حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الأول)

صنفت مجلة بريميير أداء آل باتشينو فيه كرابع أفضل أداء تمثيلي في تاريخ السينما. في قائمة روجر إيبرت لأعظم الأفلام. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي لأهميته الثقافيّة، التاريخيّة، أو الجماليّة. أصبحت الحادثة الحقيقية التي استند إليها جزءًا مهمًّا في تدريس كيفية التعامل مع حالات الرهائن والجموع الخارجة عن السيطرة في كليات الشرطة. الفيلم الفائز بأوسكار أفضل نص الذي احتوى نصّه ربما الكمية الأكبر من الارتجالات لفيلمٍ فائزٍ بالجائزة. Dog Day Afternoon وقصة صنعه.

عام 1972 نُشِرت مقالة لـ بـ.فـ. كلوج وتوماس مور في مجلة لايف بعنوان “The Boys in the Bank”، تتحدث عن سطو مسلّح على بنك تشيس في بروكلين، من قبل جون وُجتويتش وسال ناتورال، واصفَين وُجتويتش – الذي خطط للسرقة للحصول على المال اللازم لعمل عملية تغيير جنس لحبيبه – على أنه شابٌّ أسمر، نحيل، مع ملامحٍ لا تحمل تلك الوسامة متفرقةً وإنما تملك جاذبيّةً بانسجامها، كتلك التي لـ داستن هوفمان وآل باتشينو، مما جعل البعض ممن قابلهم باتشينو بعد الحادثة يمازحونه بفكرة أن شخصية هذا السارق قابلةٌ لتصبح دورًا سينمائيًّا رائعًا له.

طبعًا حملت القصّة احتماليّة نجاح كبيرة على شاشة السينما فسارعت Warner Bros بالطلب من فرانك بّيرسون المرشّح لأوسكارَين عن نصَّي “Cool Hand Luke” و”Cat Ballou” أن يُعد نص الفيلم، والذي عانى كثيرًا لدى بحثه عن نقاط ارتكازٍ مثيرة وقويّة الترابط، خاصّةً أنه لم يستطع مقابلة وُجتويتش لعدم توصُّل الأخير لاتفاقٍ مُرضي مع المنتجين بعد، لدرجة تفكيره بالتخلي عن المشروع لولا أنه صرف المُقدّم الذي دُفِع له لدى موافقته على كتابة النص.

فمضى بّيرسون في بحثٍ مُكثّف قابل فيه الكثيرَين ممن كان لهم صلة قريبة أو بعيدة بـ وُجتويتش، ناتورال، أو السرقة، مما أوصله لما أراد باكتشافه أن كل من عرف وُجتويش – الذي أصبح سوني في نص بّيرسون – ملك قصةً مختلفةً عنه، في حين أكّد الجميع أمرًا واحدًا، وهو أنه كثيرًا ما يقول: “سأعتني بك. سأجعلك سعيدًا”، حينها علم بّيرسون أنه وجد مدخله للقصّة. وانطلق في الكتابة جاعلًا نصّه مكوّنًا من 12 متوالية رئيسيّة فقط في أماكن محدودة.

ثم لجأ المنتجون إلى سيدني لوميت لإخراج الفيلم، أحد القلائل الذين أتقنوا المعادلة الصعبة حيث لا مساومة فنيّة، وقابليّة جماهيريّة عالية تضمن النجاح التجاري، ففكر لوميت على الفور بـ آل باتشينو الذي عمل معه في رائعتهما “Serpico” لدور البطولة ووافق الأخير، لكن حين اقترب وقت التصوير وكان باتشينو قد أنهى من فترةٍ قريبة عمله على “The Godfather: Part II” أخبر لوميت أنه يريد الانسحاب، لأنه بدرجة من الإرهاق لن تسمح له بالوصول لحالة شبه هستيريّة في كل يوم تصوير كونه يعتمد على أسلوب التمثيل المنهجي في عمله وتطلُّب الأسلوب لضغط نفسي كبير مع كل دور ومضاعفة هذا الصغط في حالة دور سوني، فوافق لوميت منزعجًا من الاضطرار لتغيير خططه في آخر لحظة وأرسل النص لـ داستن هوفمان، منافس باتشينو الرئيسي وقتها على أكثر من دور، مما جعل باتشينو يغيّر رأيه ويقبل بالإرهاق بدل خسارة فرصة أخرى لصالح هوفمان.

قرارٌ كلفه الكثير، من نومٍ لا يتجاوز الساعتَين يوميًّا خلال التصوير، أكلٍ بالكاد يسد رمقه، وحماماتٍ باردة، بحيث يحافظ على مظهر سوني الفوضويّ، المُرهَق، والمتوتّر. مما جعل حالته الصحّيّة تتراجع تدريجيًّا حتى أصبح بحاجة لدخول المستشفى لبضعة أيام، وقرّر بعد انتهائه من التصوير أن يتوقّف عن صنع الأفلام لفترة ويعود للمسرح. هذا يفسّر غيابه لعامَين بعد هذا الفيلم رغم أنه كان يحافظ على حضور سنوي منذ عام 1971، حتى أنه لم يصدر له إلا فيلمَين منذ صدور هذا الفيلم عام 1975 وحتى عام 1979.

انضمام باتشينو للفيلم لم تكن نتيجته فقط الأداء التاريخي، بل جلب معه الرائع جون كازال بإصراره على أن يُمنح دور سال، رغم أنه يُفترض أن عمر سال 18 عامًا بينما كان عمر كازال وقتها 39 عامًا. ورغم معارضة لوميت للأمر قبل بعمل تجربة أداء كازاللـ ، تمكّن الأخير في أول خمس دقائق منها بالفوز بموافقة وحماس لوميت. كما فعل كريس ساراندون الذي كانت هنا تجربته السينمائيّة الأولى بحصوله على دور ليون متفوّقًا على المرشّح الآخر للدور لانس هنريكسن. حائزًا بالنتيجة ترشيحه الأوسكاريّ الأول والأخير حتى الآن.

بعد اجتماع الأمثل لأدوارهم، بدأ لوميت بروفاته التي استمرّت لثلاث أسابيع، ولما شهده من حماسٍ وإثارةٍ فيها قرّر التراجع عن عدم تفضيله للارتجال هذه المرّة، ومنح ممثليه لأدوار السارقين والشرطة والرهائن فرصة المشاركة في تكوين وتقديم شخصيّاتهم وصياغة تفاعلاتهم وحواراتهم، وأعاد كتابة الأقسام التي أحب ارتجالهم لما فيها بشكلٍ غير الذي كُتِب.

عن ارتجالاتٍ تاريخيّة يُذكر بها الفيلم وما قاد إليها، تصوير مشهد المكالمة بين سوني وليون، أجواء التصوير وإدارة الجموع، نهج سيدني لوميت واهتمامه بواقعيّة الحالة والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ذلك، نتائج سرعة عمل لوميت والتصوير بالتسلسل الزمني، ومشهدَين كانا مسؤولَين عن انضمام كلٍّ من لوميت وآل باتشينو للفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Dog Day Afternoon

One thought on “حقائق قد لا تعرفها عن Dog Day Afternoon (الجزء الأول)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟