أكبر زبون في سورية، فإنّها لا تطلب مناقصات كافية تخدم مجال عملنا ما اضطر شركات كثيرة للإغلاق".

 

عن الأسواق التي تصرّف فيها (ترانستك) منتجاتها يقول خاسكية: "توجهنا عام 2010 إلى أسواق الأردن والسعودية والخليج والسودان والعراق، كما عملنا داخل اليمن، وتتجه ترانستك لافتتاح أقنية مبيعات أخرى"، معتبراً أن مجموعة برامج كومباس هي درّة منتجات (ترانستك) وهي عبارة عن نظام باللغتين العربية والإنكليزية لتخطيط موارد الشركات يعتمد تقنيات أوراكل، كما أنه مصمّم لدعم وأتمتة وإدارة وضبط ومراقبة العمليات والوظائف التجارية ضمن الشركات من خلال استخدام برامج متكاملة مختلفة تمثّل جميع أقسام المؤسسة.

 

 

 

بقصد أو بدونه

 

تعمل شركة (سمبلي سوفت) ضمن مجال نظم المعلومات الجغرافية كبرامج الكومبيوتر الخاصة بالخرائط، وتعدّل حالياً نظاماً بلجيكياً يلائم متطلبات السوق الداخلية، دون إغفالها برامجاً تخدم دوائر القطاع العام, أما معوقات عملها فيقول عنها مديرها العام عبد الوهاب الناموس: "يعتبر غياب الدعم الحكومي في مجال التسويق الخارجي أحد أهم صعوبات عملنا, فمثلاً تسوّق بعض السفارات الموجودة داخل سورية أبرز منتجات شركات صناعة برمجيات بلدانها كالسفارة الهندية, إلى جانب هجرة الكادر الكفء، بدافع من رواتب الشركات الخارجية المغرية، إضافة إلى عدم امتلاك الجهات المعنية منهجية ثابتة تتعامل وفقها مع شركات البرمجة وصناعة المعلومات لا سيما الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، كما أن روتين عمل القطاع العام، وعدم امتلاك المواطن ثقافة معلوماتية تجعله يفهم ماهية عملنا، وكيفية إفادته منه، إلى جانب أن بنى صناعة المعلومات التحتية تحتاج إعادة هيكلة، وتنظيم، وتخصّص، وخاصة أن دعم الحكومة ضعيف لا يذكر, كونها لا ترعى المؤتمرات والمعارض الخارجية، أو تقدّم تسهيلات مالية تعكس تحسينات كبيرة في صناعة البرمجيات"، معتبراً أن أهم أسباب تعثّر صناعة المعلومات في سورية عدم حماية ملكية البرمجيات فكرياً.

 

حتى أنت يا (حكومة)

 

تعتبر الشركة الوطنية للاتصالات المؤسسة عام 1987 أحد أولى شركات صناعة المعلومات السورية التي بدأت عملها على نظام dos قبل ظهور الواجهات الرسومية ونظم التشغيل الحديث، ومع تطور أساليب وطرق التخاطب التي وفرتها التقنيات الحديثة طوّرت أساليبها، فاعتمدت أقوى نظم قواعد البيانات العلائقية في العالم كونها تحقّق أعلى نسبة أمان للبيانات وأكبر توافقية مع أي نظام تشغيل معروف، وعن عملها حالياً يقول مديرها العام هيثم محمود: "نعمل على تطوير نظام يشمل جميع نواحي المنشآت الصناعية عبر حزمة البرمجيات ims التي تعد انطلاقة جديدة في عالم أتمتة المنشآت الصناعية كونها تتضمن مجموعة أنظمة متنوعة تشمل الإدارة، والمحاسبة، لكن رغم ذلك نعاني قلة وعي الأشخاص الذين نتعامل معهم، وضعف البنية التحتية مثل تأمين شبكة اتصالات مناسبة وإنترنت سريع, كما أن كادرنا المؤهل يتركنا عندما يجد فرصة ذات مردودية أكبر، وفوق ذلك كله نصطدم بضرائب الحكومة الباهظة التي لا تراعي وضعنا وتمنع نمو صناعتنا".

 

 

سوقنا متطلّب

 

دخلت شركة (بازرجي) لتطوير البرمجيات العربية السوق المحلية منذ عام 1989، وتتخصّص ببرامج المحاسبة، حيث أنتجت نظماً عدة تشمل محاسبة المشافي والمدارس والأصول الثابتة إلى جانب برامج (محاسب البازار)، و(مدير المكتب)، واليوم تحاول توسيع عملها عبر دخول مجالات عدة يوجزها مدير الشركة وليد بازرجي: "نتوجه لتطوير برامج تهم شركات القطاعين العام والخاص المتوسطة والصغيرة التي تشبك بين 5-10 حواسيب مثل مجالس القرى، أو الجمعيات السكنية، كما نقدّم حلولاً برمجية تخص الشركات الصغيرة البعيدة جغرافياً، وتواجه صعوبة الاتصال، كي تتمكن من تنظيم أعمالها", وحول قدرة المبرمجين السوريين تحسين البيئة البرمجية يقول بازرجي: "شهد العمل البرمجي تطوّراً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، لكن سوقنا دائماً متطلّب، وذلك يجعل العمل البرمجي أحد أصعب القطاعات المعلوماتية، وضمن السياق السابق أؤكد أن مُنَتجنا سوري 100% كوننا نتعامل مع فريق برمجي عماده مهندسون متخصّصون يقدّمون حلولاً برمجية تشمل منتجاتنا المسوّقة داخل سورية وخارجها مثل السعودية وعمان الكويت".

 

اجبروا عثراتنا

 

تتخصّص شركة النبلاء للمعلوماتية أساساً بالأنظمة الجغرافية وحلول مواقع الإنترنت، واستهدفت منذ سنة ونصف أسواق السعودية والبحرين وقطر والكويت والإمارات بسبب صعوبة العمل داخل سورية نتيجة ظروف عدة يجملها مدير الشركة عمر الكوكي: "حاولت غرفة الصناعة دعم صناعة البرمجيات، لكن أغلب الشركات لم تتجاوب معها واعتبروا أنفسهم منعزلين عنها، وطلبوا إنشاء غرفة تنمية صناعة المعلومات أسوة بالأردن والسعودية، ويوجد تجارب عدة نحو دعم الصناعات، لكن تنقصها قرارات فعلية جريئة تذلّل عقبات تأمين مقرّات العمل، وخاصة أن الشركة الناشئة تتحمل بداية عملها تأمين العقار، ورواتب موظفيها، وضرائب الحكومة، وبالتالي يصعب مع هكذا وضع إمكانية تحقيق نمو يذكر، وخاصة أن فترة صنع البرنامج وبدء بيعه تأخذ حتى سنتين تقريباً، في حين نجد أن السعودية ومصر تتضمنان قرى تكنولوجية ذات بنية تحتية متينة ومجهزة بتقنيات متطورة جداً خاصة لدعم صناعة البرمجيات، ويكون المطلوب فقط الإبداع، وتشكيل فريق قادر يمكنه دفع شركته نحو الأمام، وإذا بقي الحال متعثراً قد نغلق مكتبنا في سورية ونقصد الخليج العربي حيث الدخل أعلى، وساعات العمل أقل مع وجود سوق مستقر، وبنية تحتية جيدة"، مقترحاً تخصيص شركات المعلوماتية بشرائح ضريبية منخفضة تشكل حافزاً يمكنها أقله استمرار عملها ومتابعته.

 

تسويق ذاتي

 

تأسّست عام 1992 وبدأت ببرامج حلول الأنظمة والطاقة، ويعتبر تنفيذ شبكة هيئة الطاقة الذرية وربط الموقع مع المكاتب أحد أهم المشاريع التي قامت بها (شركة سكر للبرمجيات)، إضافة لمشاريع متعددة مع وزارة التموين والمؤسسات الغذائية ومنها مشاريع حلول متكاملة وأتمتة موارد بشرية، ومشروع أتمتة المؤسسة العامة للسكك الحديدية عام 2000 وتوسيعها عام 2004، وكذلك مشروع تفعيل الشهادات الرقمية لأجهزة كومبيوتر محافظات (دمشق، السويداء، وريف دمشق)، ومشاريع عدة مع القطاع الخاص منها برمجيات أتمتة مؤسسات الأقمشة والخيوط وتقديم حلول كثيرة لها، وبالنسبة لدور منتدى البرمجيات يقول مسؤول قسم البرمجة علي الرفاعي: "مؤخراً بدأ الاهتمام بتطوير صناعة البرمجيات وتنظيمها، بينما تقدم الجمعية المعلوماتية كل الدعم الذي تحتاجه الشركات الخاصة الصغيرة والمبتدئة حتى تستطيع تطوير مستوى عملها"، وفيما يخص تسويق المنتجات يوضّح الرفاعي أن شركة (سكر للبرمجيات) تسوّق منتجاتها بشكل مباشر مستخدمة خبرات موظفيها، والسبب قلة خبرة شركات التسويق الخاصة في هذا المجال، معتبراً أن استخدام المبرمجين السوريين يحدّده نوع اللغة التي يستخدمونها أثناء البرمجة، والشركة تفضّلهم على العنصر الأجنبي كونهم يملكون مستويات خبرة وإبداع تجعلهم موضع ثقة واعتماد مطمئن.

 

 

المحلي ضعيف

 

أسّس المركز الأوروبي لأعمال الإنترنت الذي ينطلق في عمله من دمشق مركزاً  تابعاً له في ألمانيا باسم المركز الألماني السوري عام 2000 وأصبح شركة مستقلة نهاية عام 2001، ويرتبط بعقد شراكة مع شركة 1&1 للاتصالات والإنترنت التي تعد أحد أكبر الشركات الأوروبية، ثم تحوّل إلى شركة سورية مستقلة عام 2005 مركزها حلب ويديرها رأفت قطّاع الذي يعتبر أن واقع صناعة المعلومات في سورية ما زال دون الوسط قائلاً: "أمام الحكومة عمل كثير كي تحسن واقع صناعة البرمجيات المحلي، لكنها حسب رأيي لا تألو جهداً في تطوير تلك الصناعة وفق إمكاناتها المتاحة، كما أن تعاوننا مع الجمعية المعلوماتية المثمر خير دليل على نية المعنيين خلق مناخ عمل جيد يمكننا السير قدماً نحو زيادة مساحة عملنا كماً ونوعاً"، وعن أبرز الصعوبات التي يواجهها المركز داخل سورية يقول قطّاع: "نعتمد على الكوادر المحلية 100% وذلك لا يكفي بسبب قلة خبراتها وارتفاع أجور الأجنبية منها، وأيضاً ضعف البنية التحتية المعلوماتية الموجودة في سورية".

 

 

3 أقسام أو 4 قطاعات

 

تصنّف صناعة المعلومات تحت ثلاثة أقسام رئيسة أولها: صناعة المحتوى الرقمي، وثانيها: إيصال المعلومات، ومعالجتها أخيراً، كما يمكن تقسيم صناعة المعلومات إلى أربعة قطاعات كبرى الأول: صناعة مهتمة بتوزيع المعلومات وتشمل النشر وخدمات المعلومات العلمية والتقنية وغيرها، والثاني: صناعات مهمتها إنتاج المعرفة وتتضمن البحث والتطوير والتعليم، والثالث: صناعات تتمحور حول الجانب الإعلامي وتشمل الإذاعة والتلفزة والاتصالات، والرابع: صناعات تركز على الجوانب المالية وتشمل البنوك وشركات التأمين والكفالة والعقار.

 

 

ندعم ولكن!

 

يرى أمين قصيباتي رئيس لجنة (منتدى صناعة البرمجيات السورية) أنّ الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية تلعب دوراً مهماً وأساسياً في دعم قطاع صناعة البرمجيات السوري منذ تأسيسها المنتدى عام 2003 مقدمة كل ما يلزم مادياً وإدارياً، وتدعم المشاركة في المعارض المحلية والإقليمية، لكنه يؤكد أن الحكومة مطالبة بوضع استراتيجية مهمتها تطوير صناعة البرمجيات توازياً مع استراتيجية تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية الذي شكّل فرصة لإدخال قطاع صناعة البرمجيات كإحدى أهم قاطرات النمو، كونها صناعة تعتمد على الفكر أساساً وبنيتها التحتية لا تكلّف كثيراً قياساً بالصناعات الأخرى.

 

 

مطالب مبررة

 

يقترح قصيباتي مجموعة إجراءات يمكن أن تسهم في تحريك سوق البرمجيات المحلي قائلاً: "محاربة الركود يتطلب تضافر الجهود الحكومية والخاصة والأهلية والإعلام عبر نشر الثقافة المعلوماتية، والتوجه المدروس الواعي نحو الحوسبة، إلى جانب قضية مهمة جداً هي حماية الملكية الفكرية كونها عاملاً حاسماً في سوق البرمجيات السوري، كما يعتبر الإعفاء الضريبي مطلباً أساسياً، إذ لا توجد دراسة ضريبية مناسبة، وجميع المعنيين متفقون على ضرورة تقديم إعفاء قد تصل مدته حتى عشر سنوات كي تعطى شركات البرمجة السورية فرصة نمو، وتثبت جذورها".

 

 

منتشرون لا مسوّقون

 

حول إمكانية تسويق المنتج البرمجي السوري عالمياً أكدّ قصيباتي أنّ ذلك (ممكن جداً)، حيث يقول: "نحن منتشرون على الصعيد الإقليمي، وحتى العالمي، وخاصة أن برمجيات صناعية عالمية عدة تنتج داخل سورية، وبرامج المحاسبة السورية اليوم تغزو الأسواق الخليجية، إضافة إلى إنجازاتنا المهمة ضمن قطاع البرمجيات الطبي، وبرامج الأرشفة والإدارة، ولدينا ضمن كل تلك القطاعات شركات أنتجت أعمالاً أبهرت، ونافست، وانتشرت على المستوى الإقليمي".

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND