الحسن والفن.. نيكول كيدمان

قليلات من حسناوات الشاشة الكبيرة يملكن الموهبة ويتميزن بالاجتهاد بجانب حسنهن، منهن من تكسب قدراً بالتقادم وليس بسبب مستوى أو نوعية ما قدمته، ومنهن من تسعين لتكسب الموهبة والقدرات التي يملكنها قدراً يكافئ قدر جمالهن من الشاشة وقد يتفوق عليه، وممثلة كـ”نيكول كيدمان” قد يهيأ للمرء أنه من المستحيل أن تقدم ما يسبق ذكر إبداعها فيه ذكر سحرها، لكن من الواضح جداً أنها فعلت ذلك واستحقت بجدارة أن تكون من ألمع أبناء جيلها وأكثرهم شهرةً وشعبية، وسنحاول هنا تناول أهم منعطفات حياتها الفنية منذ عرف العالم اسمها بجمال وجهها إلى أن حفظه وقدره لتميز موهبة صاحبته.

ولدت “نيكول كيدمان” في هونولولو بهاواي لأبوين أستراليين كانا في أمريكا بتأشيرات سفر دراسية، وعادوا بها إلى أستراليا حين بلغت الرابعة من العمر، وظهر ميلها للتمثيل منذ بداية حياتها الدراسية وبلغت ذروتها حين شاهدت أداء “مارغريت هاميلتون” في “ساحر أوز” وأحست أن هذا ما تريد أن تفعله وسلكت طريقه في دراستها الجامعية.

بدأت طريقها السينمائي العملي بدور البطولة في فيلم لم يحقق لها الكثير، قامت بعده بأدوار متفرقة سينمائية وتلفزيونية متواضعة طوال ست سنوات، حتى نالت دور البطولة في فيلم الإثارة والتشويق “هدوء ميت” لـ “فيليب نويس” 1989وحقق الفيلم شهرةً ورواجاً دام لبطلته أكثر مما دام له، تلاه فيلمين جعلوا لشهرتها أرضاً أكثر صلابة وهما “أيام الرعد” 1990 و”بعيداً جداً” 1992، وفي 1995 صدر فيلم “باتمان للأبد” لـ “جويل شوماخر” والذي شاركت فيه “فال كيلمر” بالبطولة ليصبح أكثر فيلم لها حقق أرباحاً على الإطلاق، وتشكل هذه الأفلام ذروة مسيرتها خلال التسعينات.

دخلت “كيدمان” الألفية الجديدة بالفيلم الغنائي الشهير “مولان روج” لـ”باز لورمان” 2001 الذي أكسبها ترشيحها الأوسكاري الأول، وأتبعته بنجاح آخر بفيلم الرعب “الآخرون” لـ”أليخاندرو أمينابار” 2001، ولم تتوقف هنا ولم نتوقف عن انتظار جديدها، وأطلت في الفيلم التجريبي الرائع والمتوج بأدائها الاستثنائي فيه “دوجفيل” لـ”لارس فون تراير” 2003، وفي “جبل بارد” لـ”أنتوني مينغيلا” 2003 مثبتةً مرةً بعد مرة أنها ليست مجرد إحدى جميلات الشاشة، ودوماً بين أوراق الكتّاب شخصياتٌ لا يمكن تخيلها إلا بين ملامحها.

أحد أهم المحطات على الإطلاق في مسيرتها الفنية هو أداؤها لدور الكاتبة “فيرجينيا وولف” في فيلم “الساعات” لـ “ستيفين دالدري” 2002 والذي حازت عنه على أوسكارها الأول لتكون أول نجمة أسترالية على الإطلاق تنال تلك الجائزة، كما فازت إلى جانبه بجائزتي البافتا والكرة الذهبية، وعبرت فيه عن صراعٍ نفسي لطالما تكلم عنه أصحابه بيأس المتأكد أن لا أحد في الدنيا سيدرك مابه، لكنها أثبتت أنها تعرف ماهيته بل واختبرته فعلياً أمام مشاهديها في هذا الفيلم.

ولا بد من ذكر بعض الأفلام الأخرى التي ساهمت في كون “كيدمان” الفنانة التي نعرف ونحب كـ”للموت من أجل” لـ”غاس فان سانت” 1995، “ولادة” لـ”جوناثان جليزر” 2004، “أستراليا” لـ”باز لورمان” 2008، و”جحر الأرنب” لـ”جون كاميرون ميتشيل” الذي حازت عنه على ترشيحها الأوسكاري الثالث.

آخر فيلم صدر لنجمتنا هو “ملكة الصحراء” للمخرج الألماني المخضرم “فيرنر هيرزوغ” في تعاونها الأول معه، والذي تم ترشيحه لدب برلين الذهبي، ومع أن الفيلم لم يثر إعجاب الكثيرين لكن المؤكد أن “كيدمان” ما زال لديها شغف الخوض في تجارب جديدة قد تصل فيها إلى ما لم تصله من قبل، وطالما بقي فيها ذاك الشغف سيبقى فينا مثله بأعمالها.

ما رأيك بهذا الفيلم؟