وجه

آخر مقالات وجه

يعد ماجد الفطيم أغنى رجل في الإمارات وثاني أغنى رجل عربياً



الاقتصادي – خاص:

إيهاب بركات

أصبح اسم ماجد الفطيم مرادفاً للتسوق والترفيه والتسلية في الشرق الأوسط، فهو من أدخل هذا المفهوم إلى المنطقة وأحدث تغيراً جذرياً فيه.. ومن عالم السيارات الفارهة والساعات الفاخرة إلى المراكز التجارية الضخمة والعقارات.. استطاع أن يبني إمبراطورية تجارية في جميع أنحاء الخليج والعالم العربي.

ماجد الفطيم.. اسم ارتبط بشركات كثيرة تحمل اسمه

ماجد الفطيم، رجل أعمال إماراتي، صاحب ومؤسس "مجموعة ماجد الفطيم" المتخصصة في العقارات في الإمارات العربية المتحدة، ويعد الرجل الأغنى في دولة الإمارات حسب قائمة "مجلة فوربس الأميركية" لـ2017، والثاني عربياً بعد الأمير الوليد بن طلال بثروة قدرها 10.6 مليار دولار.

تدير شركته القابضة التي تحمل اسمه عدداً من المراكز التجارية والمتاجر الكبيرة في أنحاء الشرق الأوسط، منها "متاجر كارفور"، إضافة إلى المشاريع الأخرى مثل "دالكيا الشرق الأوسط"، "ماجد الفطيم اوريكس"، "ماجد الفطيم لتجارة التجزئة"، "ماجد الفطيم العقارية"، و"ماجد الفطيم لإدارة الأصول".

شركاته عملاقة وحضورها كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من البلدان، كما يملك توكيل تشغيل سوبر ماركت "كارفور" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يملك حوالي 140 كارفور حول العالم.

نهج خاص في الإدارة

كان لماجد تكنيكاً إدارياً خاصاً يتبعه في مسيرته، فنجح في إبداع فكرة إنشاء مراكز التسوق ومجمعات الأسواق الشاملة على صعيد المنطقة، وغيرت رؤيته الإبداعية وجه أنشطة التسوق والترفيه والاستجمام على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث افتتح ماجد أول مركز تسوق خلال 1995، مؤسساً بذلك شركة تحظى بأهمية عالمية بارزة، ونقلت تلك الشركة خلال العقد الماضي مفاهيمه وأفكاره إلى عدد من المدن الكبرى داخل الإمارات، وعبر عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مثل سلطنة عُمان، والبحرين، ومصر، ولبنان، حيث تتكون المجموعة من عدد من الشركات التخصصية التي تكمل كل منها الأخرى، ولكنها تدار بشكل منفصل.

القدرة على التخطيط والتنظيم صفة موروثة لعائلة الفطيم

كانت عائلة الفطيم الشاهد الأول على حدث التطور الذي طال منطقة الخليج، حيث تمثل العائلة جيلاً من التجار الذين شهدوا انتقال منطقة الخليج من سنين الندرة إلى سنين الوفرة، وكانوا من أوائل المساهمين في إعمار الإمارات منذ زمن التجارة عبر الخليج إلى مرحلة التطور الحالية والتي جعلت من دبي مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال، حيث بدأت العائلة عملها في تجارة اللؤلؤ والأخشاب وغيرها من أنواع التجارة التي راجت في المنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين، لتصل لما هي عليه اليوم.

استطاع الفطيم إثبات قدرته على التنويع ونقل الثروة والتقاليد من جيل لآخر، ويمكن القول بأن عائلة الفطيم طبعت التاريخ التجاري للإمارات وإمارة دبي بقوة، وبعد انقسامها إلى جناحين ما زالت من أبرز المهيمنين على عالم الأعمال في المنطقة.

تعيش عائلة الفطيم في عزلة عن عالم الجرائد والعناوين العريضة، وبالمختصر لا تحب الصحافة، ولربما اكتسبت هذه الصفة من ماجد الفطيم، كونه رجلاً لا يحب الأضواء، إذ لم يستطع أي صحفي حتى الآن إجراء لقاء صحفي معه أو حتى مجرد أخذ تصريح منه، فهو شديد الكتمان عما يجول في خاطره، ولا يصرح حتى لمقربيه بما يدور في ذهنه إلا في الوقت الذي يبدأ دورهم في التنفيذ، كما أن هؤلاء المقربين يتبعون نهجه في ذلك مبتعدين ما استطاعوا عن الصحافة، ولا يجرؤون على التصريح إلا بأقل مما هو مصرح لهم.

ومن هذا السبب تبقى الأرقام التي تحققها شركاته أو المتوقع تحقيقها مجهولة، فعندما تصدر قوائم أصحاب الملايين هنا وهناك، غالباً ما تتغاضى عن ذكر ماجد الفطيم، أو تقدر ثروته بشكل عشوائي، إذ كانت هناك تقديرات بـ3 أو 4 مليارات دولار خلال 2014 حسب "فوربس"، كما تقدر بعض المصادر القريبة من ماجد الفطيم هذه الثروة حالياً بحوالي 20 مليار دولار، لكن كما ذكرنا تقديرات "فوربس" لـ2017 تبين أن ثروته وصلت إلى 10.6 مليار دولار هذا العام، ومن البديهي أن يكون وراء جمع هذه الثروة عمل متواصل، وذكاء وتنظيم، ورؤية حادة، وسرعة في اغتنام الفرص، وتلك هي بعض صفات ماجد الفطيم.

ورغم أن "مجموعة ماجد الفطيم" شركة عائلية تقليدية، لكن ممارساتها لا تشبه ممارسات الشركات العائلية التقليدية في المنطقة، فعلى سبيل المثال، الرؤساء التنفيذيون للشركات التابعة للمجموعة لا يمتون بصلة  للعائلة، كما تكشف المجموعة بشكل شفاف عن عملها وأرقامها، وأغلب الشركات العائلية في المنطقة تواجه مشكلات عند انتقال الملكية الى الجيل الثاني، إذ نجح جناحا أسرة الفطيم في تقسيم الأعمال بالتراضي ومن دون محاكم.

طموحه في إدارة الأعمال دفع به نحو محطات ناجحة كثيرة

بدأ ماجد الفطيم حياته العملية موظفاً في "بنك عمان"، وأصبح فيما بعد في "بنك المشرق"، ولم يكن راغباً بالعمل مع والده محمد وعمه حمد في تجارتهما في الأخشاب والأقمشة واللؤلؤ، غير أنه استطاع أن يقنعهما في بداية الخمسينيات باستيراد خمسين سيارة من نوع تويوتا، حيث بيعت بأسرع مما توقعا، محققة لهما أرباحاً جيدة، ما دفع حمد ومحمد الفطيم إلى دعم ماجد وإنشاء شركة جديدة بينه وبين ابن عمه عبد الله سُميت حينها باسم الوالدين "شركة حمد ومحمد الفطيم".

سافر ماجد إلى طوكيو خلال 1955 وعاد حاملاً توكيل سيارات تويوتا، فبدأ بذلك عمله الخاص محققا نجاحاً كبيراً لفت إليه الأنظار، وسرعان ما عرف عنه جده وذكاؤه وقدرته على تحمل المسؤولية، وكان ضمن أعضاء أول وفد اختاره الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم لتمثيل دبي في "المجلس الوطني الاتحادي" الذي كان برئاسة الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الذي كان ولياً للعهد في ذلك الوقت، وكان أحمد بن سلطان بن سليم يشغل فيه منصب نائب الرئيس، بينما كان من أعضائه إلى جانب ماجد الفطيم جمعة الماجد.

ومن جهة أخرى، ابتعد ماجد الفطيم عن عالم السياسة الذي لم يثر اهتمامه، كما لا يحب حتى التعامل مع الإجراءات الرسمية وموظفي الدولة، وما يبرهن ذلك توكيله هذه المهمة لابن عمه عبدالله الذي حقق فيها نجاحاً هائلاً، خاصة أن حمد الفطيم والد عبد الله كان على علاقة طيبة مع كل من الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، ما ساعد على رواج أعمال الشركة في بداياتها وخاصة سيارات تويوتا.

تطور إداري حقق له ما يريد

اعتمد ماجد الفطيم في بدايات عمله على عدد قليل من الموظفين، ولم يكن يضيف موظفين جدد إلا عند الحاجة الماسة، وكان أول موظفيه رجل يثق بأمانته يدعى نظام شاه، ثم أضاف لعمله محاسباً سوري الجنسية يدعى بدر أبو شعر، أصبح فيما بعد مدير الحسابات ثم مديراً مالياً.

ومع بداية السبعينات قام ماجد الفطيم بعمل أول تنظيم للشركة توسعت من خلاله، بعد ذلك لم يعد ماجد بوسعه السيطرة عليها بالطريقة نفسها التي كان يتبعها سابقاً، فأحضر من مصر مصطفى عفيفي والذي كان يعمل في "مصر للطيران" لمنصب المدير التجاري، وعبد المنعم عبد العظيم لمنصب المدير الإداري والقانوني، ثم أكمل هذان المديران عملهما، وبالتعاون مع بدر أبو شعر تشكل تنظيماً جديداً للشركة نتج عنه جلب أول عدد كبير من الموظفين من الخارج لجميع فروع الشركة، التي توسعت حينها بإضافة توكيل هوندا الذي بدأ بالموتورسيكلات والمولدات ليدخل عالم السيارات في 1972 عبر تصنيع سيارة سيفيك، إضافة إلى ذلك كان هناك وكالات أخرى أقل أهمية مثل محركات يانمار البحرية، وجرارات روب روي، وشاحنات هينو، إضافة إلى قسم ضخم لقطع الغيار لخدمة كل هذه المنتجات كان يضم 65 ألف صنف من قطع الغيار.

وخلال 1976 حصل ماجد على توكيل جديد للسيارات من "دودج" الأميركية، وكانت دودج اتحدت مع كرايزلر، ثم دخل ماجد في مفاوضات مع الغرير ليشتري منه توكيل كرايزلر بما لديه من شاحنات وقطع غيار، إذ لم تكن تدار بالشكل المطلوب لتأخذ نصيبها من السوق، ما دفع ماجد ليدخل معه في مفاوضات كسِب من خلالها التوكيل، فجمع التوكيلين في شركة جديدة أطلق عليها المشروعات التجارية، ثم ضم إليها فيما بعد توكيل "هوندا"، وبعدها بعدة سنوات حصل على توكيل "فولفو" وأنشأ له شركة منفصلة.

مع استمرار الحياة المهنية لماجد في ضوء توسع الأعمال والإنجازات التي حققها في عالم الإدارة، أجرى تطوراً جديداً في إدارته نهاية السبعينيات، وجلب عدداً من مديري الشركات الإنكليز الذين كانوا أكثر خبرة وديناميكية في إدارة الأعمال الكبيرة، ثم قسّم الإدارات إلى مراكز ربحية منفصلة وعين مديراً لكل توكيل، بينما كان توكيل تويوتا هو الوحيد الذي يحظى بمدير لمتابعته، بينما تتبع البقية للمدير التجاري مباشرة، وساعد ذلك على تنشيط الأعمال وإذكاء روح التنافس بين المديرين، ما يوضح مدى التزام ماجد في تطبيق سياسته الذكية في الإدارة.

يهتم بأدق التفاصيل    

مع كثرة الشركات والصفقات التي دخل بها ماجد يتوقع الكثيرون من ماجد أن يكون رجلاً محركاً لأعماله، أخطبوطاً ينفذ ما يرى من خلال أذرعه الكثيرة والمتمثلة في مدرائه، لكن الحقيقة وما يتناقل عنه أثبتت عكس ذلك، فلم يكن اعتماد ماجد على موظفيه اعتماداً كلياً، بل كثيراً ما كان يفاجئهم بتدخل مباشر، حتى اعتادوا أن يتوقعوا منه كل شيء، وبالتالي يستعدون لكل احتمال، ويقول بذلك أحد موظفي قطع الغيار الذي عمل قريباً من ماجد الفطيم في تلك الأيام، أنه كان يدخل إلى غرفة الكاردكس المخصصة لبطاقات قطع الغيار، ويبدأ بتقليب البطاقات بشكل عشوائي، ويحدث أن يجد ما يحتاج إلى تعليق أو تعديل فيوجه بذلك، إلا أن الموضوع لا يت هنا، إذ غالباً ما يعود بعد يوم أو أكثر ويتجه للبطاقة نفسها ليرى فيما إذا كانت تعليماته قد نُفذت أم لا، ويعلق ذلك الموظف "إن لماجد الفطيم ذاكرة أرشيفية"، ما يدل ثانية على دقته في تطبيق ما كان يمليه عليه ضميره العملي.

كان يسعى لرؤية فلسفته الإدارية تُنفذ على مساحة أوسع

لم يكتف ماجد بالسيارات والمعدات، بل اتجه للإلكترونيات والأدوات المنزلية وسرعان ما استحوذ على أهم الوكالات في ذلك المجال مثل "ناشيونال" و"توشيبا" و"تايمكس" في الساعات وغيرها، كما اكتشف ماجد أن الأعمال المختلفة يمكن أن تخدم بعضها بعضاً وأن النجاح في قطاع ما يشجع النجاح في آخر، وكان التوسع متاحاً والفرص موجودة، إلا أن المهم كان كيفية استغلالها، وكيفية السيطرة على كل الفروع دون فقدان التحكم الذي يريده، لذا أنشأ دائرة للرقابة الداخلية لها سلطات الرقابة نفسها التي يتمتع بها، وهي ليست رقابة مالية فقط، بل مالية إدارية تتبع له شخصياً دون تدخل من أحد، ونظر الجميع إلى موظفيها على أنهم جميعاً ماجد الفطيم، هكذا اكتمل لماجد وبشكل طبيعي وتدريجي أسلوب عمل وسياسة، سيطر، راقب، تحكم، توسع..

سعى ماجد الفطيم للتوسع في أعماله ودخول قطاعات جديدة، فأنشأ مطلع السبعينيات شركة للمقاولات.. إذ ضاقت مكاتبه الصغيرة في ميدان جمال عبد الناصر بموظفيها ففكر ببناء برج قريب من ذلك المكان، إلا أنه لم يعهد به إلى شركة مقاولات، بل أحضر مهندساً مصرياً يدعى عصام، كان يحمل الدكتوراه في الهندسة، وجلب عصام بدوره من مصر المهندسين المساعدين ورؤساء الورش المختلفة وأقاموا البرج، وأصبحت هذه النواة فيما بعد شركة الفطيم للمقاولات، وعندما انتهى بناء البرج قرر ماجد الاستفادة من المبالغ الطائلة التي يدفعها كبدلات سكن لموظفيه، فأنشأ الفطيم للعقارات، وضم البرج لأعمالها، وعهد إليها بترتيب إسكان الموظفين.

وكانت وما زالت أعمال المقاولات الصفة المهنية الأهم لكثير من رجال الأعمال، إذ إنها تمهد لعدة مشاريع في مختلف القطاعات، وكذلك الحال عند الفطيم، إلا أن أعمال المقاولات لديه لم تقف عند ذلك الحد، فعندما حصل ماجد بمساعدة ابن عمه على عقد إنشاء الجانب الجديد من جسر المكتوم، لم يعهد ماجد لشركة مقاولاته غير المتخصصة في هذا المجال ببناء الجسر، ولم يعتمد على شركة أجنبية، بل اتفق مع شركة تارماك البريطانية المعروفة، وأنشأ معها "شركة الفطيم تارماك"، ثم أضاف أعمال السقالات فأنشأ "الفطيم سكافولدنج"، وعندما أراد أن يدخل الكومبيوتر إلى أعماله أنشأ "شركة الفطيم للكومبيوتر".

ويعتقد البعض أن النشاط الوحيد الذي لا يبدو للفطيم ذراعاً فيه هو قطاع البنوك، لكن الحقيقة غير ذلك، فقد دخل ماجد الفطيم في قطاع البنوك بطريقة محسوبة، وهذا ما يوضح مجدداً حنكته الإدارية، إذ إنه شارك في عدد من البنوك، وشارك في إدارتها بالطرق التي تخدم أعماله، لكنه لم يرغب الدخول في هذا المعترك، لسببين: أولهما أنه لم يكن يرغب في الدخول منافساً لعائلة الغرير التي تربطه بها علاقات قوية وحميمة، وثانيهما أن إدارته المالية كانت تعمل بمثابة بنك خاص له بما تديره من أعمال مالية، حيث كانت تضم قسماً لتداول الأسهم والتجارة فيها أنشأه وأداره موظف يعمل في إدارته المالية يُدعى أحمد محيش منذ السبعينيات.

لم يكتف بما هو عليه.. وقاد أحلامه نحو المزيد

خرج الفطيم بجنونه الذكي عن نطاق ضيق من الجغرافية، وسافر بأعماله خارج الإمارات، لكن رغم هذا التوسع الناجح في الإمارات، كانت بدايات التوسع خارجها متعثرة بعض الشيء، إذ لم يكن ماجد قد طور آلية جيدة للتحكم في الفروع البعيدة، إضافة إلى أن نفوذ المنافسين في مناطقهم كان شديداً بما لا يستطيع مقاومته، وهذا ما حصل في عمان حين خسر توكيل تويوتا لصالح "مجموعة البهوان"، ما أدى إلى توجيه اهتمام أكبر لتوكيل هوندا في كل من عمان وقطر، خاصة أن أداء هذا التوكيل في كلا البلدين كان ضعيفاً جداً.

امتد نفوذ الفطيم نحو النيل وبلاد مصر، فمع بداية الانفتاح الذي حصل في مصر أثناء حكم السادات، ومع وجود عدد من الموظفين المصريين العاملين لدى الفطيم، وخاصة المهندس فتحي جوجو الذي كان رئيساً لشركة إنتاج سيارات رمسيس الحكومية، رأى ماجد أن الوقت قد حان لدخول السوق المصري، وكانت خطوة سابقة لأوانها، ذلك أن تغيير القوانين لم يغير كثيراً من الأمور التي سادت في مصر لأكثر من ثلاثين سنة، وخاصة من ناحية أداء القطاع العام الذي اضطر أن يتشارك معه حتى يستطيع أن يدخل بتوكيلي تويوتا وهوندا إلى السوق، ومع أن المبيعات كانت نشطة في أولها خاصة في مجال الشاحنات الصغيرة، التي طورت شركة جنرال موتورز سوقها هناك بشاحنتها اليابانية "لوف"، إلا أن الأداء لم يكن مرضياً بالشكل المطلوب في ظل التعقيدات الروتينية والفساد الإداري.

وعند الرجوع للنطاق الذي خرج منه ماجد متحكماً ومسيطراً على السوق، أي الإمارات، نجد أنه لم يبق نشاط من أنشطة الأعمال فيها إلا ومد فيه ماجد الفطيم ذراعاً، ففي تلك الفترة انتهت التوكيلات التي كانت تحقق النشاط التجاري الوحيد، سواء كان ذلك في السيارات أو الإلكترونيات وجميع السلع المعمرة، ما جعل الفطيم يلتفت لقطاع بيع التجزئة، وحتى يستطيع أن يحصل على صفقة جيدة اشترى بعض الأسهم في شركة كارفور الفرنسية، ثم حصل على أفضل عقد وقعته كارفور مع أي شركة خارج فرنسا، وأسس بناءً عليه سلسلة كارفور في الخليج التي يملك 75% من أسهمها، بينما تملك كارفور الفرنسية بقية الأسهم، ومن هذه الفكرة انطلقت فكرة إنشاء مجموعة "سيتي سنت"ر، والتي تحتوي على منتجع ثلجي يضم خمسة منحدرات للتزلج، ويتسع لحوالي 1500 زائر ومساحات شاسعة للتأجير، إضافة إلى متجر ضخم لكارفور.

حققت مجموعة ماجد الفطيم من خلال أعمالها مثالاً للتسوق والترفيه

استقدمت "مجموعة ماجد الفطيم" أفكاراً استثمارية جريئة إلى الساحة، واشتهرت ببناء أكبر مراكز التسوق والترفيه في الإمارة، والتي كانت بمثابة مغناطيس لكل من المستهلكين وشركات البيع بالتجزئة، ما ساهم بجذب أكثر من 120 مليون زائر سنوياً.

حيث تمتلك وتدير "مجموعة ماجد الفطيم" اليوم 21 مركز تسوّق و12 فندقاً وثلاثة مشاريع مدن متكاملة بالإضافة إلى العديد من المشاريع قيد الإنشاء. وتتضمّن مراكز التسوّق التابعة للمجموعة "مول الإمارات"، ومراكز "سيتي سنتر"، ومراكز التسوق المجتمعية "ماي سيتي سنتر"، بالإضافة إلى أربعة مجمّعات تسوّق بالشراكة مع حكومة الشارقة.

كما تدير المجموعة 248 شاشة سينما في صالات "ڤوكس سينما" التابعة لها، بالإضافة إلى 31 مركز ترفيه عائلي "ماجيك بلانيت" في المنطقة، والعديد من المنشآت الترفيهية المبتكرة مثل "سكي دبي" وهو أول حلبة مغلقة للتزلّج على الثلج في الخليج، و"أوربي دبي"، و"سكي مصر"، ومركز الطيران الداخلي المبتكر "آي فلاي دبي"، وغيرها.

وإضافة إلى ذلك تعتبر "ماجد الفطيم" الشركة الأم لعدد من الأعمال التجارية، كشركة تمويل متخصصة بإصدار عدد من البطاقات الائتمانية الاستهلاكية مثل بطاقتي "نجم" و"فوياجر"، وشركة متخصصة بالأزياء والأناقة تدير من خلالها عدداً من الأسماء والعلامات التجارية في عالم الأزياء والموضة مثل "أبيركرومبي آند فتش" و"أُول سينتس" و"لولوليمون أثليتيكا".

كما تعتبر "ماجد الفطيم" الشركة الأم لوحدة أعمال خاصة بالعناية والرعاية الصحية تضمّ خمسة مراكز "سيتي سنتر كلينيك"، هذا وتشغّل "ماجد الفطيم" شركة إدارة المرافق "إينوڤا" من خلال مشروع مشترك مع شركة "ﭬيوليا"، العالمية الرائدة في مجال إدارة الموارد البيئية. وتمتلك المجموعة حقوق متجر "ليغو" و"أمريكان غيرل" في منطقة الشرق الأوسط كما أنها تعمل في قطاع الأطعمة والمشروبات من خلال شراكة استثنائية مع "غورميه غلف".

حدثٌ طارئ أصاب العائلة.. لكن رب ضارة نافعة

عند الإعلان عن مشروع فستيفال سيتي، حصل خلاف بين ماجد وابن عمه عبد الله، وقسمت الأعمال بالمفاوضات والتراضي، كانت المجموعة قد أصبحت إمبراطورية تضم أربعين شركة، من بينها "الفطيم" للسيارات، "عمان للإلكترونيات"، "الفطيم للساعات والمجوهرات"، "إيكيا وبلج ـ انز للكومبيوتر"، "العربية الشرقية للتأمين"، "عمان للتسويق والخدمات"، "الفطيم العقارية"، "سيتي سنتر"، "كارفور هايبر ماركت"، فندق وريزدنس سيتي سنتر، و"شركة ماف للخدمات الأمنية".

لم يكن هذا الانفصال الكبير الذي وقع خلال 2001، في عائلة الفطيم الإماراتية التي يعود نشاطها في السوق لثلاثينتات القرن الماضي زلزالاً مدمراً ولم يكن سبباً يجعل الشركات توصد أبوابها، بل أعطى فرصة لجناحي العائلة بزعامة ابنَيْ العم ماجد وعبدالله الفطيم للانطلاق بشكل مستقل نحو مزيد من التطور.

حاول الكثيرون خلق صلة جديدة تعيد أوصال العلاقة، إذ كان هذا الانفصال التجاري مهماً، لدرجة أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان حينها وليّاً لعهد إمارة دبي بذل جهوداً شخصية في عملية نقل ملكية عشرات الشركات التابعة لـ"مجموعة الفطيم التجارية" بين ماجد وعبدالله الفطيم، فاحتفظ الثاني بالشركة الأم، بينما وضع الأول حصته تحت مظلة مجموعته "مجموعة ماجد الفطيم" التي أسسها في 1992.

للمحتاجين جزء من أمواله

تدّر شركاته المتعددة أموالاً طائلة، لكن مع غياب عين الصحافة عن هذا الرجل وعائلته، لا يمكن حصر مدى الرفاهية التي يعيشها، ويمكن استنتاج ذلك من خلال ما يملك، ومنها يختاً فاخراً باهظ الثمن اشتراه من رجل الأعمال الجامايكي الأصل مايكل لي شين، ويحمل اليخت اسم "Quattroelle"، ويبلغ طوله 86 متراً ويتسع لـ12 شخصاً، حيث يحتوي على 6 أجنحة فاخرة، كما يتسع لـ28 شخصاً من أفراد طاقم القيادة، ويبلغ سعر اليخت الفاخر حوالي 250 مليون دولار.

كما يجول في بال الكثيرين مدى توافق عقل هذا الرجل المدبر مع ضميره وتطلعه لمساعدة الآخرين، ولكن ربما نجد الإجابة في مؤسسته الخيرية التي تحمل اسم "مؤسسة ماجد الفطيم الخيرية"، إذ يتجاوز فيها العطاء 250 ألف دولار، تُوزع التبرعات في المقام الأول للرعاية الصحية، ورعاية الطفل وأسباب العمل، ومن بين المستفيدين مما يقدمه ماجد المعونة الأميركية للاجئين من الشرق الأدنى "أنيرا"، وبرنامج الإمارات للتنمية الوطنية "إندب".

عالم جديد

يصعب على البعض متابعة نشاط ماجد الفطيم في موضوع أو حتى في كتاب، فهو دائم التطور والمسير، لا يزال اليوم وبعد سنوات طوال من الاستثمار ينتهز أهم الفرص ليخلق منها عالماً جديداً يصنع من خلالها المتعة والفائدة.


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND