تنمية

آخر مقالات تنمية

هيكل: اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم الحديثة ومعطيات التكنولوجيا



 الاقتصادي – خاص:

دعا رئيس مجلس إدارة شركة " هيكل ميديا "، عبدالسّلام هيكل، الدول العربية للاهتمام بمنظومة إنتاج المعرفة باللغة العربية وتحويلها إلى قطاع اقتصادي منتج، معتبراً أن اللغة العربية الفصحى هي القاسم المشترك بين أكثر من 300 مليون مواطن يعيشون من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. ورأى أنّ اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم الحديثة ومعطيات التكنولوجيا، كما استطاعت من قبل المساهمة بعلوم الفلك والطب والاجتماع.

هيكل طرح رؤية عميقة بخصوص الانتقال إلى إنتاج العلوم والمعرفة باللغة العربية خلال اجتماعات "مجالس المستقبل العالمية 2017" في دبي، والتي عقدت على مدى يومي 11 و12 تشرين الثاني/نوفمبر، بالتعاون بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، مشيراً إلى ضرورة: "تطوير محتوى علمي معاصر باللغة العربية يمكن أن يملأ الفراغ الحاصل حالياً في نقص هذا المحتوى، والذي يمكن أن يكون عبر ترجمة المحتوى العالمي لتكون الترجمة نقطة إنطلاق لابتكار محتوى عربي جديد مواكب لمعطيات العصر".

جاءت كلمة هيكل ضمن جلسة حملت عنوان "عولمة المعرفة" شارك فيها متحدثون منهم كاثرين ماهر المدير التنفيذي لمؤسسة (ويكيميديا/ويكيبيديا) وكاثرين مولغان من "جامعة إمبريال كولدج" في لندن ولويز روس رئيس المبادرات الاقتصادية الإلكترونية في "بنك التنمية لدول أميركا"، وشوبرا شورش رئيس "جامعة نانيانغ للتكنولوجيا" في الهند.

وبيّن عبدالسّلام هيكل دور شركة هيكل ميديا التي تنطلق من الإمارات العربية المتحدة للعالم العربي في المساهمة بهذه المهمة عبر ترجمة ونشر المحتوى العالمي القيم في مختلف المجالات مثل " هارفارد بزنس ريفيو العربية " وتعاونها مع " مؤسسة دبي للمستقبل " في نشر مجلة "بوبيولار ساينس (العلوم للعموم)" باللغة العربية إضافة إلى المشروع الجديد هو مجلة "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" التي تصدرها جامعة MIT والمتخصصة بالتكنولوجيا والهندسات.

وأشارت المديرة التنفيذية لمجموعة (ويكيميدا/ويكيبيديا) كاثرين ماهر أن المحتوى العربي على شبكة الإنترنت لا تزيد نسبته على 3% من إجمالي المحتوى على الشبكة العنكبوتية، وأكدت أهمية زيادة هذه النسبة لتسريع وتيرة نقل المعرفة إلى المجتمعات المحلية التي لا تجيد سوى اللغة العربية. ولفتت إلى أنه بالرغم من وجود هذا التحدي المتمثل في انخفاض نسبة المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، فإن وجود 20% من سكان المنطقة يجيدون لغة ثانية يمثل فرصة ونافذة أخرى لنقل المعرفة.

بينما اعتبر هيكل أن تعلم اللغة الإنجليزية يعتبر مهارة أساسية من المهارات المطلوبة في القرن الواحد والعشرين، لكنها لن تغني عن ضرورة توطين المعرفة باللغة المحلية، وأضاف: "المتغيرات المتسارعة التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة تزيد من أهمية تطوير محتوى علمي جاد باللغة العربية"، مشيراً إلى بعض التجارب عبر التاريخ العربي التي تعتبر "ناجحة" في مجالات علوم الطب والفضاء، حيث "قدم فيها العلماء العرب السابقون إسهامات ملموسة واستحدثوا فيها الكثير من المصطلحات العربية التي لا تزال تستخدم حتى الآن في اللغات الأجنبية".

واستعرض هيكل خلال مداخلته بعض المبادرات الحكومية في دولة الإمارات، اعتبرها تجارب ريادية تستحق التقدير، ومنها مبادرات "مؤسسة دبي للمستقبل" التي تركز على نقل المعرفة من خلال التعريب والمبادرات العلمية والبحثية، مؤكداً أنها "تساهم بزيادة سرعة تعريب العلوم ونقلها إلى بقية المجتمعات العربية".

ونوه إلى القدرة التي يتمتع بها المجتمع الإماراتي في التواصل المعرفي والاطلاع على المتغيرات المتلاحقة، وهذا يعود وفقاً لحديثه  "لزيادة نسبة السكان الذين يجيدون أكثر من لغة مقارنة مع باقي المجتمعات، لاسيما في الدول العربية الكبيرة حيث لا يجيد أغلب السكان إلا اللغة العربية، وهو الأمر الذي يؤهل الإمارات للقيام بدور ريادي في مسيرة نقل المعرفة إلى المجتمعات العربية".

وشارك في اجتماعات "مجالس المستقبل العالمية 2017″، 35 مجلساً وورشة عمل، تضم 700 عالم ومستشرف مستقبل من 75 دولة، لبحث حلول عملية للتحديات المستقبلية، وإيجاد آليات ووسائل جديدة لتهيئة الدول والمجتمعات العربية لموجة التكنولوجيا المتسارعة. وناقش المشاركون تطوير أفكار مبتكرة لتشكيل مستقبل ينعكس ايجابياً على الإنسان، بظل طفرة المتغيرات العالمية.

ومن المقرر عرض نتائج عمل المجالس ومخرجاتها في جلسات "المنتدى الاقتصادي العالمي" المقبلة، المزمع عقدها في "دافوس" بسويسرا.

وأطلقت حكومة دولة الإمارات أربع مبادرات جديدة، خلال الجلسة الختامية لـ "مجالس المستقبل العالمية 2017″، وتضمنت المبادرات: "مركز الإمارات للجاهزية للمستقبل"، و"بروتوكول الثورة الصناعية الرابعة"، و"الشبكة العربية للثورة الصناعية الرابعة"، ومشروع "بروتوكول الذكاء الاصطناعي".

وبدأت أعمال الاجتماعات السنوية الثانية لـ "مجالس المستقبل العالمية" يوم السبت الماضي على مدار يومين، لبحث أهمية زيادة المحتوى العلمي باللغة العربية على شبكة الإنترنت، باعتباره ضرورة ملحة لنقل المعرفة للمجتمعات المحلية التي تسود فيها اللغة العربية.

وقامت الإمارات بمبادرة تعدّ الأولى من نوعها على مستوى العالم، من خلال تأسيس "مجلس الثورة الصناعية الرابعة" عام 2016، حيث أصبحت الحكومة الإماراتية أول حكومة تقوم بتصميم وتبني إطار عمل يتعلق بجاهزية الحكومات للمستقبل.

وأعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها "مختبراً عالمياً مفتوحاً" لتحويل مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة ضمن جدول أعمال دولي مشترك، أعلن عنه وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل في الإمارات، محمد عبدالله القرقاوي ، خلال افتتاح الاجتماع السنوي الثاني لـ "مجالس المستقبل العالمية".


error: المحتوى محمي , لفتح الرابط في تاب جديد الرجاء الضغط عليه مع زر CTRL أو COMMAND