حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

2 thoughts on “حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)”

ما رأيك بهذا الفيلم؟