آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات

يتعين على بلدان الشرق الأوسط تبني مفهوم الابتكار كي تواكب التطور المتسارع بالسوق العالمية



نورة الكعبي
نورة الكعبي
وزير الثقافة وتنمية المعرفة في الحكومة الاتحادية للإمارات ال..

الاقتصادي – الإمارات:

يمكن تعريف مصطلح الابتكار بأنه ذلك التغيير الذي يعطي قيمة إضافية، ويساهم في حل مشكلة ما، ويساعد على اكتشاف الفرص المتاحة وتلك المتوقعة في المستقبل. الابتكار يعني في جوهره إضفاء طابع التنافسية بين الأفراد. كما تكمن أهميته بقدرته على صنع الفارق وتحقيق الاختلاف.

ويبدو ان استخدام مفهوم الابتكار في تزايد مطّرد، ففي غضون السنوات الخمس الماضية تزايدت أعداد المؤسسات والمبادرات الداعمة للإبداع مرتين ونصف في منطقة الشرق الأوسط. كما تضاعفت أعداد الأنشطة والفعاليات المتعلقة المرتبطة بالجانب الإبداعي، وتزايدت أعداد المؤسسات التي تستثمر فيه. وازدادت أيضاً، وبمعدل أربعة أضعاف، أعداد مسرعات الأعمال والحاضنات التي تدعم الأفكار الإبداعية وتحوّلها إلى أعمال استثمارية ناجحة.

ولعل السبب في تزايد المبادرات الإبداعية في هذه المنطقة من العالم بالتحديد، يرجع إلى أن الحكومات والشركات التجارية على حد سواء، أدركت بأن الابتكار هو مفتاح للتنافسية والنمو والتطوير، سواء للدولة أو للمؤسسات الأخرى. وبات القطاعان العام والخاص من أبرز المستثمرين في هذا المجال. ففي العام الماضي، افتتحت شركة "طومسون رويترز" مختبراً للابتكار في إمارة دبي، في حين تبحث جائزة زايد لطاقة المستقبل عن المبدعين والرواد في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، وتستقبل طلباتهم لدورة هذا العام حتى 27 من يونيو. وصل الابتكار هذا العام أيضاً إلى الانتخابات النيابية، حيث فاز سعيد الرميثي بعضوية المجلس الوطني الاتحادي في الإمارات بالاعتماد على أشكال دعائية غير تقليدية، واتجه إلى الفضاء الإلكتروني ليروج لنفسه ولأفكاره الانتخابية عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.

يخلق الابتكار أيضاً المزيد من فرص العمل في المنطقة، وهو أمر جعله محط اهتمام الكثيرين. ويعد بمثابة طوق النجاة للشباب العربي الباحث عن عمل، فبحسب منظمة العمل الدولية فإن ما يصل إلى 75 مليون شاب عاطلون عن العمل في العالم العربي. ولذلك فإن الإبداع يؤدي إلى وجود منتجات وحلول جديدة، وبالتالي تأسيس أعمال جديدة، والحصول على فرص عمل لم تكن موجودة من قبل. الابتكار هو طريقة أخرى يمكننا من خلالها خلق فرص وظيفية لمزيد من الشباب وإتاحة الفرصة لهم لإظهار إمكاناتهم.

أعتقد أنه يتعين على بلدان منطقة الشرق الأوسط أن تتبنى مفهوم الابتكار لكي تواكب التطور المتسارع في السوق العالمية، وتظل قادرة على المنافسة عالمياً، وتحتاج دولة الإمارات إلى جيل جديد من المفكرين المبدعين. ولدينا بالفعل بعض من الأمثلة الرائعة، التي أبهرت الناس في هذا المجال، مثل فاطمة الكعبي التي تبلغ 14 عاماً فقط، وهي أصغر مخترعة في الدولة وتملك العديد من الأفكار العظيمة. ومن بين اختراعاتها طابعة للمكفوفين، وحقيبة تعمل بالطاقة الشمسية يمكن من خلالها شحن الأجهزة الإلكترونية، وحزاماً يرتديه الأصم ويعمل بالذبذبات. بالإضافة الى فيصل عبدالله المرزوقي، وهو مخترع تقنية لتحلية المياه بالاعتماد على تكنولوجيا النانو الذي تقلل من استهلاك الطاقة.

في دولة الإمارات، ثمة بيئة داعمة للأشخاص المبدعين مثل فاطمة وفيصل من أجل ابتكار أفكار جديدة لمواجهة التحديات المقبلة واغتنام الفرص المتاحة. فقبل عامين، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاستراتيجية الوطنية للابتكار باستثمارات تقدر بـ300 مليار درهم. وتدعم مؤسسة دبي للمستقبل الابتكار وروح المبادرة وتعتبر بمثابة بيئة حاضنة للأفكار الإبداعية ومقصداً للمخترعين ورواد الأعمال. كما تعد المنطقة الإعلامية في أبوظبي مركزاً للابتكار، وهو شيء يشعرني بالفخر لقيادة هذه الصرح الإعلامي كرئيسة لمجلس إدارة twofour54، وذلك لعلمي بأهمية الابتكار على أجندة دولة الإمارات في المستقبل. وتضم twofour54 إدارة حوالي 400 شركة تعمل في مجالي الإعلام والترفيه وتسعى إلى تحقيق أقصى درجات الإبداع ضمن هذين القطاعين. ومن هذه الشركات شركة لمسة صاحبة التطبيق الرقمي التعليمي والترفيهي المبتكر، والذي بات اليوم في صدراة التطبيقات المستخدمة في عشر دول عربية.

كان العام الماضي عاماً للابتكار في دولة الإمارات. وسوف يبقى الابتكار في طليعة الأهداف التي تتطلع إليها دولتنا لبناء مستقبلها في السنوات المقبلة. حيث تلتزم الإمارات بدعم الابتكار كمصدر للحفاظ على إمكاناتها، لا سيما أن ثمة جيل جديد من المخترعين والمبدعين سيساعدون في تشكيل مستقبل دولتنا بشكل خاص ومستقبل المنطقة عموماً.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND