تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

تضم دبي حاضنات الأعمال المناسبة لتأسيس المشروعات الناشئة



الاقتصادي الإمارات  – خاص:

تأثرت اقتصادات دول الشرق الأوسط بهبوط النفط خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، لكن تبقى دبي واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، كونها لجأت للتنويع، وجذبت المواهب العاملة في قطاع التكنولوجيا من جميع أرجاء العالم.

وتُعد دبي حالياً بمثابة حاضنة أعمال دولية لشركات التقنية الناشئة، مع توفيرها عوامل النمو اللازمة لتلك النوعية من الشركات، سواء عبر الحاضنات المتخصصة أو بيئة الأعمال، وعوامل التطور المتوافرة في الإمارة.

وأفاد خبراء، بأن شركات التقنية الناشئة العالمية تفضل إنشاء مشروعاتها في دبي، كونها تضم حاضنات الأعمال المناسبة لتأسيس ونمو تلك المشروعات، وتوافر السيولة اللازمة، والسياسات الحكومية الداعمة للمشروعات الابتكارية، وتحفيز إقامة مشروعات تعزز مفاهيم اقتصاد المعرفة.

وقطعت دبي شوطاً متقدماً لتصبح سوقاً تنافسية جاذبة لاستثمارات شركات التقنية الناشئة والمتوسطة، مع وجود بيئة خصبة لنمو أعمال تلك الشركات تحت مظلة قوانين حماية حقوق الملكية الفكرية، وتطور البنية التحتية للمرافق، والانفتاح على الأسواق الخارجية.

وتأتي التطورات الملموسة والواضحة في هذا القطاع، بعد سلسلة من السياسات الحكومية بدأت خلال 1999، عندما أعلن نائب رئيس الدولة، رئيس "مجلس الوزراء"، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إنشاء مدينتي "دبي للإنترنت"، و"دبي للإعلام".

عوامل الجذب

أكد مدير عام "مدينة دبي للإعلام" و"مدينة دبي للاستوديوهات" والمنطقة العالمية للإنتاج الإعلامي، التابعة لـ"مجموعة تيكوم"، المطور والمشغل لمجمعات الأعمال والعضو في "دبي القابضة"، ماجد السويدي، أن من خلال رصد عدة تجارب لشركات التقنية، فإن بعضها ربما يؤسس أعماله في أسواق دولية مختلفة، لكنه يحرص على الوجود بدبي لتحقيق النمو اللازم، للاستفادة من تطور بيئة الأعمال، وسهولة النفاذ إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط والعالم.

بدوره أوضح المدير التنفيذي لـ"مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار"، إحدى مؤسسات "دائرة التنمية الاقتصادية بدبي"، فهد القرقاوي، أن هناك عوامل عدة، تسهم في جذب شركات التقنية الناشئة للعمل بأسواق دبي، أبرزها توافر تشريعات لحماية حقوق الملكية الفكرية لتلك الشركات، وسهولة النفاذ والتوسع من أسواق المدينة إلى المنطقة والعالم، وتطور البنية التحتية للمرافق الحياتية والتقنية بالإمارة.

كما تتميز الإمارة بوضع متميز، باعتبارها سوقاً إقليمية في قطاع تجارة الأجهزة الإلكترونية والتقنية، ومنصة لإطلاق الحلول والأنظمة التقنية الجديدة، فضلاً عن جودة مستويات المعيشة في مدينة تتسم بكونها متعددة الجنسيات، وتتناسب مع نمو الشركات.

وتعد دبي سوقاً مفتوحة ومتصلة بأسواق العالم كافة، فضلاً عن محفزات المناخ الاستثماري فيها، وخلوها من الضرائب أو المعوقات الإجرائية، ما يشجع على الاستثمار بقطاع التكنولوجيا.

توسيع الأعمال انطلاقاً من دبي

رأى الشريك المؤسس في "أسترولابس"، محمد مكي، أن إمارة دبي مكاناً لا غنى عنه للمؤسسين من أنحاء العالم كافة، فمن شركة سيارات الأجرة الناشئة (كريم)، والمنصة الإلكترونية للمدفوعات بين الهواتف المحمولة التي تستفيد من تقنية بلوتوث (بريدج)، إلى أول شركة في الشرق الأوسط تتجاوز قيمتها مليار دولار (Souq.com)، توسع العديد من شركات التكنولوجيا الناشئة أعمالها انطلاقاً من دبي.

ولا يعود الفضل في هذا الازدهار إلى تزايد أعداد حاضنات ومسرعات الأعمال، لجعل الإمارة أشبه بـ"وادي السيليكون" فقط، وإنما أيضاً إلى الدعم الحكومي والمؤسسات شبه الحكومية، التي تمثل أكثر القطاعات أهمية في جدول أعمال الحكومة، مثل الصحة، والتعليم، والنقل، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة، فضلاً عن انخفاض تكاليف التكنولوجيا الذي يعزز قدرات رواد الأعمال على تأسيس شركات جديدة.

التكنولوجيا بديل استثماري ناجح

ومع التغيرات التي طرأت في العالم مؤخراً، يرى الخبراء أن الوقت مناسب ليبحث المستثمرون عن بدائل جديدة، ولينوعوا استثماراتهم بدخول عالم الريادة وكسب عائدات متوسطة أو طويلة الآجال.

وتتزايد أعداد المستثمرين في الشركات الناشئة والمستثمرين الرأسماليين أيضاً، محولين تركيزهم عن الاستثمارات التقليدية كالعقارات، نحو شركات التكنولوجيا الناشئة.

وفي حين تربط منصة التمويل الجماعي الإلكترونية (يوريكا) الشركات الناشئة بمجموعات المستثمرين، تؤدي (ماغنيت) دور همزة الوصل بين الشركات الناشئة والمستثمرين أيضاً.

ومؤخراً، لفت تقرير نشرته صحيفة "ذي ناشيونال"، إلى أن مستثمرين صينيين استحوذوا على شركة تقنية الإعلانات "ميديا دوت نت"، التي تتخذ من دبي مقراً لها نظير مبلغ 900 مليون دولار، لتكون ثالث أكبر صفقة من نوعها في مجال صناعة تقنية الإعلانات، بعد استحواذ وحدة "ألفا بت" التابعة لشركة "غوغل" على شركة "دبل كليك"، وشراء "مايكروسوفت" لشركة "أكوانتيف".

وكانت "ميديا دوت نت" الشريك الإعلاني لشركة "ياهو"، واستقطبت عروضاً من سبع جهات، من بينها شركة مساهمة عامة مدرجة، تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

وحالياً، يضم مركز "إن فايف" للإبداع واحتضان الشركات الناشئة التقنية في "مدينة دبي للإنترنت"، نحو 70 شركة ناشئة في قطاعات مختلفة لتكنولوجيا المعلومات، ومن المرشح أن يرتفع العدد مع خطط التوسع المنتظر تنفيذها خلال الفترة القادمة.

من ناحية أخرى، تزايد عدد سكان دولة الإمارات على نحو ملحوظ، إذ فاق التعداد الحالي 3.3 مليون نسمة، مقابل نحو 1 مليون نسمة قبل عقد من الزمن، بينما يشكل المغتربون 80% منهم تقريباً.

وقال مدير برنامج (Turn8)، أحمد عبدالوهاب: "على صعيد السكان، يبدو جلياً أن المغتربين هم الذين يؤسسون الشركات الناشئة، لكن أعداداً متزايدة من الإماراتيين يأتون بأفكار مبدعة".

ويقدم قطاع الخدمات في إمارة دبي، الذي يشكل 70% من الناتج المحلي الإجمالي، فرصاً هائلة للشركات الناشئة كي تعرض أفكارها على المستثمرين المحتملين.

ويدفع تنوع المستهلكين والحاجات والفئات السكانية، شركات التكنولوجيا الناشئة المبدعة إلى الارتقاء بأعمالها لتلبية تلك الحاجات والمتطلبات.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND