تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

مقترح بتطبيق رسوم جمركية إضافية على المنتجات المستوردة



الاقتصادي:

يشكل القطاع الصناعي الحلقة الأهم في مخطط الإمارات للتحول إلى اقتصاد غير نفطي، خصوصاً وأن هذا القطاع يعد الأكثر إنتاجاً والأقل تأثراً بالعوامل الخارجية.

وما زال القطاع يواجه عدداً من الصعوبات التي تعوق مسيرة نمو العمليات الإنتاجية الصناعية داخل الدولة، ما يتطلب ضرورة اتخاذ إجراءات حكومية عاجلة لحماية المنتج المحلي، الذي يعاني سياسات الإغراق وحرق الأسعار.

منافسة غير عادلة

اعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "كوناريس"، بهارات بهاتيا، أن المنافسة بين المنتج الصناعي الإماراتي ونظيره من الصين والهند غير عادلة، مشيراً إلى أنه لا يرى أي ضررٍ في تطبيق رسوم جمركية إضافية على المنتجات المستوردة التي لها مثيل بالأسواق المحلية، بحسب صحيفة "البيان".

وأفاد أن المنتج الإماراتي يتطابق مع أعلى معايير الجودة العالمية مقارنةً بالمنتج الصيني مثلاً، الذي لا يخضع في بلده لمثل هذه المعايير، وهو ما يخفض سعره، وعليه، تستطيع الجهات المسؤولة وضع معايير محددة للجودة التي يستوجب على المستوردين الصناعيين الخضوع لها في اختياراتهم، ويجب أن تكون مطابقة للمعايير المحلية.

قلة الحوافز

واتفق العضو المنتدب لشركة "وير" لخدمات النفط والغاز، فيكاس هاندا، مع بهاتيا، مبيناً أن تقديم حوافز للشركات الصناعية المحلية قد يشجعها على الاستثمار والتوسع.

ونوه بأن الإمارات تملك كل ما يلزم للوصول إلى اقتصاد مبني على الصناعة، الذي يعد أقل عرضة للتحديات الخارجية مقارنة مع الاقتصادات المعتمدة على الخدمات المالية أو السياحة أو حتى العقارات.

وتتمتع الإمارات بسهولة القيام بالأعمال، والبنية التحتية واللوجستية المميزة، والموقع الجغرافي، والبيئة الضريبية المحفزة، وصولاً إلى سهولة جلب العمالة المتخصصة.

عقبات تشريعية

وأوضح العضو المنتدب، وكبير المسؤولين التنفيذيين في "دبي للاستثمار"، خالد بن كلبان، أن العقبات التي تواجه صناعة الزجاج الوطنية مثلاً ليست عقبات تقنية، بل هي في أغلبها تشريعية تتثمل بغياب سياسات الحد من الإغراق.

وأضاف، هناك عدم فهم لطبيعة تلك المواد، بحيث تتعامل الجهات المعنية مع ألواح الزجاج الخام المستورد، بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الزجاج المستورد المطلي والجاهز للاستخدام.

الإغراق يهدد الصناعة الوطنية

وقال الرئيس التنفيذي بالوكالة لـ"صناعات"، جمال الظاهري، ما تشهده الأسواق المحلية من تدفق غير منطقي للحديد المستورد، يقع خارج إطار المنافسة ويندرج تحت سياسات إغراق السوق ويهدد الصناعة الوطنية.

وأكد ضرورة إصدار قانون يعزز قدرة الدولة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة الإغراق، وتطوير معايير من شأنها ضبط مستوى المستوردات، التي لا ترقى للجودة المطلوبة في الدولة.

 هيئة حكومية متخصصة

من جانبه، عارض مدير عام "مدينة دبي الصناعية"، عبدالله بالهول، فكرة فرض رسوم جمركية على المنتجات المستوردة.

ورأى أن انتهاج سياسة الاقتصاد المفتوح كانت من أهم أسباب النجاح الكبير الذي حققته التجربة الاقتصادية الإماراتية، ومن غير المجدي تغيير هذه السياسة، وطرح شركة "طيران الإمارات" كمثال، حيث إن تطبيق سياسة الأجواء المفتوحة كانت من أهم الأسباب ولولا تطبيقها في الماضي لما كانت وصلت إلى العالمية، وهي اليوم واحدة من أشهر وأنجح شركات الطيران عالمياً.

وأفاد أن ما ينقص القطاع الصناعي بدبي، هو وجود هيئة حكومية متخصصة في القطاع، إذ تتعامل الشركات الصناعية تمع "دائرة التنمية الاقتصادية"، والتي تعمل بعدة قطاعات، مشيراً إلى أن إطلاق دائرة أو هيئة للصناعة في الإماراة،يساعد على تطور القطاع.

غياب الدعم الحكومي

بين عضو مجلس إدارة "غرفة تجارة وصناعة أبوظبي"، حمد العوضي، أن القطاع الصناعي المحلي مازال يواجه (وحيداً)، دون تدخلات حكومية، صعوبات تعوق مسيرة نمو العمليات الإنتاجية الصناعية داخل الدولة.

وطالب الجهات الحكومية المعنية بضرورة اتخاذ إجراءات حمائية سريعة تسهم في دفع الإنتاج الصناعي، مثل زيادة الدعم المقدم لأسعار الكهرباء والطاقة، وإعادة صياغة تعرفة تأجير الأراضي المخصصة للمنشآت الصناعية، وإجراءات تأسيس الكيانات الصناعية الجديدة، مع تطوير البنى التحتية الصناعية للتجمعات الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة، فضلاً عن فرض رسوم على واردات المنتجات الصناعية التي لها مثيل بالأسواق المحلية.

ودعا العضو المنتدب لشركة "الخليج للسحب"، ماجد الغرير، إلى حماية منتجات الألمنيوم الوطنية من الإغراق، كإجراء موازٍ لفرض دول أوروبا ضريبة 6% على منتجات الألمنيوم الإماراتية، وذلك بفرض ضريبة موازية على المنتجات التي تغرق السوق المحلي، وبالأخص من السوق الصيني.

سياسة الاقتصاد المفتوح

وأكد المتحدثون أنهم راسلوا "وزارة الاقتصاد" بخصوص هذه المطالب أكثر من مرة منذ ما يزيد على العام و7 أشهر، مشيرين إلى أن الوزارة دائماً ما أبدت استعدادها لسماع مطالبهم لكن دون إجراءات على أرض الواقع.

والمنتج المحلي في حال اتجه نحو التصدير فإنه يضطر إلى تسديد ما يفوق 20% من قيمة المنتج كرسوم جمركية (تنتهجها معظم دول العالم لحماية منتجاتها المحلية)، وهو ما يؤدي إلى رفع سعر المنتج المحلي، ويفقد بذلك ميزة التنافسية السعرية.

وردت الوزارة بأن تطبيق رسوم جمركية إضافية على المنتج المستورد من الخارج أمر لا تضعه ضمن جدول أعمالها، وذلك طبقاً لسياسة الاقتصاد المفتوح التي تنتهجها الدولة، إضافة إلى احترام معادلة التنافسية العادلة بين المنتجين المحلي والمستورد.

وبين الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في الوزارة، عبدالله الفن الشامسي، أن الوزارة تعمل حالياً على إطلاق منظومة تشريعية شاملة، تضم عدة قوانين منها ما يخص مواجهة سياسات الإغراق التي تنتهجها بعض الدول، في حين تتعلق قوانين أخرى بالجانب الإداري والقانوني، ستعزز الأداء الصناعي للدولة ورفع مساهمة القطاع في الناتح المحلي إلى 25 % بحلول 2021.

وأكد الشامسي أن البيئة الاستثمارية الصناعية في الدولة تعتبر الأفضل مقارنة مع نظيراتها في الدولة، مشيراً إلى أن الوزارة ترى أن تطبيق رسوم جمركية على المنتجات الصناعية المستوردة سيضر بمبدأ "المنافسة العادلة".

يذكر أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للإمارات بلغت 14%، ما يعادل 240 مليار درهم في 2014، لتصل إلى 252 مليار درهم نهاية 2015، و25% بحلول 2021.

وعزز القطاع الصناعي جاذبيته الاستثمارية ليستقطب استثمارات إجمالية تراكمية قدرها 124.5 مليار درهم، ووصل حجم استثمارات القطاع إلى نحو 3.6 مليار درهم خلال 2014، مقابل 674 مليون درهم نهاية 2013، بنمو 419%، توزعت على 131 مشروعاً جديداً.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND