حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence (الجزء الثاني)

عن أدوار مونيكا، جيغولو، وديفيد ومن اختيروا لهم والنتائج، اتحاد رؤى وصور كيوبريك وسبيلبرغ، الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى جون ويليامز وما أُعدّت له وما أُعدّ لها، وتعليق سبيلبرغ على الاستجابة النقدية للفيلم وعلاقتها بسينماه وسينما كيوبريك سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة A.I. Artificial Intelligence .

رُشّح لدور الأم مونيكا كلٌّ من جوليان مور وغوينيث بالترو قبل أن تفوز به فرانسيس أوكونور، بينما لم يقف الكثيرين بين جود لو ودور جيغولو، والذي قام من أجله بدراسة حركات الإيمائيين وقضاء بضعة أشهر مع مصممة الرقصات فرانشيسكا جينز لابتكار نهج حركي معين لشخصيته متأثرًا بـ فريد أستير وجين كيلي، هذا مع طلب سبيلبرغ من مصمم الأزياء بوب رينغوود أن يستلهم مظهر جيغولو من دراكيولا، لتكون النتيجة حسب رينغوود: “بطلٌ رومانسيّ من العصر الفيكتوريّ يقابل إلفيس بريسلي مستقبليّ”، وربما لغنًى كهذا فيما يمكن الإتيان به من الشخصية منحها كيوبريك مساحةً تلاشت لدى سبيلبرغ وخاصةً الخاصة بالمشاهد الجنسية.

لكن ستبقى أروع النتائج التمثيلية هي الآتية من منح دور ديفيد لـ هالي جويل أوزمنت والذي كان خيار سبيلبرغ الأول والأخير، وخيار روح ديفيد الساكنة في صفحات النص والرواية فما كان لينصفها ممثلٌ كما فعل أوزمنت، والذي لم يكتف باتباع التوجيهات بل صاغ رؤيةً خاصة للشخصية وكان صاحب اقتراح أن لا يرمُش طوال الفيلم كما طور وضعيات حركة تضيف لواقعية شخصيته، ورحب بفكرة حلق شعر كل ما يظهر من أعضاء جسمه يوميًّا بالشفرة قبيل التصوير لمنحه مظهرًا بلاستيكيًّا، أصبح أكثر وضوحًا بمرافقة هالة من الضوء لرأس ديفيد في كثيرٍ من الأحيان من مصادر مختلفة، ضوء المطبخ، ضوء طاولة العشاء، ضوء سريره، ضوء القمر.

وفي ضوء رؤية كيوبريك عمِل سبيلبرغ إخلاصًا لذكراه، من استعمال تسجيلات روبين ويليامز لصوت الدكتور نو التي أُعدت خلال فترة عمل كيوبريك على المشروع، إلى قائمة الكلمات التي تبث الحب في الروبوت الطفل، إلى لقطات من فوق جدرانٍ عالية متوازية، التحديقة، استعمال الموسيقى الكلاسيكية، والإضاءة المشابهة لإضاءة غرفة الحرب في فيلم “Dr. Strangelove” في مختبر البروفّسور هوبي، إلى اختيار الفرقة التي تعزف في مهرجان اللحم والتي نالت إعجاب كيوبريك لدى سماعه أحد ألبوماتها في موقع تصوير “Eyes Wide Shut” من إحدى مسجلات فريق العمل، فاتصل بمغنيها الرئيسي آل جورغنسن ليعرض عليه فكرة الانضمام لفريق عمل فيلمه، ليعتقد الأخير أنها مزحة ويغلق السماعة في وجه من ظنه يدعي أنه المخرج الكبير.

وبالحديث عن استخدام الموسيقى الكلاسيكية، لم يكن الأمر مجرد تحيةٍ لـ كيوبريك، ففي مشهد دخول ديفيد وجيغولو إلى مدينة الملاهي حتى جون ويليامز لم يجد أنسب من مقطوعة شتراوس التي اختارها كيوبريك مسبقًا لترافق المشهد كما صوره سبيلبرغ.

لكنه ألّف كونشيرتو بيانو للنهاية تجاوز مدة الفيلم، وحين انتهى في عرضٍ تجريبي وما زالت الموسيقى مستمرة أخبر سبيلبرغ ويليامز أن لا يمسّها، وعمل مع المونتير مايكل كان على الدقائق السبعة الأخيرة من الفيلم حسب موسيقى ويليامز، كما فعل سابقًا في “E.T. the Extra-Terrestrial”.

“الناس يدّعون أنهم يعرفون ستانلي كيوبريك وأنهم يعرفونني، في حين أغلبهم لا يعرفون أيًّا منا، والمضحك في الأمر أن كل أجزاء الفيلم التي يفترض الناس أنها لـ ستانلي كانت لي، وكل أجزاء الفيلم التي يتهمني الناس بتهذيبها وتليينها وشحنها ببعض المبالغة العاطفية كانت لـ ستانلي. الدب لـ ستانلي، العشرين دقيقة الأخيرة من الفيلم كاملةً لـ ستانلي، أول 35-40 دقيقة من الفيلم بكل ما يحتويه المنزل كانت كلمةً بكلمة من نص ستانلي. هذه كانت رؤية ستانلي. ثمانين بالمئة من النقاد اختلط عليهم الأمر، وأستطيع فهم السبب، فقد صنعت الكثير من الأفلام حيث الناس يبكون ويميلون ليكونوا عاطفيين، ولطالما اتُّهمت بأني أدخل العواطف في أقل المواد حاجةً لها. لكن في الواقع ستانلي هو من قام بالأجزاء الحلوة العاطفية من الفيلم، ليس أنا. أنا من صنع الجزء الظلامي السوداوي كمهرجان اللحم وما شابه، لهذا أرادني أن أصنع الفيلم في المقام الأول، قال: “هذا الفيلم أقرب لحواسك الإخراجية من حواسي”، هذا كان تعليق سبيلبرغ على الاستنكارات النقدية المتعالية لعمله بعد عام من صدوره، والذي تُثبَت صحته عامًا بعد عام بازدياد تقدير الفيلم، حتى الناقد مارك كيرمود اعتذر من سبيلبرغ في مقابلةٍ عام 2013 مؤكّدًا أنه أيضًا وقع في سوء الفهم ويعتبر A.I. Artificial Intelligence الآن من تحف سبيلبرغ.

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence (الجزء الثاني)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.