مهارات وأفكار

آخر مقالات مهارات وأفكار



طارق عبدالعزيز السادة
طارق عبدالعزيز السادة
مدير إدارة العلاقات العامة في "وزارة الاقتصاد والتجارة" منذ ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

صباح الخير.. لقد استيقظت اليوم من النوم وأنت تفكر بتلك الفكرة التي ستغير مجرى التاريخ، تلك الفكرة التي لم يفكر بها أحد قط، تلك الفكرة التي ستقودك إلى الثراء وستضعك في مصاف العظماء.. ستيف جوبز، بيل غيتس ومارك زكربيرغ، لماذا؟ لأنك شخصياً على يقين بأن غيرك لم يفكر بها، وبأنك ستنجح.

تبدأ بالتفكير العميق في كيفية الانطلاق لتنفيذ هذه الفكرة، تقول في نفسك: "سيكون منتجاً رائعاً" تبدأ يومك التالي بتأسيس شركتك ودفع التكاليف المتعلقة بذلك، من الترخيص إلى تأجير المكتب وغيرها من التكاليف، ثم تجتمع بأحد مصممي الجرافيكس الذين سمعت أنه صمم هوية إحدى العلامات التجارية الرائجة في بلدك وتطلب منه تصميم هوية لشركتك الجديدة، وكذلك الموقع الإلكتروني إضافة إلى كرت العمل الشخصي وبعض التصاميم الأخرى، وتدفع له لقاء أتعابه تكلفة أعلى من غيره لأن الهوية والشكل الخارجي للشركة هما أهم شيء.. ولم لا؟.

تبدأ بالخطوة التالية في نظرك، وهي إطلاق المنتج، وبعد مضي سنة من الإعداد والبحث والتفكير والتخطيط حول كيفية جعل منتجك كاملاً ويحتوي على كل المميزات التي يفكر بها المستهلك، وقبل أقل من شهر من الإعلان عن شركتك ومنتجك للعالم، تتفاجأ بأن هناك شركة أخرى تقدم المنتج الذي فكرت به نفسه، وبالمميزات نفسها، قد وقعت عقداً مع إحدى الشركات الكبرى في بلدك. تمسك مسرعاً بهاتفك الجوال لتتصفح موقع هذه الشركة وتتعرف عليها أكثر فتجد أنها شركة بدأت بالوقت الذي بدأت به نفسه.. وهي تملك الآن قاعدة لا بأس بها من العملاء، تبدأ بالتفكير.. كيف توصلت هذه الشركة إلى فكرتي نفسها؟ هل علي الاستمرار أم التوقف؟ أم هل يجب أن أغير المنتج الذي كنت أريد تقديمه؟ وماذا عن التكاليف والمبالغ التي صرفتها طوال الفترة الماضية؟ ما المشكلة؟ أين الخلل؟ لا أعلم؟.

هذه القصة نسمعها يومياً في حياتنا، وهي مشكلة يعاني منها الكثير من روّاد الأعمال حول العالم، وهي الظن بأنه طالما كانت الفكرة جديدة فالنجاح مضمون، إضافة إلى التركيز على العناصر الثانوية مثل تصميم الهوية عوضاً عن الأساسية مثل تصنيع المنتج نفسه، ولهذا كتبت هذا المقال الذي أقدّم فيه مجموعة من النصائح لكل صاحب فكرة ينوي أن يؤسس شركة.. ولكن قبل أن أبدأ تذكر العبارة الآتية: "كل الناس لديهم أفكار خلابة وفريدة من نوعها، ولكن القليل منهم من يقوم بتنفيذها بالشكل الصحيح، ومن ينفذها هو من ينجح في النهاية، العبرة بالتنفيذ وليست بالأسبقية".

-المهارات والخبرات: اسأل نفسك، هل لديك المهارات والخبرات الإدارية والتخصصية الكافية في المجال الذي ستعمل به؟ وان كان لديك شريك، فهل خبراته ومهاراته تُكمّل ما لديك؟ وهل لديكم رؤية واضحة للشركة التي تودون تأسيسها والمنتجات التي تودون طرحها؟ هل لديك الشغف والقوة لخوض هذه الرحلة؟ علماً بأنها قد تنتهي بالنجاح..  أوالفشل. من الضروري أن تكون جاهزاً وتملك ما يكفي من المهارات والخبرات للدخول في عالم التجارة، وإن لم تكن جاهزاً فابدأ بتعليم وتثقيف نفسك أو حتى العمل في شركة في ذلك المجال لتكتسب الخبرة العملية من خلال عملك.

جرّب فكرتك: إليك الجواب الذي لا تريد سماعه، نعم.. لن يسرق فكرتك أحد، لأنها حتى الآن مجرد فكرة.. فقط قم بوضع مجموعة من الأسئلة عن منتجك، واسأل الناس عن اهتمامهم بذلك المنتج، وهل ينوون دفع النقود للحصول عليه؟ ولماذا يحتاجونه؟ وهل هذا المنتج أساسي بالنسبة إليهم أم ثانوي؟ وغيرها من الأسئلة التي ستمنحك قاعدة صلبة لاتخاذ قرارك في الاستمرار أم عدمه، وقد تعطيك أيضاً افكاراً جديدة لتطوير منتجك، كما أنه ليس من الخطأ استشارة الخبراء الذين يعملون في السوق الذي تستهدفه، إضافة إلى المستشارين المتخصصين في تأسيس الشركات وريادة الاعمال، فالكثير منهم يحمل خبرة غنية ستوفر عليك الكثير من الوقت والجهد والمال.

-ادرس السوق وجمهورك المستهدف: إن قررت الاستمرار، يجب عليك دراسة السوق الذي ستعمل به، والجمهور الذي ستستهدفه، تعرف على أفضل وأحدث طرق التواصل والتسويق لهذا الجمهور، وكذلك على الشركات المنافسة لك إن وجدت، والمنتجات التي تقدمها، والأساليب التي تعمل بها وطرق التسويق التي تستخدمها، كوّن صورة واضحة عن السوق، لا تتسرع في هذه الخطوة فهذه الاحصائيات والمعلومات ضرورية جداً لتبدأ بالشكل الصحيح.

-ضع خطة عمل: هذه الخطة هي مسارك ورؤيتك للشركة والمنتجات التي ستقدمها، إنها خريطة الطريق الخاصة بك، كما أن خطة العمل ستساعدك في استقطاب المستثمرين للاستثمار في شركتك إن كنت تنوي ذلك، أي خطة عمل ناجحة يجب أن تحتوي على شرح واضح عن الشركة ورؤيتها، الأهداف، الفريق الإداري والهيكل التنظيمي، كيفية وتفاصيل إدارة العمليات، التطوير والتوسع المستقبلي، الجانب المالي، إضافة إلى التسويق والمبيعات، تلك العناصر هي أساس أي خطة عمل ناجحة ومتكاملة.

-ابدأ: بعد انتهاءك من كل تلك الخطوات، أصبحت جاهزاً لخوض أولى مغامراتك في عالم التجارة، قم بتسجيل شركتك لدى الجهات الحكومية، وابدأ بالعمل على هوية الشركة والمنتج تمهيداً لطرحه، ولكن تذكر.. كل شركة كبيرة بدأت صغيرة، لذلك لا تُضع الكثير من الوقت للوصول الى الكمال بل قم بالتحضير الجيد وتوكل على الله وابدأ، وتعلم من أخطائك وصححها وأنت على الدرب.

هذا ملخص لأهم النصائح العملية للبدء بتأسيس شركتك، وستجد أنه كلما تعمقت في تجارتك ونشاطك، تعلمت أكثر واكتسبت الخبرة التي تساعدك على التوسع، ولا يفوتني هنا أن أنوه أن في وطننا العربي الكثير من الجهات الحكومية والخاصة التي تدعم روّاد الأعمال، سواء بالاستشارات والخدمات المختلفة أو التمويل، وكذلك هناك حاضنات ومسرّعات الأعمال، وهي أيضاً خيار ممتاز للكثير من أصحاب الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، إذاً الخيارات جميعها متاحة أمامك، فقط عليك أن تبدأ.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND