وجه

آخر أخبار مقالات وجه



الاقتصادي - خاص:

 

إيهاب بركات

 

بإمكاننا اعتبارها السيدة الأولى والأقوى تأثيراً في عالم الجمال، استطاعت أن تجسد خبرتها على ما تمنحه من معايير للجمال، فاحتل اسمها أولى المراكز، وباتت بذلك الأكثر متابعة في العالم الافتراضي، هدى قطان.. سيدة الجمال في عالم الأعمال، وخبيرة التجميل رقم واحد في العالم العربي.  

 

بطاقة تعريفية

 

هدى قطّان خبيرة تجميل عراقيّة وواحدة من أفضل 10 مدوِّنات في مجال التجميل عربياً، حيث حصدت المرتبة الثالثة عالمياً ضمن "قائمة فوربس 2017 للسيدات الأكثر تأثيراً في العالم"، كما أنها رائدة أعمال والشريك المؤسس لإحدى ماركات التجميل الأسرع نمواً في المنطقة "Huda Beauty"، وتشتهر على الصعيد العالمي بصفتها إحدى أبرز الشخصيات المؤثرة في عالم الجمال، تركت قطان عالم الإدارة بعد أن عملت في شركة "وول ستريت" للصيرفة في دبي، لتنتقل بعدها إلى عالم التجميل ومن بعدها دمجت الأمرين معاً، بدأت مسيرتها في عالم التجميل خلال 2010 حين قرّرت الانسحاب من عالم الشؤون المالية لتحقّق حلمها بترك بصمة في مجال التجميل، فحوّلت شغفها منذ ذلك الحين إلى نموذج عمل ناجح ومتنامٍ، ووصل عدد متابعيها على الإنستغرام لما يزيد على 20 مليون، وتربح 18 ألف دولار عن كل محتوى إعلاني تنشره على صفحتها حسب موقع "Hopper".

 

هوس التجميل حلمٌ طفولي

 

ولدت هدى في ولاية أوكلاهوما الأميركية في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، وترعرعت في ولاية تينيسي لوالدين عراقيين، لديها 3 شقيقات عليا ومنى وحليدة، وأخ يدعى خالد، وتعيش اليوم في دبي بعد أن انتقلت مع زوجها البرتغالي كريستوفر غونكالو إلى دبي لممارسة عملها هناك، ولديهما ابنة واحدة، نور جيزيل.

 

ظهر هوس هدى في الجمال مبكراً، وبدأت علاقتها بعالم التجميل في التاسعة من عمرها، إذ كانت تهتم ببشرتها وبمظهرها الخارجي، وفي الرابعة عشرة من عمرها برزت موهبتها بين صديقاتها عبر الاهتمام بماكياجهنّ، وأخذ شغفها المبكر بعالم التجميل يزداد، ومنذ ذلك الوقت بدأت تقع في غرام هذا المجال.

 

درست هدى إدارة الأعمال فى "جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية"، وعملت في مجال الأعمال لمدة 3 أشهر فقط، لكنها لم تجد نفسها في هذا المجال، فعادت لرغبتها الطفولية، ما دفعها للسفر إلى هوليوود ودراسة أسس الماكياج والعناية بالمظهر هناك مستفيدة من أهم خبراء التجميل، فقررت بعد ذلك أن تتبع شغفها وتعمل في مجال المكياج، وانتقلت إلى دبي لتصبح خبيرة تجميل ومكياج، ولا شك أن إدارة الأعمال أضافت على عملها الحالي تميزاً، ما جعلها تنجح في تسويق منتجاتها.

 

تصف هدى تجربة دراستها في هوليود اثناء إحدى المقابلات التلفزيونية بالمذهلة فتقول: "مكثت حوالي شهرين في برنامج مكثف جداً، رأيت خلالها المشاهير بإطلالاتهم الجميلة، إنه عالم مختلف حقاً"، مضيفة أنه في دبي يتعين على المرأة الذهاب إلى مركز تجاري للتجميل لشراء منتج معين، لكن في هوليود يمكن الذهاب إلى صيدلية والعثور على منتجات رائعة للتجميل.

 

لم تكن دراسة المكياج في هوليود قراراً خاطئاً بالنسبة لها، وإنما جعلها خلال سنوات قصيرة صاحبة واحدة من أهم إمبراطوريات التجميل العالمية التي ملايين الدولارات سنوياً، وتعتبر اليوم واحدة من 10 مشاهير المكياج في العالم.

 

البداية كانت من العالم الافتراضي

 

أرادت أن تجسد خبرتها بشكل عملي، فبدأت هدى مشوارها من خلال مدونة "Hudabeauty" لتقدم من خلالها العديد من النصائح لغيرها من الفتيات فيما يتعلق بالتجميل، أسّست مدوّنتها الخاصّة في 2010 وأرادت من خلالها التواصل مع الجمهور العربي بالأخص، وشكلت مدونتها بنوعية المعلومات الموجودة عن كل ما اكتسبته من خبرة في عالم الماكياج مصدراً معروفاً لكل امرأة عربية تبحث عن نصائح جمالية، واستطاعت مساعدة النساء حول العالم على تعلم كيفية تحسين نظام العناية بجمالهن عن طريق استعراض المنتجات بشكل مفصل، وإقامة برامج تعليم تفاعلية، وذكرت في حوار مع موقع "fashionista" للموضة والجمال بأنها حين بدأت المدونة كانت تهدف فقط إلى مشاركة تجاربها وخبراتها وتوصياتها في عالم التجميل مع صديقاتها وكل الفتيات اللواتي تعرفهن.

 

ومع الوقت طورت مدونتها ولم تكتفِ بتقديم نصائح مكتوبة للفتيات، وإنما بدأت التدوين عبر الفيديو من خلال مقاطع فيديو تعليمية مختلفة تختص بكل ما يتعلق بالمكياج والتجميل، والآن بعد 7 سنوات من انطلاقها أصبح لديها 1.8 مليون مشترك على صفحة اليوتيوب، فيما تصل مشاهدات مقاطع الفيديو التي تقدمها أحياناً إلى 9 ملايين مشاهدة، أما على "إنستغرام" فتحظى حتى الآن بما يزيد على 20 مليون متابع.

 

وفي مقابلة لها مع "مجلة ليالينا" وعند سؤالها عن الأمر الذي دفعها لبداية المدونة الخاص بها قالت: "كنت أرسل لأصدقائي وأخبرهم عن أجدد صيحات الموضة في الماكياج ومستحضرات التجميل، ثم أقنعتني أختي بأن أبدأ المدونة الخاصة بي، ومن بعدها بدأت صفحتي على الانستغرام عام 2012".

 

وعن طريقتها في الكتابة على المدونة تذكر بأنها تشارك الكثير من المقترحات مع النساء من خلال الأسئلة والأجوبة والتعليقات، ما يساعدها في وضع العديد من المعلومات ومشاركتها مع الجميع.

 

كما تقول: "ما شدني أكثر لإنشاء مدونة تختص بالتجميل، هو أني وجدت هذا الأمر تفاعلي وممتع ونتشارك فيه مع الناس، ففي البداية لم تكن فكرة المدونات الإلكترونية مألوفة بالنسبة لي، ولطالما ظننت أن المدونة تقوم بفضح المشاهير، لكن حين تفقدتها وجدت أنها تتفرع إلى أنواع مختلفة، فأحببت فكرة نشر المعلومة من دون فلاتر".

 

وحول نظرتها للمدونات تذكر: "هي طريقة جديدة لاستخدام التكنولوجيا، وعن نفسي كنت أخشى المدونات قليلاً كوني أنشر رأيي الخاص حول بعض المنتجات، في البداية كان الأمر محيراً، لكن تلقي ردود فعل جميلة، دفعنا إلى مواصلة عملنا في تلبية احتياجات المرأة العربية على وجه الخصوص".

 

وفي السياق ذاته تعلق: "عندما أنشئت المدونة ظننت أنها ستلقى متابعة من الغرب، لكن حين رأيت أن سكان الشرق الأوسط يتعلقون بها فرحت كثيراً".

 

أطلقت ماركة هدى بيوتي الخاصة لترويج منتجاتها

 

لم يتوقف شغف هدى بالجمال والتجميل عند حدود العالم الافتراضي، بل تجاوزت ذلك بأميال، فعقب نجاح مدونتها توسع العمل التجاري لهدى وأطلقت بالتعاون مع شقيقتيها عليا ومنى مجموعتهنّ الأولى من مستحضرات التجميل التي تحمل علامة "هدى بيوتي"، فأصبحت محفظتها التجارية تشمل كل ما يتعلق بالتجميل بدءاً من مكياج العيون إلى الإكسسوارات والأظافر الصناعية وتاتو الحناء والشعر المستعار، وتُباع جميعها في أكبر متجر للعناية بالجمال في المنطقة "سيفورا"، حيث تحتل منتجاتها أعلى المراكز بين المنتجات الأكثر مبيعاً في "سيفورا الشرق الأوسط"، إضافة إلى عدد من المحلات الفرعية التى تملكها، ويبلغ عدد موظفي "هدى القطان" 44 موظفاً في دبي، 27 منهم في المكتب الرئيسي لها و17 آخرون في فروعها محلاتها المختلفة.

 

ومع ازدياد الطلب على خط التجميل هذا حول العالم، ورغبة في تطوير ماركة "هدى بيوتي"؛ أطلقت الشقيقات قطّان بوابة إلكترونية خاصة www.shophudabeauty.com لترويج منتجات "هدى بيوتي" وتسهيل الحصول عليها في كل أنحاء العالم، وباتت عروضها معروفة في العالم أجمع، بدءاً من مشاهير الصف الأول حتى خبراء المكياج، ووصولاً إلى النساء العاديات، حيث تعاونت العام الماضي مع شركة "بلاتينوم ريكوردز" عند إصدارها النسخة العربية من أغنية "don't you need somebody" والتي اشترك فيها العديد من المطربين والإعلاميين العرب، كما تصدرت صفحات العديد من المجلات كمجلة "هاربر بازار".

 

وتلتزم هدى بدورها كخبيرة ومدوّنة تجميل، حيث تمكنت من التوفيق بشكل مثالي بين معجبيها ومتتبعيها، فباتت تحقق ما معدله مليوني مشاهدة في كل شهر تقريباً على مدونتها، كما أشادت قناة "CNN" بهدى قطّان كشخصية ناشئة في مجال الجمال وسيدة أعمال مؤثرة، وينعكس هذا الأمر من خلال قاعدتها الجماهيرية المتسارعة النمو والمؤلفة من نساء يشعرن بأنهن وجدن شخصاً يشبههن ويسهل عليهن تقليد إطلالاته، وتعتبر هدى ألا حدود لفرص النمو، فقدرتها على التفكير بشكل مختلف واتباع نهج غير تقليدي، وطريقتها في إدارة الأعمال، كلها عناصر ساعدتها على اكتساب قاعدة جماهيرية مؤلفة من نساء من جميع الأعراق والأعمار.

 

كما تعاونت خبيرة التجميل مع كثير من الماركات العالمية، ولاقت اهتمام المتابعين من مختلف أنحاء العالم، لاسيما من منطقة الشرق الأوسط، وعملت مع العديد من المصورين المحترفين، مما زاد خبرتها في صناعة الجمال.

 

انطلقت من محبة الآخرين لتصبح واحدة من المؤثرات في عالم الجمال

 

وتقول هدى قطان: "ما يحثني على المضي قدماً هو الشعور بالإلهام من الآخرين، فهدفي أن أساعد النساء على الشعور بأنهن في أجمل نسخة ممكنة عن أنفسهن، وأسعد كثيراً كلما سمعت تعليقاً في مدونتي مثل: لقد ساعدتني، لذا أشعر بالراحة أكثر، أو أخرى تقول: مهنتي بدأت تتحسن لأني أصبحت واثقة من نفسي أكثر كامرأة".

 

وسُألت هدى في مقابلة لها أن هناك الكثير من فناني الماكياج والمدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من ذلك تتصدر القائمة، فأجابت: "أعتقد أن أحد الأسباب تكمن أن أخلق مجتمعاً للناس من خلال صفحتي، فأنا أدعم خبراء التجميل حتى الذين توقفوا عن دعمي وهذا ما يقدره الناس، والشيء الثاني لأنني من الشرق الأوسط ومعظم الذين يقدمون ما أقوم به هم أفارقة وأوروبيين، والشيء الثالث هو عشقي لحقبة الستينيات وطريقة وضع الماكياج في تلك الفترة وهذا ما أترجمه على نفسي".

 

وتعتقد أن هناك ثلاثة أمور تجعلها ناجحة، أولها الكارما التي تعني العمل أو الفعل، فباعتقادها عندما يكون الشخص خيراً، سيعود الخير عليه، وكذلك الصبر، والمثابرة.

 

صُنفت ضمن قائمة "سيرمو" لأبرز 10 شخصيات مؤثرة في الجمال والأناقة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال 2017، والتي تصدرها شركة "سيرمو" التابعة لوكالات العلاقات العامة المتخصصة في أسلوب الحياة والفخامة، ومن إحدى ابتكاراتها رموش صناعية كانت الأكثر استخداماً حول العالم من قبل مختلف النساء، وابتكار مجموعة الأظافر الاصطناعية، هذا ما يبرهن على أنها واحدة من السيدات اللواتي أدركن حقيقة التأثير في الناس، فصنعت لذاتها اسماً فريداً في عالم الجمال.

 

تذكر أخيراً على مدونتها الخاصة بأن الجمال هو إعطاء السلطة للنساء، والسماح لهن بالتعبير عما يردن أن يكن بغض النظر من هن، فهي سيدة ملكت قدرة التأثير، أرادت الجمال وصنعته لها ولغيرها.

error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND