مهارات وأفكار

آخر مقالات مهارات وأفكار



الاقتصادي - منوعات:

يتجنب الكثيرون إنشاء قوائم للمهام ظناً منهم أنها تؤثر في مرونة تنفيذهم لتلك المهام، وبأنهم سيضطرون للارتباط بمجموعة معيّنة من المهام. إلا أنه مع زيادة انشغالنا في العمل، يصبح من الضروري الاحتفاظ بأجندة للمهام والتخطيط للمهام التي سيتم إنجازها كل يوم.

في هذا المقال، سنكشف لكم عن ثلاث فوائد نفسية لكتابة قوائم بالمهام الأساسية وذات الأولوية الأعلى، سواء تم تحقيقها أم لم يتم.

1- الكتابة تسهل مهمة ذاكرتك

إن الاحتفاظ بقائمة المهام التي تنوي إنجازها هو بمثابة كتابة الملاحظات أثناء قراءة كتاب أو الاستماع إلى محاضرة. فعندما تكتب الملاحظات، عليك تصفية المعلومات الخارجية، وتلخيصها في رأسك، ثم كتابتها. وأظهرت العديد من الدراسات أن كتابة الملاحظات تساعد في ترسيخ المعلومات التي نسمعها بحيث نتذكرها بشكلٍ أفضل مما لو كنا فقط سمعناها أو قرأناها.

إن كتابة قوائم المهام تجربة عقلية مشابهة للتدوين أثناء سماع المحاضرات. وحتى لو أمضيت بعض الوقت وأنت تفكّر في المهام التي عليك إنجازها، إلا أن إعداد قائمة وترتيب الأولويات فيها يجبرك على بذل مجهودٍ أكبر قليلاً.

وهذا أمرٌ مهم. يقرر دماغك ما المعلومات التي سيتشبث بها في وقتٍ لاحق، وجزءٌ من سبب ذلك هو كمية العمل الذي أمضيته وأنت تفكر فيها، لذا فكلما أمضيت وقتاً أكثر وأنت تفكر بالمعلومة، تذكرتها بشكل أفضل. ولذلك من السهل أحياناً تذكر ما في قائمة مهامك دون أن تنظر إليها.

2- التخطيط يحوّل الأهداف النظرية إلى عملٍ ملموس  

بالنسبة للكثير من الناس، فإن التحدي في العمل لا يتمثل في البقاء مشغولاً ساعةً بعد ساعة أو يوماً بعد يوم، بل في التأكد من إتمام المشاريع الكبيرة التي تعطينا الشعور بالإنجاز. وهذه الأهداف عادةً ما تكون واسعة ومجردة (نظرية)، ويستلزم تحقيقها أسابيع أو شهور. لذا فإن من الصعب تحقيقها دون تجزئتها إلى مجموعة متماسكة من الإجراءات العملية التي تنجزها بشكل يومي، وأسبوعي، وشهري.

افترض أنك تنوي تأليف كتاب. لا يمكنك فعل ذلك دون البحث أولاً، ثم إمضاء ساعاتٍ في الكتابة، وأخيراً قضاء الوقت في تحرير ومراجعة ما كتبت. وكل ذلك يحتاج لوقتٍ طويل، والاحتفاظ بأجندة لـ"الأهداف الفرعية" التي ستقودك إلى الهدف الكبير، يساعدك في إنجاز المخطوطة النهائية.

ومع تفكيرك بهذه المهام الصغيرة، تكتشف خطواتٍ أخرى ربما لم تفكر بها عندما عيّنت هدفك الأسمى. لم تكن تلك الخطوات واضحة حتى فكرت بجميع التفاصيل للوصول إلى هدفك الأكبر. لذا، حتى وإن تغيرت الأجندة التي كتبتها أثناء العمل لتحقيق هدفك، فإن عملية التفكير بالخطوات المستقبلية يمكن أن يساعدك في العمل الذي ينتظرك.

3- كتابة قائمة بالمهام تساعدك في التخلص من الشوائب التي تمنعك من الرؤية بوضوح

هناك أسباب وراء عدم إنجازنا لقوائم مهامنا. إن أماكن العمل تتسبب بتشتت الانتباه وهي مليئة بالأحداث غير المتوقعة. إن التدفق اليومي لرسائل البريد الإلكتروني والرسائل عبر أدوات دردشة الفرق تهدد بتغييب الأنشطة الأخرى، ناهيك عن الاجتماعات التي يتم استدعاؤك إليها باستمرار.

لكن ما أن تكتب المهام التي يتوجب عليك تنفيذها، حتى يتاح أمامك مساحة لإضافة هذه المهام إلى مخططك اليومي. إن تحديث مخططك اليوم باستمرار هو بحد ذاته طريقة مجدية لمحاربة الانقطاعات التي تواجهها باستمرار. كما أنها تخرج عقلك من وضعية رد الفعل وتجبرك بالتفكير على المدى الطويل. خطط الأنشطة التي تنوي إنجازها قبل أسابيع بحيث يكون هناك أوقات فارغة في جدول أعمالك اليومي. أضف وقتاً مناسباً للقيام بالمهام الضرورية لتحقيق الأهداف بعيدة المدى.

وربما لا تجد وقتاً كافياً في جدول أعمالك اليومي لتحقيق ذلك، لكن لا بأس. وعندما يحدث ذلك، تجد أنك كنت مشغولاً بمهام أقل أهمية. وعلى الأغلب أنه كان من الصعب أن تكتشف ذلك لو لم تجلس لتنظم جدول أعمالك.

إذا كانت لديك السيطرة الكاملة على جدول أعمالك، فهذا يعني أن الوقت حان لإعادة ترتيب أولوياتك فيما بتعلق بالعناصر الأساسية ليوم عملك. وإذ كان جدول أعمالك خاضعاً لمتطلبات شخصٍ آخر، فاجتمع برئيسك وناقشه حول إحداث تغييرات. ضع الأهداف الرئيسة التي تريد تحقيقها واشرح لرئيسك كم أن الوقت ضيق لتحقيقها. ربما بإمكانك تفويض بعض المهام الأقل أهمية لتتيح المجال أمام أكثر إلحاحاً منها.

لكن الفكرة هنا تكمن في أنه لا يمكنك فعل أي من ذلك دون كتابة قائمة بالمهام. لذا، حتى إن لم تكن منظمة ومرتبة كما يجب، اعلم أنك تمكنت من الخروج من التدفق الطبيعي للأمور. وبذلك، يمكنك التطلع لاكتشاف الأمور التي تمثل عقبة في طريقك ولم تتمكن من رؤيتها سابقاً. وقد يكون ذلك أكثر أهمية على المدى الطويل من شطب مهمة فردية قريبة المدى من قائمة مهامك.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND