آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



زياد ملحم
زياد ملحم
الرئيس التنفيذي للتسويق لدى "أمانة كابيتال"، منذ 2013، الإما..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

لا شكّ أن هناك صعوبة في تحديد ما يجعل من المرء قائداً، فصحيح أن القيادة جزء من الإدارة، ولكن ما يختلف في هذه الحالة، أن تصرفات هذا الفرد وأعماله هي التي تجعل منه قائداً بامتياز. من هنا، يعتمد بعض الأفراد على كتب الروايات الشخصية والمواصفات التي تتمحور حول كيف يقوم المديرون بالتعامل مع الأوضاع الطارئة والأزمات، بهدف وصف القادة المتميّزين. وعادةً ما تقوم مثل هذه الكتب بوصف القادة عندما يتم تكليفهم بمهمات دقيقة وشاقة، كإنقاذ الشركة مثلاً من الإفلاس. وفي الحقيقة، عندما تقوم بدراسة تلك الروايات، ستستنتج أن القادة الحقيقيين يقومون بحل الأمور عبر خطواتٍ مدروسة، نذكر أبرزها في هذا المقال.

– المحافظة على الإيجابية رغم التغييرات الحاصلة في البيئة التشغيلية

يؤكد السوق العالمي اليوم أن عملية الانتقال من النقطة "أ" إلى النقطة "ب" في خطة عمل، لا تتحقق دون وقوع أي حادث، غير أن القائد الذي يحافظ على الإيجابية والتركيز على هدفٍ محدد، يستطيع رؤية الفرص التي قد تخلقها مختلف التحديات. يمكن في هذا السياق التطرق إلى مثال بسيط قرأت عنه وهو مثال باتريسيا هالدينغ، مالكة مخابز "Fat Witch" الإلكترونية، التي استجابت لطلبات عملائها بما يخص ارتفاع الأسعار وتوعيتهم بضرورة اتباع نظام غذائي صحي، عبر توسيع مجموعة منتجاتها من كعكات البراونيز عالية الجودة، والتي عادةً ما تكون مرتفعة الثمن، لتتضمن كعكات بالجودة نفسها، ولكن بسعرٍ أدنى ووحدات حرارية أقلّ.

يقوم القادة القادرون على حل المشاكل، كالذي قامت به هالدينغ، بخطواتٍ عدة للتأكد من أن شركاتهم تستفيد من الأوقات الصعبة. على سبيل المثال، عندما تنخفض الزيارات إلى المتاجر التجارية التقليدية، قد يقوم القائد بتحديد استراتيجية لفتح متجر إلكتروني من شأنه جذب عملاء جدد، وفي حال ارتفعت تكاليف التشغيل بشكلٍ كبير، قد يطور ويزيد القائد من الإلكترونيات المستخدمة بهدف تخفيض النفقات التشغيلية. في المقابل، وفي مثل هذه الظروف، يخرج المدير العادي من السوق، ولكن القائد لا يستسلم أبداً ويبحث عن أفكارٍ مبتكرة لإنجاح العمل، وهذا ما قامت به هالدينغ.

اتخاذ القرارات بناءً على البيانات العملية لا المشاعر

يعتمد القادة القادرون على حل المشاكل على البيانات العلمية وليس المشاعر. من هنا، يقوم مثل هؤلاء القادة بمراجعة المعلومات ليحددوا الخطوة الأفضل التي عليهم اعتمادها، حتى لو كان الأمر على حساب خسارة بعض الموارد البشرية. على سبيل المثال، قد يستجيب القائد لأزمةٍ مالية عبر خفض عدد الموظفين وتقسيم عملهم على عدد الموظفين الباقيين. قد يقوم القائد أيضاً بتطوير وجود الشركة على الإنترنت في حال لم تعد السيولة متوفرة لدعم تكاليف التشغيل والعمال المتماشية مع محل تجاري تقليدي. يذكر أن الدخول في مجال المتاجر الإلكترونية ليس بالأمر السهل والبسيط، وبالفعل قد يشكل الأمر نقطة تحول للعمل ويأتي بأرباحٍ كبيرة على الشركة.

استخدام تحاليل البيانات لتحديد المشاكل والفرص الجديدة

لا يعتمد القادة عادةً على الحسابات غير الدقيقة لاتخاذ القرارات، بل يقومون بدراسة كل خطوة بدقة ويدخلون في كامل التفاصيل، بهدف التعرف على أنماط السوق الإيجابية والسلبية وتحديد الفرص الجديدة والمربحة.

على سبيل المثال، بدلاً من الاستسلام لانخفاض المبيعات خلال أوقات الشدة الاقتصادية، يمكن للقائد زيادة المبيعات عبر جعل فريق عمله يستخدم البيانات التنبؤية، وذلك حتى يقدم توصيات عن العملاء مبنية على تاريخهم الخاص بالبحث والشراء. قد يكلف القائد أيضاً فريق عمله بمراجعة تاريخ استعراض بحوث العملاء في المواقع الإلكترونية، كي يستطيع تحديد المشاكل الاستراتيجية، كعرض المنتجات غير المناسبة مثلاً.

تحمل المسؤولية الكاملة عن النتائج

في بيئة أعمال مليئة بالفضائح أو المشاكل العملية، قد يبدو من غير الطبيعي أن يتخلى القائد عن مسؤولية أمرٍ قام بنشره أو تنفيذه، أو عن النتائج التي آلت إليها الأمور. في الحقيقية، أفاد استطلاع "سيتي بنك" في 2012 أن 73% من أصحاب الأعمال الصغيرة يتحملون مسؤولية الاستراتيجيات الفاشلة التي عملوا عليها، وذلك عبر القيام بتضحيات شخصية لضمان أن تبقى أبواب الشركة مفتوحة. على سبيل المثال، 54% ممن شملهم الاستطلاع بقوا من دون رواتب لفترة معينة، 69% منهم قاموا بضخ أموال إضافية خاصة في شركاتهم وعمل 70% لساعاتٍ إضافية لتحقيق أعلى قدر من الأرباح.

من الممكن تحديد القائد المتميز بحسب أعماله، لكن يبقى من الصعب جداً توصيفه، إلا في حال كنت تعتمد على الروايات التي تقدم وصفاً دقيقاً للمشاكل التي يقوم مثل هؤلاء الأفراد بحلها. ورغم اختلاف طريقة "لي ايوكوكا" الذي أنقذ شركة "كرايزلر"، عن طريقة "ستيف جوبز" الذي أعاد إنعاش شركة "أبل"، فإن النتائج التي حصدوها عبر طرقهم في حل المشاكل كانت مماثلة. في النهاية، لا شك في أن ايوكوكا وجوبز بقيا محافظين على إيجابيتهم فيما يخص مستقبل الشركتين، كما وعملوا بفكرٍ منفتح وتحليلي لإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الموجودة، لذا تعلم من خبرتهم.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND