آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

ستشعر بالإثارة كلما نمت الشركة وتأثرت إيجابياً بمساهمتك



فادي غندور
فادي غندور
فادي غندور هو رجل أعمال أردني لبناني. المؤسس ونائب رئيس مجلس..

الاقتصادي - آراء وخبرات:

إن بلوغ الثانية والعشرين من العمر أشبه بالوصول إلى مفترق طرق، إذ يجد الخريجون الجدد أنفسهم مُلزمين باختيار مسارهم الوظيفي (إذا لم يكونوا قد فعلوا ذلك مسبقاً)، لأن المسار الوظيفي لا يكون قد اتضح بعد، أو ربّما عُبِّد، لكثيرٍ ممن هم في الثانية والعشرين من العمر. ليست كارثةً أن تجد نفسك وبين يديك درجة جامعية دون أدنى فكرة حول المسار الوظيفي الذي ستسلكه، بل هذا هو الوقت الأمثل لتستكشف الخيارات والاتجاهات المتاحة لك.

سيرغب البعض بالعمل لدى شركة مرموقة توفّر الأمن الوظيفي والراتب المناسب وظروف العمل المستقرة. وسيبحث آخرون، مثلي، عن طريقٍ غير مُعتاد يكون أكثر إبداعاً وتحدياً. وجزء من جاذبية الانضمام إلى شركة ناشئة أو مشروع رياديّ هو الحجم. ورغم أن الحجم مهم، إلا أن الأكبر ليس دائماً أفضل. الشركات الصغير ممتازة لأنها تعطيك خبرة لن تحصل عليها في الشركات الضخمة، كما تتيح لك الفرصة للتعلّم أكثر، والمساهمة بشكل أكبر، والنمو بطريقة تتجاوز توقعاتك.

المساهمات الفردية تقود الشركات الصغيرة، فعندما تكون جزءاً حيوياً من فريقٍ أصغر، تزداد مسؤولياتك، ما يعزّز تأثيرك الفردي، ويتيح لك إضافة القيم من خلال ما تفعله. عندما تكون وفريقك ملتزمين بالحلم نفسه، فسيتطوّر بينكم نوع من الزمالة والصداقة الحميمة، وستتمكّن من العمل مع رواد أعمال، ومبدعين حقيقيين، ومتمردين على المجتمع، الذين يعملون على تسخير التكنولوجيا لخدمة البشر وتسهيل حياتهم. فبدل الجلوس خلف مكتب طيلة اليوم، ستتمكّن من التفاعل مع العملاء، والمستثمرين، والموجّهين، ورواد الأعمال الآخرين، مما سيثري معرفتك وخبراتك.

تتيح جميع الوظائف الفرصة للتعلم، إلا أن ما يتميّز به العمل مع الشركات الناشئة، هو الحرية الأكبر، حيث لا توجد الكثير من القيود ويمكنك الاستمتاع بالتحديات، كما تتعلم عبر الممارسة، ومن خلال التجربة والإخفاق. كل خطوة نحو الأمام وكلّ نجاح يجعلك متعطشاً للمزيد. لديك الحرية للبحث عن المزيد من المعرفة واغتنام الفرص والمخاطرة والازدهار والنمو. لا يتعلّق الأمر هنا بالتفكير خارج الصندوق كما يعتقد معظم المبدعين، بل ملاحظة أنه لا وجود للمربّع. لا توفر وظائف الشركات الضخمة الأمان فقط، بل وتوفر روتيناً متوقّعاً. أما العمل مع الشركات الناشئة، فيتعلّق بالتعامل مع المفاجآت يومياً، وتعلّم القدرة على التكيّف والمرونة والتحمّل.

تتحرّك الشركات الناشئة بسرعةٍ كبيرة، مع أهداف تتحقّق بشكل يومي، حيث ستشعر بالإثارة كلما نمت الشركة وتأثرت إيجابياً بمساهمتك. رغم ذلك، لا بدّ وأن أقف هنا وأحذّرك من أنّك ستواجه في الشركات الناشئة تحدياتٍ هائلة وصعبة. وغالباً ما تترافق إمكانية النجاح العظيم باحتمال الفشل الكبير. إلا أن الفشل هو الذي ستتعلّم منه الكثير، وكي تنجح، عليك احتضان الفشل عندما تقع كي تقفز وتعود أقوى من قبل.

بعضهم يرى أن العمل لدى شركة ناشئة يعني العمل بجد لساعاتٍ طوال مقابل أجرٍ أقل. وأنا أتفق مع ذلك، لكن هكذا تكون قد استثمرت في نفسك، إذ إن المهارات والمعرفة التي ستكتسبها في الشركة الناشئة لا تقدّر بثمن. ونظراً لطبيعة التحديات المتغيّرة التي تواجهها في الشركات الناشئة، فإنّ مهماتك أيضاً ستكون متغيّرة، وسوف تتطوّر هذه المهمات وفقاً للظروف، ما يتيح لك الفرصة لتوسيع مهاراتك وخبرتك عن طريق اتخاذ الأدوار والمهام المختلفة. أما بالنسبة لتدني الأجور، ضع خيار الأسهم بعين الاعتبار، حيث قد تكون ذات فائدة كبيرة إذا انطلقت الشركة الناشئة بشكلٍ جيّد.

وأخيراً، في حين أني أؤمن بتوفّر مجموعة لا نهاية لها من الفرص، إلا أنها لا تعني شيئاً مالم تمسك بها وتتعلّم منها. ونصيحتي لك إذا كنت في الثانية والعشرين من العمر هي أن تنضم إلى شركةٍ ناشئة، فإذا نجحت فيها، تحصل على تجربة غنية وتثري خبراتك. وإذا لم تنجح، تكن قد زدت من معرفتك وخبراتك ومهاراتك، وبالتالي تزداد فرصتك عند البحث عن عمل. كما يمكنك أن تبدأ شركتك الناشئة. وفي جميع الأحوال، ستغيّر تجربتك مع الشركة الناشئة حياتك بشكلٍ ملحوظ.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND