سيرة ذاتية

براد بيت وخطوات السكير

“تايلر دردن” “أكيلس” “بنجامين بوتون” وشخصيات سينمائية كثيرة لا تنسى ارتبطت بوجهٍ وسيم جاد بقدر خفة ظله، “براد بيت” اسمٌ له وقعٌ مميز لم يكن لو لم يصنعه صاحبه بما قدمه، لكن كيف تم ذلك؟ من أين أتى؟ هل اختار خطواته أم اختارته؟ أين هو الآن وإلى أين يبدو أنه ماضٍ؟.
لنجيب على هذه الأسئلة سنقوم بمرورٍ سريع على المحطات التي مر بها لنعرف عن نجمنا أمراً أو أموراً نجهلها ونتعلم ربما من خيارات اتخذها جعلت منه من نعرفه.
ولد “ويليام برادلي بيت” في شاوني بأوكلاهوما لأسرة محافظة، ودرس الصحافة حتى وصل لنقطةٍ ما عرف فيها أنه يمضي بطريقٍ ليس له وأن السينما هي الطريق الذي يعشقه وكانت بالنسبة له كما قال “بوابة لعوالم أخرى”، وقبل أسبوعين من نهاية دراسته انتقل إلى لوس أنجلس حيث تلقى دروساً في التمثيل وانطلق يبحث عن فرصٍ يثبت فيها نفسه، ولبضعة سنوات لم يظهر إلا بأدوار صغيرة تنوعت بين سينمائية وتلفزيونية، وحتى في أدوار بطولته الأولى لم يكن هناك الكثيرون يميزون اسمه أو وجهه، حتى ظهر في فيلم ريدلي سكوت “ثيلما ولويس” 1991 في دورٍ أسس لنجوميته كممثلٍ موهوب حاز على إعجاب النقاد والجمهور على حدٍّ سواء وشابٍ تحلم الفتيات بمثله.

Thelma & Louis

تلاه دور البطولة في فيلم “نهر يعبر خلالها” لـ”روبرت ريدفورد” 1992 الذي أكسبه مديحاً لم يتوقعه لدورٍ ظنه من أسوء ما قدم في مسيرته، أصبح بعد ذلك نجماً أول تتزاحم في طريقه أضخم المشروعات السينمائية، وهنا نجد أنفسنا في حيرةٍ فيما إذا كانت اختياراته هي المسؤولة عن تميز مسيرته أم كونه خياراً جيداً، خاصةً أنه لم يبد هناك مستوىً معيناً يلتزم به فقد ينال مديحاً هذا العام وذماً في الذي يليه وقد ينالهما في العام ذاته عن فيلمين مختلفين كما حصل في 1994 مع فيلمي “مقابلة مع مصاص الدماء” و”أساطير الخريف”.

kkk

واستمر على هذه الحال في فترة التسعينات مقدماً أدواراً لا تجد طريقاً إلى ذاكرة مشاهديها كما تجده إلى أقلام كارهيها من النقاد، وأدواراَ أيقونية كدوره في “12 قرد” لـ “تيري جيليام” و”نادي القتال” لـ”ديفيد فينشر”، ووصل في بداية الألفية لمرحلة أصبح فيها النقطة المضيئة في أي عملٍ يظهر فيه أياً كان مستوى باقي عناصره.

kkk

ليقدم لنا في العقد الأول من الألفية أربعة شخصيات للذاكرة من “طروادة” والذي كان الفيلم الأول من “بلان بي” شركته للإنتاج، و”بابل” الفيلم الذي اعتَبر قبوله لأداء دورٍ فيه أحد الخيارات الحاسمة في تاريخ مهنته، و”الحالة الغريبة لـ بنجامين بوتون” و”أوغاد مجهولون”، كما أنتج الفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم “الراحلون” لـ “مارتن سكورسيزي” 2006، أما في العقد الحالي والذي بلغ منتصفه فيبدو أن الخط البياني لمسيرة نجمنا المتراوح بين الصعود والهبوط أصبح يميل للهبوط أكثر بقليل مما كان.

kkk

قدم دورين وفيلمين بعامٍ واحد كان فيهما الفنان الذي نحب ويقدم فناً يليق به وكانا “شجرة الحياة” و”كرة المال” 2011، وتركنا حتى اليوم نعود إلى ذاك العام وما سبقه حين نريد الحديث عنه، إلا إن شئنا الحديث عما أنتجه كالفيلم الفائز بأوسكار أفضل فيلم لعام 2013 “عبدٌ لـ 12 سنة”، وكان آخر ما قدمه ممثلاً ومنتجاً البروباغاندا الأمريكية المخجلة “الغضب”، ليعيدنا إلى السؤال ذاته، هل هو من يختار أم أنه أحد الخيارات الجيدة؟، لكن أياً كان جواب هذا السؤال سنبقى منتظرين جديد “براد بيت” آملين بعودته كما نذكره، أو أفضل، كما نتمناه.

Moneyball

The Tree of Life

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى