آراء وخبرات

آخر أخبار مقالات آراء وخبرات



الاقتصادي - آراء وخبرات:

كم رسالة صوتية تأتيك في اليوم والليلة من ذاتك القابعة هناك في الأعماق؟!
كم مرة أخبرتك نفسك أنك ضعيفٌ لا تقدر، وأنك كاذبٌ بل ألف مخادع يرتدي زي النقاء، وأنك مجرّد فقاعة!!
كم مرة قالت لك همساً يا شرير، وكم مرة سخرت من غبائك.. وكم مرة صفعتك ووبختك ساخرةً من تصرفاتك الساذجة التي لا تليق بك؟!
لا تغتر كثيراً بالمظاهر، فأكثر هؤلاء الذين يرتدون زي الوقار ويرسمون بحرفة صورتهم المثالية، وينحتون بإتقان نبرة صوتهم في تعالٍ وغرور، هم أكثر من تأتيهم هذه الهواجس وتُطاردهم الظنون ولا تتركهم الشكوك.. كلما تصارعت الأشباح بداخلهم، ازداد القناع سماكة وتظاهروا بالعظمة الكاذبة!
لذا إن تعالى الصراخ بداخلك لا تنزعج كثيراً، إنه صوت ضميرك، وأنين ذاتك، فلا داعي للهرب كما يفعل الخائبون المختبئون خلف وجوه جامدة. لقد خُلقنا يا صديقي بشراً من لحم ودم. جميعنا تأتيه الوساوس والظنون، جميعنا يسمع تلك النبرة المشككة وذلك الصوت اللوام .. وكلما تجاهلناها، صرخت في أعماقنا أكثر.. فإلى أين المفر؟!
الحل، ببساطة، أن تتعلم فن الحوار الراقي.. أن تناقش نفسك في هدوء وتريث.. فكل ما تطلبه جلسة بسيطة على طاولة المساء، على ضفاف بحيرة، على ضوء شمعة، أو فوق سطح نجمة، أو حتى في قلب ورقة.. في خلوةٍ شرعية، تبوح بشكواها إليك، وتتبادلا الشوق كما يفعل العشّاق، حيث أنت وهي ولا ثالث معكما.
حاور نفسك، أخبرها في هدوء أن الماضي يبدأ من اللحظة التي انتهت للتوّ، وأنك تعدها أنك ستتغير.. أقسم لها أنك ستعمل كل ثانية كي تُصلح ما مضى. أخبرها دوماً أن أنينها حقٌّ مشروع، وأن انتقادها لك لن يزعجك بعد اليوم بل سيكون دليلك في دربك الطويل، أخبرها أنك تفعل ما بوسعك وأنك تصدقها لأنها أقرب ما في الكون إليك.
حاور نفسك، أنصت لحدسها، لا تسخر من بوحها أبداً.. كي تكون أقوى.. أقوى من كل شيء، أقوى من الهزائم، من السقطات، من ألغام المتربصين، من المتحذلقين الجالسين هناك على الطرف الآخر يراقبون خطواتك ليل نهار ويحكمون على تجربة حياتك من كل خطوة تخطوها وكأن النجاح محطة، وليس قصة عمر بأكمله..
حاور نفسك بصدق، كي لا تهزمك المعارك.. صادقها كي لا يسحقك أعداء الأمل، كي لا تطفئ نورها بيديك فتغرق في ليل سحيق لا ينتهي.. وما أقسى أن تسقط صريعاً في نزال طرفه الآخر نفسك!!
إن فعلت كل ذلك فلن يستطيع أحد أن ينال منك ولن يغضبك نقد ولن تثيرك نظرة حاقدة من حسود، أو دعوة صلاح من جاهلٍ.. أو نصيحة هشّة لا ترقى لأن تكون سوى أضغاث أوهام لا أكثر.
الحياة جميلة بأنفسنا التي تسكننا فكيف نهجرها ونتجاهل أنينها وشكواها؟! كيف نجرؤ أن نسلمها لهؤلاء المتحذلقين الذين يتفننون في انتقادنا ويمارسون وضع السياج حولها لتلفظ أنفاسها الأخيرة أمام أعيننا بلا حول منّا ولا قوة!
بأيدينا نجاتنا، وبين أصابعنا مفاتيح خلاصنا. تصالح مع نفسك وستكتشف أمراً جللاً.. نحن من ينصرنا ونحن من يهزمنا.. ونحن من يقيدنا. فعلام كل هذا الضعف والخنوع والحزن والأسى؟!
النفس يا صديقي عزيزة جداً.. وغالية جداً.. فلا تقاطعها، ستظل معك إلى أن تفترقا ذات يوم وحينها سيكون الوداع الذي يليق برفقة العمر الجميل.
أحب نفسك جداً وامنحها قُربك ووقتك وجُلّ اهتمامك، وستمنحك الثقة والطاقة وكل الأمل.. قوة ضاربة لن ينال منها كائناً من كان!
حين سألني بصوت مُتهدّج.. ما هو السبيل كي أبني ثقتي في نفسي وأعيش.. كانت تلك هي إجابتي!
 
تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND