حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence

الفيلم الذي حال الموت بينه وبين أن يكون فيلمًا لـ ستانلي كيوبريك، لهُ آخر نصٍّ شارك ستيفين سبيلبيرغ في كتابته بعد ابتعاده عن النصوص لـ18 عامًا، اعتبره أحد كبار صناعة المؤثرات البصرية ستان ويلسون الفيلم الأكثر طموحًا من بين كل ما عمل عليه في حياته، وفي قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام، A.I. Artificial Intelligence وقصة صنعه.

في أواخر سبعينيات القرن الماضي وقعت في يد أحد أكبر سينمائيي عصره ستانلي كيوبريك رواية “Super-Toys Last All Summer Long” لـ برايان ألديس ملهمةً إياه أفكارًا لا تُنسى بسهولة، وبعد إنهائه العمل على The Shining تواردت تلك الأفكار كأساسٍ لمشروعه القادم، ليشتري حقوق الرواية عام 1983 ويطلب من كاتبها إعداد مسودة أولية، وبعد عامين التقى بـ ستيفين سبيلبرغ عارضًا عليه الفكرة وأن يشاركه الإنتاج ملاقيًا ترحيبًا بالفكرة، لكن طبعًا مشروعٌ بهذه الضخامة وبتعقيد متطلبات كيوبريك سينتظر لبضع سنواتٍ أخرى، كان في رابعها عام 1989 طرد كيوبريك لكاتب الرواية بسبب عدم إيجاد رؤية مشتركة واستبداله بـ بوب شو، والذي انسحب بعد ستة أسابيع بسبب الضغط الكبير في جدول عمل كيوبريك، ليُطلب من الروائي إيان واتسون والذي لا يملك تلك العلاقات الجيدة مع ألديس أن يُعد مسودة النص.

“السافل لم يطردني فقط، بل استبدلني بـ عدوّي”، هذه كانت رؤية ألديس للأمر، في حين حصل كيوبريك على المسودة التي ينتظرها بعد أن أعطى واتسون نسخةً من “مغامرات بينوكيو” للاستلهام كونه يرى ديفيد بطل رواية ألديس نسخة روبوتية بيكاريسكية من بينوكيو، لدرجة أنه لم يذكر المشروع بعدها إلا بعنوان “بينوكيو“، وعام 1991 قدم واتسون مسودةً أخرى من 90 صفحة شكّلت الأساس المستحق الآن للبدء بالعمل، وفيها تم تغيير جيغولو جو من روبوت عسكري في رواية ألديس إلى بائع هوى، ليعلق كيوبريك مازحًا: “أظن أننا خسرنا سوق الأطفال”، ويُعجب بالفكرة ويبدأ بتطويرها.

شعر كيوبريك أن المؤثرات الحاسوبية لم تصل بعد إلى ما يمكّنه من البدء بصناعة الفيلم فأوقف العمل عليه والتفت إلى صناعة فيلمٍ مبنيٍّ على رواية “Wartime Lies” لـ لويس بيغلي المتمحورة حول الهولوكوست، الفيلم الذي لم يرى النور لتزامنه مع صناعة سبيلبيرغ لـ “Schindler’s List” وتشابه ثيمات الفيلمين، لكن بصدور “Jurassic Park” لـ سبيلبرغ أدرك كيوبريك أن المؤثرات الحاسوبية تتطور بسرعةٍ أكبر مما تخيل، وأُعلن عام 1994 أن فيلم بينوكيو الكيوبريكي المنتظر سيبدأ إنتاجه وعُين الخبيرين دينيس ميورين ونيد غورمان اللذين عملا على فيلم سبيلبرغ كمشرفين على المؤثرات البصرية.

انضمت أيضًا سارة ميتلاند لإضفاء منظورٍ أنثويٍّ فانتازيّ على القصة، وبدأ ميورين وغورمان العمل على ما استُخدم لأول مرة في التاريخ في هذا الفيلم وهو خلق تصور مسبق للفيلم حاسوبيًّا، دون نتائجٍ مرضية لـ كيوبريك فتم استبدالهما بـ كريس كنينغهام لإعجاب كيوبريك بما قدمه في “Judge Dredd”، والذي عمل على خلق “ديفيد” كالذي في خيال كيوبريك طوال عام كون تجربة أداء جوزيف ماتزيللو لم تُشعر كيوبريك أنه سيستطيع به بلوغ الكمال المطلوب، أيضًا دون أية نتائجٍ مرضية.

خلال تلك الفترة مال كيوبريك للاعتقاد بأن الفيلم يُناسب أسلوب سبيلبرغ أكثر مما يتفق وأسلوبه، وعرض عليه الفكرة لكن سبيلبرغ كان مشغولًا بمشاريع أخرى وأقنع كيوبريك أن يعود إلى كرسي المخرج، لكن الأخير التزم بتصوير “Eyes Wide Shut” فُوضع المشروع في الانتظار، لتأتي صدمة وفاته عام 1999 وتُعد قرب وفاةٍ للمشروع نفسه، إلا أن كريستيان زوجة كيوبريك والمنتج جان هارلان طلبا من سبيلبيرغ أن يتسلم مهمة الإخراج، وبدأ بالفعل العمل على النص وحيدًا لأول مرة منذ قرابة ربع قرن مستندًا إلى مسودة واتسون، وإلى مناقشاته وحواراته الكثيرة مع كيوبريك حول العمل خلال السنوات القليلة الماضية.

عن أدوار مونيكا، جيغولو، وديفيد ومن اختيروا لهم والنتائج، اتحاد رؤى وصور كيوبريك وسبيلبرغ، الموسيقى الكلاسيكية وموسيقى جون ويليامز وما أُعدّت له وما أُعدّ لها، وتعليق سبيلبرغ على الاستجابة النقدية للفيلم وعلاقتها بسينماه وسينما كيوبريك سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة A.I. Artificial Intelligence .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن A.I. Artificial Intelligence”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.