تنمية

آخر مقالات تنمية

يعد القطاع الصناعي ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام



الاقتصادي الإمارات – خاص:

تعمل الإمارات منذ زمن طويل، على تكوين أرضية لبناء مستقبل أفضل، معتبرة أن الابتكار عنصراً أساسياً لتغيير العالم.

وقال نائب رئيس الدولة، رئيس "مجلس الوزراء"، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "المستقبل لا يأتي إلينا، بل نحن من نستشرفه ونشكله، ونمسك زمام المبادرة في ابتكار تقنياته وتوظيفها لتحقيق التنمية والتطور وبناء اقتصاد قائم على المعرفة…. لا نقف في موقع المتفرج، بل الفاعل والمؤثر في دوران عجلة المستقبل عبر المسرعات والابتكار وتوظيف العلوم والتكنولوجيا في المجالات، وتبني نماذج للتغيير بناء قدرات لأجيال شغوفة بالمعرفة واستشراف المستقبل".

وتعزز الدولة قاعدتها الاقتصادية لمرحلة ما بعد النفط، عبر اتباع سياسات تركز على التنوع والبحث والتطوير والإبداع والابتكار، خاصة أن الإمارات لديها رصيد وافر من الإنجازات والتجربة والخبرة والإصرار والعزيمة نحو التغيير، تمكنها من تبني رؤية متجددة للمستقبل.

ويعد القطاع الصناعي ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، وتتطلع الإمارات إلى جذب استثمارات صناعية جديدة تتجاوز 70 مليار دولار حتى 2025، لزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 14% حالياً إلى 25% بحلول 2025.

وتعتبر دولة الإمارات من الدول الرائدة في السعي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لـ2030، حيث تتطابق سياسات الدولة في مجال تبني اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، مع سعي "الأمم المتحدة" لبناء عالم يتم فيه استغلال الموارد استغلالاً أمثل لخير البشرية، وحماية البيئة للأجيال القادمة.

أول ملتقى عالمي للصناعة

وتستضيف أبوظبي الدورة الافتتاحية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع في مارس (آذار) 2017، والتي تنظمها "وزارة الاقتصاد" بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، ومن المقرر عقدها مرة كل عامين في إحدى المدن العالمية الكبرى.

وستشكل القمة منبراً ومنصة دولية تسهم بتطوير قطاع الصناعة على المستوى العالمي، عبر تبني نهج جديد في مواجهة التحديات القائمة، وستجمع القمة نحو 1200 مشارك من كبار قادة الدول، والرؤساء التنفيذيين للشركات الصناعية الكبرى، والباحثين المتخصصين والأكاديميين.

وتمثل هذه القمة، الملتقى العالمي الأول من نوعه الذي يجمع قادة القطاعين العام والخاص، وممثلي المجتمع المدني لصياغة رؤية عالمية لمستقبل قطاع الصناعة مبنية على تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، مثل إنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، والتصنيع الرقمي، والطباعة ثلاثية الأبعاد.

وستسلط القمة الضوء على عدة قضايا هامة مثل التكنولوجيا والابتكار، وسلاسل القيمة العالمية، والمهارات والوظائف والتعليم، والاستدامة والبيئة، والبنية التحتية وتبني معايير موحدة للتطبيقات التكنولوجية المهمة في القطاع الصناعي.

أول مجلس عالمي للثورة الصناعية الرابعة

انطلقت فعاليات اجتماعات مجالس المستقبل العالمية، في جميرا دبي، بمشاركة نحو  700 من مستشرفي المستقبل العالميين.

وكشف وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، الرئيس المشارك لمجالس المستقبل العالمية، محمد عبد الله القرقاوي، عن خطة عمل تنفيذية من 5 محاور تترجم توجهات الثورة الصناعية الرابعة إلى حراك عالمي تقوده الإمارات.

وتضمن المحور الأول: العمل على تصميم إطار حوكمة عالمي يضع الأسس العامة، والأطر التشريعية والتنظيمية لتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة.

المحور الثاني: ستسهم حكومة الإمارات وبالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، في تأسيس مجالس الثورة الصناعية الرابعة.

المحور الثالث: إطلاق برنامج لضم حكومات المنطقة لشبكة خبراء مجالس المستقبل العالمية، وذلك بهدف تعزيز دورها في نقل الخبرات وتبادل المعرفة.

المحور الرابع: الإمارات ستكون أول مختبر عالمي مفتوح لتجربة وتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، وتسريع خلق أسواق عالمية لها.

المحور الخامس: حكومة الإمارات ستكون أول حكومة في العالم، تعمل على تصميم وتبني إطار عمل لجاهزية الحكومات للمستقبل ضمن أجندتها الوطنية.

واستندت هذه الخطة على ما تمتلكه الإمارات من مقومات التحول السريع للثورة الصناعية الرابعة، التي تتضمن التحول للاعتماد على استخدام الأتمتة، وإنترنت الأشياء، والابتكار في الصناعة وقطاعات الأعمال.

وذكر المؤسس، والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، البروفيسور كلاوس شواب، أن حكومة الإمارات أظهرت من خلال أجندتها المستقبلية جهوزيتها لأداء دورٍ رائد في الثورة الصناعية الرابعة، وبينت من خلال تركيزها على جوانب الرعاية الصحية والتعليم، وأمن الموارد والنقل، إدراكها لأهمية استفادة كل شرائح المجتمع من التغييرات الشاملة.

وتبذل الإمارات جهد ذو أهمية بالغة للإنسانية جمعاء في القرن الحادي والعشرين، لذا تعد مكان مثالي لعقد هذا الاجتماع ذي التطلعات المستقبلية.

وأفاد عضو مجلس الإدارة في المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، والوزير الاتحادي للاقتصاد والتكنولوجيا الأسبق في ألمانيا، فيليب روسلر، بأن الإمارات تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها مهيأة للتحول السريع نحو معايير الثورة الصناعية الرابعة.

وأوضح أن أبرز آليات التحول التي تعتمد عليها الإمارات تتركز في تبنيها تكنولوجيا المستقبل والابتكار خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما ظهر عبر مؤشرات عدة، منها مشروعات الطائرات دون طيار، التي يسعى عدد من مؤسسات الدولة للاستفادة منها في خدمة الجمهور، إضافة إلى مقومات تطور البنية التحتية الحديثة في الإمارات.

وتبنت الدولة مبادرات سبّاقة في اعتماد تكنولوجيا المستقبل، عبر استخدام أنظمة الطابعة الثلاثية الأبعاد، وتجربة السيارات ذاتية القيادة.

وأكد روسلر، على ضرورة زيادة الوعي بعوائد التحول لقطاعات الأعمال لتسرع التحول نحو تلك المعايير، معتبراً أن سرعة التأقلم مع معايير التحول نحو الثورة الصناعية الرابعة، تعد من أبرز التحديات التي من الممكن أن تواجه مؤسسات الدولة، لكنها تعد بمثابة تحديات مرحلية أو وقتية، ويمكن التغلب عليها بتحفيز التحول وزيادة الوعي.

بدوره، ذكر الرئيس والرئيس التنفيذي في شركة "داماك العقارية"، حسين سجواني، أن مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة لن تقتصر فقط على المؤسسات الصناعية في الدولة، وإنما ستمتد إلى قطاعات أعمال عدة، ومنها الصناعات المتعلقة بالإنشاءات والعقارات.

ولفت إلى أن آليات التحول لمفاهيم تلك الثورة في القطاع العقاري بدأت بوادرها خلال الفترة الماضية، عبر ما يسمى بالمباني الذكية التي تعتمد على تقنيات الأتمتة وإنترنت الأشياء.

دبي منصة لرسم المستقبل

ويحدث الابتكار بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، ولكن التشجيع على اختبار الأفكار الخلاقة وتطبيقها على أرض الواقع، يحتاج إلى شركاء أقوياء وأذكياء، قادرين على تقديم الدعم والمناخ المادي والمعنوي الملائم لاختبارها ونشرها على نطاق واسع، ولا يوجد مكان أفضل من دبي لاستشراف المستقبل.

ووجهت دبي رسالة لكل المبدعين في العالم مفادها "شاركونا أفكاركم المستقبلية لتسخير الفرص ومواجهة تحديات القرن 21، وسنساعدكم على جعلها حقيقة".

ومؤخراً، تم إطلاق مبادرة "مسرعات دبي المستقبل" بهدف خلق منصة عالمية متكاملة لصناعة مستقبل القطاعات الاستراتيجية، وخلق قيمة اقتصادية قائمة على احتضان وتسريع الأعمال والحلول التكنولوجية المستقبلية، وجذب أفضل عقول العالم لتجربة وتطبيق ابتكاراتها على مستوى مدينة دبي.

ويعتبر قطاع الصناعة من القطاعات الاستراتيجية الرئيسية التي تستهدفها خطة دبي 2021، التي تسعى لبناء اقتصادي قوي ومستدام، قائم على تنويع مصادر الدخل الوطني، وبناء اقتصاد ما بعد النفط.

وعليه، أطلق الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس "مجلس الوزراء"، حاكم دبي، "استراتيجية دبي الصناعية" التي تهدف لأن تكون دبي منصة عالمية للصناعات القائمة على المعرفة والابتكار والاستدامة.

أخيراً..

أمام المتغيرات المتسارعة يتفاقم شعور حكومات العالم وسكانه بعدم اليقين والترقب ومعها تثار أسئلة وحوارات، ما يتطلب إعادة النظر في الرؤى والاستراتيجيات، والسياسات والمستهدفات، والأطر التنظيمية والتشريعية، ومع هذه المتغيرات يتعاظم إحساس الحكومات والمؤسسات والأفراد بالمسؤولية تجاه العالم والأجيال القادمة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND