تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



لأوّل مّرة في سورية يجري الحديث عن تطبيق مبدأ "عفا الله عما سلف" حين أعلنه أكثر من مسؤول في وزارة المال في أعقاب سلسلة من التشريعات التي هدفت لطي صفحة قديمة أساسها عدم الثقة في التعامل مع التجار والصناعيين، ورغم ذلك فإن التكتم الضريبي مازال هو سيّد الموقف في المنشآت الصغيرة والمخفية بل والكبيرة في حالات غير قليلة كما يعلن ذلك صراحة المسؤولون ورجال الأعمال على السواء.

ومن هنا فقد كانت فكرة وزارة المال بإصدار مرسوم إعادة التقييم رقم 61 لعام 2007، والذي يشجّع التجار على تحويل شركاتهم من عائلية إلى أي شكل قانوني آخر بما يسهم بالإفصاح عن قيم موجوداتهم الفعلية مع مزايا كثيرة وفّرها لهم، ولذا فقد كان العنوان الذي اختارته الوزارة لحملتها الإعلانية المواكبة لهذا التشريع حملت عنوان "ابدأ بالتغيير".

لكن مهلة "صافي يا لبن" التي منحها هذا القانون والتي تنتهي مع نهاية العام 2010، تكشف عن جمود كبير في التفاعل مع هذا القانون لدرجة أنّ الكثيرين من أصحاب الشركات المعنيين بالموضوع، لم يسمعوا به فضلاً عن أنهم لم يسعوا لتطبيقه.

فكرة الصدور:

في حديثه للاقتصادي بيّن المحاسب القانوني عبد الله مكسور: "كانت القوانين الضريبية بعيدة عن الواقع وخاصة فيما يتعلق بالنسب الضريبية والتي كانت نسبتها 61% على الأرباح التي تزيد عن مليون ليرة لكل مكلّف، وقساوة هذه النسب أدّت للتهرّب الضريبي وتعاطف موظفي المالية مع المكلفين الذي عرفوا أنه يستحيل أن يربح التاجر مليون ويدفع 600 ألف للمالية. لكن نظرة الحكومة للتاجر بدأت تختلف بعد إدراكها لأهمية مساهمة القطاع الخاص بعملية التنمية بالبلد وأن نظيره العام غير قادر وحده على تلبية متطلبات التنمية الاقتصادية، كما كانت هناك أموال كبيرة للسوريين في الخارج وتولدت رغبة بضرورة استقدامها، فصار لابد من طمأنة التاجر حيث إن رأس المال جبان".

وأضاف مكسور: الدولة تعتقد أنها قامت بالتزاماتها تجاه المكلّفين من خلال التشريعات التي أصدرتها ومنها المرسوم 61 لعام 2007، أما المكلّفين من التجار والصناعيين فلم يتردّدوا بالاعتراف بأكثر من مناسبة أن الميزانية التي يقدّمونها غير صحيحة من ناحية الموجودات الثابتة مثل الأبنية والآلات وريع العقارات، وهي مسجلة بأقل من قيمها الفعلية، ونتيجة لذلك ألغت المالية الضريبة على الآلات وخفّضت الرسم الجمركية، وأصدرت المرسوم 61 مشترطة فيه تقييم الموجودات بقيمها الحقيقية مع وعد بعدم التكليف بعبء ضريبي كبير.

مزايا المرسوم

تضمّن المرسوم 61 لعام 2007 عدة مزايا أهمها:

1- جواز إعادة التقويم حتى لو لم يتم تحويل الشكل القانوني للشركة مع السماح بإضافة فروق التقويم إلى رأس المال والرسم المترتب هو 1% عن فرق إعادة التقويم.

2- يحق لأي شركة تضامنية أن تحوّل شكلها القانوني إلى شركة توصية، ويحق لأي شركة تضامنية أو توصية أن تغيّر شكلها القانوني إلى شركة محدودة المسؤولية أو شركة مساهمة، وبحق لأي شركة محدودة المسؤولية أن تغيّر شكلها القانوني بتحويله إلى شركة مساهمة وبالعكس.

3- يحق للمؤسسات الفردية الاندماج ببعضها لتشكيل شركة، كما يحق للشركات ذات الشكل القانوني الواحد الاندماج ببعضها. ويحق للشركات مهما كان شكلها القانوني الاندماج لتشكيل شركة جديدة، ويحق للشركات التضامنية والتوصية الاندماج بشركات محدودة المسؤولية أو مساهمة، كما يحق للشركة المحدودة المسؤولية الاندماج بشركة مساهمة أو العكس.

 4- تستثنى الفروقات الإيجابية الناجمة عن إعادة تقويم الموجودات الثابتة بما فيها العقارات من أحكام قانون الضريبة على الدخل رقم 24 وتعديلاته وتخضع للأحكام التالية:

 أ – رسم تسوية بمعدّل قدره 1% سواء تم التنازل عن كل أو بعض أجزاء المنشأة أو الشركة أو لم يتم التنازل.

 ب- تعتمد فروقات إعادة التقويم أساساً للتكليف في حال التنازل وتخضع هذه الفروقات لرسم قدره 2% إذا تم التنازل خلال فترة نفاذ أحكام هذا المرسوم التشريعي.

 ج – يستثنى المعدّل المذكور في البندين السابقين من الإضافات بما فيها المساهمة النقدية في دعم التنمية المستدامة ولا تخضع لإضافة الإدارة المحلية.

د- يخفض المعدّل الوارد في البند /ب/ بمقدار 50% إذا كان التنازل بين الأصول والفروع وبين الأزواج، أو إذا كان التنازل للتحول إلى شركة مساهمة تطرح مالا يقل عن 35% من أسهمها على الاكتتاب العام.

5- تعالج أعباء الاهتلاك بعد إعادة التقويم لأغراض ضريبية، حيث يقبل حساب استهلاك الموجودات الثابتة والمعاد تقويمها وفق القيم الجديدة باستثناء العقارات.

6- تعالج تكاليف السنوات السابقة قبل إعادة التقويم وفق القيم التي كانت معتمدة في السابق ولا يجوز الاعتماد على القيم بعد إعادة التقويم لتحديد فعالية المكلفين خلال أعوام ما قبل إعادة التقويم.

7- لا يحق لمديرية الجمارك العامة الرجوع إلى المكلفين الذين أجروا عمليات إعادة التقويم بحجة الاستيراد بقيم مخفضة.                     

8- تخفض نسبة رسم الطابع بواقع 50% على عقود تعديل الشركات والوثائق كافة المتعلقة بهذا التعديل والناجمة عن إعادة التقويم إذا تمّ إجراؤها خلال فترة سريان هذا المرسوم التشريعي.

9- تتم إعادة تقويم الأصول الثابتة المادية استناداً إلى الميزانية المقدمة للدوائر المالية عن عام 2007 وعلى أساس ذلك يتم تعديل ميزانية 2007 ومابعدها.

10- بعد مضي سنتين على إعادة التقويم الأولى وقبول الدوائر المالية لبيانات المكلّف عنهما، فإنه بالإمكان تقويم الأصول المعنوية.

11- تسري أحكام هذا المرسوم لمدة ثلاثة سنوات فقط، بدءاً من 1/1/ 2008 ولغاية 31 /12/2010.

استجداء الجواب:

أكّد المحاسب القانوني عبد الله مكسور أن المرسوم 61 حينما أعطى المزايا أراد تأطيرها ونتيجة لذلك اعتمدت وزارة المال 68 محاسب قانوني بكل القطر للقيام بعملية إعادة التقييم، كما أجرت الوزارة بعض الندوات لتسليط الضوء على المرسوم، لكن مازال الغموض يكتنف بعض مواده وهو ما يستجديه المحاسبون القانونيون حتى الآن من الوزارة كما أكد.

وأضاف: رفعنا في جمعية المحاسبين القانونين 17 سؤالاً إلى وزارة المال بعد صدوره بفترة قصيرة، ولكن تمت الإجابة عليها بالتعليمات بعد فترة طويلة، ورغم ذلك لم تحل مشكلة الغموض فقدمنا أسئلة أخرى في شباط 2008 وتمت الإجابة عليها بآخر الشهر 11 من العام نفسه، كما ينتمي محاسبونا القانونيون إلى مدارس مختلفة ما أدّى لتفعيل التفسيرات والتأويلات، حيث كان في التعليمات الأساسية ـ حسب مابيّن ـ تجاهل لموضوع شهرة المحل "الموجودات المعنوية" وظلت وزارة المال لا تعترف بها رغم أن نص القانون يسمح بذلك، إلا أن تمّ افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية، وجرى الاعتراض على هذا، وبناءً عليه أصدرت تعليمات بجواز تقييم الموجودات المعنوية أيضاً.

وأردف: والآن نعاني بعد التطبيق من غموض يعتري حالات العقارات والأراضي والمباني، فإذا كان المكلّف يملك عقارات لكنها غير مسجّلة بالدفاتر فهل يمكن تقييمها أم لا؟ جاءنا الرد بلا، ولكن برزت مشكلة جديدة هي أنه قد يوجد عقارات مسجلة بالقيود لكن بعض منها مسجّل باسم المكلّف أو باسم أحد الشركاء وليس كل الشركاء، كما نطلب الإجابة عن حالة شركة فيها من كل 8 شركاء سيدة، والعقار فيها مسجّل باسم زوجها فهل نقيّمها أم لا؟ وإذا كان نعم فعلى المكلّف أن يدفع رسم حتى يتم نقل العقار من اسم الشريك للشركة، ولكن هنا يقف له القانون 41 لعام 2005 الخاص بضريبة التجارة على العقارات بالمرصاد فهل يخضع له أم لا؟ فإذا استفاد من المرسوم 61 حجبت عنه مزايا المرسوم 41.

 

سؤال وجواب

أسئلة عدّة وجّهها المحاسبون القانونيون القائمين بعملية إعادة التقييم، وأجوبة لاحقة قدمتها لهم وزارة المال، ولم يتضمنها المرسوم 61 لعام 2007، من أهمها هذه الأسئلة السبعة:

سؤال: كيف تتم معالجة وضع مكلفي الدخل المقطوع خاصة في حالات الاندماج، فقد تكون إحدى المنشآت المندمجة مكلفة بالدخل المقطوع، وهؤلاء لايخضعون أصلاً لضريبة الأرباح الرأسمالية؟

الجواب: في حال قرر مكلف بفئة مكلفي الدخل المقطوع إعادة التقييم والاندماج مع مكلف آخر فلابد من التمييز بين حالتين:

–       حالة اندماج مكلّف دخل مقطوع مع مكلف دخل مقطوع آخر في هذه الحالة لا تطبق أحكام المرسوم التشريعي 61 على إعادة تقييم موجوداتهما حيث يتفق الشريكان على تحديد قيمة موجوداتهما فيما بينهما وتبقى هذه الحالة خاضعة لأحكام القانون 24 لعام 2003 وتعديلاته.

–        حالة اندماج مكلّف دخل مقطوع مع مكلّف أرباح حقيقية: تخضع عملية إعادة تقييم موجودات مكلّف الأرباح الحقيقية لأحكام المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2007، أما عملية إعادة تقييم موجودات مكلّف الدخل المقطوع فلا تخضع لأحكامه وتبقى خاضعة لأحكام القانون 24 لعام 2003 وتعديلاته.

سؤال: في عملية التحويل قد يتم تنازل عن حصة من عقار في المؤسسة الفردية أو عن حصة من عقار في الشركة، فما هي الضريبة المترتبة في هذه الحالة، هل هي نسبة من فرق التقييم حسب الحصة المتنازل عنها أم أن التنازل سيخضع لأحكام القانون 41؟

الجواب: يخضع ذلك لأحكام القانون 41 لعام 2005.

سؤال: تترافق عملية تحويل الشكل القانوني للشركة بانتقال العقارات إلى الشركة الجديدة، فهل يخضع هذا الانتقال إلى أحكام القانون 41 لعام 2005؟

الجواب: إذا كان التنازل من أجل تأسيس شركة أو تصحيح وضع رأس المال "إعادة توزيع رأس المال بين الشركاء" تخضع لأحكام المرسوم التشريعي رقم 61 وماعدا ذلك يخضع لأحكام القانون رقم 24 لعام 2003 وتعديلاته.

سؤال: في حال كانت العقارات مملوكة للشركة بسجلها العقاري ولكنها غير ظاهرة في قيودها التجارية؟ فهل يتم تقييمها أم لا؟

الجواب: إن العبرة من إعادة تقييم العقارات هو لقيود الشركة وماهو وارد في ميزانية عام 2007 المقدمة للدوائر المالية، وبالتالي لاتستفيد من أحكام المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2007، وكذلك إذا كانت مسجّلة باسم أحد الشركاء في السجل العقاري والمنشآت المشادة عليها مملوكة للشركة وغير مسجلة في قيودها. ولاتستفيد من أحكام المرسوم التشريعي المذكور عند إعادة تقويمها.

سؤال: هل يستفيد من المرسوم أصحاب المنشآت الفردية الخاضعة للتكليف بزمرة الأرباح والراغبون بتحويلها إلى شركة مع شريك جديد مع التنازل له عن جزء من هذه العقارات؟

الجواب: تستفيد عمليات التنازل والتحويل والاندماج سواء كان التنازل جزئياً أو كلياً من أحكام هذا المرسوم التشريعي إذا ترافقت مع إعادة التقييم بتاريخ الواقعة.

سؤال: ماهو وضع الموجودات الثابتة المقتناة خلال عام 2007 ومابعد؟ ألا يسمح بإعادة تقييمها إذا تم التقييم خلال عامي 2009 و2010؟

الجواب: في حال وجود منشأة قائمة عام 2006 واقتنت بعض الموجودات خلال عام 2007 وبهدف توحيد أسلوب المعالجة بين سائر المكلفين، تعتمد ميزانيات عام 2007 المقدمة للدوائر المالية كأساس في عملية إعادة التقويم.

سؤال: ماحال الخسارة المتمثلة في نقص قيمة الموجودات الثابتة؟

الجواب: لاتخضع هذه النتيجة لأي رسم تسوية لأنه يتم استيفاء الرسم على الفروقات الإيجابية فقط.

حلول للفائض أو الخسارة:

فرض مرسوم إعادة التقويم ضريبةً على الفائض وهو بذلك يسمح للمستفيدين من المرسوم التصرف بالفائض، وأمام أي منشأة حصل لديها فائض إعادة التقييم بعض الحلول حسب ما تناقش فيها أعضاء جمعية المحاسبين القانونيين وهي:

الاحتفاظ بالفائض كاحتياطي رأسمالي، وباعتبار أن المنشأة سددت الضريبة عنه فلها الحق في رسملة الفائض، أي إضافته إلى رأس المال.

هناك وجه آخر للحل في حالة وقوع المنشأة تحت وطأة خسائر متراكمة، حيث يمكن إطفاء الخسائر المدورة في الفائض إذا كان الفائض أكثر من الخسائر وما زاد من فائض إعادة التقييم يضاف إلى رأس المال، أما إذا كانت الخسائر المدوّرة تزيد عن فائض إعادة التقييم فيمكن إطفاء ما يعادله من الخسائر، وإبقاء باقي الخسائر مدوّراً.

معالجة خسائر إعادة التقييم:

كل ما سبق يبحث في معالجة الفروق الإيجابية، لكن إذا نشأ نقص في صافي قيم الموجودات بسبب إعادة التقييم، فالمعالجة كما يقترحها أعضاء جمعية المحاسبين القانونيين:

من زاوية رسم إعادة التقييم، فليس هناك رسم تسوية، وإذا تمّت تنازلات فليس هناك رسم تنازل، لأن الرسمين المذكورين في المادة 12 من المرسوم التشريعي 61 يترتبان على الفروق الإيجابية الناجمة عن إعادة تقويم الموجودات الثابتة.

أما المعالجة المحاسبية بموجب المعايير فإنها تتمثل في الاعتراف بالفرق كخسارة تنزل من الفروق الإيجابية السابقة إذا كانت هناك فروق مسجلة كفائض إعادة التقييم، وإلا فتنزل تلك الخسائر من أرباح العام.

 

شركة واحدة فقط:

رغم مضي نحو عامين على إصدار المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2007 بمزايا كثيرة منحها للمتقدمين، بالترافق مع حملة إعلانية تشجيعية حكومية، فإن عدد الشركات التي قررت إعادة تقويم أصولها والإفصاح عن موجوداتها لا تتجاوز عدد أصابع الكف الواحدة، حيث أكّد لنا مدير التجارة الداخلية بدمشق بشير هزاع أنه من ضمن عدد الشركات المحدودة المسؤولية والبالغ عددها 1965 والشركات الأخرى المساهمة التي يصل عددها إلى 370 شركة، تقدمت شركة جوبيتير المساهمة المغفلة المغلقة فقط بطلب إلى وزارة الاقتصاد للتحوّل إلى شركة مساهمة، بينما لفت وزير المال في أواخر العام الماضي بحديث لم يخلو من امتعاض إلى أن أحداً لم يتقدّم بإضبارته لوزارة المال لتقييم موجوداته الفعلية منذ صدور المرسوم، متوعّداً بمجموعة إجراءات تشارك فيها جهات مختلفة، حيث ستتم ملاحقة كل المتخلفين عن الدفع لسنوات طويلة، كما ستجري المالية مسحاً للأصول الحقيقية للشركات، وستكون هناك محاسبة لكل من يتعامل منها برأسمال غير حقيقي، مشيراً إلى أن الوزارة قد تفكر بملاحقة هؤلاء لفترات زمنية طويلة سابقة – أي بأثر رجعي- لكونهم لم يبادروا إلى الاستفادة من المزايا والإعفاءات الواردة في المرسوم، إذ إن من حق الدوائر المالية وبعد ثلاث سنوات من نفاذ القانون، إجراء مسح على الشركات العائلية من أجل البحث عن أصولها المعلنة والمخفاة، وملاحقتها بالضرائب والرسوم الواجبة عليها عن الفترات السابقة.

وفي هذا الخصوص صرَّح وزير المال محمد الحسين للاقتصادي بأن الوزارة تعتقد أن المستفيدين المحتملين من هذا التشريع وقبل عام على نفاذه مازالوا يحضّرون أنفسهم للاستفادة من مزاياه، وخاصة لموضوع الرسوم المشجّعة لهذا التحول من الشركات الفردية أو العائلية إلى أي شكل قانوني جديد وخاصة الشركات المساهمة، وقد قامت الحكومة بما يلزم خاصة بعد أن أدرجت شهرة المحل ضمن عملية تقييم الأصول، لافتاً إلى أن الوزارة ستتابع الحملة الإعلانية حول مزايا المرسوم التشريعي والتي بدأتها العام الماضي، وهي ترى أن التشريع فرصة مهمة لأصحاب الفعاليات للاستفادة من مزاياه.

 

ترحيب حذر وشكوك من قبل أصحاب الشركات

آراء أكثر من عشرين تاجراً وصناعياً من دمشق وحلب في المرسوم 61

 

في الانتقال إلى الطرف الأهم ممثلاً بالصناعيين والتجار والذين يتوجّه إليهم المرسوم، فإن آراءً عدة سمعناها بعضها مؤيد والآخر متذمر مصرّاً على موقفه المعاند للمرسوم:

رئيس مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية راتب الشلاح قال: ليس هناك بديل عن التحول لشركات مساهمة محدودة المسؤولية لأن المستوى والمقدرة والكفاءات المطلوبة لتكوين مؤسسات قادرة على القيام بواجبها تجاه المد التقني والمالي الموجود حالياً يجب أن يكون في سورية مماثلٌ لما هو خارجها، وستشعر شركاتنا مستقبلاً أنها بحاجة ملحة للانتقال، وقد تندم حينها على التأخر.

رئيس اتحاد غرف التجارة وغرفة تجارة دمشق محمد غسان القلاع أكّد أن المرسوم بمضمونه واضح كل الوضوح ولم يكن هناك إلزام للشركات للتحول من عائلية إلى شكل آخر وهذا الموضوع اختياري، لكن ثقافة الشراكة على شركات أموال ليست منتشرة في بلدنا وتحتاج إلى فترة زمنية، ومن ناحية أخرى يجب أن يتنبه الجميع أن هذا المرسوم ليس فقط للتحول من شكل إلى آخر، بل إنه أعطى فرصة لكل المؤسسات سواء أكانت فردية أو شركات أشخاص أو شركات أموال بإعادة تقييم موجوداتها حسب قيمها الحقيقية وتصليح وضعها أمام الدوائر المالية حتى يتسنّى لها تقديم حسابات ختامية وميزانيات صحيحة ودقيقة تتطابق مع الواقع وضمن نسبة مئوية محدودة جداً، وقد أسقط هذا المرسوم عند إعادة التقييم التكليف بضريبة الدخل على الأرباح الرأسمالية وهذه فرصة يجب أن يستفيد منها كل مالكي المؤسسات الخاصة سواء أكانت فردية أم شركات أشخاص أم شركات أموال مساهمة وغير مطروحة أسهمها للاكتتاب العام.

نائب رئيس غرفة تجارة دمشق بهاء الدين حسن، بيّن أن الميزات الكثيرة التي أعطاها المرسوم 61 للشركات العائلية والخاصة لتصحيح أوضاعها المالية لم تثمر، فالضرائب التي يمكن أن تطرح على التحوّل تجعل الصناعيين والتجار يحجمون عن هذه الخطوة، وهذا الأمر تدخل فيه أسباب أخرى لايمكن تفسيرها أحياناً خاصة أن المرسوم سعى لطمأنة المكلّفين ومساعدتهم، وأياً كان فقد تعرّضت كثير من بلدان العالم لما نتعرض نحن له اليوم، ولكن بعد فترة سيتم هذا التحوّل.

عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق مروة الأيتوني لفتت إلى أن عدم التحوّل سببه معوقات تنظيمية، فالحكومة أخذت عدة آراء لتعرف لماذا لا يتم التحول محاولةً تفادي المشكلات، فبعض التجار يفسرون ذلك بخوفهم من أن تأخذ المالية ضرائب لكذا عمل وهذا تم تصحيحه، بينما لم تتقدم شركات أخرى لأن مفهوم شركة مساهمة غير واضح بالنسبة لها.

رئيس مجلس إدارة مجموعة معاني بشير معاني يرى أن السبب الأساسي لعدم التحول هو الخوف من ضرائب المالية، فحينما تأسّست المصانع، وضعت المالية ضريبة على الآلات علماً أنه لا يجب أن يكون هناك ضريبة عليها، إنما يفترض أخذ الضريبة الحقيقية من الناتج النهائي، وقد اعترض الصناعيون آنذاك على تلك الضريبة حتى تم إلغاؤها، ومن هنا فإن أسعار الآلات عند الصناعيين منخفضة، وإذا أرادوا تحويل شركاتهم لمساهمة فعليهم أن يعيدوا الآلات لسعرها الطبيعي، ويكثر تخوّفهم من المالية.

مدير غرفة صناعة دمشق عامر خربوطلي ليس لديه معلومات كافية عن المرسوم رقم 61، بينما لم يسمع الصناعي هيثم حلبي أي شيء عنه.

الصناعي معتصم دعبول تساءل: لماذا يتوعد وزير المال وماذا بإمكانه أن يفعل؟ ولماذا يريد تحويل الشركات العائلية لمساهمة؟ بأميركا لا تتجاوز عدد الشركات العائلية 15% فقط، ولكن ما يحصل أن كل تاجر عليه أن يٍسأل نفسه عن إيجابيات وسلبيات التحول، فمن يريد تحويل شركته إلى مساهمة يجب أن يدفع 50% من أسهمها للاكتتاب العام وبالتالي يبيع نصف شركته وهو يحتاج لمال كثير، والذي لم يحول فهو مقتنع بشركته العائلية وهذا شيء إيجابي.

وأضاف: هناك شركات أخذت قروض من البنوك للتحول لكن نسبتها قليلة جداً، والسوري لا يلجأ لهذه القروض فهو يهتم بالمحافظة على أمواله، وقد توقفت شركات عديدة في دبي وأميركا مثلاً بسبب اعتمادها على مثل هذه القروض.  

الصناعي نبيل الجاجة يؤكد أن تحوّل الشركة على المدى البعيد من عائلية لمساهمة يؤدي إلى عمل مؤسساتي وبالتالي توسيع الشركة وزيادة رأس مالها ومجال عملها واستمراريتها، فالشركة العائلية تتفكك في حال توفى رأس هرمها بينما المساهمة تستمر ولكن الصناعيين يتخوّفون من خطوة التحول بسبب الضرائب والرسوم.

الصناعي عماد الرهونجي يشير إلى أن عدم الإقدام على التحوّل سببه كون الإنسان عدو لما يجهله، وفكرة الشركة المساهمة غير واضحة بالنسبة لكثير من الصناعيين والتجار لكن الخطوة ممتازة، فالشركات العائلية لاتدوم مثل المساهمة ويبقى فيها محسوبيات واعتبارات معينة والحدود فيها مائعة الى حد ما، إما إذا كانت الشركة مساهمة وجدية وفيها مجلس إدارة فتكون الأمور منضبطة ودون الشركات المساهمة لايمكن أن يكون هناك صناعات كبيرة فالتمويل الفردي يبقى قاصر دوماً.

صاحب مجموعة عرفة القابضة صفوان عرفة تحدث عن عدة معوقات تمنع انتقال الشركة العائلية إلى أي شكل قانوني آخر، منها العودة على المنتقلين بالضرائب، إضافة إلى عدم الشفافية وعدم وجود الثقافة الكافية لتحول الشركات إلى مساهمة ونقص الكفاءات اللازمة لعملية التحول وقلّة الكوادر الملائمة لإدارة هذه الأعمال، كما أن الشركات العائلية هي لشخص واحد وتتحول بعد وفاته للورثة الذين قد يختلفون، فبعضهم مع التحول وآخرين ضد ذلك، وبالنسبة لعرفة فهو مقتنع تماماً بموضوع التحول كما أكد.

أمين سر غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي يرى أنه لا توجد أية معوقات للتحول لكن الصناعيين يمتنعون عن هذه الخطوة لكون كل منهم يحمل وجهة نظر، فبعضهم ليس على اطلاع كافي بموضوع المرسوم رغم أهميته التي تكمن بضرورة التوجه نحو الشفافية وإصلاح الوضع القائم بعد ماتم إنجازه من عمليات إصلاح بكافة المجالات، وخاصة فيما يتعلق بتطور التشريعات الضريبية ورغم كل مايشاع فإن المرسوم جيد وجاء بوقته.

    كما كان لنا جولة على عدد من تجار وصناعي حلب لأخذ رأيهم بالمرسوم :

يقول الصناعي إدوارد مكربنة: إن مرسوم إعادة التقييم يحسن الأداء المالي والمحاسبي ويسهل تحول الشركات والمؤسسات واندماجها بما يحقق لها النجاحات، ورغم أنه يحقق ثورة في هذا المجال إلا أنه لم يتح الوقت اللازم للتعرف عليه وفهمه بالشكل اللازم والصحيح.

وأردف: بالنسبة لي أشجّع المرسوم حيث إن إعادة التقييم التي يوفرها تؤدي إلى إعطاء مركز مالي صحيح واسم جيد للشركة المعاد تقييمها عدا عن خفض الضرائب التي تغدو حقيقية وعادلة.

وفي المقابل يبدي مكربنة عدم استعداده لتحويل شركته إلى مساهمة في الوقت الحالي، مؤكداً أنه يوجد في القطاعات المختلفة كثير من رجال الأعمال ليس لديهم فكرة كافية عن المرسوم، كما أنه مع اقتراب الفترة المقرّرة لنفاذه حتى نهاية العام الجاري فإن وزارتي المال والاقتصاد معاً لم تستقطبا العدد الكافي من أصحاب الشركات العائلية لتحويلها إلى أخرى مساهمة تستفد من المزايا المقدّمة لها والأرجح أن السبب هو عدم علم صاحب الشركة أو المؤسسة بنصوص المرسوم وليس عدم تجاوبه معه.

ويتابع: يعتبر بعضهم أنه بعد مضي 3 سنوات من نفاذ القانون فإنه يحق للدوائر المالية إجراء مسح على الشركات العائلية للبحث عن أصولها من أجل الضرائب والرسوم، ويعترض آخرون. كذلك يصرح كثيرون أنهم لا يؤمنون بكفاءة موظف المالية الذي سيحسب الأمور المالية والنفقات، ويقولون أنه من المبكر الانتقال إلى هذا النوع من الشركات، ومن المتوقع أن يكون هنالك مراجعة وتقييم للموجودات الثابتة تلاحقه وزارة المال.

من جانبه عبّر التاجر محمود خرفي صاحب شركة خرفي للخيوط عن عدم استعداد شركته للمخاطرة لهذا التحوّل والدخول في متاهات هو بغنىً عنها في حال أعادت تقييم موجوداتها، لأنّ المرسوم برأيه غير عملي.

رغم إقرار صاحب شركة العالمية للتجهيزات المخبرية والمواد الكيميائية بجودة المرسوم لكنه غير مستعد للتجربة، ويرى أن السبب في عدم الاستجابة للمرسوم هو ضعف السوق وانعدام الثقة بين الصناعيين وكون الفكرة جديدة نوعاً ما، فالمخاوف من فشل التجربة يمنع الكثير من الإقدام على اتخاذ مثل هكذا قرار مصيري.

وصف التاجر محمد قناعة من "شركة محمد وهيثم قناعة للألبسة الجاهزة بحلب" المرسوم بالجيد ، معبراً عن استعداد شركته وتحفزها للانتقال لأخرى مساهمة عندما يتوفر حجم عمل كبير وأفضل من حيث كفاءة اليد العاملة ووجود استقرار اقتصادي، وعدم الاستجابة للمرسوم يعود برأيه إلى فقدان المناخ المناسب لتطبيقه من قبل الشركات العائلية، وعلى الصناعي أن يرى البوادر المناسبة ليقرر الاستفادة.

صاحب شركة حمو وصباغ للتريكو يقول: لست مستعداً لتحويل شركتي إلى مساهمة ولست على ثقة من نجاحي إن فعلت ذلك، فالفوائد قليلة على أرض الواقع، لكن المرسوم بشكله النظري البحت جيد وليس الفعلي، ويعزو نفسه سبب عدم رغبته بالتحول إلى كون اليد العاملة لا تملك الخبرة والكفاءة والالتزام ولا يمكن الوثوق بالجودة المطلوبة في حال توسيع حجم العمل، كما أن كثرة الشركاء ودخول مساهمين هو بنظره فوضى وتعب ومسؤولية، والسوق السورية لا تستوعب جميع الصناعات، وهذا ما يقع تصحيحه على عاتق غرف الصناعة من خلال العمل على إيجاد عقود تجارية.

ويسأل الصناعي حسن بادنجكي عن وضع الشركات المساهمة المغفلة، فالقانون لم يعط شرحاً كاملاً ومفصّلاً عنها، فبدا كما لو أنه ألغاها بالمطلق، وعبّر عن استعداده للقيام بعملية التحول، فالقانون جيد لكن الآلية مفقودة وغير واضحة، وهو يحتاج لدراسة معمقة لواقع الصناعي والسوق، كما أن المرسوم التشريعي يفقد معناه بكثرة تعليماته، وبرأيه فإن انتقال الشركة العائلية إلى تضامنية هو الأفضل، حيث يصعب التحول دفعة واحدة إلى شركة مساهمة.

تاجر الخيوط والأقمشة عبد الرحمن سكيف يقول: القانون جيد جداً، وأنا مستعد لتحويل شركتي إلى مساهمة، فالشركات العائلية تتعرض مع الوقت لأزمات خارجية أو لخلافات داخلية تعرضها للإفلاس، بينما تدعم الشركات المساهمة الاقتصاد الوطني، لكن العقبة تكمن في ضرائب المالية التي تحول دون التنفيذ.

الصناعي في مجال التطريز وطباعة الأقمشة صبحي حمادة يريد معرفة المزيد من تفاصيل المرسوم، وما هي الفوائد التي تعود على المؤسّس الأول للشركة، وهو حالياً غير مستعد لتحويل شركته إلى مساهمة.

الصناعي في مجال الأقمشة محمد ماهر الملاح يؤكّد أن القانون جيد لكنه يحتاج لدراسة قانونية على أرض الواقع لحماية الشركات المساهمة، والأفضل برأيه التحول لشركة تضامنية ومن ثم مساهمة.

صاحب متجر بيكادي للأطقم الرجالية يشير إلى أن تحوّل شركته لمساهمة مرهون بزيادة حجم العمل، فالمرسوم بصيغته النظرية جيد لكن لا يناسبه فعلياً.

أبدى صاحب شركة باروت لصناعة النسيج محمود باروت عدم استعداده للتحول، فهو يفضل أن تبقى شركته تحت إدارته وإدارة أولاده في المستقبل دون الدخول في مجالات لم يألفها سابقاً وليس لديه خبرة فيها، وعلى مبدأ أهل مكة أدرى بشعابها.

يكشف التاجر في مجال الكيماويات علي سروجي عن استعداده وشركاؤه لتحويل إحدى شركاتهم إلى مساهمة، ويعزو عدم نجاح المرسوم 61 إلى ضعف المعرفة بمفهوم الشركات المساهمة، وهذا ما يتحمل الإعلام مسؤوليته فهو لم يشرح أبعاد المرسوم للصناعيين، إضافة لضعف اليد العاملة، وعدم وجود تسهيلات تدعم المرسوم التشريعي.

عدم الإقبال من وجهة نظر مختص

تحدث لنا المحاسب القانوني عبد الله مكسور عن أسباب عدم تشجّع التجار على الاستفادة من أحكام المرسوم 61 لعام 2007 ومن أهمها فقدان الثقة بين الدوائر المالية والمكلفين، فالمالية ترمي المسؤولية على المكلفين الذين لا يستفيدوا من المرسوم، بينما يلصق المكلفون المشكلة بالمالية، فكثير منهم اعتقد أن تعامل موظفي المالية سيتغير معهم وطريقة الجباية ستختلف خصوصاً بعد إحداث قسم كبار المكلفين فحسّنوا أوضاعهم المالية، بينما لم يأخذ هذا التحسّن صداه عند الدوائر المالية والتي بقيت تكلّف الناس بالأسلوب الماضي نفسه، وبدأت تحاول ـ حسب مكسور ـ أخذ ما أعطاه المرسوم للمكلف من إعفاءات ومزايا، فكثيراً ما يقول موظفوها للمكلف كنا نربح منك قبل عام 2003 نسبة 5% حينما كانت الضريبة مرتفعة، والآن تم تخفيض النسب الضريبية، فلابد بناءً عليه من رفع نسبة الربح إلى 7% فهم بذلك يريدون أخذ ما أعطاه المشرع له بطرق ملتوية.

وأردف: هناك موضوع كبير جداً حيث يوجد فاصل وهوة بفهم القوانين ومتابعتها بين قيادة العمل بالدوائر المالية وقيادة العمل بالدوائر التنفيذية وبين المنفذين، فجزء كبير من الموظفين لم يقرؤوا المرسوم 61 وبقية القوانين أيضاً، كما ينصح موظفو المالية المكلفين بأن لا يقيّموا موجوداتهم من باب التعاطف أحياناً، وهذا ما ينكره المسؤولون في وزارة المال لكنه يحصل حقيقةً.

ويضيف: معظم قيادات المالية في المديريات ليس لديها خبر لا بالمرسوم 61 ولا بغيره، وفي الجانب الآخر فالمحاسبين القانونيين أيضاً لا يهتمون بالمرسوم، ومن جاءه زبون اهتم ومن لم يأته لا يهتم، وعلى كل فإن الزبائن عددهم بسيط جداً.

ويلخّص مكسور رؤيته بأن وزارة المال مسؤولة عن عدم تطبيق أحكام المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2007، وخاصة أنها تتأخر كثيراً بالرد على تساؤلات المحاسبين القانونيين بشأنه كما يقول، والأخيرين يتحملون أيضاً جزء من المسؤولية وكذلك المكلفين، فالأمر يستوجب تصحيح العلاقة بين جميع الأطراف بلغة تخلو من الوعيد والتهديد، مع ضرورة إقناع الصناعيين والتجار بأهمية المرسوم عبر قنوات اتصالية توضح أحكامه لهم وتفصح عن مزاياه بعد تدارك ثغراته من قبل الدوائر المالية، وبناءً عليه قد يصدق اعتقاد وزير المال القائل بأن الشركات تحضِّر أنفسها للاستفادة من هذا المرسوم.

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND