تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

ستتأثر أغلب القطاعات بارتفاع سعر الصرف بحسب 50% من الخبراء



الاقتصادي – الإمارات:

تعد سياسة ربط العملة المحلية بأي عملة عالمية مثل الدولار، سلاح ذو حدين، ورغم تباين آراء المستثمرين والاقتصاديين والمحللين حول الآثار الناجمة عن تحرير سعر الصرف، إلا أنه من الضروري تحقيق التوازن بين الإيجابيات والسلبيات.

وشهد سعر صرف الدرهم خلال الفترة الحالية ارتفاعات قياسية أمام العملات العالمية والإقليمية كافة، مستفيداً من قوة الدولار المتصاعدة أمام هذه العملات، منذ بداية العام الجاري، ما سينعكس حتماً في بعض القطاعات الاقتصادية في الدولة، سواء إيجاباً أو سلباً.

وبحسب دراسة لصحيفة "الخليج" حول تأثيرات ذلك الارتفاع، يرى 50.2% من المستطلعين أن ارتفاع سعر صرف الدرهم، له تأثيرات سلبية على أغلب القطاعات، فيما قال 42.8% إنه لن يكون هنالك أي تأثيرات كبيرة، و7% عبروا عن تفائلهم بأن تأثيراته ستكون إيجابية على المدى القريب.

وشملت الدراسة حوالي 100 عينة من خبراء الاقتصاد، وأبرز المحللين الماليين والاقتصاديين، ورؤساء الشركات والمؤسسات الاقتصادية العاملة في الدولة.

ولم يستغرب الخبراء ارتفاع الدولار لتزايد احتمالات رفع الفائدة الأميركية وبالتالي الفائدة في الإمارات، فيرى رئيس "مجموعة دبي للذهب والمجوهرات" توحيد عبدالله، أن سعر الفائدة على الدولار الأمريكي هو العامل الأهم، فإذا ارتفعت أسعار الفائدة عما هي عليه، فسيكون وبلا شك مؤثراً في زيادة تكلفة الاقتراض.

الإيجابيات والسلبيات

وأجمع الخبراء على أن لارتفاع سعر صرف الدرهم إيجابيات تشمل تراجع أسعار الواردات والتضخم، فضلاً عن تعزيز القدرة الشرائية للإماراتيين والمقيمين في الخارج، وزيادة قيم العوائد النفطية للدولة.

أما سلبيات الارتفاع فتمحورت حول إضعاف تنافسية قطاعي السياحة والصناعة الوطنية، إضافة إلى الضغوط على جاذبية الاستثمار الأجنبي، وتراجع الإقبال على العقارات الإماراتية.

وتوقع المحلل المالي وضاح طه، أن يؤثر ارتفاع الدولار في الصادرات الإماراتية، خاصة أن معظم الصادرات ذات طبيعة نفطية، إلا أن الفائدة تتحقق من خلال الواردات القادمة من دول لا ترتبط بالدولار، مثل دول "الاتحاد الأوروبي"، واليابان، والهند، والصين، ما يؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستيراد ومعدل التضخم وبالتالي يمكن أن تكون هنالك فائدة من وراء ذلك.

وبين الرئيس التنفيذي ومؤسس "ديفيري غروب" نيغل غرين، أن صادرات السلع بالدرهم ستصبح أقل تكلفة للمشترين الأجانب، ما يشجع على خلق فرص عمل في عدة قطاعات، بما في ذلك السياحة والعقارات، وبالتالي تعزيز الطلب المحلي عبر النمو الاقتصادي على نطاق أوسع.

وعلى الجانب الآخر، فإن من مساوئ تخفيض قيمة العملة، هو ارتفاع قيمة الواردات، لذا فإن أي منتجات  مستوردة، مثل السيارات، سترتفع أسعارها، ما يسبب زيادة التضخم، وبالتالي رفع أسعار الفائدة لتقليصه.

أكثر القطاعات المتضررة

وفيما يتعلق بأهم القطاعات الاقتصادية وأكثرها تأثراً بارتفاع سعر صرف، جاء قطاع السياحة والفنادق الأكثر تضرراً من ارتفاع سعر الدرهم بـ32.8% من المستطلعين، فيما جاء قطاع التجارة والشحن في المركز الثاني 26.7%، والبنوك والصرافة ثالثاً 14.6%، وتجارة التجزئة رابعاً 15.6%، والتأمين والعقار خامساً 10.3%.

واعتبر رئيس مجلس إدارة "مجموعة مدائن القابضة"، عمير الظاهري، أن السياحة ربما تتأثر جراء ارتفاع الدولار كون السياح سيتعاملون في حجوزاتهم وشراء الهدايا والبضائع بالدرهم، وفي حال ارتفاع قيمة الدرهم سيدفع ذلك السياح إلى البحث عن حجوزات أرخص بالقيمة.

البدائل

وحول ضرورة تصرف المستثمرين والمستهلكين حيال ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام العملات الأخرى، والتصرف السليم لذلك الارتفاع، قال 50% من عينة الدراسة إنهم سيستثمرون في الذهب والعملات الأخرى.

وسيتجه 18.5% إلى تأجيل الاقتراض إلى حين انخفاض سعر صرف الدرهم، مقابل العملات الأخرى، فيما سيوقف 17.7% تحويل الأموال إلى الخارج، و13.8% سيؤجلون دفع مستحقات الموردين إلى وقت آخر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة "ساكن" إنترناشيونال، أيوب الفرج، أنه لتجنب الأثر السلبي لارتفاع الدولار يجب الاستثمار في العملات الأخرى أو الذهب، مع العلم أن تحركات الدولار متوقعة والقطاع الاقتصادي بشكل عام يستعد لها.

أسباب عدم استمرار تراجع قيمة الدرهم

وهناك الكثير من التكهنات يصعب التنبؤ بها، ولكن تخفيض قيمة العملة لن يستمر لفترة طويلة، وذلك لثلاثة أسباب رئيسة:

أولاً، إن تراجع أسعار النفط أثر بشكل محدود على الإمارات مقارنة بدول "مجلس التعاون الخليجي" الأخرى، كما أن الدولة لديها احتياطيات مالية كبيرة وعجر أقل.

ثانياً، تتجه الإمارات لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط والغاز، وزيادة مساهمة القطاعات الأخرى بالناتج المحلي الإجمالي، مثل السياحة.

ثالثاً، هناك توقعات بفرض الضريبة على الشركات وضريبة القيمة المضافة في الإمارات، قبل اتخاذ إجراء لفك ارتباط الدرهم بالدولار أو غيره.

وأكد "المصرف المركزي" أن ارتفاع سعر صرف الدرهم لم يؤثر على تنافسية الدولة، وشهدت الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير بالأسعار الثابتة نمواً إيجابياً رغم ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل عملات شركاء الدولة الرئيسيين المستقبلين للصادرات الإماراتية غير النفطية.

وأشار إلى أنه نتيجة لتطورات سعر صرف الدولار الأميركي، ارتفع سعر الصرف الفعلي الحقيقي للدرهم (بناء على أسعار المستهلك) 12% العام الماضي، بنمو إجمالي خلال الخمسة أعوام الماضية بلغ 15%.

كما تكشف تحليلات أسعار الصرف الثنائية مع الشركاء التجاريين، عن ارتفاع مستمر بسعر صرف الدرهم مقابل عملات شركاء الصادرات والواردات كليهما.

الدرهم بالمركز 24 كأكثر العملات استقراراً

وكشف مركز "آي إم دي" للتنافسية العالمية، ومقره سويسرا، أن الدرهم الإماراتي حلّ بالمركز 24 ضمن قائمة أكثر العملات العالمية استقراراً من حيث سعر الصرف.

وذكر التقرير، أن الدرهم الإماراتي يعد أكثر استقراراً وأماناً من عملات دول مثل هونغ كونغ، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، واليورو، واليابان وغيرها، وذلك بفضل سياسة ربط العملة المحلية بالدولار.

وصنف "آي إم دي" الدرهم كخامس أفضل عملة في العالم من حيث القدرة التنافسية، وذلك بفضل قوة المكونات الأساسية للاقتصاد الإماراتي، وامتلاك الدولة لفوائض ضخمة من الأصول الأجنبية واحتياطات النفط الخام، ومنحه 6.88 نقطة من حيث التنافسية العالمية.

ولفت المركز إلى أن عملات مثل الدولار الأميركي، والدولار الكندي، والجنيه الإسترليني، واليورو، هي أقل قدرة على المنافسة، مقارنةً مع الدرهم.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND