آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



حمود المحمود
حمود المحمود
رئيس تحرير "هارفارد بزنس ريفيو العربية"، رئيس تحرير"بوابة ال..

بات من المؤكد بحسب مصادر خاصة لموقع "الاقتصادي" أنّ صفقة استحواذ أمازون على سوق دوت.كوم باتت مؤكدة، والمبلغ الذي دفعه عملاق التسويق الإلكتروني لقاء هذه الصفقة يقترب من 700 مليون دولار. ورغم أنّ هذه القيمة هي أقل من المبلغ الذي دارت حوله التكهنات، قبيل توقف المفاوضات في يناير/كانون الثاني، والتي ورد في الأخبار أنّها توقفت عند مليار دولار. إلاّ أن هذه القيمة تبقى "الأضخم" في تاريخ المنطقة لمثل هذا المنتج، بعد نحو ثماني سنوات فقط تجاهلت فيها شركة ياهو تضمين سوق.كوم ضمن صفقتها عام 2009 لشراء موقع مكتوب.

أسئلة اللحظة

ثمة أسئلة مباشرة وأخرى غير مباشرة تطرحها هذه الصفقة، يمكن أن تكون الإجابات عنها، مساهماً في كشف الرؤية المستقبلية للتجارة الإلكترونية في المنطقة، والعالم ربما. وأول هذه الأسئلة: هل كان إطلاق رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار مشروع "نون.كوم" بأضخم رأسمال لمنصة للتسويق الإلكتروني في المنطقة، محفّزاً على دفع الصفقة من جانب "سوق" ومن جانب أمازون على السواء؟ ومامدى تأثير الزخم الذي دخل به العبّار عبر مساهمة صندوق الاستثمارات العامة السعودي في 50٪‏ من تمويل المشروع، إضافة إلى شراكات العبار مع مستثمرين ومؤسسات راسخة في الخليج العربي والمنطقة، هذا فضلاً عن البنية التحتية واللوجستية التي يمتلكها عبر حصته في "أرامكس" شركة الشحن المسيطرة في المنطقة، وعبر شركة "إعمار" التي يرأسها وتدير مجموعة من أضخم المولات والفنادق والمشاريع العمرانية في نحو 12 بلداً تشمل معظم المنطقة العربية وتركيا والهند وباكستان والولايات المتحدة الأميركية؟.

ليس مؤكداً مع كل هذا الزخم، هل كان إعلان العبّار إطلاق "نون.كوم" هو المحفّز وراء مفاوضات البيع من أصلها، حيث تم تسريب خبر المباحثات بين أمازون وسوق.كوم بالتزامن مع إعلان العبار. حينها صرّح رونالدو مشحور "المؤسس المشارك لـ سوق.كوم" تعليقاً على إعلان العبار أنّه "ليس قلقاً" وأنّ السوق العربي يستوعب المزيد من منصات التجارة الإلكترونية، وأنّه واثق من أنّ شركته ستبقى ممتلكة لحصة كبيرة في السوق، حيث تحقق سوق.كوم اليوم نحو 45 مليون زيارة شهرياً لبيع وشراء نحو عشرة ملايين سلعة أو خدمة.

لكن هل وقعت أمازون تحت الضغط لتسرّع عملية الاستحواذ من أجل استكمال سيطرتها على العالم في التجارة الإلكترونية، مستغلة حالة الغموض والتأخر في الإنطلاقة التي يعيشها العملاق الوليد "نون.كوم"؟ وهل وقع سوق.كوم تحت ضغط الحاجة للتحالف مع الكبار، استعداداً للعملاق الشرق أوسطي القادم بلا رؤية "معلنة" على الأقل؟ كل ذلك جائز. لاسيما وأنّ المفاوضات التي توقفت عادت بسريّة على مايبدو، وهاهي ثمارها تبدو للعيان عبر إنجاز الصفقة والذي ينتظر الإعلان الرسمي.

وثمة سؤال حول مدى تأثير هذا الضغط المحتمل لهذه الصفقة على قيمتها، حيث كان التمويل الذي حصل عليه سوق.كوم بداية العام 2016 من مجموعة مستثمرين بينهم Tiger Global الأميركية و Naspers الجنوب أفريقية والبالغ 275 مليون دولار كاستثمار جديد يضاف إلى سلسلة الاستثمارات السابقة التي جرت في الموقع، ومنها في أبريل/نيسان 2015 بقيمة 300 مليون دولار أيضاً، و 75 مليون دولار في مارس/آذار 2014، كل ذلك جعل القيمة الحقيقية للشركة من حيث رأس المال هي القيمة التي بيعت فيها لأمازون، وليس كما يشاع عن تقدير بلغ المليار دولار، علماً أنّ هذا التقدير بالمناسبة لم يصدر عن الشركة وإنما من خبراء ومحللين.

ويبقى السؤال: ماذا  لوكانت القيمة الفعلية لسوق.كوم تبلغ المليار دولار، فهل هذا يعني خسارة المستثمرين الذين دخلوا في هذا المشروع على أساس أن قيمته أصبحت مليار دولار؟ الجواب: "لا" فالصفقات التي تتم بمثل هذه الطريقة تضمن عبر مايسمّى "هيكلة التسييل Liquidity Structuring، حيث تتم عدة تسويات أقلها تسليم المستثمر مادفعه مع أرباحه.

ماسيفرزه صمت نون.كوم بعد نحو ثلاثة أشهر على وعد إطلاقه رسمياً، إمّا أن يكون مدروساً أو تكون مراجعة 

بشكل عاجل

"في حال حصول هذه الصفقة فإنّني أعتبر دخول "أمازون" مباشرة إلى السوق العربي، هو خطوة إيجابية تحفّز السوق الإلكترونية في المنطقة، وتدفع كل من يعمل في هذا القطاع بشكل مباشر أو عبر الدعم اللوجستي لاستنهاض الهمم والعمل بشكل عاجل على للتأقلم مع المنافسة الحقيقية". هذا ماقاله للاقتصادي، رائد الأعمال والخبير الاقتصادي فادي غندور تعليقاً على هذا الخبر وتوقعاته لسوق التجارة الالكترونية العربية.

غندور الذي كان يتحدث أمس في الملتقى السنوي لخريجي كلية هارفارد للأعمال في دبي، كشف عن معوقات تبرز في عدم استعداد القوانين والإجراءات في الدول العربية لاستيعاب متطلبات التجارة الإلكترونية، ومنها الحاجة للعقود الموسمية للعمل أو طرق الدفع والتسليم المتنوعة.

ربما تكون هذه المعوقات والتي تعتبر نقاط "ضعف" أو "تحديات" لأمازون – سوق، هي ذاتها "نقاط قوة" أو "فرص" لـ "نون.كوم" عبر شراكته للصندوق الحكومي في السعودية؟ ربما. لكنها فرصة مؤقتة ومحدودة، فهي لاتشمل كل الدول العربية، فهذه الميزة لا تعادل ربما الخبرة التي تعلمها "سوق.كوم" في التغلب على هذه المصاعب في مختلف الدول العربية علي رأسها سوق السعودية.

إذاً ماذا بقي من نقاط القوة لدى نون؟

بقي لديه الكثير. فعليه أنّ يحدد تخصصه  في عالم التجارة الإلكترونية وبسرعة؟ هل يقصد التركيز على الألبسة مثلاً؟ أو بالعموم، فإذاً عليه طرح نفسه في السوق الآن عبر هوية واضحة تبيّن الجواب على سؤال الساعة: لماذا سأشتري عبر نون وليس عبر أمازون؟

ومع إعادة تذكير أنفسنا بمكونات البنية التحتية التي يحملها اسم المؤسس "العبّار" والتي يجلبها معه لـ "نون.كوم"، فإنّ تقديم هذه المكونات كمؤسسات رديفة لنون يجب أن يبدأ الآن، وهذا مافعلته "سوق.كوم" قبلها، فقد خلقت واشترت شركات صغيرة للدفع الإلكتروني والشحن، وأعلنت دمجها بمكونات "سوق.كوم". ولدى العبار الكثير ليضيفه لهذه المؤسسة الوليدة بقوة، فأرامكس جاهزة للشحن ولتوسيع وتسهيل الدفع عند الاستلام في مناطق عملها خارج الإمارات العربية المتحدة، ومستودعاتها تقدم خدمة التخزين والجمارك وغيرها، ومصادر البضائع تبدو ميسرة عبر مولات إعمار ومشاريعها وزبائنها. لكن هل يكفي ذلك لتقوية اسم نون.كوم أم يمكن أن يكون بناء الاسم عبر الاستحواذ على علامة تجارية بخبرتها العملية وزبنائنها هو الأفضل؟ يبدو لي أنّ استحواذ نون.كوم أو العبار على موقع متخصص في حال التوجه للتخصص، مثل شراء موقع "نمشي" الذي وضع قدمه في السوق كمتخصص في التجارة الالكترونية للأزياء في المنطقة العربية، يساهم في خلق رافعة لموقع نون برغم كل مكونات قوته المذكورة آنفاً.

ماسيفرزه صمت نون.كوم بعد نحو ثلاثة أشهر على وعد إطلاقه رسمياً، إمّا أن يكون مدروساً انتظاراً لإعلان شيء جديد؟ أو تكون مراجعة بعد اعتزام دخول أمازون للسوق العربية، وعندها لن يكون التراجع عيباً، كما فعلت شركات عالمية كبري مثل جوجل حينما أوقفت مشاريع ضخمة مثل السيارة ذاتية القيادة أو هاتفها الذكي "بروجكت إرا".   

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND