أفلامٌ فيها ما عشناه من مغامرات الطفولة.. وما تمنينا عيشه!

كلما كبرنا قل حماسنا للمغامرة وسمينا ما ارتبط بها تهوراً وتصرفاتٍ طفولية غير عقلانية، حسناً، هي طفولية، فهل عشنا مثلها أطفالاً؟، من منا لا يتحسر على أيام صباه التي لم يخض فيها تجربةً أو مغامرةً استثنائية؟، كأن يحب فتاةً ويلاحقها حتى يصارحها بكلمةٍ يقولها أو يكتبها في ورقةٍ يرميها في طريقها، ويعيش رعب ردة فعلها في صباح اليوم التالي حين يلتقي بها في الصف وأمام المدرِّسة، كأن يتسلل إلى خارج المدرسة ويشاهد فيلماً، وقد يشاهده معها، كأن يذهب مع أصدقائه في رحلةٍ طويلة لا يصطحبهم فيها الكبار ولا يعلمون بها حتى، كأن يفعل ما فعله أبطال الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

I Wish – Hirokazu Koreeda

غنى أعمال الياباني المبدع دوماً “هيروكازو كوريدا” تجعلك تجزم أنه إما رجل عاش حياةً مليئةً بالتجارب الاستثنائية، وإما رجلٌ عبقريٌّ يحسن الإصغاء للآخرين، وفي كلتا الحالتين لديه مستوىً عالٍ جداً من الحس، والدلائل على ذلك كثيرة في أفلامه، كهذا الفيلم، كالدفء فيه وقربه من القلب، كروح الطفولة التي تغمره وتملؤه بهجةً وبراءة، كما يثيره من حنين، كما يحمله من روح “كوريدا” التي لطالما ارتقت بأفلامه وكسرت أي حاجز بينها وبين قلوب مشاهديها.

“كويتشي”(كوكي مايدا) فتىً في الثانية عشرة من العمر انفصل أبويه، مما أدى لانفصاله عن أخيه الصغير “ريونوسكيه”(أوشيرو مايدا) الذي ذهب ليعيش مع أبيه في حين يعيش هو مع أمه، لكن أمراً سمعه يعطيه بعض الأمل، القطارين السريعين الجديدين الذين سيتم إطلاقهما بعد أيام سيعبران بجانب بعضهما في مكانٍ محدد، ومن يحضر لحظة ذاك العبور ويطلب خلالها أمنية ستتحقق له، وصح ذلك أم لم يصح ما الضير من المحاولة؟ خاصةً إن وجد من يشاركه تلك المغامرة من أصدقاء إلى جانب أخيه الصغير، وإن كانت هناك احتماليةٌ لعودة العائلة إلى بيتٍ واحد بنتيجتها مهما كانت نسبتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Melody – Waris Hussein

ماذا لو صنعنا فيلماً عن طفلٍ يحب طفلةً في المدرسة؟، هذا أحد الأفلام العظيمة الخالدة التي تنتج كجواب لسؤال كهذا يتم طرحه بمرح وبساطة، ودون أن يخطر في بال السائل ذلك، وقد لا يعلم مخرجه أنه يصنع فيلماً للتاريخ إلا بعد أن ينتهي منه، وربما حتى بعد صدوره بسنوات، بعد أن يشهد تحول فيلمه لكبسولة ذكريات ليس فقط لمن عاصروا إصداره، بل لكل من كان طفلاً في يومٍ من الأيام.

“دانييل لانتيمر”(مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقاً جديداً “أورنشو”(جاك وايلد) ويختبر معه تجارباً لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها “ميلودي”(تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

الفيلم الثالث:

The White Balloon – Jafar Panahi

“جعفر باناهي” و”عباس كياروستامي” أحد أهم الأسماء في تاريخ السينما الإيرانية والعالمية يشتركون بصنع فيلم عن الطفولة، وكم يجعلوننا نحس بالعمى، لماذا لا نرى ما يرونه؟ يصنعون من تفاصيل الحياة كما هي ودون أي تدخل وتعديل تحفاً سينمائية خالدة، أي أعين تلك التي يملكونها، ويبصرون بها كل هذا ليشعرونا بأننا نسير مغمضي الأعين وميتي القلوب، أي عقول تلك التي جعلت من البالون الابيض رمزاً بهذه العظمة!

“رضية”(عايدا محمدخاني) تريد أن تشتري سمكة ذهبية جديدة احتفالاً برأس السنة، وبعد محاولات كثيرة استطاعت الحصول من أمها على المال، لكن في الطريق بين باب بيتها وباب بائع السمكة لا تجري الأمور كما تريدها “رضية” ولن تعود لمنزلها دون السمكة وباقي المال، فهل تكفي دموعها لتذلل الدنيا؟ هل تكفي ثمناً لتحتقل بالسنة الجديدة سعيدة بسمكتها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Tomboy – Céline Sciamma

يعتقد الكثيرون أن الإتيان بجديد في السينما يعني تعقيد الفكرة والقصة وتكثيف مفاجآتها، ويتذرعون بصعوبة هذا الأمر بعد كل ما تم تقديمه لتبرير عدم استقلالية فكرهم وانعدام أصالة أعمالهم، كم تفصيلاً في حياتك شاهدته في السينما كما أحسسته؟، جواب هذا السؤال يثبت أنه ما زال هناك الكثير والكثير المنتظر قلباً وعقلاً يقظين، وشغفاً سينمائياً متقداً، أي أحدٌ كالفرنسية “سيلين ساما”، أحدٌ ينظر للطفولة بعين طفل فيقدرها حق قدرها ويقدر مكانتها في قلوبنا وذاكرتنا فنقدره ونحترمه.

“لور”(زوي إيران) فتاةٌ تبلغ من العمر 10 سنوات لكن أكبر ما لا تحبه في نفسها هو كونها فتاةً، تنتقل مع أهلها لحيٍّ جديد وتكون مهمة رعاية أختها الصغيرة “جين”(مالون ليفانا) على عاتقها بسبب وصول أمها لآخر شهور حملها، وبعد أيام تتعرف إلى فتاةٍ من جيرانها الجدد “ليزا”(جين ديسون) والتي تسألها عن اسمها، فيخطر في بال “لور” فكرةٌ مثيرة، هنا لا يعرفها أحد، لماذا لا تعيش كما تمنت دائماً أن تعيش، كصبي، فتجيبها قائلةً: “ميكيل”، وبهذه الهوية تقدم نفسها لكل رفاقها الجدد، لكن إلى متى؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Flipped – Rob Reiner

لا شك أن “روب رينر” أحد أكثر المخرجين الذين نشاهد أعمالهم بقلق، فهو صانع الروائع الخالدة والأفلام الدون المقبولة المنسية في نفس الوقت، لكن ربما الانتباه إلى بعض التفاصيل المحيطة بعملٍ له تسهل علينا الأمر، كاسم كاتب النص، وعلى ما يبدو هنا ليس هناك ما يبشر أو ينذر، أو سنة الإنتاج، والتي لا تدعو في حالتنا هذه للتفاؤل كونها بعيدةٌ عن الفترة التي قدم فيها “رينر” أبرز روائعه، ماذا عن الموضوع؟، كأن يكون مرتبطاً بتجارب الطفولة؟، ألم يأتنا من قبل برائعة صداقة أيام الطفولة “Stand By Me” والتي أصبحت جزءاً أساسياً من ذكرياتنا؟، والآن وبعد قرابة ربع قرن يأتينا برائعة الحبِّ الفتي هذه!

“برايس لوسكي”(كالان ماكوليف) فتىً انتقل مع عائلته إلى حيٍّ جديد، حيث بدل أن يجد المتنمرين يجد إزعاجاً من نوعٍ آخر، فتاةٌ اسمها “جولي بيكر”(مادلين كارول) تجعل مهمتها اللحاق به أينما ذهب، ويستمر الأمر لوقتٍ يصعب معه اعتباره مؤقتاً وعرضياً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

ما رأيك بهذا الفيلم؟