نفط وطاقة

آخر مقالات نفط وطاقة

توفر الطاقة المتجددة نحو 15% من إجمالي الكهرباء المولدة في الولايات المتحدة



الاقتصادي - خاص:

باتت الولايات التي تضغط من أجل مزيد من الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية في الولايات المتحدة، غير متأكدة تماماً مما يمكن توقعه بعد استلام الرئيس دونالد ترامب مقاليد الأمور، وكثير من هذه الولايات تعتمد بشكل رئيس على الإعفاءات الضريبية والمنح والبحوث الاتحادية الخاصة بالطاقة المتجددة، وهي أمور يتوافر أغلبها عن طريق "وزارة الطاقة".

ولقد كان وزير الطاقة في الولايات المتحدة ريك بيري، يوماً ما متشككاً جداً في قيمة "وزارة الطاقة"، ولذلك فإن مستقبل الوزارة لا يزال محل تساؤل ويكتنفه الشك، كما سبق أن أصدر الرئيس الجديد عديداً من التصريحات المثيرة للجدل والقلق فيما يتعلق بتغير المناخ، حيث صرح بنيته في إحياء تعهدات الاعتماد على الفحم، وتحدث عن طاقة الرياح بقدر كبير من الاستخفاف.

عمل بيري، لسنوات متعددة متعهداً للنفط في ولاية تكساس، وأشرف على التوسع الهائل في إنتاج طاقة الرياح حينما كان حاكماً للولاية، وخلال حملة ترشحه للانتخابات الرئاسية في 2011 وضع "وزارة الطاقة" الأميركية على قائمة الوزارات التي يعتقد أنها تستحق الإلغاء، ولكن في الآونة الأخيرة وأثناء جلسة اعتماد تعيينه في مجلس الشيوخ صرح بأنه اتخذ موقفاً معاكساً لتقييمه الأولي الخاص بقيمة الوزارة وتنصل من فكرة إلغائها.

وتوفر الطاقة المتجددة نحو 15% من إجمالي الكهرباء المولدة في الولايات المتحدة، وقد وضعت أكثر من 29 ولاية أهدافاً رامية لتعزيز الاعتماد على هذه الطاقة، ومن غير المرجح أن يتوقف التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، حتى إن أدت سياسات الرئيس ترامب إلى تباطؤ عملية ومعدل التوسع، وقد انخفضت أسعار تسخير طاقة الشمس والرياح كثيراً في عديد من مناطق الولايات المتحدة، ويرجح المختصون احتمالية أن تظل قادرة على المنافسة مع مصادر الطاقة التقليدية مثل الفحم والغاز الطبيعي حتى دون الدعم الاتحادي، وعلاوة على ذلك فإنهم لا يتوقعون إلغاءً سريعاً للإعفاءات الضريبية الاتحادية الرئيسة التي كانت محركاً ودافعاً لهذه الصناعة طوال سنوات عديدة.

باتت عدم الشفافية وتضخيم الاحتياطي والاستنزاف من ظواهر سياسات الدول المنتجة للنفط، وليس لأيٍّ من دول "أوبك" استثناء، فكثير من الممارسات الحالية في معظم دول الإنتاج يعود إلى المبادئ التي كانت عليها الحال في عهد شركات البترول العملاقة التي كانت في وقت ما، حتى نهاية السبعينيات، تسيطر على إنتاج البترول بموجب عقود محدودة الأجل بينها وبين الدول التي تعمل على أراضيها، وانتهت مدة الاتفاقات وبعض الدول المضِيفة أنهتها بالتأميم.

وأهم ما كان يميز تلك الحقبة من الزمن محاولة الشركات المذكورة إنتاج أكبر كمية ممكنة من البترول قبل أن تُطلبَ منها المغادرة، وكان المأمول آنذاك أن تكون الشركات الوطنية التي تسلمت زمام الأمور أكثر حرصاً في المحافظة على الثروات الوطنية وتقنين الإنتاج لمصلحة الأجيال القادمة، لكن الذي حدث هو أن أغلبية تلك الشركات الوطنية حذت حذو الشركات الأجنبية في طريقة استنزاف الثروة البترولية، ما كان يقود في كثير من الأحيان إلى نزول الأسعار لمستويات متدنية، من الممكن تحاشيها.

فالعالم اليوم، ومن ضمنها شعوب الدول المنتجة، لا يعلمون متى ينتهي البترول الرخيص أو يصل الإنتاج إلى مرحلة النضوب الاقتصادي، ولعل أكبر عامل ساعد على اتخاذ مثل هذا الإجراء غير المقبول هو السياسة التي أصبحت تسيِّر أمور البترول، وقد بدأت ممارسة هذا النهج بشكل أكثر وضوحاً في أوائل الثمانينيات، عندما وجدت الدول المنتجة نفسها، وعلى وجه الخصوص دول "أوبك"، في حرب إنتاجية مع بعضها، فكانت كل دولة تريد أن تنتج أكبر كمية ممكنة على حساب الآخرين، وكانت حصص الإنتاج لدول "أوبك" مرتبطة بعدة عوامل، أحدها وأهمها كمية الاحتياطي المثبت لدى كل طرف من هذه الدول، فتفجرت عبقرية هذه الدول عن فكرة بسيطة وغير مكلفة، وهي رفع كمية الاحتياطي، كل حسب مزاجه، بدأتها العراق في 1982، فرفعت احتياطيها من 32 ملياراً إلى 59 مليار برميل، ثم توالت خمس من دول "أوبك" على المنوال نفسه بنسب وتواريخ مختلفة، حيث ختمتها السعودية في 1988.

ظلت الأمور على ما كانت عليه حتى 2008 عندما فاجأت فنزويلا العالم برفع احتياطيها، المضخَّم أصلاً، من 99.4 مليار برميل إلى 172.3 وفي 2009 إلى 211.1، وأخيراً 2010 إلى 296.5، لتصبح الأولى عالميّاً في احتياطيات البترول التقليدي، وربما لا يدرك الكثير أن جميع الإضافات الفنزويلية خلال العقود الثلاثة الماضية هي من نوع غير التقليدي المكلف، فهو من البترول الثقيل الموجود بكميات كبيرة في فنزويلا ومعروف وجوده هناك منذ سنوات طويلة، فهو ليس اكتشافاً جديداً، كما قد يظن بعضنا، وإنتاجه يتطلب إما نوعاً من التسخين بضخ كميات كبيرة من بخار الماء أو خلطه بكميات من البترول الخفيف عالي الثمن لمساعدته على الجريان، كما أنه يضاعف من تكلفة الإنتاج.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أنَّ إنتاج فنزويلا من البترول التقليدي مع قليل من الثقيل خلال السنوات القليلة الماضية آخِذ مسار النزول القسري، وهو الآن يقترب من مليوني برميل في اليوم، رغم وجود هذا الكم الهائل لديها من الثقيل أو غير التقليدي، ولذلك فبإضافتها احتياطي ما يقارب 280 مليار برميل من غير التقليدي ليس له تأثير في الإنتاج العالمي، ربما حتى يتعدى السعر 130 دولاراً للبرميل.

ومن الواضح أن هدف فنزويلا من رفع احتياطيها غير المجدي في وقتنا الحاضر سياسي، أو محاولة لرفع رصيدها المعنوي في المصارف، أملاً في جذب مزيد من الاستثمارات البترولية، وكانت كندا، وهي ليست من دول "أوبك"، قد أضافت في أواخر العقد الماضي كميات كبيرة من الرمل البترولي إلى احتياطيها التقليدي القليل، ليصبح الاحتياطي الجديد 172 مليار برميل، ما يزيد عن 95% منه من غير البترول التقليدي الرخيص.

لكن اللافت للنظر حقًّاً، هو أن جميع دول "أوبك" التي رفعت أرقام احتياطيها في وسط الثمانينيات حتى يومنا هذا، بعد 30 عاماً، لم تغير تلك الأرقام، على الرغم من إنتاج عشرات ومئات المليارات من البراميل خلال تلك الفترة الطويلة، ومن المؤسف في هذا المجال هو أن "وكالة الطاقة الدولية" وبقية المؤسسات المهتمة بمستقبل إنتاج البترول تستخدم في دراساتها وتنبؤاتها أرقام الاحتياطي نفسها المعلَنة، ما يقلل من جدوى فاعليتها ودقة استنتاجاتها، وهم دون شك يعرفون ذلك، فالأمر واضح لكل ذي بصيرة، وكان بإمكانهم افتراض نسبة معينة من تخفيض كمية الاحتياطي لكل دولة حسب تقديرهم، لتكون النتيجة أقرب إلى الواقع.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND