آراء وخبرات

آخر مقالات آراء وخبرات



فريدريك الشمالي
فريدريك الشمالي
مستشار وتنفيذي لبناني في القانون والحوكمة والأعمال. يشغل ..

الاقتصادي – آراء وخبرات:

بدأ العصر الصناعي في بريطانيا في أواخر القرن الثامن عشر حيث تم استبدال الأدوات اليدوية بالآلات، وكانت حينذاك الطاقة تُستخرج من الفحم والبخار من خلال عمليات شديدة التلويث. كان يتم إنتاج هذه الطاقة بالقرب من المنشأة التي تتطلبها. في غضون فترة محدودة، جاءت الثورة الصناعية مع ظهور الآلات كبديلٍ لليد العاملة وازدادت الحاجة إلى الطاقة الى أن أصبحت هذه الحاجة ملحة. وقد استفادت المرافق المنتجة للكهرباء من وفورات الحجم وتطورٍ تكنولوجي معيَن -والذي كان يعد آنذاك واحداً- أوهو نقل الكهرباء لمسافات طويلة، لتمتين مركزية توليد الطاقة وتوريدها فتطورت شبكات الكهرباء وربطت المباني، سواء الصناعية أو السكنية منها، فتراجعت نتيجةً لذلك مولدات المباني والمرافق على حساب محطات الكهرباء المركزية التي زودت التجمعات والمدن.

هل نحن اليوم في مرحلة انعكاس التاريخ والعودة إلى اللامركزية في توليد الطاقة؟

العديد من التقنيات تؤشر الى انبلاج هذا العصر، مدعومة بالتشريعات والتنظيمات البيئية الصارمة والمتزايدة.

واحدة من هذه التقتيات تنتجها شركة "انسولير الإمارات"، وهي شركة تابعة لـ"دبي للاستثمار". وتمتلك براءة اختراع لتكنولوجيا حيث يُلصق زجاج ملون على ألواح شمسية ومن ثم يتم تثبيتها على واجهات المباني. وهي تنتج الكهرباء عن طريق تحويل الحرارة وليتم تخزينها بعد ذلك في البطاريات داخل المباني.

ويعد السقف الشمسي من إنتاج "تسلا" مثالاً ثانٍ، حيث يتم تركيب على سقوف المباني والبيوت بلاطاً مزوداً بالخلايا الشمسية التي تحصد الطاقة من الشمس وتحولها إلى الكهرباء وتخزنها في البطاريات، وهو مفهوم مماثل للزجاجات الملونة.

مثال ثالث هو توربينات تعمل بقوة الرياح، بدأت هذه التكنولوجيا مع عجلات دائرية ضخمة. أما اليوم، فيتم تطوير نماذج تندمج في هندسة المدن حيث يصغر حجم التوربينات ويقلل من صوتها. تنتج شركة "نيوويند" الفرنسية أشجاراً بحجم تسعة أمتار، والتي يمكن تركيبها في كل مكان تقريباً، وتنتج الكهرباء من الرياح حتى على سرعة منخفضة تصل إلى 5 كيلومترات بالساعة. وتدَعي الشركة على موقعها الإلكتروني أن شجرة واحدة يمكن أن توفر "83% من الاستهلاك الكهربائي للأسرة الفرنسية، باستثناء التدفئة".

المثال الرابع هو الطاقة التي ينتجها البشر. على سبيل المثال، الدراجات الرياضية الثابتة: تم ربط النماذج الأولى بشبكة الكهرباء لتعمل وتوفر البيانات والإحصاءات عن الأداء: كانت تستهلك الطاقة. العديد من النماذج الجديدة هي مستقلة عن الشبكة وتُشغَل بواسطة مستخدميها. قريبا، قد تكون الدراجات مرتبطة بالشبكة لتغذي الاخيرة بالكهرباء، هذا مفيد بشكل خاص في المباني السكنية الضخمة والمجمعات التي تحتوي على صالات للرياضة.

وهناك تكنولوجيات أخرى منتجة للطاقة، لا تزال محدودة في إنتاجيتها، مثل الأجهزة القابلة للارتداء والأرضيات الكهرضغطية التي قد تقلل، حتى بنسبٍ صغيرةٍ، من الاعتماد على الشبكة الوطنية للكهرباء.

أما في مجال المياه، فإن التطورات محدودة، إلا أنها قد تسهم في خفض الاستهلاك. ومن الأمثلة على ذلك نظام جمع مياه الأمطار بأسعار معقولة للمباني.

لم نصل بعد إلى المستوى الذي يمكن فيه لمصدرٍ واحدٍ منتجٍ للطاقة أن يجعل المبنى مكتفٍ ذاتياً. على سبيل المثال، ليس السقف الشمسي وحده أو الزجاج الملون وحده قادراً على إنتاج 100% من احتياجات المبنى من الطاقة، أو ربما يكون التقصير آتٍ من سعة البطارية وأدائها. ولا يزال من الضروري الجمع بين هذه المصادر كما والحصول على الدعم من الشبكة الوطنية.

ومع ذلك، ومع الضغط نفسه الذي حوَل الكهرباء من الوقود الأحفوري إلى كهرباء من مصادرٍ بديلة، قد نتطلع الى تطوير تكنولوجيات جديدة محسَنة في جمع الطاقة وتخزينها وتوزيعها، حيث يتم استحداث بناءً عليها نماذج قابلة للتطبيق على المباني وتتمكن من تحويل هذه الأخيرة إلى هياكل مكتفية ذاتياً. وما يدفع هذا الخيار إلى الأمام هو حقيقة أنها جميعها مصادر للطاقة النظيفة.

يتبادر إلى الذهن السؤال التالي:

مع هذه التطورات التكنولوجية على مسارٍ تصاعدي، هل نشهد تطوراً موازياً في مهمة المرافق الكهربائية والإدارات العامة الوطنية حيث كانت تُشرِع وتُنظِم وتُزوِد الكهرباء فتصبح هي من يلعب دور المشرِع والمنظِم فقط؟.

 

 

تنويه الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب, و لا تعكس بالضرورة السياسة الرسمية لموقع "الاقتصادي.كوم", أو موقفه اتجاه أي من الأفكار المطروحة.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND