حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الأول)

الترشيح السابع للأوسكار لصانعه وودي آلين مخرجًا والرابع عشر كاتبًا والمتوّج بالفوز بعد 25 عامًا من آخر فوزٍ له، أكبر نجاح يحققه في شباك التذاكر منذ بدء مسيرته قبل نصف قرن، والتتويج الخالد لقصة حبه الأزلية مع باريس مدينة الفن والنّور، Midnight in Paris وقصة صنعه.

في سبعينيات القرن الماضي كان كاري غرانت أحد أساطير الشاشة قد أعلن تقاعده، والشاب صاحب حس الفكاهة الاستثنائي وودي آلين يجد طريقه السينمائي الخاص كاتبًا ومخرجًا وممثّلًا، وكان سويفتي لازار وكيل أعمال غرانت يذكر في كل مقابلةٍ له مع آلين في بار ومطعم إيلين’ز الشهير أن غرانت سيعود من تقاعده فقط إن كان آلين من سيُخرج تلك العودة.

وفي أحد الليالي التي يعزف فيها آلين الكلارينيت في حانة مايكل أتى غرانت وحضر العرض معبّرًا عن إعجابه بشدة، مما أثار حماس العازف وبدأ بالفعل بإعداد نص فيلمٍ جديد يشارك فيه غرانت البطولة حيث تتوقف سيارةٌ يركبها الأخير في حي ساتون بليس في مانهاتن لتقل شخصية آلين إلى حفلةٍ في العشرينيات!

لكن اتضح أن الفكرة المثيرة بنيت على وهم، فبعد تواصل آلين مع غرانت حول الفيلم أكّد الأخير أنه متفاعِدٌ ومن المستحيل أن يعمل على فيلمٍ آخر، لتصل النصيحة إلى آلين متأخرة: “لا تصدّق كل ما يقوله لازار“، وإن لم يكن الناصح على حق بالكامل.

فبعد قرابة ثلاثة عقود بدأ آلين بكتابة فيلم بشكل عكسي، بدأه بعنوانه ” Midnight in Paris “، فلطالما احتلت تلك المدينة مكانًا خاصًّا في قلبه، وعلِم أن أمرًا ما مثيرًا ساحرًا لا بد أن يحدث فيها عند انتصاف الليل، الوقت الذي تكون فيه في أكثر حالاتها شاعريةً وأسرًا للقلب، وما الأجمل مما حدث في نصٍّ قديمٍ له كُتِبَ لـ كاري غرانت؟!، نعم، رحلةً باريسيّة في منتصف الليل إلى العشرينيات، عشرينيات باريس، عاصمة الفنون، حيث يمكن أن تجد غيرترود شتاين، إرنست هيمينغواي، ت.س. إليوت، جان كوكتو، لويس بونويل، ف. سكوت وزيلدا فيتزجيرالد، كول بورتر، سلفادور دالي، هنري ماتيس، وبابلو بيكاسو.

وإن كانت أغلب تلك الأسماء غريبةً عنك ربّما قد تتفق مع ليني أرونسون أخت آلين الصغرى ومنتجة أفلامه منذ بداية الألفية حين قالت له: “من سيشاهد هذا الفيلم؟! أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا حتى بـ غيرترود شتاين. أحسه فقط للمشاهدين المتخصصين”، ليصبح الفيلم الدافع الأول للملايين من عشاقه ليكسبوا المعرفة التي اقتصرت قبله على “المتخصصين” بأبطاله.

وما كان ليحصل هذا لولا التخفيضات التي أعلنتها فرنسا على ضرائب التصوير فيها عام 2009، فلدى المحاولة الأولى لصناعة الفيلم في 2006 أكدت أرونسون لأخيها أن فيلمًا كهذا متطلّبًا في المواقع وخلق ملامح العصر الذي يستعرضه لن يكون من الممكن تحقيقه ضمن الميزانيات المتواضعة المعتادة لأفلامه، لتناديه باريس شخصيًّا بهذه التخفيضات ويصبح المشروع ضمن الميزانية المتاحة وتبدأ قصيدة الغزل الآلينية الباريسية التي طال انتظارها.

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

ردّ واحد على “حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الأول)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.