معارض ومؤتمرات

آخر مقالات معارض ومؤتمرات



الاقتصادي - الإمارات:

شهدت الجلسة العامّة الثانية حول تجربة "مجلس التعاون لدول الخليج العربي"، والتي انعقدت في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر "فكر15" في أبوظبي، حواراً مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وليّ العهد نائب القائد الأعلى، النائب الأول لرئيس "مجلس الوزراء" في مملكة البحرين، أجراه الإعلاميّ تركي الدخيل، أكّد فيه على أهمّية الجهود التي تُعنى بالثقافة العربية ورقيها والنتاج الفكري، منوّهاً بدور المؤسّسات والمنتديات العربية التي أسهمت بدورها الفاعل في إبراز الثقافة العربيّة كونها محوراً جامعاً ومؤثّراً، مؤكّداً أن الفكر المُستنير يُحقّق جوهره حين يكون له أثره الذي يُثري المدارك خدمةً للإنسان والارتقاء بمسارات حياته ويتيح للإبداع والابتكار أفقاً أرحب.

وتحدّث الأمير سلمان عن منجزات مجلس التعاون الخليجيّ وما تحقّق منها من نجاحات وعن أبرز التحدّيات، وما هو قيد التحقّق والرؤية المستقبليّة التي ترتكز عليها تطلّعات دول مجلس التعاون الخليجيّ وشعوبها، مشيراً إلى المُنجز في مشروعات الربط الكهربائيّ والمائيّ والجمركيّ، فضلاً عن الاتّفاقيّة الأمنيّة الأساس، مُعرباً عن التقدّم الحاصل، وآملاً في تحقيق المزيد منها خلال السنوات العشر المقبلة. كما تحدّث عن دبلوماسيّة فعّالة نجح فيها مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة، وجعل العالم ينظر إلى الخليجيين ككيانٍ واحد. ورأى أنّ الظاهرة تتطوّر أكثر فأكثر نحو منظومة واحدة مدروسة، تقوم على قواعد وقوانين وتفاهمات مشتركة، مستعرضاً الإنجازات والنجاحات الاقتصادية، حيث بلغ عدد السجلات التجاريّة للخليجيين في الدول الأعضاء حوالي 40 ألف سجل، وصولاً إلى سوق تنافسيّة كبيرة، كما عرض لمشروعات مستقبليّة بمناحي عدّة أدت إلى تحقيق بعض الأهداف السياسيّة التي بُنّي الاتّحاد عليها لمصلحة أبناء المنطقة، لافتاً إلى التّحدّيات التي تفرض التعاون المشترك لصدّ أيّ تهديد خارجيّ يؤدي إلى تفتيت الدولة العربيّة نفسها، مُشدداً على مفاهيم الوطنيّة والعروبة وتعزيز المواطنيّة ورفض استخدام الدين في السياسة.

شهادات حول تجربة التكامل العربيّ

وفي الجلسة الثانية تولّى الأمين العام المساعد للشؤون السياسيّة والمفاوضات، عبدالعزيز حمد العويشق، إدارة جلسة حواريّة تضمنت شهادات حول تجربة "مجلس التعاون لدول الخليج العربي"، تحدّث فيها الرئيس اللبنانيّ الأسبق أمين الجميّل، والأمين العام الأسبق لـ"جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، والأمين العام السابق لـ"مجلس التعاون لدول الخليج"، عبدالله بشارة، ورئيس "البرلمان العربي"، أحمد بن محمّد الجروان.

وقدّم العويشق مداخلة أكّد فيها أنّ مجلس التعاون الذي انطلق في هذه المدينة عام 1981، يعمل على أُسس اقتصادية كاملة وتنمويّة بدأت من الصفر تقريباً، وازدهرت مع تطوّر البُنى التحتيّة وتحقيق انتقال نوعيّ للدول الستّ، والأهمّ استمرار الحفاظ على الأمن والاستقرار، ودعم الأمن العربيّ والهويّة العربيّة، وتفعيل مجالات التنمية لمصلحة شعوب دول مجلس التعاون وشعوب المنطقة.

وتحدّث الرئيس أمين الجميّل عن عمق العلاقة بين دولة الإمارات العربيّة المتّحدة وبين لبنان، والعاطفة الكبيرة في قلوب اللبنانيين وجاليتهم تجاه هذا البلد وأهله، مُعتبراً أنّ التجربة التي حقّقتها دولة الإمارات العربيّة المتّحدة غنيّة بالدروس، وفيها الكثير ممّا تحتاجه مجتمعاتنا العربيّة.

وأكّد الجميّل أن "مجلس التعاون لدول الخليج" هو "بُقعة مُضيئة، فيما الوطن العربيّ يحتاج إلى سلّم التكامل العربيّ، ومجلس التعاون مؤهّل للعب دورٍ محوريّ وإقليميّ ودوليّ"، لافتاً إلى "أنّنا نتطلّع بكلّ ثقة لأهمّيته الاستراتيجيّة، وإلى علاقة لبنان المتينة بدول مجلس التعاون التي لم تكن لديها أيّ أهدافٍ سياسيّة في لبنان، ولا رغبة للتدخّل في شؤونه الداخليّة، بل لطالما كانت حريصة على استقراره وأمنه". منوّهاً بدور المجلس في إنقاذ لبنان من الحرب الأهليّة وفي مسيرة إعادة إعمار البلد، مشيداً بالمُبادرات الخليجيّة لمتابعة دعمها للعهد الجديد، وإعطائها دفعاً جديداً للمناخ الاستثماريّ والاقتصاديّ.

من جهته، تحدّث الأمين العامّ الأسبق لـ"جامعة الدول العربية"، عمرو موسى، عن الإنجازات والتطورّات التي تحقّقت في "مجلس التعاون لدول الخليج"، مؤكداً أنّ هناك إنجازات وآفاقاً كبيرة وفسحة أمل، إذ يجب أن تشمل كلّ التجارب المواطن وتُحقّق سعادته. وأوضح أنّ النظام الإقليميّ العربيّ ينهار والعالم يعيش أزمة مستقبل المنطقة، ولابدّ من إطار مؤسّساتيّ يبدأ بإطلاق شرارة العمل المشترك لمواجهة المُخطّطات الإقليميّة والدوليّة لفرض ترتيبات سياسيّة في المنطقة ليست لصالح الوطن العربيّ، على أن يتولّى مجلس التعاون لدو الخليج العربيّ ومؤسّسة الفكر العربيّ قيادة عمليّة التمهيد لدراسة هذا الموقف من كلّ جوانبه، وغير مقبول أن يكون هناك مشروع تقسيم للمنطقة من دون أن نتعرض له بعمل مؤسّساتيّ، كما أكّد سيادته أن الثقافة أساس في الدفع باتجاه تحقيق أهداف التكامل العربيّ.

أما عبدالله بشارة فتحدّث عن مراحل وخلفيّة تأسيس "مجلس التعاون لدول الخليج" في السبعينيّات والثمانينيّات، متناولاً محطّات تاريخيّة أدت إلى تكريس مبدأ التجمّع ومنها لمواجهة التحدّيات والخروقات الإقليميّة. كما أشار إلى الحكمة التي أدار بها "مجلس التعاون لدول الخليج" دبلوماسيّة النفط والطاقة بطريقة مسؤولة، وكيف صار التجمّع مبادراً عربيّاً وإقليميّاً ولاعباً دوليّاً وناجحاً سياسيّاً ومّمولاً تنمويّاً لدول المجلس ودول الجوار العربيّة، رافعاً من شأن "الجامعة العربيّة"، وسجّل بشارة للقادة مؤسّسي مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة الرؤية البعيدة واستنفارهم في آخر السبعينيّات من أجل التصدّي لدروس صعبة من خلال بناء كيانٍ جماعيّ يُمكّنهم من تجاوز أزماتهم.

من جانبه سأل أحمد الجروان عمّا إذا لم يكن هناك موجوداً "مجلس التعاون لدول الخليج" في مثل هذه الأحوال الخطرة، مع توغّل مؤثرات خارجيّة. ورأى أن قرار المؤسّسين كان حكيماً بالاستفادة من البيئة الأسريّة العربيّة الأصيلة في تشكيل المجلس، معتبراً أن الأمر لم يكن سهلاً في مثل هذه الأيام التي تشهد تدخّلات سلبيّة في الشؤون العربيّة، لاسيما أن مجلس التعاون الخليجيّ تعامل مع مفاصل الأزمات الكبرى بفكرٍ مُسالم، ومُحبٍّ للسلام، لذا كانت انطلاقته برؤى اقتصادية وتنمويّة قبل تفاقم النزاعات والتحدّيات الأمنيّة.

جدير بالذكر، أن "مؤسّسة الفكر العربي" هي مؤسّسة دولية مستقلّة غير ربحيّة، ليس لها ارتباط بالأنظمة أو بالتوجّهات الحزبيّة أو الطائفيّة، وهي مبادرة تضامنيّة بين الفكر والمال لتنمية الاعتزاز بثوابت الأمّة ومبادئها وقيمها وأخلاقها بنهج الحريّة المسؤولة، وهي تُعنى بمختلف مجالات المعرفة وتسعى لتوحيد الجهود الفكرية والثقافية وتضامن الأمّة والنهوض بها والحفاظ على هويّتها.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND