آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

الطيّب: لا تفعلوا إلا الأشياء التي تثير حماسكم



الاقتصادي – خاص:

بات مفهوم ريادة الأعمال أوسع انتشاراً وإقبالاً في العالم العربي خلال الأعوام القليلة الماضية، إذ ترك العديد من رواد الأعمال العرب بصمةً واضحة في قطاعات التكنولوجيا، والإعلام، والاستشارات، والتسويق، وغيرها الكثير.

ومن رواد الأعمال البارزين، اللذين شقّوا طريقهم في عالم الاستشارات رغم الأزمة المالية العالمية، ووسط الركود الاقتصادي العالمي، نائب الرئيس وأحد الشركاء في "بوز آلين هاميلتون" بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، رشيد الطيّب، الذي التقى به "الاقتصادي.كوم" وأجرى معه الحوار التالي. 

هل يمكن أن تخبرنا المزيد عن نفسك وعن عملك ومنظمتك؟

نشأت في منطقة الخليج، بسلطنة عمان تحديداً، ودرست الهندسة في "جامعة مانشستر" بالمملكة المتحدة، وبدأت حياتي المهنية ضمن مجال الاستشارات في لندن، حيث انضممت في نهاية الأمر إلى شركة "بوز ألان". وكنت أخطط دائماً للعودة إلى المنطقة كي أؤدي دوراً في حكاية نموها وتطورها، لذلك عدت واتخذت من دبي مقراً لي عام 2008.

ومنذ ذلك الحين عملت في أرجاء دول الخليج، بما فيها الإمارات، وعمان، وقطر، والبحرين، والسعودية. وينصبُّ تركيزي على ثلاثة نواحي رئيسية، هي التنمية الاقتصادية، والتعليم، والابتكار.

إن مجال التنمية الاقتصادية واسع، ويتراوح العمل الذي أديته في هذا المجال بين تنمية القطاع الخاص وتنمية المناطق الاقتصادية المتخصصة ومجموعات الأعمال، وصولاً إلى تصميم المشهد المؤسساتي الاقتصادي الحكومي، وإنشاء وكالات تشجيع الاستثمار، وما إلى ذلك.

أما في مجال التعليم، فمن خلال العمل في كافة قطاعات التعليم العام والمهني والتعليم العالي، قدت العمل الذي يتضمن إعداد برامج التعليم الوطني، ومشاركة التعليم الخاص في التعليم، والتخطيط الاستراتيجي على مستوى الجامعات.

هذا، ويعتبر الابتكار نوعاً ما نقطة التقاطع بين التنمية الاقتصادية والتعليم، وقدتُ أعمالاً تتضمن إعداد برامج الابتكار للجهات الحكومية، وإنشاء شركات التسويق التجاري للتكنولوجيا من أجل الجامعات، وتصميم وإنشاء هيئات تشجيع الابتكار، وتصميم برامج دعم ريادة الأعمال.

وكما هو الحال مع معظم الاستشاريين الاستراتيجيين، فإن المجالات الوظيفية في عملي تشمل تطوير الاستراتيجية، وتقييم الجدوى والتقييم الاقتصادي، تصميم المنظمات وإعادة الهيكلة، وصولاً إلى التخطيط للتنفيذ وإدارة البرامج.

أما فيما يخص شركة "بوز ألان هاميلتون"، فهي شركة الاستشارات الاستراتيجية والتكنولوجية العالمية، التي تساعد عملاءها في القطاعين العام والخاص في صياغة وتنفيذ برامجها الاستراتيجية.

وبصفتي نائب الرئيس وأحد الشركاء في أعمال الشركة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فإنني أركز بصورة أساسية على عملائنا من القطاع العام، وأعمل بشكل رئيسي على الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والتعليم والابتكار.

ورغم أننا شركة كبيرة يزيد عدد موظفيها على 23 ألف شخص، إلا أن لريادة الأعمال قيمة كبيرة ونحن نشجعها ونطورها لدى موظفينا.

هل يمكن أن تشارك قراءنا أحد التحديات التي استطعت تجاوزها خلال مسيرتك المهنية؟

عند تخرجي عام 2001 وحصولي على إجازة في الهندسة وسط الركود الاقتصادي العالمي، كان من الصعب للغاية العثور على وظيفةٍ في مجال الاستشارات الإدارية الذي كنت أصبو إليه. وبعد بضع سنواتٍ مليئة بالصعاب من بدء مسيرتي المهنية، ومن خلال العزيمة والتخطيط المدروس، استطعت في نهاية المطاف تحقيق ما كنت أطمح إليه فور انتعاش الصناعة.

ما الذي تفتقده بيئة ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط برأيك؟

ما زلنا في المنطقة نفتقر إلى ثقافة المخاطرة، الأمر الذي ينعكس في أذهان الشباب (رغم أن ذلك يتغيّر تغيراً ملحوظاً)، بل وينعكس أيضاً في بيئات الأعمال في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. والمثال على ذلك هو عدم جود قانونٍ للإفلاس يحمي رواد الأعمال الذين لا تنجح مشروعاتهم، الأمر الذي يحبط عملية التعلم من الفشل (وهي صفة ملازمة في بيئات ريادة الأعمال الأكثر نجاحاً).

كيف تقيّم مسرعات الشركات الناشئة وحاضناتها في الشرق الأوسط مقارنةً بمثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا؟

لدينا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعض أفضل الحاضنات والمسرعات، لكن ما زلنا غير قادرين على جذب أذكى الناس في المنطقة إلى عالم ريادة الأعمال. فالتحدي الذي نواجهه لا يكمن في رأس المال المادي أو المالي، فكلاهما متوفر بكثرة، بل إنه رأس المال البشري والأفكار التي ما زالت تنجذب نحو العوالم "الأكثر أمانا" من الوظائف الحكومية والشركات.

ما النصيحة التي تقدمها لرواد الأعمال الشباب الذين هم بصدد تأسيس شركاتهم الخاصة؟

أسدي لهم النصيحة نفسها التي كنت سأقولها لنفسي في سن الثانية والعشرين: قوموا بمجازفات محسوبة، واحصلوا على أكبر قدر ممكن من النصائح من الأشخاص الناجحين في جميع نواحي الحياة. لا تفعلوا إلا الأشياء التي تثير حماسكم. وإذا كان الأمر سهلاً فإنه ليس جديراً بالقيام به.

تم نشر هذه المقابلة بالتعاون مع منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات العربية المتحدة
شعار-القيادات-العربية-الشابة

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND