منوعات

آخر مقالات منوعات



الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان
الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان
عضو "مجلس الوزراء الإماراتي"، وزير الخارجية والتعاون الد..

قسم رسائل ملهمة يستعرض رسائل تستحق الاحتفاظ بها وقراءتها، كتبها سياسيون ورجال أعمال واقتصاد ورواد أعمال.

معلمي خلفان الرومي..

عندما بدأتُ عملي في وزارة الإعلام والثقافة في التسعينات كنتُ كأي شاب متحمس ومندفع للعمل.. كُنتُ أظنني قادراً على تغيير العالم كأي فتى مقبل على الحياة.. إلا أنني كنتُ محظوظاً بمدير عاقل خبر الحياة كثيرا لم يُكسّر طموحاتي على صخرة الواقع بل تبنّى ذلك الحماس واحتواه بحكمة الأب وبخبرة المعلم الذي يتمنى أن يصبح تلامذته ناجحين في حياتهم.. لم تكن عندي خبرة في العمل حينها فكان أبو فيصل هو المعلم الذي استفدتُ من معرفته كثيراً والموجه الذي كان يُصحح أخطائي بابتسامة وكلمات مُشجّعة.

لقد كانت دولتنا وما زالت محظوظة برجال مخلصين بذلوا حياتهم وكل ما يمكلون لخدمتها.. لقد آمنوا مع زايد بأنهم رغم كل التحديات التي كانت أمامهم فإنهم قادرون على بناء وطن عظيم ودولة عصرية تتنافس اليوم مع دول العالم للمساهمة في جعل الحياة مكاناً جميلاً للعيش والإبداع.. لقد كان أبو فيصل إحدى الركائز التي قام عليها الاتحاد فكان الناصح الأمين والرجل القوي الذي لا يكتفي بتأدية عمله فقط بل يَصِلُ ليله بنهاره لتطوير الحكومة وبناء مجتمع قادر على النهوض بأفراده ليكونوا فاعلين في الحياة.

علّمني عندما توفي ابنه فيصل كيف يكون صبر المؤمن على المصائب وكيف يستمر الإنسان في الحياة والعمل والمثابرة لأن الحياة لا بد أن تستمر.. لقد كان رجلاً أكبر من الحياة.

تعلمتُ من أبي فيصل معنى حُب المستقبل.. فلم يكن يوماً متشائما.. لم يشتكِ من شيء وكلما واجهته عقبة ما كان يُصِرّ على العمل أكثر حتى يتغلب عليها.. كنتُ أتصل به دائماً لأستشيره ولا تنتهي مكالمتي معه حتى أشعر بأنني ممتلئ بطاقة عظيمة.. لقد كان رحمه الله صاحب نظرة عميقة في الحياة وكانت كلماته مليئة بالتفاؤل والأمل والحكمة.. إذا دخلتَ عليه وسط جمع من الناس لا تعرف من الوزير بينهم يعامل الناس كلهم كأصدقاء وإخوة فأكسبه ذلك التواضع الجم محبة كل من حوله.. لو سألني أحدهم : "ما هي أجمل الأشياء تعلمتها من خلفان الرومي؟" لقلتُ له : " التواضع والهدوء".. لم يُحب أن يُناديه أحد بلقب "معاليك" وكان هدوؤه صخرة تتكسر عليها أمواج الأزمات والمصائب فأصبح ملجأ لكل من عرفه.

إننا إذ نودع خلفان الرومي فإننا نرفع اسمه عالياً في بلادنا ليكون قدوة للوزراء والمسؤولين ونحفره عميقاً في قلوبنا كأب وأخ ومُعلّم كُتِبَ اسمه بحروف ملؤها العطاء والمحبة.. سأفتقد أبا فيصل كثيرا لكنني لن أنساه أبدا لن أنسى مُعلّماً حظيتُ بالعمل والتعلم في كنفه ولن تنسى الإمارات هذا الرجل الذي أعطاناً دروساً في التضحية والإخلاص.. رحم الله أبا فيصل وجمعه بالأنبياء والصديقين في أعلى عِلّيين.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND