آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



مريم عيد المهيري
مريم عيد المهيري
الرئيس التنفيذي لـ "twofour54" منذ 27 أبريل (نيسان) 2017، ال..

إن طبيعة وسائل الإعلام حول العالم التي تتسم بالحزبية والخلافية هي من أكثر التطورات تحدياً في مجال الصحافة، وقد ظهرت في الأعوام الأخيرة وتسبّبت بتراجع مستوى ثقة الجمهور بالصحافة.

وضمن هذه البيئة، يصبح إعداد التقارير المدعّمة بالمستندات الكافية والأدلة سلعة نادرة وقيّمة جداً. إذ يتم التعامل مع المواد الصحفية المطبوعة أو المرئية على أنها الحقيقة، ويتشارك الناس هذه المعلومات مع العائلة والأصدقاء والزملاء. وبالتالي تبرز المسؤولية الكبيرة المُلقاة على عاتق وسائل الإعلام للتأكد من دقة تلك المعلومات.

هل بمقدور الصحافة مواجهة هذا التحدي وإعادة كسب الثقة المفقودة؟ بالطبع يمكنها ذلك، ولكن عليها أن تبذل مجهوداً لاسترداد هذا المجال ممن اختطفوه. هنا ثلاث طرق يمكن لوسائل الإعلام استرداد ثقة القراء فيه من خلالها:

1- العودة إلى الأساسيات – الحفاظ على سلامة التحرير وتأدية العمل دون أحكام مسبقة.

وهذا يعني التفكير في المادة والتأكد من صحتها قبل نشرها. وتعني أيضاً التشكيك فيما كل يقال والبحث عن آراء بديلة. كما تعني الامتناع عن التوصّل إلى استنتاجات بالاعتماد على رأي معين إلا إذا كان مدعوماً بالحقائق.

2- إجراء فحص مزدوج لكل معلومة، فالدقة هي المفتاح.

الحفاظ على الجودة والاستناد إلى الحقائق عند إعداد المقالات أمر مهم جداً إذا كان هدف عالَم الصحافة الابتعاد عن الأخبار المزيفة. ينطوي جزء من الحل على التدريب وإعطاء قيمة لما هو مهم فعلاً – الدقة. وبالنسبة للمجتمعات التي تأمل تغذية الجيل القادم من المواهب الصحفية فإن هذا يعني أنه على الجامعات والكليّات التي تدرّس الصحافة مضاعفة جهودها لتحقيق مستوى صحفيّ جيد بغض النظر عن ضغوط البيئة الإعلامية الرقمية المتسارعة اليوم.

3- تعاون مع أقرانك في المجال لرفع المعايير بشكل جماعي.

يجب التأكيد على أهمية التعاون بين وسائل الإعلام والمهنيّين العاملين في المجال؛ وكذلك على الاعتقاد المشترَك الذي يقضي بأن ما يهمّ فعلاً هو الحقيقة والنزاهة. لذلك يجب على المؤسسات الإعلامية أن تضع معاييراً مرتفعة لنفسها – ومن ثم تقديم إنتاجها من خلال تغذية المواهب الموجودة ودعم الأجيال القادمة أيضاً.

تتيح مراكو صناعة العمل الإبداعي مثل twofour54 ومقرها أبوظبي بيئاتٍ تمكّن الصحفيّين وخبراء مواقع التواصل الاجتماعي والمهنيّين الإبداعيّين من أن يعملوا معاً، مع التأكيد على أهمية تقديم محتوى عالي الجودة. على سبيل المثال فإن العمل الجماعي لتحقيق الجودة الصحافية هو أحد أهداف twofour54. تزدهر مثل هذه البيئات بسبب الجودة لأنها بيئة تجارية حيث لا مكان فيها للأخبار المزيفة على المدى الطويل. كما أن المؤسسة بحد ذاتها تمكّن الصحفيين المستقلين من النجاح من خلال تحقيق المصلحة المشتركة في العمل القائم على الحقائق. في النهاية، الكتابة القائمة على البحث السليم والمدعّمة بالأدلة هي ليست فقط هدفاً لقُراء اليوم من تابعي ثقافة الأخبار السريعة بل هي مهمة أيضاً في عملية السعي وراء الحقيقة.

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND