تنمية

آخر مقالات تنمية

زاد عدد الباحثين عن العمل 22% خلال الربع الأول



الاقتصادي الإمارات – خاص:

بدأت الشركات في الإمارات خفض عدد العاملين فيها، تماشياً مع سياسة التقشف وخفض النفقات جراء هبوط النفط.

وذكر تقرير لشركة "مورغان ماكنلي" للتوظيف، أن سوق وظائف النفط والغاز في الإمارات ستسجل العام الجاري أسوأ أداء لها منذ 10 أعوام.

وقال مدير المنطقة بالشركة، تريفور ميرفي: "مازال قطاع النفط والغاز يئن ومعدلات الاستغناءات تتنامى بصفة عامة".

وزاد عدد الباحثين عن العمل 22% خلال الربع الأول، مقابل تراجع عدد الوظائف الشاغرة 12%.

وذكر تقرير "مورغان ماكنلي"، أن عدد فرص العمل المتوفرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري بلغ 7212 وظيفة، مقابل 7899 نهاية الفترة المماثلة 2015، حيث تسبب هبوط الخام بتراجع فرص العمل في قطاعات البنوك، والخدمات المالية، والنفط والغاز.

وأفاد الخبير في تخطيط القوى العاملة، الذي يعمل كشريك في شركة استشارات الموارد البشرية "آيون هيويت" الشرق الأوسط، راجيف راماناثان، أن أرباب العمل يتبعون الآن النهج المحافظ في التوظيف، ويضعون خططاً استراتيجية قبل تقليص عدد الموظفين، وفق صحيفة "غلف نيوز".

وبين راماناثان، أن التقليص سيكون أكثر وضوحاً في الوظائف غير الإنتاجية، مقارنةً، بالوظائف الإنتاجية، المُدرّة للدخل.

بدوره، ذكر المدير التنفيذي لـ"مونستر" للتوظيف سانجاي مودي، أن الشركات في الإمارات حذرة بشأن إدارة الميزانيات، والحفاظ على عملية مربحة، بسبب تداعيات عالمية، وهبوط أسعار النفط، وتباطؤ سوق العقارات.

تسريح عمال من أدنوك وشعاع كابيتال

وذكرت وكالة "فرانس برس"، أن شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" أبلغت الأشخاص الذين تجاوزوا 60 عاماً بأن وظائفهم ستلغى من الآن حتى نهاية العام، دوت تحديد العدد، فيما أوضح محام في أبوظبي، لم يذكر اسمه، أن العدد يتجاوز الخمسة آلاف.

وأكد أن أسباب الاستغناء تعود إلى تراجع أسعار النفط عالمياً وعملية إعادة هيكلة القطاع والشركة، حيث طلبت "أدنوك" من الشركات التابعة لها خفض النفقات، وبما أن أكثر من نصف التكاليف التشغيلية هي تكاليف الموظفين، قرر مسؤولو هذه الشركات الاستغناء عن موظفين.

وتضم "أدنوك" نحو 55 ألف موظف، وتشرف على إنتاج ما يفوق 3,15 ملايين برميل من النفط يومياً.

وبحسب "رويترز"، استغنت شركة "شعاع كابيتال" ومقرها دبي عن 15% من العمالة الإجمالية قبل عملية بيع محتملة لحصة في الشركة من قبل "مجموعة دبي".

وقبل عملية تسريح العمالة التي جرت نهاية الأسبوع الماضي كان لدى البنك نحو 70 موظفاً.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، قامت "مجموعة دبي" بتفويض "بنك الإمارات دبي الوطني" ترتيب عملية بيع حصتها البالغة 48% في "شعاع كابيتال"، وتبلغ قيمة الحصة نحو 315 مليون درهم بحسب أسعار سوق الأسهم، ولم يتضح على الفور ما إذا كان الاستغناء عن موظفين يتعلق بعملية البيع.

ولم تكن معظم الاستغناءات في الشركات الحكومية بأبوظبي نتيجة خفض الإنتاج في الإمارات، حيث لم تقلص الدولة إنتاجها النفطي، وستمضي قدماً في مشروعات تطوير للغاز والنفط قيد التخطيط منذ فترة طويلة.

ولا تعني الاستغناءات وجود عجز في التمويل، إذ يعد "جهاز أبوظبي للاستثمار"، ثاني أكبر صندوق سيادي عالمياً مع أصول قدرها 773 مليار دولار، ويمكن للإمارة السحب من احتياطياتها مع الحفاظ على مستويات الإنفاق الحالية لعشرات السنين.

وفي المقابل، تريد الحكومة إبطاء وتيرة السحب في ظل احتمال استمرار هبوط النفط، وخلال العام الماضي، استبقت أبوظبي حكومات الخليج الأخرى وخفضت دعم أسعار الوقود والكهرباء المحلية، والآن تسير الشركات شبه الحكومية على نفس المنوال.

التوطين والنمو

وبينت "رويترز" أن معظم الاستغناءات تشمل العاملين الأجانب وليس المحليين لأن الحكومة تريد كبح معدلات البطالة بين مواطنيها، ومع ذلك فإن إلغاء الوظائف يسهم في تباطؤ الاقتصاد في المنطقة، حيث توقع "صندوق النقد الدولي" تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في العاصمة من 4.4% خلال 2015 إلى 1.7% العام الجاري.

وفي دبي لا يعتمد الاقتصاد على النفط بشكل مباشر، فيما تدعم الشركات الحكومية بقوة مشروعات سياحية وعقارية من المتوقع أن يتسارع المعدل قليلاً إلى 3.7% من 3.6%.

ومن بين الشركات في أبوظبي التي تخفض العاملين بها، شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" التي استغنت عن 25% منذ 2014، وذكرت الشركة الشهر الجاري أنها خفضت نحو ثلث الوظائف في قطاع النفط والغاز و55% من العاملين في مقرها الرئيسي بعد أن خسرت 608 ملايين درهم خلال الربع الأول من 2016، مقارنةً بربح قدره 256 مليون درهم خلال الفترة نفسها من 2015، وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز، وغياب استحقاق ضريبي لصالح الشركة بالمملكة المتحدة.

وفي وقت سابق من العام، خفضت شركة "الاتحاد للقطارات" المملوكة للحكومة الاتحادية، 30% من قوتها العاملة في إطار إعادة الهيكلة.

وتم تداول أخبار صحفية حول تسريح عشرات العاملين بـ"هيئة مياه وكهرباء أبوظبي" معظمهم من المغتربين.

وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة "الإنشاءات البترولية الوطنية" التابعة للشركة القابضة العامة "صناعات" المملوكة لحكومة أبوظبي، عقيل ماضي، أن الشركة تجري مراجعة لمستويات العمالة بها.

وصرّح رئيس مجلس إدارة "أرابتك"، محمد الرميثي، أن برنامج خفض التكاليف في شركة الإنشاءات وأكبر مساهم فيها "صندوق آبار للاستثمار" ربما يشمل تقليص الوظائف.

وبحسب تقرير "رويترز" تقوم عدة شركات بتسريح الأجانب لتوظيف المواطنين، حيث قررت "كليفلاند كلينك" للمراكز الطبية والمملوكة لشركة "مبادلة للتنمية" توفير نحو 100 فرصة عمل للمواطنين بعد أبلاغ عاملين أجانب بالرحيل مع نهاية العام.

وعلقت "كليفلاند كلينك" على الأمر، بأنه في إطار جهود تنمية المهارات المحلية سينتقل عدد من المناصب الادارية إلى مواطنين إماراتيين خلال الأشهر القادمة.

قلق ومخاوف بعد التسريح

وتحدث العمال الذين تم تسريحهم خلال الأشهر الأخيرة، لصحيفة "7DAYS" عن سعيهم للبحث عن عمل جديد، مبدين قلقهم من تزايد حجم الإيجار والقروض المستحقة عليهم.

ونوهت المغتربة الهندي رانجو سيري (37 عاماً) وتعمل في قطاع النفط والغاز بأبوظبي، أنه منذ خسارة زوجها، الذي يعمل أيضاً في مجال النفط وظيفته، والعائلة تسعى لتدبر أمرها خصوصاً مع وجود طفلين بعمر الثالثة والعاشرة.

وبينت أن حجم القروض المستحقة يبلغ 300 ألف درهم، بما فيها الشخصية والسيارة، ما يعني عدم قدرتهم مغادرة البلاد قبل سداد القروض.

وأضافت "عاد زوجي بتأشيرة زيارة ويئست من العثور على وظيفة بأي مجال، وعندما غادر البلاد في وقت سابق من هذا العام كان علينا التحرك إلى شقة تضم غرفة نوم واحدة داخل فيلا لخفض التكاليف، وكونه من المستحيل السيطرة على النفقات، قأقوم ببيع ما أملك من ذهب كل شهر لمواكبة الغلاء".

وتابعت "نصيحتي للمقيمين ألا يعيشوا في الديون أو أي التزامات مالية، حتى لا يضطروا للبقاء بالبلاد دون الحصول على عمل".

بدوره، خسر عبد الحنان (55 عاماً) عمله ضمن لسلسلة مطاعم، وانتقل لوظيفة بنصف راتبه القديم، مضيفاً "أريد البقاء على قيد الحياة لمدة عامين حتى انتهاء ابني من الدراسة".

ولم يجد مغترب آخر، (40 عاماً) خياراً سوى العودة إلى الهند بعد أن فقد وظيفته في مكتب استشاري لشركة نفط.

وقال "علي أن أتقاضى أجر 20 ألف درهم لألحق أطفالي الثلاثة في المدرسة، لأن الإيجار يستقطع جزءاً كبيراً من دخلي، وعليه يجب أن أبيع سيارتي وأثاث المنزل، وأبحث عن مدارس لأطفالي في الهند، خلال شهر".

ورأى مستشار النفط روبن ميلز، أنه رغم تقليص عدد الوظائف، يبقى أداء صناعة النفط في الشرق الأوسط أفضل من مناطق أخرى كالمملكة المتحدة وأميركا.

بنوك تستغني عن بعض العاملين

ولا يقتصر خفض الوظائف على قطاع النفط والغاز أو المال والتمويل فقط، وإنما يمكن أن يؤثر أيضاً على قطاعات أخرى، والوظائف الزائدة عن الحاجة أو غير المنتجة، حيث أعلنت ثلاثة بنوك (باركليز، إتش أس بي سي، ستاندرد تشارترد) على الأقل مؤخراً تقليصها نحو 350 فرصة عمل.

وفي مطلع 2016، أعلن بنك "رأس الخيمة الوطني" عزمه إلغاء 250 وظيفة، كجزء من خطة لإعادة الهيكل التنظيمي.

وبينت المتحدثة باسم البنك، أن "رأس الخيمة الوطني" سيقوم بتعديل مستويات التوظيف خلال الأسابيع القادمة، في خطة لمواجهة نقص السيولة الناجمة عن التراجعات الحادة في أسعار النفط.

وأضافت "سيقوم البنك بإعادة الهيكل التنظيمي، في إطار خطة ستؤدي إلى تحسين الكفاءة في جميع أقسام البنك، ونحن على ثقة أن الوضع الجديد سيساعد البنك في النجاح المتواصل".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND