آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

القادم أكبر أملاً إذ نجدد العهد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائداً لمسيرة نهضتنا



الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم
الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم
نائب حاكم دبي منذ فبراير (شباط) 2008. النائب الأول لرئيس "ال..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

عشر سنوات هي لمن يقيسون العمر بالسنين طويلة، وإنما لمن يحسبونه بالإنجازات، فمازالت في نظر قائد ملهم محب لوطنه وفيّ لشعبه قليلة، فسقف الطموحات بلا حدود ويزيد معها الأمل نحو غد ينعم فيه كل من يعيش على أرض الإمارات بمزيد من الخير والعزة والرخاء.

إن من يعايش مدرسة القيادة التي أسسها محمد بن راشد لا شك أنه يحتاج أعماراً فوق عمره ليحصي كل ما فيها من دروس وعبر.

لكن أود اليوم أن أتطرّق إلى ركن مهم من أركان هذه المدرسة وهو الاهتمام الذي يوليه سموه للشباب والثقة التي يوليها إياهم في مختلف المواقع وفي شتى المجالات.

انطلاقاً من قناعته الكاملة بقدرة الشباب على الأداء والنهوض إلى مستوى طموحات القيادة والاضطلاع بواجباتهم نحو الوطن الذي وفر لهم كافة أسباب التميز والنجاح وأعطاهم الفرصة كاملة لإثبات جدارتهم أن يكون في طليعة ركب التطوير والتنمية في دولتنا.
فمنذ أعوام مضت وفي عشية أحد الأيام وعلى مائدة العشاء التي اعتدنا أن نلتف فيها حول الوالد وجه إلي سموه سؤالاً حول أثر التكنولوجيا في حياة الناس وكيفية الاستفادة منها في تحقيق سعادتهم وراحتهم وكنت آنذاك في سن مبكرة وكانت ثورة المعلومات في بدايتها وكان العالم على مشارف مرحلة جديدة رأى القائد محمد بن راشد أن التكنولوجيا خاصة في مجال الاتصالات والمعلومات سيكون لها شأن كبير في تغيير وجه العالم كما نعرفه.

وتجاذب سموه معي أطراف الحديث حول ما عرفه العالم آنذاك من تطورات تكنولوجية ما هو منها متخصص وما هو في متناول الناس وضمن حياتهم اليومية وطلب مني سموه أن أمر عليه في وقت مبكر من صباح اليوم التالي في مكتبه كعادته دائما في بدء يومه مبكرا لمناقشة مشروع استراتيجي مهم أراد أن يكلفني بالإشراف عليه ورفض أن يفصح لي عن اسم هذا المشروع واكتفى بوصفه بأنه غير تقليدي وله أثر كبير في تغيير الواقع الاقتصادي لدبي ودولة الإمارات وربما المنطقة بأسرها.

وأمضيت ليلتي وأنا مشغول البال أفكر في هذا المشروع الحيوي الذي ستوكل مسؤوليته إليّ وما علاقته بالحوار الذي دار بيننا حول مستقبل التكنولوجيا وأثرها في الحياة. إنه اختبار حقيقي يضعني سموه أمامه ولكنني في ذات الوقت كنت مطمئنا، لأن حصافة القائد تمكنه من فرز الأفراد وتقييم مدى قدرتهم على القيام بالمسؤوليات التي يوكلها إليهم على اختلاف مواقعهم.

ومع اطمئناني كانت أيضاً سعادتي لأن ثقة سموه في الشباب كبيرة وقد حرص على ترجمتها بصورة عملية ليثبت للجميع قدرة الشباب على الاضطلاع بواجباتهم ضمن أدوار استراتيجية مهمة يشاركون من خلالها في خدمة وطنهم.

وفي الصباح توجهت في موعد اللقاء المحدد إلى مكتب الوالد حيث التقيته منفرداً ليكشف لي أن المشروع هو "مدينة دبي للإنترنت" التي أراد لها سموه آنذاك أن تكون ركيزة لبداية لدخول دولة الإمارات إلى عصر "الاقتصاد القائم على المعرفة" وكان هذا المصطلح في ذلك الوقت جديدا وغير متداول في الأوساط العربية وكان الغرب في بداياته إذ حرص سموه أن يكون لدولتنا الريادة والسبق في هذا المجال بما استشرفه من أثر مستقبلي كبير للتكنولوجيا في حياة الناس عامة وعلى الصعيد الاقتصادي على وجه الخصوص.

أشعر بكثير من الفخر والاعتزاز بدوري في النجاح الذي وصلت إليه "مدينة دبي للإنترنت" تلك اللبنة المهمة التي أرساها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في بناء صرح اقتصاد معرفي قوي ينافس أقوى اقتصادات العالم، بل ويقدم دروساً جديدة في فنون الريادة الاقتصادية مستلهما الدروس والعبر التي استقاها صاحب فكرة إنشاء هذا الصرح التكنولوجي الكبير من خلال معاصرته لمرحلة تأسيس اتحاد دولة الإمارات وما واكب تلك الفترة من تحديات تحولت بفضل رؤى الآباء المؤسسين إلى إنجازات أرست أسس نجاح اقتصادي وحضاري منح دولتنا مكانتها المتميزة في مصاف أكثر الدول تقدما وأسرعها نمواً.

تغمرني السعادة عندما أتجول في رحاب "مدينة دبي للإنترنت" وأشاهد هذا النمو الذي لم ينقطع منذ انطلاقها مع وصول عدد الشركات العالمية والإقليمية العاملة فيها حاليا إلى أكثر من 1500 شركة اختارت دبي شريكا لها في رحلتها نحو المستقبل وقاعدة تنطلق منها إلى آفاق أوسع من النجاح والتميز وهما الكلمتان اللتان اشتقت منهما دبي باقي مرادفات قاموسها في مسيرتها التنموية الحافلة وتجلت ثمارها خلال الأعوام العشرة الأخيرة مع تضاعف حجم الإنجاز وتصاعد مؤشر الطموح الذي يقف وراءه بقوة وعزيمة وإخلاص قائد وهب نفسه لخدمة وطنه، وأفرد وقته للتفكير في كل ما فيه صالح الوطن الغالي وشعبه الكريم وصولاً إلى أعلى المراتب وتحقيق الرقم واحد.

واليوم نواصل بفضل هذه الرؤية التي طالما تجاوزت حدود الواقع إلى آفاق المستقبل الرحبة مسيرة العمل والتطوير، مسترشدين فيها بمكونات هذه الرؤية وما تحمله من طموحات وآمال انتقلنا معها من مرحلة إرساء دعائم قاعدة اقتصادية تقوم على المعرفة إلى مرحلة "المدينة الأذكى عالمياً" ومن "الحكومة الالكترونية" إلى عصر "الحكومة الذكية".

والقادم أكثر وأكبر أملاً وأرحب طموحاً إذ نجدد العهد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائداً لمسيرة نهضتنا والوعد بمواصلة العمل لاكتشاف المزيد من فرص جديدة نرقى من خلالها بدولتنا إلى أسمى مراتب العزة والازدهار وأن نكون دائما على قدر المسؤولية التي حملنا إياها سموه تجاه وطننا وشعبنا الكريم.

تم نشر المقال الأصلي في صحيفة الاتحاد.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND