الإدارة

  بالشراكة مع:



أميت شارما

كانت عملية التسوق على مر التاريخ تجربة حسية، ولعب البائعون في المتجر دور المتسوقين الشخصيين، فساعدوا الزبائن على اختيار البضائع. ولطالما قاسوا الجودة عن طريق هيئة، وملمس المنتج. واستعان الزبائن برأي البائعين عندما جرّبوا الثياب. لقد كانت تجربة شعورية بقدر ما كانت جسدية ولمسية.

Follow @NadiAlIdara

يصعب استنساخ تجربة التسوق التقليدية تلك (اللمسة الشخصية) عبر شبكة الإنترنت. ولأن معظم الشركات تكافح لتجد لها موقعاً لائقاً عند الزبون المعاصر، فقد اتجهت للتقنيات الحديثة من أجل إنعاش هذه التجربة الشعورية. ما أنشأ ما ندعوه (المتجر المنزلي)، وهو نموذج هجين يخلط المنافع المادية للمتاجر الواقعية مع راحة المنزل. ولاعتماد تجار التجزئة تغيّر السوق هذا، يحتاجون لتجربة سلسلة من التقنيات والاستراتيجيات عبر التسويق، وسلسلة الموارد، والترويج. وهنا لدينا بعض ما قامت به بعض العلامات التجارية فعلاً:

جعل غرفة النوم غرفة القياس الجديدة

عندما انطلقت شركة "واربي باركر"، صانعة النظارات في 2010، كان مؤسسوها يملكون تمويلاً أولياً بقيمة 2,500 دولار، وسلالة عريقة في مدرسة الأعمال (الشكر لمقالة مجلة فوغ ذات التوقيت المناسب)، وللمفهوم المنعش للذاكرة، جربوا نظارات بأسعار معقولة على أرض الواقع أو في المنزل، مع شحن واسترجاع مجاني، فانتزعت الشركة جولات تمويلية من المستوى (أ) إلى المستوى (د)، وحصدت تقييم بقيمة 1,2 مليار دولار خلال خمس سنوات.

وترك البعض الآخر للزبائن حرية الاختيار، فسمحت شركة "رينت ذا رنوي" للسيدات باستعراض الفساتين عبر شبكة الإنترنت، ومن ثم استعارة أحد الأزياء لعدة أيام، متضمناً ذلك قياس ثاني مجاني. وأعلنت "أمازون" مؤخراً عن خدمة جديدة (الخزانة الممتازة)، التي تسمح للزبائن باختيار من 3 إلى 15 من البضائع، وتجربة الثياب لمدة تصل إلى سبعة أيام، مع شحن مجاني والاسترجاع للبضائع التي قرروا ألا يحتفظوا بها.

تعلم هذه العلامات التجارية الآن بأنّ الزبائن الأذكياء يُريدون راحة التسوق عبر الإنترنت، إضافة إلى ميزة التجريب الذي يحصلون عليه في المتاجر العادية. ندعو هذا التوجه (بالأقواس)، حيث يتم شراء عدة إصدارات من البضاعة لتحديد الأفضل، مع نية إعادة الأُخرى، وبشكل أساسي تحويل غرفة النوم إلى غرفة قياس. كما أنه في المستقبل ستلحق العديد من العلامات التجارية بنظيراتها "أمازون"، و"واربي باركر"، و"رينت ذا رنوي"، وسيعتمدون (الأقواس) كفرصة لبناء الثقة عن طريق الضمان للزبائن إيجاد المنتجات المناسبة.

التسوق افتراضياً مع واقع مدعوم بالحاسوب

بشكل مختلف عن الثياب والنظارات، يصعب تجربة بعض البضائع وإعادتها. ففي فئات مثل المفروشات، والتجميل، يجرب تجار التجزئة أساليب أُخرى لتوفير تجارب حسية، فأطلقت "إيكيا" تطبيق "إي أر" الآلي الذي يسمح للزبائن بتخيل مفروشات افتراضية موضوعة في منازلهم. وجعلت "سيفورا" الشركة المحنكة بالصناعة لمدة 50 عام، من السهل لزبائنها التسوق من أي مكان مع تطبيقها "بوبيولار فيرتشوال ارتست" (Popular Virtual Artist App). فمع هذا التطبيق، يمكنك تجربة أكثر من 1,000  لون للوجنتين باستخدام صوراً تم تحميلها، وواقع مدعم بالحاسوب، والذكاء الصناعي.

إذا تمكن الزبون من شراء المفروشات بدون مغادرة غرفته، أو تجربة أحمر الخدود دون أن تلطخ السيدة وجهها، فتخيل ما الممكن أيضاً. ماذا إذا ما تمكنت من التسوق لخاتم خطوبة عن طريق تحميل صورة ليد شريكتك، أو أن تقيس، وتضع عمل فني في غرفة معيشتك مستخدماً هاتفك الذكي؟

هناك احتمالات ضخمة لاستنساخ تجارب التسوق الهامة في العالم الواقعي مستخدماً الواقع المدعوم بالحاسوب.

تحسين خبرات الزبون بالخدمات اللوجستية

يُعتبر اكتشاف وتجربة المنتجات جزءاً فقط من تجربة تجارة التجزئة، فتجار التجزئة بحاجة لتوفير خيارات توصيل تلائم حياة الزبائن. فالزبون يريد غرفة الطعام التي اختارها عبر تطبيق "إيكيا إي أر" لتصل إلى المنزل بدون أي إزعاجات إضافية، ومريحة كالتي تطلبها عبر خدمة "أوبر" (Uber). ويريدون خيارات متاحة أيضاً. فإذا لم تتمكن "رينت ذا رنوي" من توصيل الفستان في الوقت المناسب لحفل زفاف صديقتك، هل يمكنك الحصول عليه محلياً؟

يأتي التعقيد مع نموذج تجارة التجزئة الجديد، الذي يعتبر كل منزل فيه واجهة لمتجر، فيتطلب مستوى مرتفع من الحنكة في العمليات النهائية. فالعلامات التجارية التي لا تفكر بشكل استراتيجي بما يتعلق بالشحن، وبالتوصيل إلى آخر ميل سوف تدفع الثمن بالمعنى الحرفي، فيقدّر شحن عبوة من مسحوق الغسيل "تايد بودس" من أتلانتا إلى مدينة أوكلاهوما ما يقارب 11.44 دولاراً، وهو ما يزيد عن سعر المنظف نفسه.

في المستقبل، سيصلّح مدراء المخزون الذكي، ومحللو سلسلة الموارد ذلك. لنقل أنّ متجراً للمفروشات يريد شحن خزانة للأطباق من شيكاغو إلى لوس أنجلوس، والذي يتطلب خمسة أيام بتكلفة 50 دولاراً. فرؤية سلسلة الموارد تُظهر بأنّ مخزن سانتا مونيكا استلمت تلك الخزانة، ويمكنها توصيلها اليوم بـ25 دولاراً عوضاً عن 50 دولاراً. يخلق نموذج التوصيل الواضح والفعال الأثر نفسه لذلك الذي يتركه بائع متجر مبتسم أثناء تجهيز رزمة الزبون، فهي تجربة ممتعة تقود إلى الحصول على الولاء.

في السنوات العشرين الأخيرة، أصبحت شبكة الإنترنت البوابة الأمامية لكل متجر بيع بالتجزئة. والآن، تنتقل نقطة الدخول هذه بخفة إلى أجهزة الهاتف النقال، بالإضافة إلى مساعد شخصي مُزود بالصوت، وأدوات أُخرى مرتبطة بها.

أخيراً، يمكننا القول أنّ التقنيات الجديدة تساعد العلامات التجارية المُبتكرة على تسهيل الانتقال عندما يمتنع الزبائن عن مراكز التسوق بغية إحضار تجربة المتجر إلى منازلهم. وتجار التجزئة الذين لا يجدون طريقة لخلق تناغم حقيقي بين تجربة المعرض التي تتوقعها في متجر ما، وبين الراحة التسوق الشخصي في المنزل سوف يبقون في الوراء.

تنويه نشرت هذه المقالة ضمن اتفاقية إعادة النشر باللغة العربية الموقعة بين هيكل للإعلام ونيويورك تايمز سينديكت لنشر مقالات من هارفارد بزنس ريفيو، وتمت ترجمتها في قسم التعريب والترجمة في هيكل ميديا، إن النسخ وإعادة النشر بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ – 2017.




error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND