حقائق قد لا تعرفها عن Full Metal Jacket (الجزء الأول)

آخر فيلم لـ ستانلي كيوبريك أكمل العمل عليه حتى النهاية وعنه نال ترشيحه الأوسكاريّ الأخير، يحتل المركز السادس بين أفضل الأفلام الحربية في التاريخ على موقع IMDb، فيه أداءاتٌ جمعت المشيدين به وغير المعتبرين إياه مستحقًّا لما بلغه على اعتبارها من أفضل ما اجتمع في فيلم على الإطلاق، وفي حين لم يخل استقباله من فتور إثر صدوره، كان كل عامٍ يمضي يكثّف خطواته نحو المكانة الكلاسيكية التي بلغها اليوم، Full Metal Jacket وقصة صنعه.

في ربيع عام 1980 أخبر ستانلي كيوبريك صديقه مايكل هير والذي صدرت مذكراته عن تجربته في حرب فييتنام بعنوان “Dispatches” عام 1977 بنيّته لصنع فيلمٍ حربيّ اقترح بدايةً أن يكون موضوعه الهولوكوست، وقرر لاحقًا أن يدور حول حرب فييتنام.

كان هير حينها قد قرأ رواية “The Short-Timers” لـ غوستاف هاسفورد وهي في طور الطباعة، معتبرًا إياها من التحف، واقترحها فيما اقتُرح من مصادر للاقتباس، ليقرأها كيوبريك عام 1982 مرّتين لشدة إعجابه به، خاصّةً بالحوار الذي وصفه بالشاعريّ المنحوت القاسي، وقرر بالاشتراك مع هير أن يكون مصدر اقتباسه السينمائي القادم.

“مكالمة تليفونية استمرت لثلاث سنوات مع بعض المقاطعات”، بهذا وصف هير محاولات كيوبريك لإقناعه بالعمل معه على مدى ثلاث سنوات لعدم رغبة هير بإعادة إحياء تجاربه في فييتنام، قام كيوبريك خلالها بإجراء بحث مكثّف عن الموضوع بمشاهدة الوثائقيات وقراءة الكتب وأقاصيص الجرائد ومشاهدة صور المرحلة، وإثر موافقة هير تواصل مع هاسفورد للانضمام إليهم في عملية اقتباس روايته.

أعد كيوبريك معالجته الأولى وأقام جلساتٍ مع هير لاستخراج مشاهد وتفاصيل لمسودّةٍ أولى منها، بناءً عليها قضى ساعاتٍ هاتفية مع هير وغاسفورد ملقننًا إياهم ملاحظاته وتعليماته ليُعدّا مسودّاتهما، ويقدّماها ليقوم بتنقيحها، ثم يكرّر العملية حتى يصل إلى ما يرضيه، والذي لا يعرفه إلا هو بحكم عدم مشاركتهما في عملية التنقيح، والتي خرج كيوبريك منها بأن مساهمة غاسفورد لم تتعدى الحوار، أمرٌ لم يقبله الأخير وكاد يرفع دعوى قضائيّة لو لم يمنحه كيوبريك ما طلب وينسب إليه النص بقدر ما نسبه لنفسه ولـ هير.

وبانتهاء العمل على النص بدأت عملية اختيار الممثلين التاريخية بما فيها من مفارقات وبما أنتجته من أداءات استثنائية، كـ إجابة فال كيلمر بالرفض إثر تقدمه لدور جوكر ومهاجمته لـ ماثيو موداين ظانًّا أنّه سرق الدور منه، ليكتشف فيما بعد أنه بذلك أوصل رغبة المنتجين بانضمامه إليه كونه لم يعلم بالعمل على الفيلم أساسًا قبل مهاجمة كيلمر له، ويُرسل موداين شريطًا لأحد مشاهده في “Vision Quest” إلى كيوبريك ويكسب به الدور الذي أكد كيوبريك أكثر من مرة أنه كان الأصعب في اختبار مؤدّيه.

إلى إبلاغ موداين لـ فينسنت دونفوريو بتجارب الأداء وتقديم الأخير شريطًا كسب فيه دور بايل، وكسر بتحضيره له الرقم القياسي الذي وضعه روبرت دينيرو بكسب الوزن لدور وهو 30 كيلوغرامًا بكسبه 35 كيلوغرامًا خلال سبعة أشهر، ليقضي تسعة أشهرٍ في التدريب لخسارتها.

إلى منح دور الرقيب هارتمان لـ تيم كولسيري، والذي لم يره مُشرف التدريبات العسكري السابق ر. لي إيرمي والمستعان به كمستشار في الموقع مناسبًا، ويُسجّل 15 دقيقة لنفسه موجّهًا الإهانات والشتائم دون توقف أو رمش أو حتّى تكرار ويقدّمه لـ كيوبريك، مُبهرًا الأخير لدرجة استبعاد كولسيري ومنحه الدور، أمرٌ ليس فقط لم يندم عليه كيوبريك بل جعله يقوم بما لم يُعرف عنه من قبل، فحوارات هارتمان مثلًا تقاسم كتابتها مناصفةً مع إيرمي لإعجابه الشديد بارتجالاته، والإعادات بلغت حدها الأدنى مع إيرمي وهو 2 إلى 3، عدا مشهد الدونات الذي بلغت إعاداته 37 مرّة.

ولتحقيق أعلى استفادة من تميز إيرمي حرص كيوبريك على أن لا يُقابل أيٌّ من القائمين بدور الجنود إيرمي قبيل التصوير، وأن لا يجالسوه حتى في الاستراحات بين اللقطات، لتكون ردات فعلهم بأعلى درجة من المصداقية.

عن نجومٍ مرّوا على أدوار مهمة في الفيلم ولم يقبلوها والأسباب والنتائج، تطرُّف كيوبريك في أساليبه في العمل والحرص على التزام الجميع بها، الحدود التي يذهب إليها حين يشغله العمل، ما ابتُكِر لتحقيق رؤياه  للفيلم، هوسه بالوقت، ومصدر استلهامه عنوان الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Full Metal Jacket .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Full Metal Jacket (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.