آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

نظير: عندما تدرس مشروعك عليك ألا تبالغ في تعقيده



الاقتصادي - خاص:

تمثل البنية التحتيّة وقطاع النقل والمواصلات شرياناً حيوياً لتوفير بيئة ملائمة للاستثمار في كافة المجالات، وقاطرة دفع للاقتصاد الوطني، ومجالاً واعداً لجذب استثمارات القطاع الخاص في مشروعات النقل والبنية التحتية، وإيجاد المزيد من فرص العمل.

والتقى "الاقتصادي.كوم" الاستشاري في مجال البنية التحتية والنقل، بهدف معرفة المزيد عن مجال عمله ونظرته فيما يخص ريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي وفي المنطقة بشكل عام.

هل يمكن أن تخبرنا المزيد عن نفسك وعن عملك ومنظمتك؟

أعمل استشارياً في مجال البنية التحتية والنقل، وأنا متخصص في إدارة وتوجيه البرامج والمشروعات الكبيرة لتطوير البنية التحتية. من الناحية الأكاديمية، أنا خرّيج "جامعة روتجرز" في نيوجيرسي، وحصلت منها على إجازة في الهندسة، إضافةً إلى شهادتيّ الماجستير والدكتوراه، كما حصلت مؤخراً على شهادة الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال من "كلية إنسياد" (INSEAD).

أما من الناحية المهنية، فأنا مهندس محترف مرخص في الولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط. وأحمل أيضاً رخصة محترف في إدارة المشروعات. وساعدتني مسيرتي المهنية حتى الآن في تطوير خبرات متنوّعة ضمن مجالات استراتيجيات الأعمال، والمنظمات، والتغيير، والقيادة، وتصميم المشروعات وإدارتها، وتطوير الأعمال، وتصميم البنية التحتية، وتفتيش الجسور، والتصميم، وقيادة الفرق، والاتصالات.

وحظيت بتطوّر وظيفي واحتكاك بالعمل من خلال تجربتي المتنوعة في العمل دولياً بالولايات المتحدة، وقطر، ومصر، والكويت. وأحمل الجنسيتين، المصرية والأميركية. وأستمتع بممارسة شتى أنواع الرياضة، مثل كرة القدم، وكرة القدم الأميركية، وكرة السلة. وأحب أيضاً الخروج ومشاهدة الأفلام الجيدة. ومن بين أنشطتي الحالية، الإشراف على مشاريع تخرّج طلاب السنة الأخيرة.

أعمل حالياً في شركة "بارسونز برينكرهوف" (Parsons Brinckerhoff)، وهي إحدى الشركات الرائدة في مجال الاستشارات الهندسية. وبما أنها واحدة من أكبر الشركات العالمية التي تعمل في برامج البنى التحتية، تعاقدت معها حكومة قطر للعمل على برنامجها الطموح بصفة استشارية في إدارة البرامج. وأنا نائب مدير البرنامج ومدير التصميم وشؤون المساهمين والاتصالات.

ويتضمن عملي الحالي وضع الاستراتيجية، وإعداد الموازنات التقديرية، والتفاوض، وضمان تنفيذ البرنامج من خلال الفريق، إضافةً إلى التواصل مع أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين المشاركين في البرنامج.

وتعمل شركة "بارسونز برينكرهوف" بصفة استشاري إدارة البرنامج منذ أربعة أعوام. وشاركتُ في هذه الرحلة المثيرة منذ بدايتها، وكانت إدارة فريقٍ يزيد عدد أعضائه على 200 خبيرٍ ينتمون لأكثر من 28 دولة والعمل معهم مغامرة رائعة، وإنني أستمتع بكلِّ يومٍ من أيام العمل في توفير مجتمعاتٍ ملائمةٍ للعيش وممتعةٍ للبلاد.

هل يمكن أن تشارك قراءنا أحد التحديات التي استطعت تجاوزها خلال مسيرتك المهنية؟

أحد التحديات الرئيسية التي واجهتها خلال مسيرتي المهنية تتعلق بالمراحل الأولى من عملي الحالي. وهي القدرة على تحقيق الأحلام الطموحة لعميلنا؛ إذ كان عليّ في وقتٍ واحد بناء الفريق، ووضع الاستراتيجية والأنظمة، إضافةً إلى تقديم المشروعات. والتحدي الرئيسي هو ضمان عمل الفريق معاً نحو تحقيق الأهداف ذاتها، وأن ينتبهوا إلى الأهداف التي يمكن تحقيقها، بالإضافة إلى التعامل مع أصحاب المصلحة الضروريين في الوقت المناسب، فضلاً عن وضع الأنظمة والمعايير.

وكي أتمكّن من القيام بكل ذلك دون أن أفقد التركيز، كان عليّ أيضاً إدارة توقّعات العميل. فبدأت بتحديد أولوياتي الرئيسية التي ترتبط بالاستراتيجية الإجمالية ارتباطاً مباشراً. وينبغي أن تكون هذه الأولويات مركّزة وبسيطة وأن تجري مراجعتها كل ثلاثة أشهر. وعند وضع الأولويات، كان عليّ التأكد أن الجهود التي بذلتُها في التوظيف وبناء الفريق تحقق حاجات البرنامج في مرحلة المحاكاة. واجتهدت كثيراً في بناء الفريق بهدف تخفيض الوقت اللازم لتشكيله. كما حرصت على أن يدرك الفريق قيمة الأولويات والهدف النهائي. حيث كان التعامل مع العميل وإدارة توقعاته عاملاً رئيسياً في نجاح الفريق والبرنامج؛ وبالتالي بذلت جهدي لضمان أنهم على اطلاع بالتقدم المحقق والفرص والمخاطر. وأخيراً، كان الاحتفال بالنجاحات بصورةٍ مستمرة يضمن بقاء مستويات الطاقة عالية ويقدم الدافع للجميع على الاستمرار في العمل.

ما الذي تفتقده بيئة ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط برأيك؟

أعتقد أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية مفقودة في مجال ريادة الأعمال بالشرق الأوسط. وهذه العناصر هي الظروف البيئية للأعمال، والاتصال، والاستمرارية.

وما أعنيه بالظروف البيئية للأعمال، هو البيئة التي تشجع ريادة الأعمال وتُقدّم لها الحوافز. فرواد الأعمال عبارة عن مستكشفين، غذاؤهم هو الطاقة الإيجابيّة، وهذه الطاقة الإيجابية تَنتُج من خلال البيئة المحيطة. فأثناء دراستي في كليّة "إنسياد"، أخذتُ دورةً حول الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو. ورغم أنني عشت في نيويورك لمدةٍ طويلة، إلا أنني لم أزر سان فرانسيسكو إلى أن أخذت تلك الدورة عام 2014. وعند انتهاء دراستي، أدركت أمراً واحداً: لم تكن سان فرانسيسكو تختلف عن غيرها من حيث المنشآت أو الطبيعة، لكنني أخذتُ أدعوها أرضَ ريادة الأعمال. والسبب الذي جعلها كذلك هو الأعمال والبيئة الإبداعية المحيطة بها. إذ أن القوانين والناس والطاقة التي تشع بها هي ما جعلها منارةً لكلمة ريادة الأعمال.

العنصر الثاني، وهو الاتصال، يعني قدرة رواد الأعمال على التواصل والاستفادة من الأفكار الأخرى. وذلك يتضمن القدرة على الوصول إلى ما هو أبعد من الفرص المتاحة ضمن حيّزك المكاني. ولا يمكن ذلك إلا من خلال التعاون العابر للحدود بين رجال الأعمال في الشرق الأوسط. فالقدرة على إيجاد فرص جديدة للتمويل والاستماع والتعلّم هي الجزء المفقود من الصورة اللازمة لتكوين نظامٍ بيئيٍّ سليمٍ ومُبدع لريادة الأعمال.

أما العنصر الثالث المفقود فهو الاستمرارية؛ وأعني بها تدفق النظام البيئي على مدى رحلة رائد الأعمال، واستمرارية المبادرات، والدعم المناسب الذي يُعين بيئة ريادة الأعمال على الاستمرار. وهذه الاستمرارية تؤدي إلى إحداث القوّة الدافعة اللازمة للحفاظ على نظامٍ بيئي سليم.

كيف تقيّم مسرعات الشركات الناشئة وحاضناتها في الشرق الأوسط مقارنة بمثيلاتها في الولايات المتحدة وأوروبا؟

يمكنني أن أعلّق فقط على تجربتي في الولايات المتحدة الأميركية. أعتقد أن هناك مبادراتٌ جيدة في أنحاء الشرق الأوسط، إلا أنها مبعثرة وغير مستمرة. وأظنّ أن الربط بين هذه المبادرات سوف يولّد قيمةً أكبر. فبما أن الشرق الأوسط يتكوّن من عدّة بلدان، هناك حاجة للربط بينها أكثر مما تحتاجه الولايات المتحدة.

ما النصيحة التي تقدمها لرواد الأعمال الشباب الذين هم بصدد تأسيس شركاتهم الخاصة؟

نصيحتي لرواد الأعمال الشباب الذين يريدون تأسيس شركاتهم الخاصة هي أنّ عليهم دراسة مجال العمل الذي يحاولون إقامته، وإجراء هندسة القيمة على الأعمال باستمرار وأن يكونوا مثابرين. وعندما تدرس مشروعك عليك ألا تبالغ في تعقيده، بل ينبغي أن تتّبع الطريقة العلمية في إعداد النموذج الأولي للأعمال. ويكفي أن ذلك سيوفر لك أساساً يمكنك الرجوع إليه عندما يمر مشروعك بموجات التطور. فبناء الأعمال على قاعدةٍ قوية يتيح لك بناء النجاحات خلال الأيام الجيدة والتعلّم من الأيام الأقل نجاحاً.

أمّا الهدف من هندسة القيمة أو تحليل القيمة، فهو تقديم أكبر قدرِ من القيمة للعملاء بأفضل كفاءة سعرية. أو بعبارةٍ أخرى، ألاّ تبالغ في الإنفاق أو تتحمّل مصروفات لا داعي لها. فحاول التركيز على أشياء المهمة بالنسبة لعميلك وليس الأشياء التي تعتقدها أنت مهمّة. ويمكنك تحقيق توفيرٍ كبير عن طريق ذلك وضمان أنّ لديك القدرة الكافية على التحمّل واستمرار التمويل. وأخيراً، كن مثابراً جدّاً ولا تستسلم أبداً. وعدّل استراتيجيتك عن طريق تغيير الأساس لكن دون أن تفقد تركيزك أو تستسلم، فقد تكون الرحلة صعبة لكن الجائزة لا تُقدّر بثمن.

تم نشر هذه المقابلة بالتعاون مع منظمة القيادات العربية الشابة في الإمارات العربية المتحدة
شعار-القيادات-العربية-الشابة

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND