تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار



الاهتمام بتسجيل الشركات بأسماء الأولاد لا يأتي من فراغ، وبحكم المؤكد هناك حكمة وغايات معينة يصر عليها رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال للقيام بتسجيل أسهم بعض الشركات أو التأسيس لمشروعات معينة بأسماء أولادهم، وعندما يكبر هؤلاء سيجدون أمامهم شركات كبيرة وناجحة و والانطلاقة من المليون الأوّل وبالتالي التغلب على معضلة البدء من الصفر والاستفادة من الميزات والقيم المضافة التي تكون الشركة حققتها، كما يمكن أن يكون بزنس جديد يرغب به رجال الأعمال ولكن باسم أبنائهم هذه المرة.

تقول عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق مروى الأيتوني نهتم بتسجيل أولادنا بسجل في وزارة الصناعة فأنا عندي معمل ولابد من المحافظة عليه عبر أولادي لا أن يبقى تراث أتداوله فهو ليس محل تجاري عادي يغلق بين يوم وآخر.

يخطط رجال الأعمال للمستقبل كثيراً، ويؤسسون مشروعات لهذه الغاية، رئيس مجلس إدارة مجموعة معاني بشير معاني يقول: من بداياتي الأولى في العمل سجّلت أولادي وزوجتي بالمشروع، ولم أترك لهم حرية اختيار التسجيل، لأنني حريص على مصلحتهم.

أما الصناعي الشاب معتصم دعبول ابن رجل الأعمال محمد دعبول فقال: وفقاً لقانون تأسيس الشركة أملك أنا وكل فرد من عائلتي أسهم كبيرة بشركة مدار والحصص تختلف من فرد لآخر وهذا مهم جداً حتى تنمو الشركة وتكبر.

ويبدي الصناعي نبيل الجاجة اهتماماً بتأسيس مشاريع لأولاده في شركة مساهمة، ويعتبر هذا الأمر ضرورياً لهم ولكي يتابعوا ما بدأه. ويحاول بعض رجال لأعمال الاستفادة من فرص تحول الشركات العائلية اليوم، وإشراك أولادهم في شركاتهم الجديدة ويكشف الصناعي عماد الرهونجي أنه بصدد تحويل شركته من شركة توصية بسيطة إلى شركة مساهمة، وسيكون للأولاد ـ كما يقول الرهونجي ـ حصص فيها وهم من المساهمين وإذا كان عندهم جدارة للانطلاق لإدارة شركات أخرى فلا مانع.

وتبدو رغبة رجال الأعمال في استمرارية شركاتهم والمحافظة عليها من أبرز الأسباب التي تجعلهم يمضون في هذا الاتجاه، يقول رجل الأعمال صفوان عرفة: أنا مهتم بتأسيس مشاريع لأولادي بغرض الاستمرارية والتوسع، فالله استخلفنا في الأرض لنعمرها وعلى أولادي متابعة مسيرتي.

 شركاء يتابعون

القضية ليست توريث للمهنة، رغم أهميتها واقتناع العديد من رجال الأعمال بها، إلا أنها خيار متاح وأفق جديد بالنسبة لقطاع الأعمال، يقول رجل الأعمال راتب الشلاح: أعمالي كلها بين يدي أولادي وهم مقتنعون بالتجارة ولا يريدون أن يؤسسوا مشاريع خارج نطاق ما بدأته.

تقديم النصح للأولاد وتوجيههم لإتباع الطريق الأفضل من أجل مستقبلهم واختيار العمل الذي يناسبهم، هو دور مطلوب من الآباء بالنسبة لأبنائهم، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالمال؟ يقول رئيس اتحاد غرف التجارة السورية غسان القلاع: أنا نصحت أولادي، ولديهم الآن مجموعة القلاع للتجارة وأنا وهم شركاء فيها، والشباب يختلفون عن المتقدمين بالسن فسيكون لهم أفكارهم وعملهم وهدفهم الذي ينطلقون باتجاهه.

وينظر نائب رئيس غرفة تجارة دمشق بهاء الدين حسن إلى المسألة من منظار مختلف قائلا: أنا مهتم طبعاً بتأسيس مشاريع لأولادي فأنا ابني للوطن ولصالح أولادي.

يتعدى الأمر حدود رغبات وأمنيات الأبناء، لكنه لا يخرج كثيراً عن طموح الآباء، يقول الصناعي أيمن مولوي: أتمنى تأسيس مشروع لكل واحد من أبنائي، شرط أن يكون لديه رغبة بالمشروع.

 تحت الإدارة

سيعمد رجل الأعمال أدوار مكربنة الذي يملك شركة عائلية إلى ترك أمر تسجيل الشركة في المستقبل باسم أولاده وأولاد شركائه إلى الأولاد وسيتاح لهم اختيار هذا الأمر.  وهذا مايراه أيضا الصناعي مأمون مسرابي معتبراً أن الأمر يعود إليهم وحدهم. كما أن الصناعي محمود خرفي يشير إلى أن شركته هي في النهاية لأولاده  وهم يعملون معه الآن.

وللصناعي محمد قناعة رؤية محتلفة إذ يرى أن بإمكان أولاده العمل  مثل أي مساهم أخر في الشركة. في وقت يحاول الصناعي محمود باروت المحافظة على بقاء شركته تحت إدارته وإدارة أولاده في المستقبل.

أما الصناعي علي سروجي  فسيترك الباب مفتوحاً أمام أولاده لتحديد ذلك مستقبلاً. وهذا ما يؤكده أيضا الصناعي يحيى وردة  الذي لا يرى مانعا في هذا.

 القانون لا يشترط

تلعب الهيئة العامة للاستثمار دوراً في تسويق المناخ الاستثماري في سورية واستقطاب المستثمرين من أجل توطين استثماراتهم فيها والاستفادة من بيئتها الاستثمارية المغرية، إضافة إلى أسباب أخرى قد تكون مهمة لرجال الأعمال. مدير عام الهيئة العامة للاستثمار أحمد عبد العزيز أكد للاقتصادي أنّ تشميل المشروعات الاستثمارية لايتم باسم الأطفال عادة، ومايطلبه القانون هو وجود ولي أو مشرف ضمن قائمة طالبي تشميل المشروع الاستثماري.

أمّا على صعيد تسجيل الشركات المحدودة والمساهمة في وزارة الاقتصاد والتجارة فإنّها لعدد من الترتيبات والشروط، أبرزها: طلب التأسيس، والنظام الأساسي للشركة، وهما متوافران على الموقع الالكتروني للوزارة أو يمكن الحصول عليهما من دائرة الشركات في الوزارة ومديريات الاقتصاد في المحافظات أو الهيئة العامة الاستثمار. ويطلب من المؤسسين كما يقول مدير التجارة الداخلية في وزارة الاقتصاد بشير هزاع في تصريح خاص للاقتصادي: صور هويات الشركاء السوريين، وصور جوازات السفر للشركاء الأجانب، ووكالة كاتب عدل مصدقة للمفوض بالتوقيع أو تفويض وفق النموذج المعتمد من الوزارة للشركاء السوريين، والتوقيع على طلب التأسيس والنظام الأساسي للشركة أمام مدير التجارة الداخلية أومن يفوضه، وسجل تجاري وعقد تأسيس مصدقين أصولاً للأشخاص الشركاء الاعتباريين.

ويؤكد هزاع أنه لا يوجد أي اختلاف في شروط تسجيل الشركة في سورية بين الرجل و المرأة، أما فيما يخص غير البالغ فيشترط إرفاق وصاية شرعية عنه لوليه أو الوصي عليه صادرة من القاضي الشرعي.

ويتابع مدير التجارة الداخلية: لا يشترط حضور جميع المؤسسين للتوقيع على طلب التأسيس والنظام الأساسي للشركة أمام مدير التجارة الداخلية، وإنما يكتفى بتوقيع المفوض بالتوقيع وفق النموذج المعتمد من الوزارة للشركاء السوريين أو بموجب وكالة منظمة أصولاً لدى كاتب العدل للشركاء غير السوريين.

 ضمان المستقبل

تأسيس شركات أو مشاريع أو المساهمة فيها من قبل من لم يتجاوزوا الثامنة عشرة، هو بالتأكيد استثمار لضمان مستقبل هؤلاء، ووضعهم منذ الصغر في خانة رجال الأعمال الأصغر سناً، وهي الخطوة الأولى التي ربما ستجعلهم في القادم من الأيام رجال أعمال سورية بامتياز.

 

شارك بالاستبيان: رغد البني، ناهض محايري، فراس ابراهيم، ندى عجيب، أسبيد وانيس

 

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND