آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



زياد ملحم
زياد ملحم
الرئيس التنفيذي للتسويق لدى "أمانة كابيتال"، منذ 2013، الإما..

الإقتصادي – آراء وخبرات:

تعتبر أولى مراحل إطلاق عملٍ خاص بك هي أكثرها تشجيعاً وإثارةً، ولأنك تتصرف بجرأة وتقبل على المخاطر الكبيرة يمكنك التطور بسرعة، ولن يقف أي خط أحمر في وجه قراراتك المهمة. وبقدر ما تكون هذه المرحلة مفيدة وأساسية، إلا أنها لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

حيث تبدأ الأمور بالتباطؤ والتريث، مع نمو عملك وتحوله إلى شركة، إذ تتحول القرارات من فردية إلى جماعية، وبالتالي تدخل المزيد من الآراء إلى هذه العملية وتبدأ الخلافات بالظهور. عندها لن تمتلك القدرة مجدداً اتخاذ أية قرارات بمفردك، إذ تدخل كل فكرة في مراحل متنوعة وتسويات عدّة قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.

من هنا، ستكون مجبراً على إنشاء نظام داخلي يلّتف على الجوانب المزعجة من عملية صنع القرار هذه. وبالفعل، إن إيجاد طريقة فعالة في هذا الإطار، أمر بالغ الأهمية لإدارة الشركة النامية بطريقة سليمة. لذا لابد من معرفة كيفية اتخاذ القرارات الجماعية بالشكل الصحيح.

المشكلة الكامنة في عملية اتخاذ القرارات الجماعية

مررنا جميعاً في تجربة الاجتماعات الطويلة التي لاتتمخض عن أية قرارات، وبالطبع تعتبر هذه الاجتماعات بمثابة مضيعة للوقت. مما لا شك فيه، أن الاجتماعات غير المجدية يكون محكوم عليها بالفشل منذ بدايتها. وفي حال كان هناك الكثير من الأفراد معنيين في المشاركة في نقاش لحل أي مشكلة، فلن يحقق هذا الأمر إلا قليلاً من التقدم نحو إيجاد حلول، إذ أنه من شبه المستحيل أن يتفق أكثر من ثلاثة أفراد على فكرة معينة وموحدة.

غالباً ماتبدأ هذه الاجتماعات بإعادة تحديد المشكلة الواقعة، حيث يتم طرح قرار معين وتبدأ الأطراف المشاركة بالموافقة عليه أو رفضه. وقبل التوصل إلى أي إجماع، تبدأ الأفكار الأخرى بالظهور، فيتعقد النقاش كون الأفكار والآراء حولها تكثر شيئاً فشيئاً. وفي نهاية المطاف، لا يتم التوصل إلى أي قرار! هذا هو مثال على الاجتماعات التي تؤدي إلى إضاعة الكثير من الوقت في الشركات.

مفتاح القرارات الأفضل

يتجسد مفتاح اتخاذ القرارات بشكل أفضل في تحديد دور كل فردٍ مشارك بشكل واضح، فعندما يتعرف الأفراد على أدوارهم في هذه العملية، يمكنهم تحديد وظيفتهم وتنفيذها بشكلٍ أفضل. من هنا، عليك إذاً تحديد ثلاثة أدوار فقط للأفراد المشاركين في اجتماعات صنع واتخاذ القرارات:

1. المشرف على الجلسة/ الاجتماع: يتمحور دور هذا الشخص حول طرق تنظيم الاجتماع، فهو من يتولى مهمة إيقاف النقاش عندما يلاحظ عدم جدواه. وكلما بدأ المشاركون في التحدث عن بعضهم البعض، أو التركيز على فكرة أو أفكار غير عملية، يتعين على المشرف التدخل وإعادة النظام إلى الجلسة.
ولأن هذا العمل شاق إلى حدٍ ما، فيجب أن يتمتع الشخص المكلف به بالقدرة على تنظيم وإرشاد النقاش دون إثارة غضب أي فرد من المشاركين.

2. صانع القرار: ويتلخص دور هذا الشخص باتخاذ القرار الأخير. وغالباً لا يتحدث صاحب هذا الدور كثيراً خلال الاجتماعات، إذ يركز على الاستماع لما يطرحه الآخرون ويقوم بتدوين الملاحظات. وفي الوقت الذي يقوم فيه المشاركون بتطوير الكثير من الآراء التي يمكنها تشكيل الحلول، يتولى صانع القرار مهمة التفكير بها بشكلٍ دقيق. كما تجدر الإشارة إلى أن دور المشرف على الجلسة أساسي جداً بالنسبة لصانع القرار، فمن خلال تنظيمه لسياق الاجتماع، يسمح لصانع القرار بالتركيز والتفكير.

3. فريق البحث والتفكير (Think Tank): يشير هذا الدور إلى مجموعة الأشخاص الذين لا يتكفلون بالإشراف على الاجتماع أو اتخاذ القرارات. أي إن كل من لا يقوم بالدورين السابقين هم ضمن فريق البحث والتفكير.

ويعتبر هذا الدور جذاباً ومثيراً، لكونه يجعل كل من فيه يشعر بأنه مهم، وغالباً ما يصف عنوان هذا الدور وظيفة أفراده، حيث عليهم مساعدة صناع القرار في التفكير بالمسألة الحالية، وعليهم طرح أكبر قدر ممكن من الحلول، فضلاً عن تطوير نقاش مفيد ومحترم.

الأهم من ذلك، أن على أعضاء هذا الفريق أن يعلموا أن القرار الأخير ليس محصوراً بيدهم. ومن هنا، يجب ألا يتحدثوا عما حصل في الاجتماع، بل إن كل ما عليهم القيام به هو المشاركة في النقاش وتزويد الحضور بالمعلومات المفيدة.

اتخاذ القرار

يمتلك صانع القرار السلطة الأقوى خلال هذه المرحلة، من هنا، لا تسأله عن شعوره بإحدى الأفكار المطروحة خلال الاجتماع. في المقابل، افسح له المجال بدراسة ما هو مطروح من كل جوانبه قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

وعند اتخاذ هذا القرار، يكون الأمر انتهى وتم حسمه. وافتراضاً أن لاوجود لأي تعليقات من الإدارة العليا، فيكون القرار قد تم بالفعل، وليس هناك أية جدوى من القيام بالمزيد من الاجتماعات لنقد القرار أو تغييره.

وبالرغم من أنه يمكن لأعضاء فريق التفكير والبحث عدم التوافق مع القرار، إلا أنه عليهم الموافقة عليه. وبالفعل، ليس هناك أي قيمة لإعادة ذكر آرائهم التي ذكروها بالفعل خلال الاجتماعات السابقة، فعند هذه النقطة يكون النقاش قد انتهى وتم إغلاقه.

في النهاية، إذا اتبعت هذا النظام، ستلاحظ أن عملك أصبح أكثر انفتاحاً وقبولاً لاتخاذ القرارات الصحيحة، لأنه سيصبح بمثابة آلة تعمل على طاقة القرارات الفعالة.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة. 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND