تكنولوجيا

آخر مقالات تكنولوجيا



عمار هيكل
عمار هيكل
الرئيس التنفيذي في شركة هيكل ميديا في أبوظبي، الإمارات العرب..

تعمل جوجل بشكل حثيث على ضمان أن تكون المواقع التي تقوم بأرشفتها وعرض نتائجها تقدم أفضل تجربة للقارئ على الهواتف الذكية. السبب الأول لذلك هو أن عمليات البحث على الهواتف تجاوزت عددها على الحواسب المكتبية، والسبب الثاني أن عدد مستخدمي الهواتف الذكية تجاوز عدد مستخدمي الحواسب المكتبية حول العالم.

أهم خطوة قامت بها جوجل على هذا الصعيد هي ما أعلنت الشركة أنها بدأت باختباره الأسبوع الماضي وهو أن الروبوت الخاص بها الذي يقوم بزيارة المواقع وأرشفتها سيزور من الآن فصاعداً واجهة الموبايل الخاصة بالموقع وليس واجهة الحواسب المكتبية (الديسكتوب). هذا يعني أن تصنيف المواقع وترتيبها في نتائج البحث سيعتمد على فعالية وقوة موقع الموبايل وليس موقع "الديسكتوب". أي بكلمات أخرى، كل المواقع التي أعطت الأولوية لواجهات الحواسب المكتبية ستتضرر لصالح المواقع التي ركّزت على واجهة الموبايل.

ولا بد هنا من التذكير بأن جوجل تستثمر منذ سنوات في النظام الحيوي للموبايل بكل مراحله، فهي شريكة في تطوير نظام أندرويد وتجني أرباحاً من متجره، جوجل بلاي، وهي منتجة للهواتف المحمولة، وللحواسب اللوحية، والحواسب الصغيرة تحت اسم كرومبوك. وهي تستثمر بشكل كثيف لتعزيز دور المساعد الشخصي والدكاء الاصطناعي الذي سيعتمد على الهاتف المحمول بشكل أساسي. دون أن ننسى أن جوجل تعتمد على الهاتف المحمول لتعرف اتجاهات مستخدميها وتقدم خدماتها لهم بدءاً من تطبيق جوجل مابس للخرائط، مروراً بيوتيوب وترجمة جوجل إلى تطبيق جوجل ناو الذي يجمع أكبر كمية من المعلومات عن تحركاتك على الإنترنت ليقدم لك معلومات أدق وأفضل.

بالعودة إلى التحديث الأخير من جوجل، لن تواجه معظم المدونات الشخصية أي خطر من الخطوة الأخيرة، إذ أن معظم أنظمة المدونات مثل بلوغر وووردبريس وتايب باد وتمبلر تحرص على متابعة كل ما هو جديد في تقنية الموبايل وتطبيقه. لذا تجد المدونات تطهر بشكل جيد على الموبايل، حتى أنها تسعى لتطبيق معايير مشروع AMP الذي أطلقته جوجل لتسريع تحميل الصفحات على الموبايل.

فمن هم أكبر المتضررين؟ بدايةً، لنتعرف على نوعي المواقع التي يعتبر ترتيبها وترتيب نتائجها على جوجل أحد أغلى موجوداتها. المواقع التي هي بحاجة لزبون والمواقع التي هي بحاجة لقارئ (زبون مجاني). المواقع التي تحتاج إلى زبون تسعى للظهور في النتائج الأولى على جوجل لكي يصل إليها أولاً القارئ الذي يبحث عن منتج. وهذا ينطبق على مواقع التجارة الإلكترونية، ومواقع الخدمات الإلكترونية مثل مواقع حجز الفنادق وبطاقات السفر، ومقدمي الخدمات الأخرى مثل الجامعات وشركات البرمجة وغيرها. معظم مواقع التجارة الإلكترونية تواكب ثورة الموبايل، وحتى تفضي مساحة لتطوير الموبايل على حساب الأجهزة المكتبية، وكذا مواقع الخدمات الإلكترونية.

أما مواقع الجامعات، فستحتاج إلى إعادة التركيز على الموبايل. فنظرة سريعة تظهر لنا جامعتين من أهم الجامعات الإماراتية لا تملك واجهة موبايل بالمطلق. علماً أن الجامعات تنفق بشكل حثيث للوصول إلى الطلاب عن طريق الإنترنت ممن يقومون بعمليات بحث وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

المتضرر الثاني هو مواقع الإعلام العربية المبنية على أنظمة برمجية قديمة، والتي قللت من الاهتمام بالموبايل واكتفت بواجهة مستقلة للأجهزة الذكية. فإذا كانت مثلا تعرض عدداً أقل من الصفحات على واجهة الموبايل فهذا يعني أن بقية الصفحات لن تتم أرشفتها. كذلك سيتأثر ترتبيها ضمن نتائج البحث إذا لم تكن تجربة القارئ جيدة من ناحية سرعة التحميل أو قياس الأزرار أو قربها من بعضها أو عدم قدرة الموبايل على تحميل كافة محتويات صفحاتها، ويقدم جوجل أداةً مجانية للاطلاع على الأخطاء التي يراها محرك البحث في موقعك على الموبايل.

هذا يستوجب طبعاً على المصممين أن يعطوا الأهمية نفسها إن لم يكن أكثر على تصميم واجهات الموبايل، والتفكير بإتاحة أكبر قدر من المعلومات وبأسهل طريقة لمتصفحي الموبايل، والتأكد من سلاسة مشاهدة الموقع على مختلف قياسات الأجهزة الذكية والحواسب اللوحية. ونظراً لضيق الشاشة مقارنة بالحاسب المكتبي، أعلنت جوجل خدمة للمصممين والمواقع بإعلانها أن محرك البحث سيقرأ كافة محتويات الصفحة على الموبايل حتى لو كانت مغطاة بزر "اقرأ المزيد" بسبب ضيق الشاشة، مما سيعطي مطوري الموقع هامشاً أكبرللحركة.

ما التالي؟ وهل هي نهاية عصر الحواسب المكتبية. مما لا شك فيه أن الموبايل يستمر في الانتشار ويأخذ من حصة الحواسب المكتبية. لكن رأيي الشخصي أن المرحلة القادمة ستشهد الوصول إلى الجمع بين الجهازين، بأن يقترب الهاتف الذكي من الحاسب من حيث قياس الشاشة أو الإمكانات. وقد خطت الشركات خطوة بهذا الاتجاه من خلال إطلاق نسخ من الهواتف والأجهزة اللوحية بقياس أكبر، وآخرها كان مايكروسوفت سورفيس. دون إغفال القطاعات الجديدة التي سنراها تعزز اقتحامها لثورة الموبايل ومنها السيارات، والساعات، والتلفزيونات، والأجهزة المنزلية، مما ينبئ بتغيرات جذرية ستحصل في كيفية استهلاكنا للمعلومات.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND