آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



الاقتصادي – الإمارات:

"جعلت الترجمة قصص الكتاب الشهير ألف ليلة وليلة في متناول الجميع حول العالم بفضل ترجمتها إلى جميع اللغات الرئيسية تقريباً. وبغض النظر عن أصولنا وثقافاتنا، إلا أننا نجد مواضيع مشتركة في تلك القصص، ونستمتع بها. ولولا الترجمة، لبقيت قصص ألف ليلة وليلة حكراً على ثقافتها الأصلية، ولحرمنا جميعاً من متعة قراءتها. ويمكننا قول الشيء نفسه عن الأعمال العالمية الأخرى مثل مسرحات شيكسبير، وكتب جبران خليل جبران، وجلال الدين الرومي، وفلوبير، ودوستويفسكي، وغيرهم"، هذا ما قالته الشيخة بدور القاسمي، رئيس هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق"، والمؤسس والرئيس التنفيذي لـ"مجموعة كلمات"، في لقائها مع موقع "Publishing Perspectives" الإلكتروني.

وتفيد الشيخة بدور أن "الترجمة لطالما كانت مجالاً نشطاً مع تغيّر مواقع مراكز المعرفة عبر التاريخ، إلا أنها لم تكن نشيطةً جداً كما هي اليوم، ويعود الفضل في ازدهارها خلال عصرنا هذا إلى الابتكارات التكنولوجية وسرعة الوصول إلى المعلومات، لكن التكنولوجيا ليست السبب الوحيد وراء اكتساب الترجمة أهمية أكبر من السابق".

وسلطت دراسة بتكليف من "مؤسسة جائزة بوكر"، الضوء على توجه مهم في عالم الترجمة، والذي يسعى من خلاله القراء العالميون للحصول على كتابة أصلية ومميزة لمواد أكثر تنوعاً. ووفقاً للشيخة بدور، فإن هذا التوجه واضح في مبيعات الروايات المترجمة في المملكة المتحدة، والتي تباع اليوم بتلك الدولة أكثر من الروايات المكتوبة أساساً باللغة الإنجليزية رغم وجود عددٍ لا يحصى من الكتاب البارعين الذين يكتبون بالإنجليزية.

وتقول: "هذا التوجه إيجابي جداً بالنسبة لنا كناشرين ومؤلفين، لاسيما في ضوء التغير المثير الذي حصل في "جائزة مان بوكر العالمية"، والتي تتيح منح الجائزة على أساس كتابٍ واحد وليس لمجموعة أعمال كاملة لكاتب. وأعتقد أن هذا التغير في جائزة عالمية مرموقة كهذه سيلهم الناشرين والكتاب والمترجمين، لأنها تتيح الفرصة أمام مؤلفات من كوريا الجنوبية، واليابان، والصين، وإندونيسيا، والكونغو، ما يحفز الكتاب الناشئين حول العالم بشكل كبير".

وترى الشيخة بدور أن في ذلك دافعاً كبيراً لقطاع النشر في العالم العربي، إذ يتيح تطور اتجاهات القرّاء (المستهلكين) الفرصة لهذا القطاع لزيادة حجم الأعمال العربية المترجمة التي تصل إلى الأسواق العالمية. وتشير إلى أن التجربتين الإيطالية والكورية هي بمثابة مثال ملهم للعالم العربي، حيث كشفت دراسة أجرتها "مؤسسة جائزة بوكر" أنه بين 2001 و2015، ارتفعت مبيعات الأعمال الإيطالية المترجمة من 7,000 عمل مترجم إلى 237,000 عمل مترجم، أما الأعمال الكورية فارتفعت من 88 إلى 10,191 عمل مترجم.

وتجد أن التدويل المتزايد لقطاع النشر يمثل دعوةً واضحة للناشرين، والمؤلفين، والوكلاء الأدبيين، والمترجمين العرب، لتأمين صفقات لحقوق الترجمة الخارجية والاستثمار في إصدارات للأعمال العربية بلغة بديلة.

وتبيّن أنه "رغم إطلاق العديد من المبادرات والمنح والجوائز التي تدعم الترجمة من اللغة العربية، إلا أننا لا نزال غير ناجحين في إيصال الأعمال العربية المترجمة إلى أيدي القراء العالميين، في حين أن دولاً مثل إيطاليا وكوريا، والتي تواجه تحدياتٍ مماثلة، تمكّنت من الوصول إلى الأسواق العالمية. لذلك من الخطأ إلقاء اللوم على قلة الطلب لدى القارئ العالمي".

وتقول الشيخة بدور: "من واجبنا كقطاع تعزيز جهودنا لمواجهة التحديات الرئيسة المرتبطة بالعرض، والتي تمنع الأعمال العربية المترجمة من الوصول إلى القراء العالميين، وفي الشارقة، بدأت منذ بضع سنوات الجهود المبذولة في سبيل تعزيز ترجمة الكتب العربية إلى اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى الكثير من المبادرات".

وتنوه بأن إحدى تلك المبادرات، وهي "معرض الشارقة الدولي للكتاب"، والتي بدأت خلال 2010، مهدت الطريق أمام نحو 152 صفقة بين أصحاب مصالح متنوعين في قطاع النشر والترجمة، وحفزت شراء وبيع حقوق ترجمة الأعمال من وإلى العربية للجماهير العالميين. وفي 2011، أطلقت الشارقة منحة ترجمة قيمتها 300,000 دولار أميركي لدعم ترجمة الكتب من وإلى اللغة العربية، وذلك بهدف تعريف السوق العالمية بثقافة ومعرفة المنطقة العربية. واليوم، تم توقيع قرابة 104 عقود منح للترجمة، وتمت ترجمة 260 كتاباً في مختلف المجالات إلى لغاتٍ عالمية مختلفة، والأرقام مستمرة في الارتفاع.

وشهدت الشارقة في 2015 إطلاق "جائزة ترجمان"، والتي تبلغ قيمتها مليوني درهم إماراتي (482,000 دولار أميركي)، برعاية شركة "العربية للطيران"، بهدف تعزيز مكانة الثقافة واللغة العربية، ولتحفيز الناشرين، والكتّاب، والمترجمين، للاستثمار في هذا القطاع. وبحسب الشيخة بدور، ستُمنح الجائزة لعمل مترجم من اللغة العربية إلى أي لغة أخرى.

ووفق الشيخة بدور، فإن ترجمة الكتب العربية ليست فقط فرصةً تجارية، بل هي فرصة لردم الهوة الثقافية وتعزيز فهم التراث الثقافي العربي لدى القارئ العالمي، وتشجيع الحوار بين الثقافات. وتقول: "إن الثقافة دون ترجمة كافية هي ثقافة لا نوافذ لها، وفي عصر التكنولوجيا والسرعة، علينا مضاعفة جهودنا الرامية لتطوير الترجمة المهنية وبناء نوافذ الأمل والاحترام بين جميع الثقافات".  

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND