الإدارة

  بالشراكة مع:



أنتونيو نييتو رودريجيز

باعت الشركات في البداية المنتجات، ثم باعت الخدمات. وكان الاقتراح الدارج في السنوات الأخيرة، أن تبيع الشركات الخبرات والحلول لتلبية حاجات، ومطامح الزبائن.

Follow @NadiAlIdara

تقوم الشركات بكل تلك الأشياء بالفعل، ولكن ما تبيعه بتزايد هو المشاريع. ولفهم الاختلاف  افترض شركة لصناعة الأحذية الرياضية، مثل "نايكي" أو "أديداس"، فإنّ التركيز على المنتجات هو التركيز على بيع أحذية الجري. ويمكن أن يعني التركيز على الخبرات أن يقوموا ببيعك عضوية في نادي جري محلي، ويعني التركيز على الحلول اكتشاف طريقة لمساعدتك الوصول إلى الوزن الذي تطمح إليه. بينما يقدم ذلك الأمر بشكل واضح قيمة أكثر من مجرد بيعك زوج من الأحذية، لكن لديهم أيضا قيود. إذ يحدد بيع المنتجات الإيرادات الإجمالية التي يمكن أن تتقاضاها من الزبائن. فإذا لم تجدد وتحدّث عروض المنتجات لديك باستمرار، سيميل انسحاب المستهلكين إلى الارتفاع، وتحفيز إعادة الشراء ستمسي صعبة. يقدم بيع الخبرات منافع ملموسة يصعب عدها وقياسها، فالتركيز على تلبية احتياجات زبون واحد عادة ما يقف عائقاً أمام الإنتاج المتنوع. وأصبح بيع الحلول شائعاً في بداية القرن الواحد والعشرين، عندما لم يكن يعلم الزبائن كيفية حل مشاكلهم. ولكن الآن في عصر الإنترنت، أصبح بإمكان الأشخاص أن يقوموا ببحوثهم، وتحديد الحلول بنفسهم.

يمكن أن يعني التركيز على بيع المشاريع مساعدة الشخص على القيام بالأمور بدقة أكبر، مثل الجري في ماراثون بوسطن. فيمكن أن تقدم لك "نايكي" عدة رياضة تقليدية، لكن بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يتضمن ذلك برامج تدريبية، وخطة غذائية، ومدرب، ونظام مراقبة ليساعدك على تحقيق حلمك، وسيكون للمشروع هدف واضح الذي هو (إنهاء الماراثون)، وبداية نظيفة فيه، وتاريخ نهايته. ونوع واحد فقط من المشاريع يعادل العديد من المنتجات، فالإمكانيات لا نهائية مع المشاريع.

من المنتجات إلى المشاريع في شركة "فيليبس"

لنلاحظ تقدم شركة "فيليبس": تأسست في آيندهوفن جنوب هولندا عام 1891، من قبل جيرارد فيليبس (Gerard Philips) وأبيه فريدريك. بدأت بإنتاج المصابيح ذات الأسلاك الكربونية، وتحقق نجاحها عن طريق ثقافة الإبداع والإنتاج السريع لمنتجات جديدة.

ولأكثر من قرن من الوجود المزدهر، تنامت مجموعة المنتجات المعروضة من قبل الشركة. وتنتج اليوم شركة "فيليبس" بدءاً من أجهزة تنظيم القلب الأتوماتيكية إلى الإضاءة الموفرة للطاقة. حتى أنها أضافت تقنية الحساس الذكي لفرشاة الأسنان.

تعني هذه الوفرة من المنتجات أنّ شركة فيليبس لديها وفرة نقدية، رغم أنّ مبيعاتها ركدت في العقد الماضي، وانعكس القلق بخصوص الشركة في سعر سهمها. ولمواجهة هذا الواقع المتغير، فكرت الشركة بحذر لحل تلك المشكلة بنفسها. واعتبرت غياب التدقيق، وإمكانيات تطبيق الاستراتيجيات، عناصر مهمة تحتاج إلى معالجة.

منذ خمس سنوات مضت، ومع المنافسة القوية، فصل مجلس إدارة شركة "فيليبس" المؤسسة إلى ثلاث شركات مختلفة: صحة المستهلك، الإضاءة والإنارة، والرعاية الصحية.

ثم استمرت الشركة لتطلق برنامج "إكسلاريت" ( برنامج يهدف إلى تسريع النمو عن طريق تحويل كل شركة مستقلة جديدة إلى مؤسسة تحت المجهر. فكان جوهر التغيّرات التي نتجت عن برنامج "إكسلاريت" هي المشاريع.

مع السنوات، أصبحت "فيليبس" ذات نظام مصفوفي، ضبابي. فكان يتم مشاركة المسائلات والمسؤوليات بين المنتجات، والأقسام، والدول، والأقاليم، والوظائف، والمراكز الرئيسية. فخططت الشركة إلى تبسيط هذه البنية المؤسساتية القديمة والمعقدة. ولإنجاز ذلك، وضعت المشاريع في الصدارة. واعتبرت المشاريع أفضل هيكلية إدارية لتضع حداً للصوامع، وتشجيع الفرق على العمل بشكل مترابط (ربط كل قسم بالآخر) في المؤسسة.

كجزء من ذلك المشروع، قسمت التقنية الصحية في شركة فيليبس إلى ثلاثة أقسام. ولإتمام ذلك كان لابد بشكل أساسي من زيادة حقيقية في العمل المُنجز خلال المشاريع. وكان الانتقال من بيع المستهلكين القليل من المنتجات كل عام إلى خلق علاقة مدمجة عبر العقود.

وكان واحداً من أكبر التحديات التي تواجه التقنية الصحية في شركة "فيليبس" هي أنّ متوسط العمر المتوقع لصلاحية منتجاتها أصبح أقصر ثم أقصر. كانت المنتجات تُقلد فوراً من قبل المنافسين بعد إطلاقها، ما يعني أنّ المنتجات كان يجب أن تُسعر بتكلفة أقل. ما حولهم سريعاً إلى مجرد سلعة، الأمر الذي يقضي على أي فرصة للاستقرار، ويسبب فروقاً كبيرة بين سعر المبيع، وسعر الشراء على المدى الطويل. واختبرت "فيليبس" هذا حتى في منتجاتها الراقية للعناية الصحية. لذا كان تحول تركيزها إلى بيع المشاريع بشكل أكبر من بيع المنتجات، استجابة استراتيجية لهذه المشكلة.

مثلاً: تبيع "فيليبس" أدوات طبية بتقنية عالية والتي باعتها الشركة في الماضي ببساطة كمنتجات (وما زالت كذلك). لكن "فيليبس" الآن تبحث عن المشاريع التي ستُستخدم فيها منتجاتها. فإذا تم دراسة مركز رعاية صحية جديد، فإنك تجد "فيليبس" تسعى لتُصبح شريك من البداية الأولى للمشروع، متضمناً ذلك تشغيل وصيانة المركز الجديد.

ومن ضمن النتائج لهذا التركيز على المشاريع في "فيليبس"، الشراكة مع "ويستشستار ميدكال سنتر" (Westchester Medical Center) كشبكة صحية هدفت إلى تحسين الرعاية الصحية لملايين الأشخاص في منطقة هدسون فالي، ضمن مدينة نيويورك. فمن خلال هذه الشراكات طويلة الأمد، تمد "فيليبس" شبكة "ويستشستار ميدكال سنتر" بسلسلة شاملة من مشاريع الأعمال الاستشارية ومشاريع العيادات، بالإضافة إلى تقنيات طبية متقدمة كأنظمة التصوير، ومراقبة المريض، والرعاية الصحية عن بعد، والحلول المعلوماتية السريرية.

وبشراكات مشابهة طويلة الأمد مع "فيليبس"، كان بإمكان المشافي تطوير كميات الأشعة بشكل كبير، وتقليص زمن الانتظار في تصوير الرنين المغناطيسي إلى النصف. وتشهد هذه المؤسسات تناقص بنسبة 35% في الإنفاق التقني بينما تتحسن الجودة السريرية فيها.

ثورة المشاريع:

لم تكن "فيليبس" الوحيدة في استخدام التركيز المتزايد على بيع المشاريع كوسيلة للتحول الذي قد يتسبب في تعطيل ضمن السوق. إذ تحول شركة مايكروسوفت تركيزها الكامل إلى خدمات الشبكات، التي تُعرض معظمها كمشاريع. وهي الآن تملك حوالي 10,000 من المشاريع العاملة.

إضافة إلى، شركة "إيربنب" (Airbnb) التي قدرت بحوالي 30 مليار، أعلنت مؤخراً أنها سوف تبدأ ببيع الخبرات (مشاريع سياحية صغيرة) كوسيلة لخلق تيار من الإيرادات الجديدة، وجمع الإحصائيات التنظيمية المتزايدة في أسواقها الأكبر. كما أنّ صناعة الصيدلة البيولوجية تبحث أيضاً مع الحكومات، والمشترين الآخرين في العمل على برامج علاجية دقيقة، أكثر من تقديم عقاقير فردية ببساطة.

ومن الواضح أنّ التحول لجعل المؤسسة قائمة على المشاريع، وأن تبيع المشاريع أكثر من المنتجات، أو الخدمات، يطرح تحديات ضخمة بالنسبة للشركاء ونماذج أعمالهم. وخلال عملي في المشاريع طيلة حياتي المهنية، لاحظت أنّ هذه التحديات هي الأهم:

– تدفق الإيرادات:

سوف تتولد الإيرادات تدريجياً بعد فترات طويلة من الزمن، بدلاً من أن تتولد فوراً بعد بيع المنتج. وهذا ما سيؤثر على الطريقة التي تُقدر بها الإيرادات، وكذلك بالنسبة للسياسات المحاسبية والتقييم الشامل للشركة.

– نماذج التسعير:

سوف تحتاج نماذج التسعير الجديدة للتطوير، فمن السهل أن تسعر المنتج، فأنت تعرف أنّ معظم المنتجات لها تكلفة متغيرة، وتكلفة ثابتة، أكثر من المشاريع، والتي تتأثر بعوامل خارجية عديدة.

– رقابة الجودة:

لن يكون تقديم منتجات ذات جودة عالية كافياً لتلبية توقعات الزبون. فإنّ خدمات التنفيذ، وما بعد التنفيذ يجب أن تتحلى بأعلى جودة ممكنة للتأكد من أنّ العملاء سيستمرون بشراء المشاريع.

– العلامات التجارية والتسويق:

يركز التسويق التقليدي على الفوائد الفورية قصيرة الأمد. لذا ستحتاج فرق التسويق إلى تعزيز الفوائد طويلة الأمد للمشاريع، والتي تُباع من قبل المؤسسة.

– قوة المبيعات:

لن يكون مشتري المشروع هو قسم المبيعات للمؤسسة. سوف تُنسب المبيعات إلى رئيس العمل، لذلك يجب أن يتم تطوير قوة المبيعات، وخبرات المبيعات مع الاستراتيجية، وكفاءات إدارة المشروع.

توقف للحظة ولاحظ ما تبيعه مؤسستك. هل هو مشروع؟، الجواب واضح وإيجابي بشكل مرتفع. وإذا لم يكن مشروعاً، انتبه، لعل منتجاتك تُمسي جزءاً من مشروع يُباع من قبل شخص آخر.

تنويه نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية إعادة النشر باللغة العربية الموقعة بين هيكل للإعلام ونيويورك تايمز سينديكت لنشر مقالات من هارفارد بزنس ريفيو، وتمت ترجمتها في قسم التعريب والترجمة في هيكل ميديا، إن النسخ وإعادة النشر بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ – 2017.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND