“توم هاردي” و9 سنين في الحلم

النجم البريطاني “توم هاردي” يصبح بسرعة رهيبة علامة فنية أكثر منها تجارية للفيلم الذي يتواجد فيه، رغم أنه يستطيع أن يكون مادة تجارية من الطراز الأول فلا تنقصه الوسامة ولا البنية الجسدية ولا الشعبية المناسبة، لا يمكنك أن تشاهده في فيلم وإن نسيت الفيلم ومن فيه إلا أن تذكره بقوة حضوره الطاغية وتفاصيل شخصياته، لكن الغالبية العظمى من الأثر والشهرة التي حققها أتت بعد أول عقد من الألفية الجديدة، وإن نظرنا إلى بداياته فسنجدها منذ عام 2001، فما سبب تأخر وصوله لما وصله اليوم لمدة 9 سنين؟، قد يمنحنا استعراض أهم خطوات مسيرته الفنية هنا أكثر من مجرد الجواب على هذا السؤال.

ولد “إدوارد توماس هاردي” في عام 1977 في هامرسميث بلندن لأب روائي وأم رسامة، عندما بلغ الواحد والعشرين من العمر كسب مسابقة عارضي أزياء، ومن أضوائها استطاع الانضمام لمركز الدراما بلندن، ليتم اختياره ليقوم بأول دور له في المسلسل التلفزيوني الشهير “فرقة الإخوة” 2001، تبعه ظهوره السينمائي الأول بنفس العام في الفيلم الحربي “سقوط الصقر الأسود” لـ”ريدلي سكوت”، لكن أول دور لفت إليه الأنظار كان “شينزون” في “ستار تريك: انتقام” لـستيوارت بيرد” 2002.

وكون “هاردي” حينها لم يزل في بداياته لم يكن لديه كل تلك الأريحية في اختيار الأدوار ورفضها فظهر في عدة أفلام منها ما يذكر ومنها ما نُسي بعد وقت ليس بكبير من عرضه، لكنه رغم ذلك استطاع إثبات تميزه في كل فرصة، كدوره  في الفيلم التلفزيوني “ستيوارت: حياةٌ للوراء” لـ”ديفيد أتوود” 2007 الذي أكسبه ترشيحه الأول للبافتا وأثبت أن ما لديه أكبر بكثير من مجرد الوسامة والجاذبية البريطانية، بالإضافة لدوره في “روك ن رولا” لـ”جاي ريتشي” 2008، وأدائه لشخصية السجين الذي قضى 30 عاماً في الحبس الانفرادي في “برونسون” لـ”نيكولاس وايندينغ ريفن” 2008.

بحلول عام 2010 وصدور “الاستهلال” الفيلم المنتظر للعبقري “كريستوفر نولان” ظهر فيه “توم هاردي” بالدور الذي عرَّف الملايين بوجهه، وجعل طلبهم لمشاهدته مرةً أخرى يدفع شركات الإنتاج والمخرجين ليعتبروه من نخبة النجوم المطلوبين، لكن من الواضح أن “توم هاردي” ليس مجرد شاب باحث عن الشهرة، فنجوميته هذه لم تجعل خياراته تجاريةً وعشوائية، بل على العكس تماماً، احترم محبة متابعيه لتصبح اختياراته مدروسةً أكثر في أغلب ما يقدمه، حريصاً على أن يضيف لمسيرته في كل فيلم ما يرتقي بها، وما يثبت ذلك ما تبع فيلمه هذا كدوره في “عامل خياط جندي جاسوس” لـ”توماس ألفريدسون” 2011، ودوره في “محارب” لـ”جيفين أوكونور” 2011.

بعد عامين تعاون “هاردي” مع “كريستوفر نولان” للمرة الثانية في “فارس الظلام ينهض”  2012 الجزء الأخير من ثلاثية باتمان ورغم ما يخفي قناع الشخصية من ملامحه استطاع ترك بصمته الخاصة، ثم أطل في العام التالي في فيلم “لوكي” لـ”ستيفين نايت” وبطله هو وبضعة أصواتٍ تكلمه على الهاتف مثبتاً أن لديه من الموهبة ما يكفي ليعتمد الثقل التمثيلي لفيلمٍ كامل عليها، وفي 2014 قدم فيلم “الهبوط” لـ”مايكل ر.روسكام”ودليل جديد على أن هذا الرجل يستطيع دوماً أن يفاجئنا.

في العام الحالي شهدنا إعادة إطلاق سلسلة “ماكس المجنون” لـ”جورج ميلر” التي أعادت تعريف نوع أفلام الأكشن في أوائل الثمانينات، وشهدنا بذلك إطلاق أول سلسلة من بطولة “توم هاردي”، محققاً الفيلم نجاحاً يجعله أكثر بكثير من بداية موفقة، ويبدو أن هذا العام سيكون حافلاً لنجمنا بثلاثة أفلام أخرى ستصدر خلاله أهمها “العائد” لـ”أليخاندرو جونزاليز إيناريتو”، ويبدو أن “هاردي” سيستمر في كسب التقدير الذي قد يكون تعاونه مع “إيناريتو” أحد فرص تتويجه بالأوسكار..

ما رأيك بهذا الفيلم؟