مهارات وأفكار

آخر مقالات مهارات وأفكار



حياة قائد
حياة قائد
صحفية وكاتبة وفنانة تشكيلية يمنية. تنشر مقالاتها باللغة ا..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

لابد أنك قرأت كثيراً عن صفات المدير الناجح. حتى أنا قرأت الكثير عن هذا لدرجة الملل، لكن أظن أنه من الأفضل أن ندرس حالات الفشل أيضاً ونتأمل القواسم المشتركة بين كثير من المدراء الفاشلين. أحياناً، معرفة ماهو الخطأ يعد أقصر طريقٍ لمعرفة الصواب، ولأجل هذا ربما من المجدي أن نعرف أكثر عن أسباب الفشل وليس عن النجاح فقط، وهأنذا أكتب عن العلامات السبع التي كنت أجدها في معظم المدراء الفاشلين الذين قابلتهم.

1. انعدام الشفافية

كثرة الكذب، اللف والدوران، الغموض، الوعود المخادعة، وتزييف أو إخفاء حقائق وتفاصيل عن العمل هي أساليب حمقاء يقع فيها المدير الفاشل ويمارسها بجدارة واقتدار بالغين! المدير الغامض أو المخادع يتصور أن الشفافية تقلل من هيبته، أو أنه ببساطة شخص غير نزيه يستغل موظفيه ويأكل حقوقهم أو يعاملهم بشكل غير عادل، وبالتالي فالشفافية ستفضح ممارساته الخاطئة أو غيرالأخلاقية وستجعله يخسر الموظفين أو ستعرضه للمساءلة والعقاب. أكبر أثر سلبي لانعدام الشفافية هو انعدام الثقة المتبادلة بين الإدارة والموظفين، ويظهر هذا بشكل أوضح في المؤسسات والشركات الصغيرة حيث يفترض أن يتم العمل بتعاون الموظفين كفريق من أجل أن ينمو العمل بشكل مشترك على المدى البعيد، وبالتالي فانعدام الشفافية يحد من نمو الأعمال الصغيرة ويساهم كثيراً في تراجع الأعمال الكبيرة.

2. تقديس الذات وعدم الاستماع إلى آراء الآخرين وانعدام التعاطف معهم

ربما هذه هي أوضح العلامات التي يمكن ملاحظتها على المدير الفاشل. إنه ببساطة محور الكون وأفكاره فقط هي التي تكون دائماً خطيرة وذكية ورائعة ومميزة، وهو بالطبع دائماً على حق ولا يمكن بأي حال من الأحوال لا في الواقع ولا في الخيال أن يخطيء في قراراته! مع هذا المدير يحتفظ الموظفون عادة بكل آرائهم لأنفسهم لأنه ببساطة لن يستمع إليهم، وحتى إن استمع إليهم فهو يفعل هذا على مضض وبمجرد أن ينتهوا من سرد آرائهم فسوف يقابلهم الرفض هذا إن لم يسخر منهم المدير المغرور أو ربما يغضب لأنهم تجرأوا وفتحوا أفواهم فيما يرى هو أنه ليس من صلاحياتهم!

3. تقدير مؤهلات الموظف التعليمية أوخبراته أو شكله على حساب الموهبة والأداء

يشترك المدراء الفاشلون في أن تقديرهم للموظف يكون مبنياً عادة على مباديء أو مفاهيم أو اعتقادات خاطئة أو غير عادلة، فهم عادة إذا فكروا بدفع علاوة أو القيام بترقية لبعض الموظفين، يميلون لاختيار الموظفين الأطول خبرة أو الحاصلين على شهادات أعلى أوأكثر كمرشحين لهذه المكافآت حتى بالرغم من وجود موظفين آخرين يبدعون في العمل وربما ينتجون ولديهم أفكار وحماس أكثر من أصحاب المؤهلات العالية. الأسوأ من هذا أيضاً أولئلك المدراء الذين يقدرون الموظف أكثر إذا كان صاحب شكل مميز وأكثر جاذبية من بقية زملائه. في مقابلات التقديم على وظيفة، ستجد هذا النوع من المدراء يطلق أحكاماً مسبقة معتمداً على شكل وهيئة الشخص، وقد يفحص سيرتك الذاتية بحثا عن سنوات الخبرة ومكان ونوع الشهادات التي تحملها لأن هذا هو أكثر إن لم يكن كل مايهمه لأنه لايهتم بمحاولة فهم مواهبك أو قدراتك الكامنة.

4. الانشغال التام والمتواصل

ربما تبدو هذه النقطة وكأنها ميزة وليس عيباً، ولكن في الواقع، المدير المشغول بشكل متواصل هو مثال جيد على الفشل لأن هذا يعني أنه لايجيد إدارة الوقت، لايجيد تنظيم الأولويات، وبالطبع لايجيد فن التفويض، ولهذا فهو لايجد غالباً وقتاً للراحة مما يقلل من جودة أدائه، كما أنه لايجد وقتاً كافياً للإستماع إلى موظفيه، ولا للجلوس معهم بشكل ودي ليقترب منهم أكثر أو ليطور العلاقات بين أعضاء فريقه. هذا النوع من المدراء سيضطرك كثيراً للاعتماد على نفسك في حل الكثير من مشاكل العمل حتى تلك التي يعرف هو جيداً أنها ليست من مهام عملك ولا حتى متعلقة بها، فتدريب موظف جديد، أو تلبية طلبات العملاء الذي لايهتم بهم زميلك الكسول، أو إصلاح الأعطال التقنية في آلة تصوير المستندات قد لا تكون كلها من مهام عملك وقد لاتعرف عنها أي شيء، ولكنك ستجد نفسك مضطراً أحياناً للقيام بها حتى لا يتأخر عملك أنت وهذا لأن مديرك المشغول جداً لايمكنه متابعة مايحدث في مكان العمل.

5. عدم تحمل المسؤولية

القاعدة رقم واحد في فن القيادة الناجحة هي أن القائد هو المسئول الأول، والمدير الناجح قائد وليس مجرد مدير، ولكنه إذا كان فاشلاً فسيكون بدون شك مهووساً باجتماعات الطواريء عند كل خطأ أو خسارة. الهدف من تلك الاجتماعات التي يحشر فيها كل موظفيه من أكبرهم إلى أصغرهم هو أن يلقي على رؤسهم محاضرة مملة، طويلة، طافحة بالتوبيخ أو التهديد. إنه يتصور أن مثل هذه الإجتماعات الحافلة بالغباء والبكاء على مافات يمكن أن تحل المشكلة أو تعوض الخسارة، وبالطبع إذا كان من النوع الدراماتيكي فهو لن يفوت أية مصيبة ليقوم بسرد بطولاته الخارقة، وكيف أنه صبر كثيراً، وضحى كثيراً، وتغاضى كثيراً، وهاهم الآن يخيبون أمله! في هذه الحالة لابد أن يكون هناك موظف منحوس مسئول عما حدث بالطبع، ولكن المدير الملاك بريء دائماً، ولهذا سيهتم كثيراً بأن يفضح ذلك الموظف أمام زملائه المذهولين ويمسح بأعلى سمواته الأرض ليتعلم ويتأدب ويكون عظة وعبرة لمن لايعتبر!

6. الجمود والتقليدية وضيق الأفق

المدير الفاشل  تقليدي بشكل خانق، وسيحاربك إذا حاولت العمل بشكل مخالف للمألوف. إنه يشعر بالأمان أكثر كلما كرر نفسه وكلما اتبع نفس الطريقة التي يتبعها منذ فترة طويلة. مجرد تغيير تنسيق الطباعة لبعض المستندات الورقية مثلاً قد يثير امتعاضه وربما يطلب منك إعادة الطباعة أكثر من مرة لأنك غيرت التنسيق المقدس الذي اعتاد هو عليه، وبالتالي إذا قلت له: "نحن لانحتاج للمستند الورقي أصلاً! دعنا نستخدم نماذج إلكترونية فقط." فأنت بهذا تكون قد جئتَ شيئاً نُكرا، فكيف تحاول إقناعهم بتغيير المكاتب الكبيرة الفاخرة التي أنفقوا عليها الكثير واستبدالها بأخرى عملية أصغر حجماً تشعرك بالراحة والسعة؟ كيف تقنعهم بتغيير نظام الحضور والإنصراف الذي اعتادوا عليه؟ كيف تبتكر أسلوباً جديداً للتواصل مع الزملاء والعملاء؟ كيف تبدع وتتميز في عملك وهم يؤمنون بأن "النجاح" لايكون إلا بـ"اتباع" النظام المعتاد دون أن يحيدوا عنه قدر أنملة؟ بصراحة.. لا أعرف كيف، ولكنني أعرف جيدا أنك ستضيع الكثير من وقتك إذا حاولت إقناعهم بأي شيء جديد.

7. الاستماع للغيبة والنميمة

ربما لا يوجد عيب أقبح من هذا في أي إنسان، فبما بالك بمدير يفتح الباب على مصراعيه لهواة الغيبة من موظفيه ويشاركهم جلسات الغيبة بكل أريحية؟ أي فشل يمكن أن يكون أسوأ من مكافأة الموظف النمام واستقباله بكل حفاوة وتكريم في مكتب المدير الذي يقربه إليه ويستزيده من التقارير المفصلة عن كل زملائه وإحداثيات  تواجدهم في مكان العمل أو خارجه؟ في ظل هذا المدير العبقري تتكاثر الكائنات الطفيلية التي تتابع أي موظف "مشتبه به"في كل مكان وزمان، مكتباً مكتباً، وزنقة زنقة، وفوق كل سماء، وتحت كل أرض، وهكذا يكون بإمكان عفاريت النميمة أن تنقل الأخبار الموجزة وتفاصيل الأنباء ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة وعطسة بعطسة حتى أن الخبر ينتقل للمدير قبل أن يرتد إليه طرفه ببركات التقنية الحديثة.

قد يكون لديك ملاحظات مختلفة عن الأمور التي يمكن أن تدل على نجاح إدارة ما أو فشلها، لكن النقاط السبع المذكورة أعلاه هي بلا شك مؤشرات قوية جداً يمكنك من خلالها أن تعرف إن كنت أنت أحد أولئك المدراء الفاشلين، وبالتالي لابد أن تحاول أن تكون صريحاً مع نفسك وتبدأ مشوار التغيير للأفضل، أو أنك ربما – كان الله في عونك – تعمل لدى أحدهم، وفي هذه الحالة حاول أن تنفذ بجلدك قبل فوات الأوان!

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND