تجارة واستثمار

آخر مقالات تجارة واستثمار

يعد النظام الضريبي في الإمارات الأقل من حيث المتطلبات



الاقتصادي – خاص:

في الوقت الذي حجزت فيه الإمارات المقعد الثاني خلف السعودية في تصنيف أكبر اقتصاديات العالم العربي خلال 2016 من ناحية الناتج المحلي الإجمالي، بحسب "صندوق النقد الدولي"، ظهر توجه قوي لدى الإمارات نحو الضرائب لتعويض فوارق الإيرادات.

وأثارت موجة الضرائب التي أصدرتها الإمارات مؤخراً لتنويع إيراداتها غير النفطية، تساؤلاً فيما إذا كانت الشركات التي قصدت الإمارات بسبب المناخ المثالي فيها، ستسطيع البقاء في ظل الضرائب الجديدة؟

البداية في إنشاء هيئة للضرائب

في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصدر رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة أبوظبي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مرسوماً بالقانون الاتحادي رقم (13) لـ2016، الخاص بإنشاء هيئة اتحادية عامة تسمى "الهيئة الاتحادية للضرائب"، على أن تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، والأهلية القانونية والاستقلال المالي والإداري.

وتختص "الهيئة الاتحادية للضرائب" بإدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب الاتحادية والغرامات المرتبطة وتوزيع إيراداتها، وتطبيق الإجراءات الضريبية المعمول بها في الدولة وفقاً للقوانين والأنظمة الخاصة بالضرائب الاتحادية والغرامات، وكذلك تطبيق اتفاقيات منح الازدواج الضريبي التي تصدق عليها الدولة.

ضريبة على الشركات

على ما يبدو فإن التنوع بالاقتصاد الإماراتي غير كافٍ لتستغني البلاد عن النفط حتى الآن، إذ تجري الإمارات دراسات أولية لفرض ضريبة على الشركات التي تعمل بالدولة، بحسب ما كشفه وكيل "وزارة المالية" يونس الخوري، موضحاً أن مشروع القانون ما زال في مراحله المبدئية.

ودراسات الإمارات لفرض ضرائب على الشركات العاملة في الدولة ليست الأولى من نوعها، ففي 2012 بحثت مؤسسات حكومية فرض ضريبة موحدة على الشركات لكنها لم تطبق.

ووفقاً للقانون الإماراتي لا تفرض حكومة الإمارات ضرائب على الشركات باستثناء شركات النفط وفروع البنوك الأجنبية، إذ تدفع الشركات النفطية ضريبة قدرها 55% والبنوك 20% في حين أن الشركات غير النفطية والأفراد في الإمارات معفيون من ضريبة الدخل.

رسوم حق امتياز

قررت "وزارة المالية" في نهاية فبراير (شباط) الماضي، فرض رسوم حق امتياز على شركتي الإمارات للاتصالات المتكاملة "دو" و"اتصالات" بنسبة 30% من الأرباح، تدفع للحكومة الاتحادية من 2017 إلى 2021، وهذه الرسوم تعد شكلاً من أشكال الضرائب التي تتوسع فيها الإمارات.

ضريبة القيمة المضافة

بدأت دول "مجلس التعاون الخليجي" التفكير بضريبة القيمة المضافة رسمياً في 2008، وذلك في أعقاب توصية من "صندوق النقد الدولي" كانت صدرت خلال 2003، وحينها اتفقت دول الخليج على الدخول المتدرج، بحيث تتراوح النسبة الضريبية ما بين 3 – 5%، أي حوالي ثلث النسب الشائعة عالمياً.

ومؤخراً، بدأت دول الخليج في اتخاذ خطوات متسارعة باتجاه ضريبة القيمة المضافة المقرر تطبيقها مطلع 2018 بنسبة 5%، لا سيما بعد إقرار لوائح الاتفاقية الموحدة للضريبة، ويدفع المستهلك هذه الضريبة وتفرض على الفارق بين سعر الشراء من المصنع وسعر البيع للمستهلك.

وترى وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، أن خطة تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الخليج ربما تفرض مخاطر تشغيلية على الشركات، وضغوطاً على الأرباح قبل الفائدة والضرائب والإهلاك وإطفاء الدين، وكذلك على التدفقات النقدية في بعض القطاعات.

الضريبة الانتقائية

في نهاية مايو (أيار) الماضي عقد مجلس إدارة "الهيئة الاتحادية للضرائب" في الإمارات الاجتماع الأول، إذ أكد المجلس تطبيق الضريبة الانتقائية للجمارك في الربع الأخير 2017، وستكون خاصة بالمنتجات التي تسبب أضراراً على الصحة، مثل مشتقات التبغ‏‏، والمشروبات الغازية‏، ومشروبات الطاقة‏، وستفرض على التبغ ومشروبات الطاقة بنسبة 100%، والمشروبات الغازية بنسبة 50%، ومن المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 1.5 مليار درهم سنوياً من فرض الضرائب الانتقائية على التبغ ومشتقاته.

التكيف مع الوضع الجديد

نفى بعض الخبراء أن تؤثر تلك الضرائب على شهية الشركات للقدوم إلى الإمارات، موضحين أن المستثمر لا يبني قرارته على الضريبة فقط، فالإمارات تتمتع ببيئة سياسية جيدة وهي محاطة بأسواق كبيرة ذات نسب نمو قوية، كما أن الاستثمار في الإمارات سيبقى مجدياً خاصة إذا كانت الضريبة المفروضة أدنى مما يدفعه المستثمر في بلده الأم، وأيضاً في حال وجود اتفاقيات عدم الإزدواج الضريبي.

وتسعى بعض الشركات للاندماج لتخفيف الخسائر المستقبلية، إذ تتجه أربع شركات تعمل بمجال وساطة التأمين بالإمارات حالياً للاندماج في كيان واحد، ومظلة قانونية واحدة لمزاولة المهنة، وسط توقعات بإتمام تلك الخطوات بحلول 2018، إذ سيؤدي الاندماج إلى خفض التكاليف على الكل والمساهمة في رأس المال والضمان الواحد.

ووفقاً لأحدث نسخة من تقرير دفع الضرائب لـ2017، وهو تقرير يصدر عن شركة "بي دبليو سي" ومجموعة "البنك الدولي"، فإن النظام الضريبي في الإمارات الأقل عالمياً من حيث المتطلبات، وذلك بعدما سجل متوسط إجمالي معدل الضريبة للشركة محل الدراسة في الإمارات 15.9%، وتستغرق الشركة بالمتوسط 12 ساعة للامتثال بالإجراءات الضريبية لها وتسدد الضرائب في المتوسط على 4 دفعات.

أخيراً..

لا شك أن الضرائب أسهل البدائل التي يمكن الاعتماد عليها لدعم الإيرادات، واستطاعت العاصمة الإماراتية أبوظبي أن تحتل المرتبة الثانية عالمياً، بعد نيويورك كأفضل مدينة للعمل والإقامة وممارسة الأعمال، متفوقة بذلك على كل من لندن وباريس ومدن عالمية أخرى، وفق أحدث تقرير أجرته مؤسسة "إبسوس" لـ2017.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND