حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الثاني)

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road .

“لم يكن مجرد نصٍّ تقليديّ، بمعنى أننا نألف النصوص بمشاهد مرقّمة. لكن هنا كان النص بالكامل عبارة عن ستوري بورد، وقمنا بالتحضيرات منه لقرابة ثلاث سنوات، حتى أُعد نصٌّ مكتوب لم يكن تقريبًا أكثر من الستوري بورد مكتوبةً، مرةٌ أخرى نصٌّ غير تقليديّ. أعتقد أن أصعب أمرٍ علينا نحن كممثلين هو إدراك أن الفيلم كان عبارة عن مشهدٍ واحدٍ كبير. مشهدٍ واحد صورناه على مدى 120 يوم. مما جعلنا نفهم أنه يجب علينا فقط ترك ميلر يقوم بما يستطيع رؤيته ولا نستطيع”، بهذا وصفت تيرون العمل من الستوري بورد كـ نص وصعوباتها.

وخلال تلك السنوات الثلاث كان الانتظار لصالح الفيلم بوصول ميلر مع غاي نوريس مخرج الوحدة الثانوية ومدير الدوبليرات والأعمال الخطرة إلى حلولٍ لكل ما قارب البقاء مرسومًا لقرب استحالة تنفيذه أمام الكاميرا، خاصةً مع مهارة نوريس في بناء برامج محاكاة للاختبارات قبل القيام بالاختبارات الفعلية، كالأعمدة المتمايلة الحاملة لرجال التي وصل ميلر إلى اليأس من إمكانية تحقيقها حتى أرسل له نوريس اختبارًا ناجحًا لها خلال عمله على “Happy Feet 2″، وقيام ناكس بقلب المقطورة الحربية لسد المعبر، حيث أصر ميلر على عدم الاستعانة بالمؤثرات وجهز فريقه للقيام بالإعادات إن لم تقع العربة في البقعة الصحيحة، لكن نجح الأمر مع المحاولة الأولى ثم تم تصوير اصطدام العربة فيها كما شاهدنا واستعمال المؤثرات فقط لبعض الشظايا.

التزامٌ امتدّ لـ 90% من الفيلم بحسب ميلر، حيث تم تفضيل اللجوء إلى الخدع البصرية العملية والدوبليرات والمكياج ومواقع التصوير الضخمة على المؤثرات البصرية، والتي استُعملت بشكل أساسي في تحسين بعض تفاصيل صحراء ناميبيا، إزالة حبال التعليق، تعديل بعض ملامح الرمال والسماء، تعديل المشاهد الليلية التي صوّرت في الصباح، واليد المقطوعة لشخصية فيوريوسا، في حين صُممت بالفعل جميع العربات والمقطورات القابلة للعمل بشكلٍ كامل، كذلك الغيتار النافث للنّار وناره.

ورُبّما كانت الحاجة للمؤثرات ستنخفض أكثر من ذلك لو تم الموافقة على الاقتراح الأولي لتصوير الفيلم بالأبيض والأسود الذي رُفض لاحتمالية نفور المشاهدين الكبيرة، فاختار ميلر الغنى اللوني غير المعتاد في أفلام ما بعد سقوط الحضارة، مما يضيف لتفاصيل الصورة التي لا تستمر طويلًا على الشاشة مما جعله يوجّه مدير تصويره ذو السبعين عامًا المتقن لإدارة عدة كاميرات لجعل الممثل الرئيسي في اللقطة في مركزها كي لا يعاني المشاهد من صعوبة المتابعة.

في حين لم يفكر كثيرًا على ما يبدو في معاناة زوجته مارغريت سيكسل حين قدم لها 470 ساعة تصوير استغرقت مشاهدتها فقط ثلاثة أشهر للخروج منها بساعتين، وحين سألته لماذا اختارها هي بالذات أجاب: “لو فعلها رجل سيبدو كأي فيلم آكشن”، وكان على حق، وفازت سيكسل بالأوسكار عن إنجازها الاستثنائي.

وبالحديث عن ساعات التصوير الطويلة التي استمرت لـ 120 يوم مما يعني تقريبًا أن كل دقيقة في الفيلم استغرقت يومًا في التصوير، فقد تعلم نيكولاس هولت خلالها الحياكة من أحد مسؤولي المكياج، واعتادت الممثلات اللاتي قمن بأدوار الزوجات على إشارة هاردي لانزلاق إحدى قطع ثيابهن بالتحديق مع جحوظ العينين بشكل كارتوني، أمرٌ عاقبه عليه القدر بكسر أنفه حين دفعته تيرون بمرفقها الذي ترتدي فيه قطعةً خضراء للمؤثرات البصريّة دون قصد.

كل هذه الجهود أنتجت عملًا حتى المنتجين اختاروا عدم المساس به مختارين النسخة ذات التقييم العائلي R بدل الأخرى المقدّمة لهم بالتقييم PG-13، وقف أحد المشاهدين لدى عرض متواليةٍ منه في مهرجان “SXSW” سائلًا مخرجه: “كيف صنعت هذا الفيلم بحق الجحيم؟!” ليتبين أنه روبرت رودريغز، نال تقدير غيبسون المخرج وبطل الأصل، واعتذار هاردي إثر مشاهدته لمخرجه لأنه لم يدرك حجم عبقريته.

“يجب أن أعتذر لك لأني أحسست بالكدر. لم يكن هناك طريقة يمكن لـ جورج أن يشرح بها ما يراه في الرمل حين كنا هناك. ما رأيته كان وابلًا قاسيًا من التعقيدات. كنت أعلم أنه بارع، لكن لم أعلم لأي درجة حتى شاهدت الفيلم. لهذا، انطباعي الأول كان: ‘يا إلهي، أنا أدين لـ جورج باعتذار لكوني قصير النظر’.”، مما قاله هاردي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد إثر عرض Mad Max: Fury Road في مهرجان كانّ مبيّنًا خطأه في سوء تعامله مع ميلر وتوتره خلال صناعة الفيلم والذي امتد لعلاقته بـ تيرون، وإن شاركته بدايةً عدم تفهُّم أساليب ميلر لكنها لم تستمر بالعناد كثيرًا، وطبعًا، مشاهدة المنتج النهائي فاقت كل توقعاتها وأجزت صبرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.