تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

التحول من عقلية التاجر إلى توزيع الأصول وبناء المحافظ



الاقتصادي – خاص:

شكل النمو والتوسع أبرز أولويات مستثمري دول "مجلس التعاون الخليجي"، الذين خصصوا جزاً أكبر من ثرواتهم للاستثمار في أعمالهم الخاصة لضمان استمرارها للأجيال القادمة من بعدهم، لكن المخاطر الجيوسياسية مع تقلبات أسعار النفط، ربما تؤدي إلى صعوبات أكبر أمام أصحاب الثروات الضخمة، أو فائقة الضخامة لأثرياء الخليج لتنمية ثرواتهم كما اعتادوا في الماضي.

وبين مصرف "جي بي مورغان"، أن عمليات الاندماج بين الشركات العالمية لإدارة الثروات مع الشركات الصغرى، زادت بعد تراجع قدرة الأخيرة على تحمّل ارتفاع تكاليف المتطلبات المتعاظمة لجهات التنظيم والرقابة.

ويبرز هذا الاتجاه أيضاً على صعيد الشركات المحلية لإدارة الثروات، فالإجراءات والقواعد التنظيمية تتطور سريعاً بمعدل لا تتمكن جميع الشركات من مواكبته، فلا يبقى على قيد الحياة إلا أقواها، وفق صحيفة "الحياة".

وأفاد رئيس الثروات في المصرف، دانيال فليمينغ اشتاري، أنه رغم عمليات الاندماج، لكن هناك حاجة لظهور المؤسسات المحلية الحقيقية لإدارة الثروات المتمكنة من توفير جميع الخيارات المتنوعة للاستثمارات العالمية، ومصادر الائتمان فضلاً عن خبرات هيكلة الثروات، منوهاً بازدياد عدد المتخصصين المحليين ذوي التعليم العالي في السوق.

ودعا اشتاري مديري الثروات التحول من عقلية التاجر أو الوسيط، إلى العمل على توزيع الأصول وبناء المحافظ، بما يضمن تلبية حاجات تنوع العملاء أصحاب الثروات الضخمة، وأصحاب الثروات فائقة الضخامة.

تعاقب الأجيال يهدد الشركات العائلية

وتعاقب الأجيال لا يزال الخطر القديم الأول الذي يهدد الشركات العائلية، وتعتمد دول الخليج إلى حد كبير على عائدات النفط، وتستفيد الشركات العائلية المحلية من الأثر الاقتصادي غير المباشر لذلك، لكن بقاء أسعار النفط متقلبة، واستمرار اضطراب البيئة الجيوسياسية، يترك تأثيراً سلبياً في الشركات العائلية، ولا سيما بعد بدء الحكومات المحلية التقشف وضغط موازناتها، ما يولد أعمالاً تجارية أقل للشركات العائلية.

وتنبأ رئيس الثروات في المصرف، بمستقبل مشرق للشركات العائلية في المنطقة إذا تابعت مسيرتها في الابتكار والتفكير حول مسألة الخلافة باكراً، مع الحرص على الالتزام بتنمية الأعمال التي تفهمها وتنفذها جيداً.

ونصح اشتاري الشركات العائلية بأن تشرك الجيل التالي في وقت باكر جداً بفهم أعمالها، ويتم ذلك عبر تدريبه خلال مرحلة المدرسة الثانوية أو توظيف أفراده في أول درجات سلم المناصب بعد تخرجهم من الجامعة.

وطالب الشركات العائلية أن تضع سياسات شاملة لحوكمة الشركة والأسرة، تكون منطقية وسهلة التنفيذ، أما المبالغة في وضع الخطط المعقدة للحوكمة فربما يكون له آثار مدمرة على الشركة العائلية بدلاً من تنميتها، ولا يساعد بالضرورة في استدامة أعمالها.

وحول الفروق بين أثرياء الغرب والخليج، قال: "إذا قارنا العملاء أصحاب الثروات الجديدة من الناحيتين، فإننا لا نلاحظ فرقاً كبيراً، فهم على الأغلب سيكافحون لإرساء القيم التي منحها لهم الجيل السابق، ويفهم العديد من أفراد الجيل القادم التحديات التي تنتظرهم، ويدركون أن بيئة الأعمال تزداد منافسة وصعوبة باستمرار مع مستهل زيادة الرقابة التنظيمية".

انخفاض صافي ثروات المليارديرات العرب

ويبدو أن 2015 كان عاماً قاسياً على أصحاب المليارات في جميع انحاء العالم، بما فيها منطقة الشرق الاوسط، حيث شهد المليارديرات العرب انخفاضاً في صافي ثرواتهم بنسبة 23.8%.

وذكر تقرير "فوربس الشرق الأوسط"، أن الخسائر القاسية لم تمنع البعض من تحقيق مكاسب مهمة، فتعززت قائمة المليارديرات العرب بانضمام إماراتيين اثنين هما حسين السجواني بثروة تقدر بـ3.2 مليارات دولار، وعبدالواحد الرستماني بثروة تعادل 1.3 مليار دولار، إضافة إلى القطري الشيخ فيصل بن قاسم آل ثان، والعماني سهيل بهوان، كما أوردت صحيفة "الأنباء".

أما على صعيد أكبر الأثرياء، فحافظ الأمير الوليد بن طلال، رغم تكبده خسارة قاربت 20% على المرتبة الأولى بنحو 17.3 مليار دولار.

وتصدّرت السعودية الدول العربية من حيث حجم الثروات بإجمالي قدره 34.6 مليار دولار، تلتها الإمارات مع 19.7 مليار دولار.

توجّه نحو الاستثمارات المُحافظة

إلى ذلك، كشف تقرير سابق لـ"بنك الإمارات للاستثمار" الذي حمل عنوان: "الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي لـ2016″، عن تحول واضح نحو الاستثمارات المحافظة، حي بات أصحاب الملاءة المالية المرتفعة في الخليج أكثر تجنباً للمخاطر، ويتبعون نهجاً دفاعياً فيما يتعلق بتخصيص ثرواتهم.

وأظهر التقرير أن 24% من أثرياء الخليج يميلون لزيادة حجم مخصصاتهم للنقد أو الودائع، و9% للذهب والمعادن الثمينة.

ويفضل 76% ممن تتجاوز أصولهم الاستثمارية مليوني دولار إبقاءها قرب بلدانهم، فيما يرى 24% من المستثمرين أن تنويع المخاطر أكثر الأسباب لاستثمارهم خارجاً.

ويركز 86% من ذوي الملاءة المالية المرتفعة على تنمية ثرواتهم بدل الاحتفاظ بها، في حين يهتم 52% بالاستثمارات المباشرة – الأسهم الخاصة، وانخفاض المخصصات المزمعة للاستثمارات العقارية.

وينظر 83% من الأثرياء المستطلعة آراؤهم بتفاؤل حول الاقتصاد الخليجي خلال الخمسة أعوام القادمة، لكن مع بعض الحذر على المدى القصير.

وكانت آراء ذوي الملاءة المالية المرتفعة الأقل إيجابية في الكويت والبحرين والسعودية، حيث قال 8% فقط من المشاركين في كل دولة أنهم يشعرون بتحسن الوضع.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND