تعليم وشباب

آخر مقالات تعليم وشباب



رجال أعمال يؤسسون جمعية لدعم طالب العلم في سورية، شركة خاصة تقدّم منحاً لطلاب معهد إدارة الأعمال، شركة خاصة تفتتح مختبراً في كلية الهندسة لربط التعليم بسوق العمل، شركة دوائية تموّل مع إحدى الجامعات بحثاً علمياً على مستوى عال من الاحتراف لأبحاث السرطان..هذه وغيرها مجرّد عيّنات يستعرض هذا الملف تفاصيلها بين هذه السطور، بعد أن بدأت بعض الفعاليات الاقتصادية في سورية تدرك مقولة "الاستثمار في التعليم.. استثمار في المستقبل" وتعمل على ترسيخها، وهذا ما جعل فراس طلاس رئيس مجموعة ماس الاقتصادية يصرّح للاقتصادي، بأن مشاريع شركته السنوية بدعم المتفوقين دراسياً وتقديم منح تعليمية لهم في الجامعات الخاصة، هي من أكثر المشاريع التي تحقق له الرضا الحقيقي، إلى جانب مشاريعه الاستثمارية الأخرى التي يحرص – كما يقول – على أن يكون لها بعد يخدم البلد وأبناءه.

وفقاً لباسل حموي مدير عام بنك عوده سورية، فإن دعم التعليم هو من أهم المسؤوليات الاجتماعية التي يفترض أن تتبنّاها الشركات والمصارف الخاصة في سورية، ولذا فقد كان بنك عودة سورية حريصاً على المساهمة في دعم مشاريع روّاد الأعمال مع الجمعية السورية لروّاد الأعمال (SYEA) وتقديم منح سنوية في جامعة القلمون للطلبة المتفوّقين في الثانوية.

وهكذا فإن الدعاية التجارية، وجودة المنتج، لم تعودا تكفيان في ظل التنافس الشديد الداخلي والخارجي، ولا بد من التواصل مع المبدعين الذين يطوّرون اختصاصات هذه الفعاليات، ابتداءً من طلاب المدارس والمعاهد والجامعات، ومروراً بالخريجين والباحثين لتبنّي إبداعاتهم وأفكارهم.

رؤية جديدة للجامعات السورية كحاضنات للإبداع ولتحفيز المتفوقين لاستكمال تعليمهم، وتدريب الطلاب في ورشات صناعية لاستكمال الدروس الأكاديمية.

إنها محاولة لردم الفجوة القديمة بين الجامعات والمعاهد من جهة والفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص من جهة ثانية، وها هي بعض النماذج الناجحة، وبالمقابل رأي الجامعة بما يحصل ويحفّز الآخرين للدخول إلى العصر الحديث من بوابته الواسعة..وأهلاً باستثمارات القطاع الخاص في مجال التعليم وتشجيعه.

 

صباغ شرباتي وألفا

في محافظة حلب تجربة متميزة لشركات صباغ شرباتي للغزل والنسيج والأصبغة والتحضير، تتمثل بإعطاء منح دراسية للجامعات أو المعاهد المتوسطة لأفضل عشرة طلاب سنوياً من أبناء العاملين في الشركات وإعطائهم راتباً شهرياً لحين تخرّجهم، وذلك اعتباراً من العام الدراسي 2004 ـ 2005، وبالتالي استفاد من هذه المنح حتى الآن 30 طالباً في اختصاصات تهمّ قطاع النسيج في سورية وبمختلف التخصّصات الإدارية والاقتصادية والكيميائية، وهندسة النسيج والغزل لاستقطاب مهندسين وفنيين مهرة.

والجانب الآخر في تجربة مجموعة صباغ شرباتي، هو توقيع اتفاق مع الجامعات والمعاهد والمدارس الصناعية لتدريب طلاب الغزل والنسيج في المعامل والمصانع التابعة لهم، إضافة إلى وجود مركز تدريب دائم خاص للعاملين للتدريب المستمر على أحدث التقنيات الحديثة في علوم النسيج والغزل، وهذا ما يحقّق ربط الجامعات والتعليم بالمنشآت الصناعية وتلبية حاجاتها المتجددة سنوياً من المتفوقين والمبدعين.

ومن حلب أيضاً، المبادرة التي سُجّلت لدعم التعليم في سورية من قبل القطاع الخاص، قيام شركة خاصة وهي شركة ألفا للصناعات الدوائية بمبادرة لرعاية بحث علمي خارج القطر بالتعاون مع جامعة حلب، حيث كانت هذه المبادرة هي الأولى من نوعها.

واعتبرت شركة ألفا أنّ هذه المبادرة جاءت لربط الجامعة مع المجتمع، حيث تعهّدت الشركة من خلال الاتفاق الذي وقّعته مع الجامعة برعاية وتمويل بحث علمي في مجال العلاج السرطاني، تقوم به كلية الصيدلة بالتعاون مع إحدى جامعات باريس الفرنسية.

وترى شركة ألفا أنّ مبادرتها تهدف لدفع عجلة البحث العلمي ولتحفيز باقي الشركات الدوائية وغيرها على رفع مستوى التعاون مع الجامعات، وتمويل البحوث العلمية ورعايتها وتبادل المعلومات والتقانات  بمايخدم العملية التعليمية والبحثية بالتناسب مع تطوّر الأسواق.

 

 

غريواتي يردّ الجميل

تجربة من نوع آخر لمهندس ردّ الوفاء لكلّيته ولزملائه عندما أصبح رجل أعمال وأراد أنّ يطوّر هذا القطاع المهم من الهندسة، وهو هندسة الكهرباء والميكانيك.

إنها تجربة رئيس مجموعة غريواتي ورئيس اتحاد غرف الصناعة السورية عماد غريواتي، وباعتباره وكيلاً لشركة LG سورية، وأدخلت أحدث التجهيزات الإلكترونية للأسواق السورية وكذلك لأجهزة التكييف المركزي وفق أحدث المواصفات العالمية.

وجدت شركة غريواتي أن هناك نقصاً في البنية التحتية لكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في دمشق وتحديداً المخابر والتجهيزات، فوجدتها قديمة ولا تناسب التطوّر العالمي الراهن، فقامت بتجهيز الكلية بمخبر حديث للتبريد والتكييف بأحدث المواصفات، وكانت البداية هذا العام الدراسي 2007 ـ 2008 بجامعة دمشق، والعام الدراسي القادم سيكون هناك مخبر بجامعة حلب وبعده جامعة تشرين.

ولم تتوقف المساعدة على تقديم المخابر بل رعاية المتفوقين والتوظيف والتدريب، وتمّ إعطاء منحة دراسية للطالبين الأول والثاني بكلية هندسة الميكانيك والكهرباء بالتعاون مع شركة LG، والتوظيف الفوري لهما اعتباراً من العام الدراسي القادم 2008 ـ 2009، إضافة إلى تدريب الطلاب العشرة الأوائل من هذه الكلية في أكاديمية التكييف والتبريد لشركة LG في دبي.

يونغ جين كانغ نائب رئيس قسم مكيفات الهواء في LG كوريا قال:" نحن نتوقع أن عملية الجمع بين المعرفة والخبرة في مجال هذه الصناعة,بالإضافة إلى بحوث السوق والقدرات التقنية التي سيقدمها المختبر، ستثبت تمايزها في شكل فاعل وفي جميع أنحاء البلاد.إن LG مسرورة للغاية لأنها جزء من هذه المبادرة المهمة ".

وقال عماد غريواتي الرئيس التنفيذي لمجموعة غريواتي: "نحن ملتزمون العمل مع LG لنشر التكنولوجيا المبتكرة. إن التعاون المتبادل بيننا يهدف إلى وضع مبادرات من شأنها ان تحسّن فرص الوصول الى التكنولوجيا، وخلق فرص تطويرية للمجتمع، ودعم النشاطات الاقتصادية المحلية. إن مؤتمر المديرين العامين يتطرق إلى هذه المواضيع كافة، ونحن نتطلع دوماً الى مناقشة هذه الامور من أجل تحديد التحديات الرئيسية فنكون على استعداد تام لمواجهتها ".

 

يعقوبيان وهدايا التعليم

ومن جانبها شركة بوازنت يعقوبيان وأولاده، التي أنشئت عام 1975 وتوسّعت وتطوّرت بسرعة كبيرة كوكيلة لشركة كوداك العالمية ثم الاتصالات والإلكترونيات والأجهزة الكهربائية، وجدت هذه الشركة بعدما أرادت تقديم هدايا لزبائنها لعدة سنوات أن أفضل الهدايا وأنفعها هو قطاع التعليم للمواطن، واعتباراً من هذا العام الدراسي قدّمت أربع منح للدراسة في الجامعة الدولية لأبناء الرابحين في جوائزها.

ويقول مدير الاتصالات بالشركة جوزيف عوارجي: أعطت تجربتنا صدى إيجابياً، فكل من يشتري أحد أجهزة موبايل نوكيا يدخل القرعة، والرابحون يسجلون أبناءهم أو أي شخص يهمهم في هذه الجامعة ليدرسوا على حساب الشركة، ومن حسن الحظ أن الفائزين الأربعة هذا العام هم من مناطق نائية وبيئة فقيرة ويستحقون المساعدة لإكمال تحصيلهم العلمي في الجامعات.

وإضافة لقطاع التعليم، تساهم الشركة بدعم مشاريع تهمّ الأطفال والبيئة في سورية بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والجهات الرسمية المعنية.

 

سيريتل وبرنامجها

وأوضحت شركة سيريتل أنها تهتم بدعم التعليم، وأنّها تعتبره استثماراً حقيقياً لايقل أهمية عن الاستثمارات الربحية المباشرة، وتؤكّد توجهها المستقبلي نحو مزيد من هذا الدعم وتكريس مزيد من التمويل الإعلاني المباشر ليتحوّل إلى مساهمات داعمة للتعليم.

ومما قدّمته سيريتل، أنها قدمت دعماً كاملاً لطلاب السنة الثانية في المعهد العالي لإدارة الأعمال"HIBA" لإلقاء محاضرة تحت عنوان خدمة الإنترنت اللاسلكي "وايرلس برودباند".

تأتي هذه المحاضرة ضمن سلسلة من المحاضرات التي يقوم بها المعهد بهدف تعريف الطلاب على آليات العمل المتبعة من قبل الشركات و تنمية الروح القيادية في العمل، بالإضافة إلى تحويل أفكارهم ودراستهم من الواقع النظري إلى العملي.   

كما شاركت سيريتل ومن خلال برنامجها لدعم التعليم بالتعاون مع بنك عودة بدعم مشروع الجمعية السورية لروّاد الأعمال الشباب"SYEA Ventures".

كما استمرّت سيريتل بمحاضرات دعم التعليم، فنظمت مؤخراً محاضرة لعدد من طلاب كلية الاقتصاد بعنوان «آليات التداول وأدوات التحليل الأساسي والفني في سوق الأوراق المالية» ألقاها سفيان هيكل مدير غرفة تداول الأسهم في سيريتل الذي بدأ بتقديم شرح مفصل عن كيفية تداول الأسهم وعن آلية العرض والطلب، مستعيناً بأمثلة عن أكبر الشركات وأهم الأسواق العالمية، وشرح طرق استخدام كل من التحليل الأساسي والتحليل الفني للاستثمار بالأوراق المالية، كما أكد ضرورة وجود سوق الأوراق المالية بما يسهم في دعم الاقتصاد وزيادة فرص الاستثمار في سورية.

 

 

MTN  وبرنامج سنوي

ومما تعلنه شركة MTN سورية التزامها بدعم التعليم، حيث تحرص على تقديم دعم مادي لمتفوقين ومحاضرات تثقيفية، كان آخرها محاضرة لطلاب السنة الأخيرة في كلية المعلوماتية عن تطبيقات تقنية المعلومات التي تستخدمها الشركة وعلاقتها بقطاع الاتصالات.

وتحدث للطلاب كل من بسيم اسماعيل، مدير التدريب والتطوير، وحسن كملمز، مدير التطبيقات لدى MTN. وبيّنا للطلاب كيفية تطبيق المعلومات التي يتلقونها خلال سنوات دراستهم في الحياة العملية الحقيقية.

وقال حسن كملمز: "نحرص كل عام أن نقدم للطلاب معلومات وأمثلة عملية وتطبيقية تتعلق بموضوعات دراستهم في الكلية. كما تطرقنا هذا العام إلى تفاصيل علاقة تقنية المعلومات بقطاع الاتصالات. الأمر الذي يشكل فائدة مضافة للطلاب ويعطيهم نظرة معمقة وتفصيلية عن كيفية نقل معلوماتهم النظرية إلى مستوى التطبيق".

وتأتي مبادرة شركة MTN ضمن برنامجها السنوي لرعاية ودعم طلاب كلية المعلوماتية، وبرنامج التدريب الداخلي الصيفي الذي أطلقته الشركة قبل 3 سنوات لطلاب الكلية،  والذي تستقبل فيه 50 طالباً كل عام.

وأفاد بسيم اسماعيل: "يشهد برنامج التدريب الداخلي الصيفي إقبالاً كبيراً من طلاب وخريجي كلية المعلوماتية كل عام. ونركز دائماً على تعريف المتدربين على طريقة عمل مختلف أقسام الشركة بما يتناسب مع متطلباتهم ومحور اهتمامهم. ويسعدنا أن نرى عدداً كبيراً من المتدربين يتقدم بطلبات للانضمام إلى عائلة الشركة بعد أن يتعرفوا عن قرب إلى مستوى وبيئة العمل الممتازة التي تحرص MTN على توفيرها لموظفيها".

 

صندوق طموحي


وفي تجربة مميزة أخرى، فقد أشهرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مؤخراً جمعية أهلية جديدة في محافظة دمشق باسم "طموحي صندوق كفالة العلم"، تولى الدعوة إليها وتأسيسها وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ديالا الحج عارف مع عدد من رجال الأعمال والأكاديميين والناشطين الاجتماعيين، ويشمل نشاطها جميع أنحاء سورية، وتهدف الجمعية إلى إطلاق برامج لتقديم منح وقروض وكفالات وإيفاد طلاب بعد المرحلة الثانوية لتشجيعهم على إتمام تعليمهم الجامعي، وتقديم مساعدات مالية أو عينية للطلاب الجامعيين، إضافة إلى المساهمة في دعم الأسر الأقل دخلاً لإتمام أبنائهم مرحلة التعليم ما بعد الثانوي.

ويقول عبد السلام هيكل أحد الأعضاء المؤسسين في الجمعية وأمين سر صندوقها: "موضوع الصندوق مهم جداً لأنَّ سورية تعاني من عدم وجود كفاءات كافية للقيام بالأعباء المطلوبة، في ظلِّ مسيرة الإصلاح التي تعيشها، كما أنَّ أهميتها تأتي من وجود أعداد كبيرة من الطلاب الراغبين في الانتساب إلى الجامعات الحكومية، التي تعتبر مجانية، لكنهم لا يستطيعون الانتساب إليها لضعف مواردهم المالية واضطرارهم للعمل من أجل الإنفاق على الأسرة، وخاصة الشباب القاطنين خارج مراكز المدن، حيث تُوجد الجامعات لديهم مشكلة في التنقّل وفي الإقامة".

ويعيد هيكل فكرة صندوق طموحي إلى رمضان الماضي، من خلال مبادرة “رمضان للكل”. وكان الاقتراح حينها بتوجيه الأموال التي جُمعت هذا الشهر إلى الصدقات الجارية، فعندما ننظر إلى التبرعات المجمّعة يمكن أن نتخيل أنَّ أيَّ مبلغ يمكن صرفه على أسرة فقيرة أو لأمور الطبابة أو وضعه في صندوق لدعم الطلاب. وبالنسبة للاحتمال الأخير يمكن النظر إليه من زاوية أنَّ هدف المال النمو ليس النقدي فقط وإنما الاستثمار، وفي حالة المنح الدراسية يمكن لمس الاستثمار من خلال إكساب شاب ما خبرات وكفاءات أكاديمية تمكّنه الدخول في سوق العمل بشكل واثق؛ الأمر الذي سينعكس بشكل كبير على مستقبله.

كان الاقتراح بتحويل المبلغ الذي جمع في مبادرة رمضان للكل، والذي بلغ 35 مليون ليرة لإنشاء الصندوق، والذي سيستفيد منه عشرات الطلاب خلال العام الدراسي القادم، ومستقبلاً مئات الطلاب.

نظام الصندوق قائم على استثمار المبلغ السابق، وصرف عائداته على المنح الدراسية للطلاب، من أجل ضمان استمرار الصندوق وبقائه. الصندوق سيعتمد على المساعدات والتبرعات، وسيشجع كلَّ من يريد أن يؤسس صندوقاً شخصياً داخله.

وعن طرق الاستفادة من هذا الصندوق أوضح عبد السلام هيكل أنه: "يمكن للطالب التقدم بطلب للجامعة للحصول على منحة من الصندوق للدراسة في الجامعات الحكومية والخاصة، عندها سيخضع لدراسة اجتماعية من قبل مختصين في هذا المجال للتأكد من مدى حاجته للمنحة".

 

التدريب الميداني

وللتعرف إلى واقع التعاون بين الجامعات الحكومية والفعاليات الاقتصادية في القطاع الخاص، تحدّث رئيس جامعة دمشق وائل معلا لـ "الاقتصادي" عن عدة محاور مؤهّلة لهذا التعاون، وقال: فيما يخصّ التدريب الحقلي للطلاب، لدينا تجربة بالتعاون بين كلية العلوم بجامعة دمشق وجامعة بواتيه الفرنسية من خلال إحداث ماجستير (إدارة أمان النظم الصناعية وبيئتها)، وهو يتضمن تعاون المصانع العامة والخاصة لاحتضان الطلاب وتوفير الوقت والمكان المناسبين لهم داخل منشآتهم لإجراء مشروع خاص بهذه المنشآت لإدارة النظم الصناعية وسلامتها بيئياً، وكل سنة يُقبَل في الماجستير نحو 20 طالباً وطالبة وخرّجنا حتى الآن ثلاث دفعات.

وأضاف معلا: هذا التعاون يعود بالنفع على الطرفين، الطالب يستفيد من خلال الممارسة عملياً، والفعالية الاقتصادية تستفيد بإجراء دراسة عنها وفق أسس علمية حديثة.

ويمكن للمصارف الخاصة الكبيرة على غرار هذه التجربة أن تدرّب طلاب قسم المصارف والتمويل في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، وكذلك كلية الهندسة المدنية التي خصّصت تدريباً حقلياً للطلاب اعتباراً من السنة الثالثة في خطتها الجديدة، فأين سيتدرّب الطلبة، أليس في المؤسّسات والشركات الهندسية الخاصة سواء تلك التي تقوم بالدراسات أم الإشراف أو التعهدات أو التنفيذ، وهذا ميدان خصب جداً، لكنه يتم حالياً بشكل ضيق جداً ويفترض أن يتوسّع بأكبر ما يمكن ليعطي نتائجه المفيدة لتطوّر بلادنا.

وكذلك بالنسبة للهندسة الميكانيكية والكهربائية، في الميدان العملي يحتاج إلى هذا التعاون، وقد تعاونت كلية الهندسة المعلوماتية مع شركات الاتصالات الحديثة مثل "سيريتل"، وتنفّذ سنوياً مشاريع تخرّج ممتازة وتعطي مكافآت سخية، وهناك تعاون أيضاً مع وزارة الصحة لتدريب طلاب طب الأسرة في مراكزها بالمحافظات، وكذلك بين كليات الصيدلة وشركات الدواء بشكل أقل ولا يلبّي الطموح.

 

حاضنات الأعمال والإبداع

وأشار معلا إلى إنشاء حاضنات أعمال بالتنسيق بين الجامعات والفعاليات الاقتصادية، والمثال الأبرز تجربة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية التي أنشأت حاضنة لتقانة المعلومات وجهّزتها بشكل كامل، وذلك ضمن حرم المدينة الجامعية في دمشق لتساعد أصحاب الأفكار المبدعة وتحضنهم وتوفر لهم المكان والبيئة المناسبين لتأسيس مشاريع وأعمال ناجحة، وعندما يصبح الطلاب المبدعون قادرين على تنفيذ مشاريعهم والاستمرار بها في سوق العمل يتخرّجون من الحاضنة ويؤسّسون مشروعاً خاصاً بهم، وخلال هذه الفترة تقدّم لهم الجمعية والجامعة الدعم الفني والنصح وكل ما يلزم عن الإدارة والمعلوماتية والتسويق.

لقد تخرّج من الحاضة ثلاثة مشاريع وأصبحت شركات مستقلة قائمة، ولدينا الكثير من المشاريع المحتضنة حالياً، وهذه تجربة رائدة نفكر في تعميمها كحاضنات أعمال في كلية الهندسة الكهربائية والميكانيكية، وربما بتخصص آخر في حقل الاتصالات وليس المعلوماتية فقط.

وقال: على غرار الجمعية السورية للمعلوماتية، يمكن لفعاليات اقتصادية وعلمية كثيرة تأسيس حاضنات ودعمها لتشمل قطاعات التكنولوجيات والطاقات المتجددة وصولاً لتأسيس شركات ومشاريع ناجحة، وتفكر الجامعات حالياً باقتناء حاضنات أعمال في المدينة الصناعية في عدرا بالتعاون مع الفعاليات الاقتصادية التي تتطوّع لهذا العمل والاستثمار الناجح.

 

 

حوافز للباحثين.. وبنى تحتية

وأشار رئيس جامعة  دمشق إلى أهمية إعطاء منح وجوائز للباحثين على نطاق واسع من قبل المؤسسات الاقتصادية والعلمية الخاصة على غرار ما يحدث في الدول المتطورة، وكمثال مشجّع محلياً أطلقت الجمعية السورية للمعلوماتية جائزة (فكرة قد تغيّر العالم)، موجّهة بشكل أساسي لطلاب كلية المعلوماتية وأقسام هندسة الكومبيوتر والخريجين، وحفّزت أفكاراً مبدعة كثيرة وتقدمت مشاريع كثيرة ووزعت الجوائز لهذا العام في قاعة رضا سعيد في دمشق لأول ثلاثة مشاريع فائزة، ونأمل أن نسمع عن فعاليات اقتصادية أخرى لنقول: نخصّص جائزة لأفضل بحث وعمل هندسي في مجال الطاقات المتجددة مثلاً، وذلك لتشجيع البحث العلمي والابتكار للطلاب والخريجين والشباب من مختلف الأعمار.

وأيضاً يمكن تقديم الدعم من قبل الجمعيات الأهلية للمتفوقين على غرار مؤسسة كريم رضا سعيد المسجّلة في بريطانيا وتقدم منحاً للمتفوقين في المنطقة، فلماذا لا تكون لدينا جمعيات أهلية وهيئات اقتصادية تقوم بتقديم منح للمتفوقين دراسياً داخل سورية وخارجها؟

وأضاف رئيس الجامعة: منظمة الإسسكو في بيروت أطلقت مؤخراً مسابقة في مجال المعلوماتية بالتعاون مع الجامعة والجمعية المعلوماتية السورية، ومَنْ يفوز سيتم احتضان أفكاره وتقديم الإمكانيات الفنية والمادية لتحويلها إلى واقع عملي وشركة قائمة تفيد المجتمع.

أما المجال الأخير والمهم أيضاً فهو ـ كما يقول معلا ـ دعم القطاع الخاص في تأسيس البنى التحتية للجامعات كالمخابر الحاسوبية واللغوية ونحن بحاجة لمخابر متنوعة، وكنا قد أعلنا عن تأسيس مخابر للترجمة الفورية في مركز تعليم اللغات وهي مكلفة جداً، وبعض الفعاليات عرضت تقديم الدعم لكنها تقاعست والدولة استكملت هذه المخابر، لكننا نأمل أن تبدأ الفعاليات الاقتصادية وتفكّر بمسألة دعم البنى التحتية للكليات العلمية وغيرها، وعلى سبيل المثال الشركات النفطية يهمها نوعية الخريجين من فنيين ومهندسين، ومن مصلحتها أن توفر هذا الكادر في المنطقة نفسها التي تعمل بها الشركة سواء في عمليات الاكتشاف أم الاستثمار، فلماذا لا تبادر وتجهّز الكليات والمعاهد بالمخابر الحديثة وتدريب الطلاب لتستغني عن الخبراء الأجانب وتقلّل كلف إنتاجها وتطوّر كوادرها؟

 

 

تقصير إعلامي.. وبدايات مشجّعة

أخيراً، وحول نظرة الجامعة للتعاون مع الفعاليات الاقتصادية وكيفية جذبها يقول معلا: هناك بوادر وهي تحتاج إلى صقل وتطوير أكثر، ونحن متفائلون للتواصل والتوافق مع سوق العمل في سورية، لأن الدولة في السابق كانت مسؤولة عن توفير فرص العمل، والآن الفعاليات الاقتصادية الحديثة هي نفسها تولّد فرص العمل وتستقطب من الجامعات والمعاهد والطلاب والخريجين، وتحتضن أفكارهم الإبداعية في الاختصاصات التي تهمهم لكي تنجح وتنافس غيرها محلياً أو خارجياً.

وعن مدى التقصير إعلامياً لجذب الفعاليات الاقتصادية الخاصة يقول: هناك فجوة فعلاً لكننا نعمل على ردمها، وكمثال على ذلك تخصيصنا ليوم كامل مفتوح لنعرّف الصناعيين على ماجستير البيئة بيننا وبين جامعة بواتيه، وعرضنا عليهم ما يقوم به طلاب الماجستير من تجارب عملية، وكان لذلك أثر إيجابي شجعهم على احتضان الطلاب لتطبيق التدريب العملي في منشآتهم.

 

 


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND