آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



فريدريك الشمالي
فريدريك الشمالي
مستشار وتنفيذي لبناني في القانون والحوكمة والأعمال. يشغل ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

لطالما حلمت البشرية بالتحليق كالطيور. ومع التطور الذي طرأ على عالم تكنولوجيا المركبات الجوية الشخصية (Personal Air Vehicle – PAV)، أصبح ذلك الحلم قريباً جدَاً إلى الواقع.

وكانت هذه التكنولوجيا تُعتبر سمة من سمات أفلام الخيال العلمي قبل بضعة عقود فقط. أما اليوم، فكثير من الضجة والتوقعات والإثارة تدور حول هذه التكنولوجيا التي تم تطويرها بالفعل ويجري اختبارها في عدد من البلدان.   

وبدأت دبي -المدينة الرائدة في الشرق الأوسط- باختبار نظام مركبات جوية شخصية وذاتية التحكم. وتتعاون هيئة الطرق والمواصلات (RTA) مع شركة إهانغ (eHANG)، وهي شركة عالمية مقرها الصين ومتخصصة بتكنولوجيا وصناعة الطائرات بدون طيار والمركبات الجوية، بهدف نشر عدداً من المركبات الجوية المستقلة (Autonomous Aerial Vehicles – AAV) تستعمل كسيارات أجرة في الهواء – ويتم توجيهها عبر الهاتف الجوال، بدءاً من تموز/يوليو 2017. والأفضل من ذلك بعد هو أنها تعتمد على الطاقة الكهربائية.

عندما ينمو هذا القطاع بصورة مضاعفة، سيكون الأوان قد فات لتنظيم الهواء دون أن تكون الحوادث والإشكالات قد وقعت. وبالتالي، تظهر هنا فوائد وضع -بصورة استباقية- بروتوكولاً يحدد المبادئ الرئيسية للنقل الجوي الفردي.

في عالم القانون والتنظيم، تصدر التنظيمات الخاصة بأنشطة معيَنة عقب توسع تلك الأنشطة وبداية تسببها بمشاكل. على سبيل المثال، سنَ الكونغرس الأمريكي قانون ساربينز-أوكسلي عام 2002 (Sarbanes-Oxley) لتحسين حوكمة الشركات ووقف الإحتيال وفرض الشفافية في إعداد التقارير المالية، وذلك بهدف استعادة ثقة السوق والمستثمرين. وقد وُجِه هذا القانون أساساً إلى مفوضي المراقبة وإدارات الشركات ومجالس الإدارة. وقد حدث كل ذلك بعد عقود من النشاط غير المنظم الذي جعل المجالس غائبة وكبار المدراء مختلسين، وبعد فوز الولايات المتحدة بالحرب العالمية الثانية ازدهر الاقتصاد عبر النمو السريع للشركات الرائدة. ومع ذلك، لم تكن الحوكمة أولوية، حيث سيطر المدراء على الشركات بقوَة وجودهم وعيَنوا مجالس إدارة ضعيفة وغائبة. أما المساهمين، فكان اهتمامهم الوحيد هو توزيع الأرباح. وكانت إحدى العواقب الواضحة لهذا الأداء هي الافتقار إلى المساءلة الإدارية وإساءة الأمانة من قبل المدراء والقيام بأعمال غير مشروعة. وحاولت لجاناً في الكونغرس القيام ببعض الأعمال من أجل ضبط الموضوع، ولكنها كانت محاولات خجولة وغير كافية لتجنب أزمة العام 2000 المعروفة بالـ dot-com bubble وفضيحتي إنرون (ENRON) وورلدكوم (WorldCom)، وغيرها. وبعد هذا كله، قام المشرِع الأمريكي بالتشريع.

هذا مثال صغير على منطق وتوقيت التشريع والتنظيم. ولكن ماذا لو كانت السلطات التنظيمية يمكنها توقع ضرورة التنظيم بصورة استباقية؟

لنعود إلى عالم الطائرات بدون طيار والمركبات الجوية الشخصية.

وشرح سعادة المدير العام ورئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات في دبي، السيد مطر الطاير، في تقرير صادر عن الهيئة، خصائص المركبة الجوية المستقلة (AAV)، التي تم تصميمها لحمل شخص واحد يحدد الوجهة التي يرغب الوصول إليها، من خلال جهاز ذكي مثبت على متن المركبة، مضيفاً: "يقوم مركز مراقبة أرضي بعملية المراقبة والتحكم بالمركبة التي تعتمد على الطاقة الكهربائية ويمكن أن تطير لمدة ثلاثين دقيقة، وتتحمل عواصف تصل إلى مئة كيلومتراً في الساعة، ويمكن السفر بها إلى ما يصل إلى خمسين كيلومتراً في الرحلة الواحدة".

تكمن في الوصف هذا بعض عناصر الطمأنة، مثل حقيقة أن المركبات مسيَرة من قبل أنظمة ذكية. ولكن التطور الآتي سوف يثير الحاجة إلى التنظيم أو على الأقل، إلى وضع إطار لعمليات المركبات. كفردٍ غير ملِمٍ اليوم في قطاع وتكنولوجيا المركبات الجوية الشخصية، لدي بعض المخاوف التي أعتبرها شرعية، وسوف أثيرها الآن.

  • مستویات الطیران: ما ھو ارتفاع تحليق المركبات الجوية الشخصية؟ من المعروف والمعتمد أن هناك عدة مستويات ارتفاع في مجال الطيران. ألا ينبغي أن تحددها السلطات التنظيمية لضمان عمليات التنقل الجوي بصورة سليمة؟ ألا يمكن أن يتم ذلك قبل أن تصبح المركبات قيد التشغيل؟
  • استقلالية المركبات الجوية الشخصية: هل ستكون كافة المركبات موجهة بأجهزة الكمبيوتر، أم ستكون هناك مركبات موجهة من قبل أشخاص؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي القواعد والشروط لترخيص القيادة للأشخاص؟
  • السلامة والأمن: هذا الموضوع أساسي لكل من المركبات والمنتقلين فيهم؛ كما وللمسارات أو الطرقات المعتمدة للطيران، فما هي القواعد التي تضمن السلامة والأمن لجميع الأطراف؟
  • هل هناك مناطق إلزامية للطيران؟ أو ربما مناطق محظورة؟
  • ماذا عن التلوث، وبالأخص البصري، يوم تصبح المركبات تحلق بالآلاف على علو منخفض؟

هذه بعض النقاط، والوقت سوف يُظهِر نقاطاً إضافية.

يمكن أن يؤدي وجود قطاعَين مجاورَين منظَمَين أصلاً، من خلال المقارنة والسير في طريق موازٍ، إلى تسهيل مهمة تنظيم قطاع المركبات الجوية الشخصية، مثل قطاع النقل البري وقطاع الطيران والنقل التجاري.

تنويه: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب، ولا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم"، أو موقفه تجاه أي من الأفكار المطروحة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND