نفط وطاقة

آخر مقالات نفط وطاقة

تأتي خطوات الاندماج مكلمة لسياسة الدولة ما بعد النفط



الاقتصادي الإمارات – خاص:

تمر دولة الإمارات بمرحلة جديدة تتيح للكيانات الاقتصادية العملاقة، لعب دور أساسي في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد الإماراتي إقليمياً وعالمياً.

وتستمر أبوظبي في إعادة هيكلية أذرعها الاستثمارية، وتوجيه عائدات النفط باتجاه أفضل الاستثمارات لتنويع اقتصادها، ما يعطيها قدرة أكبر على إنجاز مشاريع وإقامة توسعات، لا سيما بعد هبوط أسعار الخام بأكثر من ثلثي قيمتها خلال العامين الماضيين.

وتأتي خطوات الاندماج مكلمة لسياسة الدولة ما بعد النفط، والتي تعمل على تطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية، والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسيته ونموه المستدام، والارتقاء بأدائه وفق أعلى المعايير العالمية.

وتساهم عمليات الدمج هذه في خلق كيانات جديدة ذات مراكز مالية قوية واستراتيجية موحدة، تساعد على تحقيق أعلى درجات النمو في قطاعات متعددة منها الطاقة، إضافة إلى تقليل النفقات والمصاريف ويجعل الأداء أفضل عما كان عليه قبل الدمج.

وتدخل هذه الكيانات المؤسسية الجديدة في إطار جهود إمارة أبوظبي لتنويع اقتصادها بما ينسجم مع خطتها، إلى جانب توفير بيئة متطورة لتنمية الكفاءات البشرية وفرص عمل جديدة في القطاعات الحيوية.

وذكر وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي، أن الإمارات تتوقع المزيد من عمليات الدمج في قطاع الطاقة لديها، معتبراً أن الدمج بين الشركات يخلق قيمة مضافة لكن ينبغي أن يجري بحرص وبأهداف واضحة.

آيبيك ومبادلة

وبدأت أولى قرارات عمليات الدمج بين الشركات البترولية بإصدار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "المجلس التنفيذي للإمارة"، في 29 يونيو (حزيران) الماضي قراراً بدمج شركتي الاستثمارات البترولية الدولية "آيبيك" ومبادلة للتنمية "مبادلة"، الذراعين الاستثماريين للصندوق السيادي الخاص بإمارة أبوظبي.

وأفاد مدير دائرة استثمارات التكرير والبتروكيماويات والاستثمارات المتنوعة لدى "آيبيك"، خليفة عبدالله الرميثي، بأن عملية الدمج مع "مبادلة" ستوفر محفظة أصول موحدة لدى الشركتين تصل قيمتها إلى 120 مليار دولار.

ورأى أن الاندماج مع "مبادلة" سيسهم في تأمين فرص عمل طويلة المدة، كما سيدعم تنمية رأس المال البشري في القطاعات الحيوية بالدولة.

وسيؤدي الاندماج إلى فتح أسواقاً جديدة أمام الشركتين، وسيرفع عدد الأسواق الموجودة فيها من نحو 20 سوقاً حالياً إلى ما يفوق 30 سوقاً.

أدنوك وأدما العاملة

وتلا هذه الخطوة إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عزمها دمج عمليات شركة أبوظبي العاملة في المناطق البحرية "أدما العاملة" وشركة تطوير حقل زاكوم "زادكو" في شركة جديدة ستتولى مسؤولية تعزيز الكفاءة وتوحيد العمليات، والإشراف على تشغيل جميع الحقول والامتيازات البحرية التابعة للشركتين، بما في ذلك حقل "زاكوم" الذي يعد أكبر حقل نفط بحري في العالم من حيث الاحتياطي.

وأكدت كل من "إكسون موبيل" و"توتال" و"بريتش بتروليوم" وشركة تطوير النفط اليابانية المحدودة "جودكو"، أنها ستتعاون خلال مرحلة الدمج مع "أدنوك" لضمان استمرارية العمليات التشغيلية وتعزيز حجم الإنتاج والمحافظة على أفضل مستويات الأمان والسلامة.

وتمتلك "أدنوك" 60% من "أدما العاملة"، والحصص المتبقية لكل من "بريتش بتروليوم" و"توتال" و"جودكو".

دمج 3 شركات في أدنوك

وفي 18 أكتوبر الماضي، أعلنت "أدنوك" توجهها نحو دمج ثلاث من شركاتها المتخصصة في الشحن والنقل البحري والخدمات، هي شركات ناقلات أبوظبي الوطنية "أدناتكو"، والخدمات البترولية "إسناد"، وأبوظبي لإدارة الموانئ البترولية "إرشاد"، لتأسيس شركة عالمية تضم نحو 165 سفينة، بما فيها ناقلات للنفط والغاز الطبيعي المسيل، والكيماويات والحاويات والناقلات متعددة المهام وسفن لخدمات الدعم.

وسيسهم هذا الأسطول الكبير والخبرات المجمعة للشركة الجديدة، التي تزيد على 40 عاماً، في تعزيز قدرتها التنافسية عبر تقديم خدمات نوعية متكاملة بتكاليف مدروسة لمختلف عمليات قطاع النفط والغاز.

وتعد عمليات الدمج بين الشركات البترولية في أبوظبي، ذات صلة بالإعلان عن دمج بنكي "أبوظبي الوطني" و"الخليج الأول" في كيان مالي ضخم يصل فيه إجمالي أصوله إلى نحو 642 مليار درهم (175 مليار دولار)، ليصبح الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أخيراً

تزدهر عمليات الدمج في الأوقات التي يشهد فيها العالم تحديات اقتصادية وتراجعاً بمعدلات النمو، إذ تصبح تقييمات الشركات التي تقرر الاندماج مقبولة، ما يسهل عملية التوافق حول قرار الدمج.

ويعد الوقت الحالي الأكثر مناسبة لحدوث عمليات الدمج، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وهبوط النفط، ما يجعل من خلق كيانات كبيرة ضرورة حتمية.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND